الموضوع: *حنين والحلم
عرض مشاركة واحدة
قديم 11-07-06, 02:12 PM   #1

اخلاص
عضو مميز

 
الصورة الرمزية اخلاص  







رايق

Icon3b *حنين والحلم


حنين والحلم

عند الفجر .. وفي تلك الأرض الطاهرة .. وتحت أستار الكعبة الشريفة .. وقفت أمام تلك الهيبة الإلهية .. مرتدية ثوباً أبيضاً كالكفن .. ممسكة للقرآن بكلتا يدي ... ودموعي الساخنة تنحدر من مقلتي ..لتهيج وجنتي بلهيبها .. بندمها .. وتغسل ذنوبي .. يا إلهي .. أي عظمة تلك التي تكسو نفسي أمامك .. أي هيبة تسيطر على كياني ..
رفعت رأسي للسماء .. ودموعي تنهمر أكثر فأكثر .. ثم شرد عقلي إلى عالم آخر غير هذا العالم الذي أحياه ..ذاك العالم الذي جذبني من الغرق .. نعم .. كم أنت كبير يا إلهي .. كم أنت عظيم .. إلهي .. من نحن كي تنقذنا من وسط لهيب الدنيا .. من وسط نيرانك !! من نحن كي تلهمنا بما لا نعلمه .. إلهي .. أخبرني يا حبيبي .. ماذا أفعل لكي أخلص لك نفسي .. إلهي .. كن معي دوماً ..
وزاد بكائي وأنيني .. رفعت رأسي أكثر .. وأخذت نفساً عميقاً .. شعرت بنسيم الصباح يتخلل أعماق صدري .. ويعيد الحياة لكياني .. وطافت بي ذاكرتي إلى ذاك الحلم الذي لم يغيب لحظة واحدة عن رأسي .. وشرد فكري إلى هناك ..
حيث كنت أقف أمام ثلاثة أبواب .. فعند الباب الأول .. وقف رجل مسن ..
والباب الثاني وقف أمامه رجل شاب جميل .. والثالث .. صبي صغير مراهق ..
وكأنهم يمثلون أطوار الحياة .. كان كلاً منهم يناديني .. يرغب بوجودي معه ..
وكأن كل واحد منهم يعبر عن شهوة من شهوات الدنيا ..
إخترت الشاب الثاني .. وسرت خلفه دون وعي .. حتى دخلت غرفة غريبة تحمل أسراراً .. و بها أسرّة كثيرة .. كان قلبي يخفق بشدة .. كنت أعلم أنني مقبلة على معصية .. ولا أدري أي نوع من المعاصي تلك كانت .. وسرى في جسدي الخوف والإضطراب .. و أُغلق الباب .. واختفى الشاب ..أغمضت عيني لدقائق .. ثم فتحتها .. فنظرت حولي .. لم أرى غير نفسي .. أقف في تلك الغرفة الكبيرة .. عارية .. إضطرب قلبي أكثر .. ترى .. كيف أصبحت هكذا !؟؟
وشيئاً فشيئاً .. بدأت ملامح وجهي تتغير .. تغير لونه للأزرق والأخضر .. وكبر كثيراً كثيراً .. وجحظت عيناي .. وبرزت لي أنياب مخيفة ..وأضطرب ترتيب شعري .. وبدأ جسدي يتغير وكأنه يذوب .. وكسا لونه البياض المخيف .. إلتفت إلى أصابع يدي .. رأيتها تلتصق ببعضها وشيئاً فشيء .. إنفصلت عن يدي وسقطت على الأرض كقطعة لحم صغيرة .. وكذلك حصل مع يدي الأخرى .. صرخت .. كنت خائفة .. لا أعرف ماذا أفعل .. حتى سمعت صوت أختي إيمان من بعيد وهي تبحث عني .. إرتبكت حينها .. لم أرغب أن تراني وأنا بهذه الصورة .. لاسيما وأنني عارية .. عندها إختبأتُ تحت أقرب سرير لي .. وكان ضيقاً جداً .. ثم أخذت أفكر فيما حصل لي .. كيف حصل !؟ كيف أني إتبعت باب الشهوات وحدث لي هذا !؟ ندمت .. وبكيت .. دعوت ربي أن يسامحني .. وازددت في البكاء .. حتى دخلت أختي الغرفة وسمعت بكائي .. قلت لها لا تنظري تحت السرير لأنني عارية .. طلبت منها أن تحضر لي غطاءً أصفراً كان فوق السرير .. فجلبته لي .. ارتديته وخرجت .. فعاد وجهي كما كان .. فرحت كثيراً .. شعرت بأن الله سامحني على ما فعلت .. حاولت إعادة أصابعي إلى يدي .. أخذت أفكر في طريقة ما .. حتى رأيت حوضاً من الماء .. إتجهت نحوه .. مسحت يدي بالماء ووضعت أصابعي قريباً منها وكأنني أرغب بإعادتها كما كانت .. وبقدرة القادر رأيت عظام أصابعي وهي تخرج من قطعة اللحم لتلتحم مع يدي .. وكأنني أرى كيف يعيد الله الجسد الميت للحياة بعد تفككه .. ثم كسى ذلك اللحم جلداً .. شعرت بالسعادة أكثر .. وأصبحت أسير في جنة خضراء .. بعد أن سامحني الله وأعاد جسدي كما كان .. حتى رأيت مرآة من بعيد .. توجهت إليها ونظرت إلى وجهي .. رأيت القليل من التشوه فيه .. فأخذت قليلاً من الماء ليعود جسدي مثل ما كان .. ومررت الماء على ملامحي .. وفجأة .. عاد وجهي كوجه وحش ملون .. فجحظت عيناي وبرزت لي الأنياب .. وأصبحت عارية من جديد .. أصابني الهلع .. وأخذت أركض خائفة بكل ما عندي من قوة وقتها .. واستيقظت فزعة من حلمي ..
إستيقظت خائفة .. أنتفض .. وكأن ما رأيت ليس حلماً .. كان حاضراً في ذهني وكأنني أراه .. حاولت أن أفتح عيناي .. فلم أتمكن إلا بعد دقائق .. نظرت حولي .. شعرت وكأن أحداً في الغرفة لا أراه .. أردت أن أنهض لكن جسدي لا يتحرك .. أصابني الهلع .. انتبهت لنفسي فرأيت أنني ممدة كالأموات .. يداي على بطني .. وقدماي كما قال تعالى ( والتفت الساق بالساق ) .. ورأسي بإتجاه القبلة .. وكان مصادفة أن نمت ورأسي بهذا الإتجاه .. حاولت أن أتحرك ثانية لكنني لم أفلح .. وانهمرت دموعي بخوف .. كنت خائفة جداً .. قليلاً وهدئت .. وأول ما جاء في ذهني لإهدأ أكثر .. القرآن تحت وسادتي .. حاولت مد يدي تحت وسادتي واستطعت .. رفعت جسدي وأمسكت القرآن بيدي .. فتحته .. راغبة بقراءة أي صفحة منه .. فقط لأهدأ نفسي الخائفة .. فقرأت أول آية وقعت عيناي عليها وكانت من سورة مريم
( فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أضَاعُوا الصَّلاة وأتَّبَعُوا الشَهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّا (59) إِلا مَن تابَ وَءَامَنَ وعَمِلَ صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَموُنَ شَيْئا ً (60) ..
حتى وصلت عند قوله تعالى ( وَيَقُولُ الإنْسانُ أنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ وَلمْ يَكُ شَيْئا ً (67) فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشّياطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيّاً (68)

