مافيه تجاوب الله المعين.
و لقد ذكرت التوراة ما يمكن أن يكون دليلا قاطعا على أن الإمام المهدي ( عليه السلام ) الذي ينتظره المسلمون سيظهر في آخر الزمان و سيقضي على اليهود ( و سأبين كيفية تحريفهم للآيات المذكورة لطمس ما فيها من معلومات ) و لو أن البعض من المفكرين وعلماء المسلمين فسروا هذه الآيات على أساس إنها تنبئ بظهور الرسول محمد ( صلى الله عليه و آله و سلم) .
فلقد جاء في الإصحاح التاسع و الأربعون من سفر التكوين :
Gn:49:1:
1 : ودعا يعقوب بنيه وقال اجتمعوا لأنبئكم بما يصيبكم في آخر الأيام
Gn:49:2:
2 : اجتمعوا واسمعوا يا بني يعقوب. أصغوا إلى إسرائيل أبيكم.
Gn:49:10:
10 : لا يزول قضيب من يهوذا ومشترع من بين رجليه حتى يأتي شيلوه وله يكون خضوع شعوب.
The sceptre shall not depart from Judah, nor a lawgiver from between his feet, until Shiloh come; and unto him shall the gathering of the people be. (KJV))
إن هذه ما تذكره الآيات المذكور في نسخ العهد القديم المتداولة الآن في الإنجيل العربي الذي تطبعه و توزعه الكنائس المسيحية في البلاد العربية ..... و تحت الآية العاشرة منها نفس الآية و لكن كما وردت في النسخة الإنكليزية للإنجيل ( نسخة الملك جيمس ) و التي تعترف بها الكنيسة المسيحية الآن .
و نفس هذه الآيات ذكرت في التوراة العربية المطبوعة في مجموعة باريس (طبعت سنة 1645م) ومجموعة لندن (طبعت سنة 1657م) و لكن كما يلي :
(1)سفر التكوين الإصحاح (49) :
1 .(ثم دعا يعقوب بنيه وقال اجتمعوا أبارك فيكم وأخبركم بما ينالكم في آخر هذه الأيام) .
2. ( اجتمعوا واسمعوا ذلك يا بني يعقوب واقبلوا من إسرائيل أبيكم) ...
10. (لا يزول القضيب من يهوذا والرسم من تحت أمره ، إلى أن يجئ الذي هو لـه ، وإليه تجتمع الشعوب) .
ومن الواضح أن النص قد حدث فيه تغيير وبخاصة الفقرة العاشرة فهو هنا يتحدث عن شخص إلهي موعود يظهر في آخر الأيام و تجتمع إليه الشعوب ( من غير اليهود ) و أما في الطبعة المتداولة الآن فلقد ظهرت كلمة ( شيلوه ) و التي قيل أن لها معنيين الأول هو أنها اسم مدينة في فلسطين أما الثاني فهو أنها كلمة محرفة عن كلمة ( شلوح ) و التي تعني ( المبعوث أو الرســـول ) ( لان كلمة ( الرسول أو المبعوث ) باللغة العبرية تكتب ( شلوح ) و هي تشبه بصورة كبيرة جدا لكلمة ( شــيلوه ) حيث أن الاختلاف هنا في الحـــرف الأخير فــقط و حرف ( الحــاء ) و ( الهاء ) لهما نفس الرسم تقريبا باللغة العبرية و أنا في الحقيقة ارجح هذا الاحتمال مع أن كلمة هنا هي ( شلوح ) لأننا لو راجعنا الآية سنجد إنها وردت بهذه الصيغة :
( حتى يأتي شيلوه ( شلوح) ) انظر النص الإنكليزي . Shiloh come;
و نفهم منها إن ( شلوح أي المبعوث سيأتي و عندها سيزول القانون اليهودي ).
و لم ترد كما في بقية الأماكن :
( حتى يأتي إلى شيلوه )come to Shiloh ;
و التي يمكن أن نفهم منها ( أن هناك شخصا سيأتي إلى مكان أو مدينة ( شيلوه ) و عندها يزول الدين أو القانون اليهودي ) .
و ما يؤيد هذا الكلام هو أن هناك ترجمة عربية للعهد القديم طبعت سنة 1753 م في مطبعة (ملاك روتيلي) ، وردت الآية العاشرة و في الصفحة 66-67 و جاءت كما يلي
10 . (لا يزول القضيب من يهوذا ولا القائد من فخذه ، حتى يأتي الْمُزمَع أن يرسل ، وهو يكون انتظار الأمم) .
