عرض مشاركة واحدة
قديم 04-08-06, 12:25 PM   #5

ملكة الحزن
عضو شرف

 
الصورة الرمزية ملكة الحزن  







رايق

رد: (الآخرون) رواية صبا الحرز عن المجتمع الشيعي في السعودية


الآخرون" لصبا الحرز.. من يتجرأ ويرفع السقف مجدداً؟

- منصور العتيق
ليست الجرأة، وفتح المناطق المحظورة، بهاجس أولي في عالم صبا الحرز، الذي تصدر روايتها الأولى خلال أيام، رغم أنها، تسمح لنفسها برفع السقف عالياً، أعلى بكثير من آخر نقطة وصل إليها في خضم الكتابات السردية الأنثوية الأخيرة. ورغم أنها، الكاتبة، تذهب بعيداً في استكشاف مناطق غائرة جداً من المحظور في العلاقات الإنسانية والتراكمات الدينية والاجتماعية وطبيعة "الغليان" الحياتي بمختلف وجوهه في أكثر من مرآة من مرايا الجيل الجديد، تفعل هذا كله تحت اسم مستعار مجهول تماماً للوسط الثقافي السعودي، ودون مساعدة من أحد.
الرواية، التي تصدر خلال أيام عن دار الساقي، تتناول حياة طالبة جامعية سعودية، لا وجود لاسمها مطلقاً على امتداد الرواية، عالم الفتاة الداخلي مزيج من الأسرار وتبعات الفقد وتبعات الحالة الاجتماعية التي تنظر إلى الفتاة نظرة مفعمة بالطبقية والتفرقة الطائفية. الذي تجد فيه الكاتبة مناخاً خصباً لتناقضات تقود إلى تناقضات أكبر. هي الزاد الغني والمحرك الرئيس للعمل.
تحرك الكاتبة بطلتها باقتدار غالب على معظم فصول الرواية، وإن شابه أحياناً استطراد المنولوج الداخلي والحوار بين الشخصيات. البطلة التي تجد نفسها وحيدة وفي صراع فكري معظم الوقت. تستدعي من أرشيفها كل ما يلزم لتحديد وجهة نظر صالحة لمواجهة الحياة. وإن مر الأرشيف بما هو أكثر تناقضاً من البطلة، ومن طبيعة الحياة التي تعيشها هذه البطلة.
والبطلة، التي تنتمي للطائفة الشيعية، تعي جيداً دروس التاريخ رغم أنها تقول "بحثت ولم أجد أن القطيف قد أرّخت في ذلك الوقت". وتستحضر منه ما هو جاهز وضروري لطبيعة التناقضات التي تحتم النفس البشرية الارتداد إليها دائماً. ورغم ذلك تنظر للمستقبل بالكثير من الأسئلة: "ماذا يريد هؤلاء؟ وفيم اختلافهم؟ وما المخيف أصلاً في أن نختلف؟!" ولأن البيئة الجامعة ظلت محوراً وأرضية خصبة لمختلف أنواع الحدث الدرامي، فقد أتاحت بيئة كهذه للكاتبة سهولة أكبر لعرضها حدثها كما يجب، بأبسط صورة في الحياة.
الاختبار الأكبر لمستوى جرأة العمل ومشاعية أسئلته كان في دخوله منطقة شائكة في الحديث عن اضطرابات الحب والكره في مجتمع أنثوي مغلق. فبدأ من البطلة الرئيسية، مروراً بالبطلات العابرات: ضي، سندس، دارين وهبه. نقرأ حكايات مختلفة عن اضطرابات وهلوسة الحب والكره التي تقوده، في الرواية، إلى مناطق مظلمة.
كتبت الرواية كاملة على لسان بطلتها الرئيسية، بلغة شعرية حيناً، وبلغة بسيطة أقرب إلى الحكي اليومي ومحادثات الإنترنت، الكاتبة تبرر لبطلتها ذلك بكون البطلة شاعرة.وبكونها ذات مشاركات متعددة ومتباينة في أكثر من منتدى إلكتروني. رغم أن كون البطلة شاعرة لا يقول الكثير فيما يعترضها من اضطرابات وتناقضات. ولا يفسر كثيراً مما كانت بحاجة إلى الإجابة إليه.
الفضاء الإلكتروني، الموجود كبطل ثانوي في الرواية، أتاح هامشاً حكائياً ثانياً ضخت الكاتبة منه مزيداً من التفاصيل مما وسع البنية الروائية ككل. قد يجد بعض القراء ترهلاً نوعياً في اللغة والبناء الدرامي للرواية، وقد يجد آخرون تفاصيل أكثر تغني المشهد، ومسرحاً ممتعاً للحدث.
الانتهاء من الرواية التي قال عنها الكاتب الصحافي اللبناني: "هذه الرواية تدخل بدورها العالم الداخلي والحياة الخفية للمرأة ساعية إلى إثارة ما يشبه الفضيحة الاجتماعية" يفضي إلى أسئلة متشعبة حول طبيعة المشهد الروائي الجديد". فبين شد وجذب حول القيمة الفنية و سقف الجرأة الذي ترفعه الرواية النسائية السعودية الجديدة، ابتداء من: "لم أعد أبكي" و"بنات الرياض" و"القران المقدس" و"ملامح" وانتهاء بـ "الآخرون" إلى أين يتجه سقف الجرأة؟ وما هو السؤال الأهم الذي يطرحه هذا الفعل الثقافي المختلف؟ خلافاً للسؤال الذي لا بد أن يتبادر للذهن في التالي من الأعمال الروائية: من يتجرأ ويرفع السقف مجدداً؟

جريدة الاقتصادية 11/04/1427هـ
__________________
[flash=http://www.tarout.info/montada/uploaded/maleekah.swf]WIDTH=370 HEIGHT=200[/flash]
[align=center]يقولون
إني كسرت رخامة قبري.. و هذا صحيح
و إني ذبحت خفافيش عصري .. و هذا صحيح
و إني اقتلعت جذور النفاق بشعري .. و حطمت عصر الصفيح
فإن جرحوني ..
فأجمل ما في الوجود غزال جريح
[/align]

ملكة الحزن غير متصل