سأكتب إليك اليوم حكايتي الأخيرة ...
سأرسم على صفحات الورد مشاعرنا الوديعة ...
سأنثر من غبار الأمس قصتنا الفجيعة ...
سأذرف دموع الأمس و اليوم و الغد في قلوبنا الوجيعة ...
سأخلد حكايتي بأقلامها و معالمها الكسيرة ...
من ملحمة عشقي أطلق زفرة أخيرة ...
أتنهد من محرابي ..
و أبدأ ....
مسرعة لحظات القران ...
ثوب الزفاف الأبيض ..
الباقة المنسدلة المعانقة للأرض ...
العقد الكريستالي .. و زخارف الحناء ...
الهامة الرشيقة .. و الشعر الأشقر المنسدل على كتفين عاريين نحيلين ...
الإبتسامة المشقوقة التي جذبت الناس ..
كانت حقا أميرة الحفل ..
في حسنها .. تنظيمها .. لفتاتها العميقة ...
نظراتها المترقبة ..
لم يكتشف أحد قط أنها كانت تفكر فيه ...
همساتها كانت مسموعة بالنسبة له ...
كان يحتضر في بيته .. بل في سجنه و مقبرته التي دفنوه فيها حيا عندما رفض والد محبوبته
طلبه بالزواج منها ...
أفكار تراوده .. و يبعدها كما الدخان ...
و تعاوده ولم تفارقه هذه المرة ...
التي ذكر فيها موعدهما الأخير ...
الذي قالت فيه أنها قصيدة مبتورة و أحلام مشتتة و أوراق خريفية ذابلة ...
قالت أنها ستصنع طلاسم جديدة تزين حياتها الجديدة ...
ستضع عطرا آخر و لون آخر ...
غير العطر التي كانت تبعثره في جسدها النحيل .. و غير لونها الزهري الذي تعشقه ...
ستمزق جميع الغلافات التي كانت تحتفظ بها ...
كان اللقاء حاد جدا أمتزج بالدموع الؤلؤية التي نبعت بصدق و خلفت ورائها أجساد معذبة ...
قتلت كل احساس صادق ...
التفتت و إذا بعريسها المهندس قادم ...
هندسته روتينية غير متجددة ...
لم يفكر بالإبتسامة حتى !!!!
أفكاره الهندسية و المخطوطة ترافقه إلى حفله الزوجي ....
جلس بكرسيه ولم ينبس ببنت شفه ...
تضاريسه لم تتغير و كأنه ذاهب لمقر عمله ...
دمعت عيناها دون اراده ... كتمت احساسها .. صادرت أشواقها خلف مهب الريح
لتعانقه العناق الأخير الذي ستوءد فيه سعادتها ....
و فعلآ ...
قبل انتهاء الحفل ...
ر أت رجلآ ممشوق الهامة ... يمشي بسكينة و وقار .. رزين كما عهدته ...
يحمل بين ذراعية باقته الزهرية التي وعدها أن تكون هي باقتها ليلة زفافها ...
عيناه الدامعتان اصطدمتا بعينيها التي لم تستطع الصبر أكثر ...
تعانقا سرا ...
أهداها إياها بكل حب ... استلمتها أمام اندهاش الناس ..
احست خلالها أنها تستلم شريط الذكريات ...
و نهاية الفيلم ...
أن تكون البطلة هي المذنبة ...
و عند الباب نظر إليها النظرة الأخيرة .. و هوى على الأرض ...
أخذت بأطراف ذيل فستانها و هرولت تتلقاه من الأرض ...
مازال قلبه ينبض ... ولكن نبضاته بطيئة ...
مسكت بيده تذكره بوعدهما أن لا يفترقا ...
و لكن رحيله كان أسرع من الذكرى ...
مات على صدر حبيبته .. الصدر الذي لطالما دفن همومه فيه ...
و عانق احزانه و غرس فيه حب الحياة ....
و كانت فاجعتها أكثر ...
فاجعة زواجها من غير من تحب و الأخرى وفاة حبيبها في زواجها الخرافي المختلف
في كفتيه ...
أصابتها هستيريا جنونية ... فقدت صوابها ...
و شهقت شهقة مسموعة الحمم .. مسموعة للحب .. لم تحتمل ذاك الرحيل المر ..
و ماهي إلا لحظات بين اليقظة و المنام .. و إذا بها تسقط على الأرض مودعة الجميع ...
توقفت نبضاتها المتألمة ...
و لفها الكفن الأبيض !!!!!
و رحلت مخلفة ورائها " قصة حب مأساوية " ...
" أتمنى أن تحوز على اعجابكم " .....
تحيااااتي .....