وهذه الترجمة العربية المهملة والمنسية هي ترجمة حرفية للترجمة اللاتينية المنتشرة إلى اليوم عند اتباع الكنيسة الكاثوليكية وهي الترجمة المعروفة بـ( الفولكات ) و التي قام بها القس (جيروم) بأمر من البابا (دماسيوس) الذي كلفه بتنقيح الكتاب المقدس .
وكان (جيروم) اعظم علماء المسيحيين في عصره ، أتم مراجعته للترجمة اللاتينية للإنجيلِ واستعان ببعض الأساتذة اليهود في تلك المهمة ، وكان قد بدأ عملـه في فلسطين سنة 390 م وانتهى منه سنة 405 م ، أي قبل بعثة النبي محمد (صلى الله عليه و آله و سلم ) بقرنين من الزمن تقريبا وبعد أربعة قرون من بعثة عيسى (عليه السلام ) تقريبا .
إن جيروم صاحب ترجمة (الفولكات) اعتمد الأصل العبري في ترجمته و هذا معناه أن النص الحقيقي المذكور في التوراة هو النص الذي ذكره ( جيروم ) و الذي لم تذكر فيه كلمة ( شيلوه ) بل كلمة ( شلوح ) في كلــمة ( يرسل : من رسول أو مبعوث ) كما أن الآية تذكر انه ( يكون انتظار الأمم ) بدلاً من ( أن يكون له اجتماع أو خضوع الشعوب ) في النسخ الحالية المتداولة للتوراة . و يجب الانتباه إلى أن كلمة ( الشعوب ) أو ( الأمم ) عندما ترد في العهد القديم فهي تعني (( غير اليهود )).
و لقد ظهرت تفاسير و تحريفات أخرى للآية العاشرة سأذكرها أثناء بيان حقيقة معنى الآية إنشاء الله . إن كل ما قاموا به هؤلاء اليهود من محاولات لطمس حقيقة مفهوم الآيات السابقة و تغييرهم لها و لمعانيها ما هو إلا تأكيد لمعناها بل بالعكس فلقد أضافوا إليها من المعلومات و التفسيرات ما يجعلها اكثر وضوحا و فهما من إنها تصف و تصور ظهور الإمام المهدي ( عليه السلام ) و لكن قبل أن أبين حقيقة معنى هذه الآيات كان لابد لي أن أبين الأسباب التي أبعدتني عن الاعتقاد أن هذه الآيات جاءت لتبشر بظهور الرسول الأكرم محمد ( صلى الله عليه و آله و سلم ) و التي هي:
إن يعقوب ( عليه السلام ) يقول لبنيه تعالوا لأخبركم عما يصيبكم في آخر هذه الأيام . و آخر هذه الأيام من مفهوم كلامه تعني ( قبل قيام الساعة ) … و الرسول محمد ( صلى الله عليه و آله و سلم) لم يظهر في آخر الزمان لأنه لحد الآن مر اكثر من 1420 سنة منذ بدء البعثة و هذا لا يمكن أن ينطبق عليه قول آخر الأيام ( ولو أن ظهور الرسول محمد ( صلى الله عليه و آله و سلم) هو من علامات آخر الزمان ) و الدلائل اللاحقة ستؤكد هذا الأمر .
إن هذا ما يخص الآية الأولى .
لو أخذنا جميع التفاسير و التراجم التي ظهرت للآية المذكورة ستجد إنها تقول في الجزء الأول منها :
( إن ملك يهوذا ( و الشريعة اليهودية ) لن يزول حتى يظهر رجل الهي )
أما الجزء الثاني فقد فسر على أساس :
أن ملك يهوذا ( و الشريعة اليهودية ) لن يزول حتى يظهر رجــل الهي ( تكون كل الأمم بانتظاره ).
أن ملك يهوذا ( و الشريعة اليهودية ) لن يزول حتى يظهر رجـــل الهي ( تجتمع إليه الأمم ).
أن ملك يهوذا ( و الشريعة اليهودية ) لن يزول حتى يظهر رجل الهي ( تطيعه الأمم ) .
أن ملك يهوذا ( و الشريعة اليهودية ) لن يزول حتى يظهر رجل الهي ( و الذي حفظت له الأشياء و تنتظره الأمم من غير اليهود ).
