السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...
من وجهة نظري
عباة راس .. عباءة كتف .. ليس مهم
اهم شي العباءة نفسها اتكون محتشمه وساتره ((صحيح في بعض عباءات الكتف تخصر الجسم) هذه طبعا مرفوضه ..وفيه من تلبس عباءة راس لكن تتمشى والملابس اللي لابستها قاعد يشوفها الكل ..
الحجاب مادي(عباءة محتشمه) ومعنوي (الالتزام والاعتقاد الداخلي بمعنى الحجاب في السلوك والتصرفات)
...........................
.................................................. .................................................. ..............................
الحجاب: الواقع والإشكالات
لسماحة العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله..
وظيفة الضبط الأخلاقي
* الحجاب أحد أهم مفردات الهوية في شخصية المرأة المسلمة وصورتها، ما فلسفة تشريعه كواجب ملزم؟
للوقوف على الخلفية الفلسفية لتشريع الحجاب في الإسلام، لا بد من الإجابة، بادئ ذي بدء، عن السؤال التالي: هل هناك ضرورة لإيجاد ضوابط لعلاقة الرجل بالمرأة أم لا؟ أم أن العلاقة بينهما تدخل في إطار حرية كل منهما الفردية، التي لا يحق لأحد من الناس أو لأي من القوانين التحكم فيها؟
هناك اتجاه موجود في الفلسفات الغربية، يعطي للإنسان حرية كاملة في علاقته بالجنس الآخر، باعتبار أن الجنس شأن خاص بالرجل والمرأة، يحق لهما ممارسته دون أية ضوابط أو شروط.
أما الإسلام، وغيره من الأديان والخطوط الفكرية، فيضع قيوداً معينة على الحرية الفردية في هذا المجال، لأن الحرية المطلقة فيه تخلق الفوضى، وهذا ما ينعكس سلباً على المجتمع في ما يتصل بالأنساب والعائلة. من هنا، فإن الإسلام يؤكد على جانب الالتزام في حركة الحرية الفردية، ويهيئ الجو النفسي لضمان انضباط الإنسان أمام غرائزه في الوقت نفسه، عبر جملة من التشريعات التي تحقق ذلك. وهنا، يدخل تشريع الحجاب كواجب مع غيره من التشريعات التي تمنع الإنسان من أن يعيش حالة طوارئ نفسية أمام نداء الغريزة، ويأخذ موقعه في هيكلية الضوابط التشريعية المتكاملة التي تجعل من الانضباط الأخلاقي أمراً ممكناً وواقعياً.
* كيف يلعب الحجاب دوره ذاك في الضبط الأخلاقي؟
ـ يهيئ الحجاب الجو النفسي لمقاومة تأثير الأجواء الداعية إلى الانحراف في الخارج، وإيجاد مناعة داخلية في الرجل والمرأة ضد تلك الأجواء. فهو ـ أي الحجاب ـ يوحي للمرأة بأن عليها تقديم نفسها كإنسان، ويساعدها على تحقيق ذلك، بعزله مفاتنها الأنثوية عن الأنظار، ويوحي للرجل، في المقابل، بأن عليه أن لا ينظر إلى المرأة إلا كإنسان، بحجبه جسدها عن نظره. وهكذا فإن الحجاب يشكل وسيلة لسد المنافذ التي تهيئ جو الانحراف بنسبة عالية.
الحجاب مادي ومعنوي
* ما الصورة الفعلية التي يفترض أن يتمثل فيها حجاب المرأة الحقيقي في الإسلام؟
ـ الحجاب الحقيقي يتمثل أولاً في ستر المرأة جميع أجزاء جسدها ما عدا الوجه والكفين، وعدم الخروج متبرجة. أي أن للحجاب جانباً مادياً يتجلّى في تغطية الجسد، وآخر معنوياً يتمثل في انطلاق المرأة كإنسانة في المجتمع، بحيث لا تحاول الظهور متبرجة تجذب الأنظار إليها، وهكذا يمكن أن يتجلى الحجاب بالكلام {فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض} [الأحزاب:32]، وفي كل مظاهر السلوك الأخرى.
أيهما أفضل التزام المرأة بالحجاب المادي دون المعنوي، أو التزامها بالحجاب المعنوي دون المادي؟
ـ إن المسألة ليست مطروحة بهذه الطريقة من المفاضلة، فالإسلام ينظر إلى الحجاب ككل لا يتجزأ، بحيث يراعي بعديه المادي والمعنوي معاً، نظراً للتفاعل الوثيق في ما بينهما، فهو من جهة، يحض، وبشدة، على الالتزام بالحجاب المعنوي العاصم للمرأة من الضلال والانحراف والسقوط الأخلاقي والعملي معاً، لأن من شأن هذا الحجاب وطبيعته، إيجاد المناعة النفسية إزاء كل ما يهدد المرأة من انحرافات أو سقطات أخلاقية وغير أخلاقية، وهذه المناعة هي التي تكمن وراء التشريع الإسلامي للحجاب المادي. وهو من جهة أخرى يشدد على الالتزام بالحجاب المادي باعتباره نوعاً من أنواع الوقاية التي تحمي الرجل والمرأة من التأثر بالأوضاع التي يمكن أن تنعكس سلباً على روحية الإنسان وأخلاقيته.
