وضعوا ببغاء مع غراب في قفص فكانت الببغاء تكابد الآلام من قبح مشاهدته وتقول : ماهذه الطلعة المكروهة , والهيئة الممقوته , والمنظر الملعون , والطبع الذي ليس بموزون . يا غراب البين ( ياليت بيني وبينك بعد المشرقين )
والأعجب أن ذلك الغراب زهقت روحه من محاورة الببغاء ومل مجاورتها , واستمر ينوح وينحي باللائمة على الزمان ويضرب يداً بأخرى من الغبن والهوان , وماهذا البخت المنكوس , والطالع النحوس , الذي حرمني تلك الأيام الزاهية الألوان التي تليق بقدري حيث كنت مع أخواني الزيغان , أتبختر كل حين على حياط البستان ,
فأي ذنب ارتكبته ياترى حتى عاقبني الدهر فخرطني بسلك صحبة هذا الأبله القائل برأيه , العديم الأصل , فأمسيت مبتلى بمثل هذا العابث المهذار ...ويضرب هذا المثل لإيضاح أن نفرة الجاهل من العالم واستيحاشه منه , تفوق نفرة العالم من الجاهل مئة مرة ..