أن ملك يهوذا ( و الشريعة اليهودية ) لن يزول حتى يظهر رجل الهي ( يعود له القضيب و تنتظره جميع الأمم من غير اليهود ).
نرى أن جميع هذه التفاسير للآية لا يمكن أن تنطبق على الرسول محمد ( صلى الله عليه و آله و سلم ) و للأسباب التالية :
تذكر هذه الآية أن ملك و شريعة اليهود ستزول عند مجيء هذا الرجل . و هذا لم يحدث عند ظهور الرســـول محمد ( صلى الله عليه و آله و سلم) لأنهم بالأساس كانوا مشتتين و لم يكن لهم دولة أو سلطان و كما أن الدين اليهودي ظل موجودا حتى يومنا هذا أي أن حالهم لم يتغير عما قبل البعثـــــة النبوية . ثم يجب الانتباه إلى أن كلمـــة الزوال تعني هنــا الزوال التام ( القضاء التام على الملك و الدين اليهودي ) و هذا لم يحدث لحد الآن .
تذكر هذه الآية أن كل الشـعوب و الأمم ستكون بانتظاره و هذا لا ينطبق على الرســول محمد ( صلى الله عليه و آله و سلم) لأن لا أحد من الشعوب بانتظاره بل على العكس فأن اليهود هم الذين كانوا ينتظرون ظهوره لأنهم يمتلكون علاماته ودلائل ظهوره و لاعتقادهم انه سيخرج من بينهم و تركوا ارض الميعاد التي يدعون أن الله سبحانه و تعالى وهبها لهم و رحلوا إلى شبه الجزيرة العربية و سكنوا فيها حتى يكون ظهور النبي من بينهم و لكن بعد أن ظهر من العرب تنكروا له و أنكروا ما موجود عندهم في كتبهم بل انهم حذفوا الآيات التي تبشر بظهوره .
تذكر الآية أن هذا الرجل ستجتمع إليه شعوب و أمم الأرض و هذا أيضا لم يحدث لأن عند وفاة الرسول محمد (صلى الله عليه و آله و سلم ) إلى رحمة الله لم يكن قد ( اجتمع إليه ) إلا قبائل عربية معدودة لا يمكن أن نطلق عليها لفظ ( شعوب) ثم أن كلمة شعوب تعني ( أجناس مختلفة ) و أعداد هائلة من البشر . و لا يمكن أن نفرض أن تجمع و كثرة المسلمين الآن تنطبق على هذه الآية لأن التجمع يجب أن يكون إلى الرجل ( و في أثناء حياته و إلا كيف يتجمع إليه الناس و هو ميت ؟؟؟) وليس إلى القانون أو الشريعة التي جاء بها .
و هذا ينطبق أيضا على ( تطيعه الأمم ) فلم تطع الرسول محمد (صلى الله عليه و آله و سلم) الأمم و الشعوب بل أن بعض المسلمين أيضا لم يطيعوه و عصوا أوامره .
تذكر أن بعض الأشياء حفظت لهذا الرجل و الذي تنتظره الأمم من غير اليهود . في الجزء الأول من هذه الآية يمكن القول أنها تنطبق على الرسول محمد ( صلى الله عليه و آله و سلم) أما الجزء الثاني فلا يمكن كما بينا سابقا .
و تذكر الآية ( سيعود إليه القضيب و تنتظره الأمم من غير اليهود ) و القضيب هنا يعني السلطان أو الحكم و هذا لا ينطبق على الرسول محمد ( صلى الله عليه و آله و سلم) لأن قبل بعثته عليه الصلاة و السلام و على آله لم يكن له سلطان أو حكم حتى يقال أن الحكم سيعود إليه ؟؟ و قلنا أن اليهود هم الذين ينتظروه …
من كل ما سبق أثبتنا أن المقصود في الآية ليس الرسول محمد ( صلى الله عليه و آله و سلم) !!! فمن هو إذا ؟؟؟؟؟
إن المقصود بها هو الإمام المهدي المنتظر ( عليه السلام ) و الذي بشر بظهوره كل الأنبياء و الأديان و الذي سيظهر في آخر الزمان إنشاء الله .