فأصابني الهلع أكثر .. وعلمت حينها أن هذا تحذير من رب العالمين لي على أعمالي التي قد تكون سيئة .. من دون علمي بها أياً كان نوعها .. سواء كانت غيبة أم كذب .. أو حتى تهاون في الصلاة .. أخذت أبكي وأبكي ..
****
مدت أختي إيمان يدها لتمسح دموعي التي أغرقت القرآن المضموم في يدي .. وقالت :
حنين .. لماذا تبكين هكذا !!
ثم إنتبهت لنفسي .. لازلت عند بيت الله .. لازال القرآن في يدي .. لازالت الشمس في مطلعها .. والطيور في السماء .. وأنا أقف على الأرض .. نظرت إلى عيني أختي وقلت :
- إيمان .. كنت أذكر كيف أن رحمة الله واسعة .. لينتشل عباده من الحطيم إلى الجنان .. كيف أن الله رحيم بعباده المذنبين .. ليهديهم ويغفر لهم .. كيف أن الله يفعل كل ذلك لنا لأجلنا نحن .. وليس لأجله ..
- نعم يا حنين .. إن الله سبحانه وتعالى لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم .. إلا أن يشاء الله أن يهدي من يريد .. ونحن لا نهدي من نحب .. لكن الله يهدي من يشاء ..
ثم ابتسمت أختي لي .. وذهبت لتكمل قراءتها للقرآن ..
إلتفت للكعبة .. نظرت لها وابتسمت .. رفعت رأسي وهتفت : أحبك يا إلهي .. أحبك ..
وسجدت للعليم الكبير حمداً وشكراً ..


ملاحظة /

أتمنى أن تنال حكايتي على إعجابكم ..

علماً بأن الحلم في هذه الحكاية كان حقيقة

وقد رأيته في اليوم السابع من شهر صفر من عام 1427هـ ..



تحياتي / أختكم إخلاص

..

..

..
__________________
إذا سرَّك ِ يانفس أن تذوقي حلاوة عبادة الحميد المجيد
فاجعلي بينك ِ وبين شهوات الدنيا حائطا ً من حديد
واعلمي أن الصبر على طاعته أهون من الصبر على عذابه الشديد

التعديل الأخير تم بواسطة اخلاص ; 14-08-08 الساعة 01:46 AM.

اخلاص غير متصل