من هنا، فإن ترك الحجاب المادي يهدد الحجاب المعنوي، باعتبار أنه يهيئ الأجواء لاهتزاز الحجاب المعنوي ولضعفه، وبالتالي لانحرافه وسقوطه، والعكس صحيح. وبهذا الاعتبار، فإن الحجاب لا يعود مسألة فردية فحسب، وإنما مسألة اجتماعية أيضاً، لأن من شأن كل ما يصون الفرد من السقوط والانحراف أن يصون المجتمع، ومن شأن كل ما يؤدي بالفرد إلى السقوط والانحراف أن يتهدد المجتمع، إذ في النهاية ليس المجتمع إلا مجموع أفراده ونظام القيم والمبادئ والتشريعات التي تحكم العلاقات في ما بينهم.
* ألا يشكل التزام المرأة بالحجاب ـ كواجب ـ قيداً يحد من حريتها في الحركة داخل المجتمع؟
ـ للجواب عن هذا السؤال، لا بد من أن نسأل، ما الحرية المقصودة فيه؟ هل هي الحرية المطلقة، أم هي حرية العمل، والتحصيل العلمي، والمشاركة في النشاطات الثقافية والسياسية والاجتماعية وما إلى ذلك؟
الحرية في الإسلام، تعني أن الإنسان يملك نفسه ويملك حركته، في نطاق الحدود الشرعية التي ألزمه الله باحترامها فعلاً أو تركاً. ثم إن الحجاب الذي تلتزم به النساء في العالم لم يلغِ حريتهن، فلِمَ تؤدي زيادة قِطَع ذاك الحجاب إلى إلغاء حرية المرأة؟ لا أعتقد أن زيادة قطعة أو قطعتين أو متراً أو مترين من الثياب يمكن أن يغيّر من مسألة الحرية، فالحرية تحددها حركية المرأة في العمل، وهو أمر لا يتنافى مع الحجاب .
إن تاريخنا الإسلامي يثبت أن المرأة زاولت الفلاحة والخياطة وبعض الصناعات التي كانت موجودة آنذاك، دون أن يؤثر الحجاب على حركتها سلباً، بل إنها كثيراً ما تفوقت على الرجل بحجابها. والحاضر يثبت ذلك أيضاً، فنحن نلاحظ، وبحسب التجربة، أن هناك نساءً محجبات يتفوقن على غيرهن من غير المحجبات في بعض المواقع العلمية كالجامعات وغيرها، وفي النشاطات الاجتماعية والسياسية، فالمرأة الجزائرية المحجبة استطاعت مواجهة الاستعمار الفرنسي جنباً إلى جنب مع الرجل، وكذلك المرأة الإيرانية التي لعبت دوراً فاعلاً في الثورة الإسلامية في إيران وهي محجبة. إن ذلك يثبت بشكل واقعي قدرة المرأة المحجبة على مواجهة التحديات،وعدم تأثير الحجاب على حريتها .
إن الحجاب، على عكس ما يدعيه السؤال، يمثل تأكيداً على دور المرأة كإنسان في الحياة، فهو يلغي النظرة إليها كأنثى، بعزله عناصر الإغراء في جسدها عن الأنظار، ويجعل التعامل معها محكوماً لموقعها كإنسان، وهو بالتالي يفتح أمامها مجالاً أوسع من الحرية، ويعطيها قدراً أكبر من الدور في حركة الصراع داخل المجتمع.
* يرى البعض في فرض الحجاب على المرأة انتهاكاً لكرامتها كإنسان، ما رأيكم؟
ـ إنه ادعاء غير صحيح، فالحجاب لا يسيء إلى كرامة المرأة، بل يؤكد احترام الناس لها، لأنها عندما تخرج بالطريقة التي نراها هذه الأيام، ينظر إليها غالباً كأنثى لا كإنسان، ونحن نعرف أنه في كل المجتمعات حتى المتحضرة، يوجد انتهاكات كبيرة بحق المرأة كإنسان، بسبب ظهورها كأنثى، ومن تلك الانتهاكات حوادث الاغتصاب التي يمارس فيها الرجل عدوانية جنسية مباشرة على المرأة، مع وجود الحرية الجنسية الكاملة في تلك المجتمعات، مما يعني أن طبيعة حركة المرأة هناك تجعل من نظرة الرجل إليها نظرة جنسية بالدرجة الأولى، وهو ما تعكسه الكثير من الأعمال التي توظف فيها أنوثة المرأة بشكل أساسي، لمركزية ذاك الجانب في طبيعة النظرة إليها، بدءاً بالسكرتاريا ووصولاً إلى الجاسوسية.
اخوكم
ينبوع