بقيت جدتي وحيدة حتى حييييين .
أنا وأخي تشاجرنا وابن جيراننا بعد أن فزنا عليه وكسبناه كلّ تيله ( بيلياته ) وقد ادّعى بأننا غششنا في اللعب وأننا كنا اثنين ضد واحد ، وبعد مشادة كلامية أرجعنا له بيلياته ، بعد أن هدّدنا بشكوى عند أبي مدّعياً أننا سرقنا زوجاً من حماماته من نوع مكّاوي.
ورجعنا بخفي حنين بعد أن اتسخت ثيابنا وصارت أكفّنا ككفي عروس في يوم الحنّاء .
أمي بقيت نحو ساعتين من الزمن عند نبع البستان المحاط بعدّة نخيل باسقات معظمها من نوع الخنيزي ، تظلل وتبرد على ذلك النبع من حرارة شمس القيظ اللاهبة ، وظلت أمي تدعك وتضرب بالملابس على الصخور والدكة المحيطة بذلك النبع ثم تشطف الغسيل بالماء الجاري ، مستأنسة وبقية النسوان بأحاديث بعضهن سواء كانت السارة أو الحزينة .
ربّ صدفة خير من ألف ميعاد :-
عادت أمي الى البيت والتقينا أختاي حميدة ورباب ، كانتا راجعتين من تحفيظ القرآن عند المعلمة أم ميرزا رحمها الله ، وكانتا فرحتين مختالتين ، كل واحدة تفخر بما حفظت من كتاب الله .
حميدة ختمت سورة لم يكن وكانت صعبة على كثير من الصبيان والفتيات ، أمّا رباب التي تصغرها سنّاً فقد ختمت جزء العمّ . اذن صار على والدتي أن تقيم حفلاً وتقرأ مولداً وتوزع حلوى وتدفع للمعلمة أم ميرزا ما تيسر من المال .
في هذه الأثناء كانت جدّتي تنتظرنا وظهرها مستنداً الى تلك السنطوانة ( العمود ) وفي يدها حجرة سميكة نوعاً ما ، فماذا كانت تريد أن تقول يا ترى ؟