لأننا لو طبقنا كل التفاسير السابقة عليه فأنها ستنطبق تمام الانطباق و كما يلي :
إن يعقوب (عليه السلام ) يقول أبنيه (لا يزول القضيب من يهوذا ولا القائد من فخذه ، حتى يأتي الْمُزمَع أن يرسل ، وهو يكون انتظار الأمم) و الزوال هنا يعني الفناء التام للملك و الدين اليهودي و هذا لم يحدث لليهود في أي زمن و لا حتى أثناء السبي البابلي لليهود على يد القائد العراقي نبوخذ نصر . و لكنه سيحدث إنشاء الله عند ظهور الإمام المهدي (عليه السلام ) في آخر الزمان و يقضي على اليهود و يحرر بيت المقدس و كما ذكرت الأحاديث النبوية الشريفة أن في آخر الزمان ( بعد ظهور الإمام المهدي ( عليه السلام ) سيتم القضاء على بني إسرائيل و لن يبقى منهم إلا شرذمة قليلة ستكون من اتباع المسيح الدجال و عندها سيقضى عليهم تماما و هذا ما ذكرته الأحاديث النبوية الشريفة فأن حتى الحجر سيقول للمسلم يا مسلم هذا يهودي خلفي فاقتله ) . و هذا يعني أن لا يبقى يهودي على وجه الأرض و بهذا يزول القانون و الدين اليهودي و اليهود كما تقول الآية . و اليهود الموجودين اليوم في فلسطين المحتلة هم أكيد من سبط يهوذا خاصة و سبطي لآوى و بنيامين عامة لأن كل المبادئ التي يؤمنون بها اليوم هي مما آمن به هؤلاء الأسباط الثلاثة ( تقديس جبل صهيون ( ومنها أخذت الصــهيونية اسمها ) و أن التوراة الموجودة الآن بين أيدينا تحوي الأسفار نفسها التي آمن بها العبرانيون ( سكان يهوذا ) . و ربما عند ظهور الإمام المهدي ( عليه السلام ) يكون أحد أبناء سبط يهوذا الحاكم في ذلك الوقت و الله اعلم , و المعروف أن نبوخذنصر قد اخذ عشرات الآلاف من اليهود ( من أبناء دولة يهوذا ) في أثناء السبي البابلي و الذي رجع الكثير منهم إلى فلسطين المحتلة و كان آخرهم اليهود الذين هاجروا من العراق إلى فلسطين المحتلة بعد قيام إسرائيل سنة 1948 ميلادية .
و لو رجعنا إلى الجزء الثاني من الآية (10 ) سنجد إن كل التفاسير المذكورة تنطبق على الإمام المهدي ( عليه السلام ) :
( إن كل الشعوب من غير اليهود بانتظاره ) و هذا معروف فكل الأديان بشرت بظهوره في آخر الزمان و اليهود لا ينتظروه لأنه سيقضي عليهم .( و هم يطلقون عليه اسم المسيح الدجال الذي سيخرج إليهم من بابل ) !!!!
( ستجتمع إليه الشعوب ) و هذا لا ينطبق إلا على الإمام المهدي ( عليه السلام ) لأن كل شعوب الأرض ستكون تحت لوائه . و ينطبق هذا على ( تطيعه جميع الأمم و الشعوب ).
( حفظت له الأشياء ) ألم تخبرنا الأحاديث النبوية أن الإمام المهدي ( عليه السلام ) سيظهر أسرار القرآن الكريم عند ظهوره و انه سيخرج كنوز الأرض بحيث انه سيحثو المال حثيا و لا يعده عدا !!!.
( سيعود له القضيب ) و هي تعني أن يعاد الحكم إليه و الذي تمنحه إياه سلطته الدينية و الإلـهية حيث تدل كلـــــمة ( سيعاد القضيب ) أن الحكم و السلطان كان من حقه ولكن سلب منه أو منع عنه و من ثم سيعود إليه عندما يظهر . بدلالة حديث عبد الله ابن عمر حيث نقل عنه انه قال : بينما نحن عند رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) إذ اقبل فتيه من بني هاشم فلما رآهم النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) اغرورقت عيناه وتغير لونه فقالوا يا رسول الله ما نزال نرى في وجهك شي نكرهه فقال أنا أهل البيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا وإن أهل بيتي سيلاقون بعدي بلاء و تشريدا و تطريدا حتى يأتي قوم من قبل المشرق و معهم رايات سود فيسألون الحق فلا يعطوه فيقاتلون و ينصرون فيعطون ما سألوا فلا يقبلون حتى يدفعوه إلى رجل من أهل بيتي فيملاها عدلا وقسطا كما ملئوها جورا فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم ولو حبوا على الثلج .(كشف الغمة م2 ص472).