عرض مشاركة واحدة
قديم 15-05-02, 07:13 AM   #1

ذو الفقار
عضو واعد

 
الصورة الرمزية ذو الفقار  






رايق

الموسيقى والغناء بين مطرقة الهوى وسندان الشرع


حلال محمد حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة فلا تتغير أحكامه بتغير الظروف ، ولا تتبدل أوامره ونواهيه بتبدل الزمانوكان مما حرم الله سبحانه : الغناء والموسيقى إستماعا زإسماعا وإنشاداً وألحاناً ، وأعد لمن يتجنب سماعه أجراً عظيماً ، ولمن يخالف أمره عذاباً أليماً .
ولذلك كان المؤمنون يتجنبون استماع الغناء ، إطاعة لله وابتغاء أجره وثوابه ، وإتقاء عذابه وعقابه فكانوا سعداء فائزين ، يعيشون في رفاه وصفاء .

ومنذ أن ضعف الإيمان في القلوب ، وتقلص الدين عن الأوساط بدء بعض الشباب بل وحتى الشياب وللأسف يستمعون إلاى الموسيقى والغناء وهم غافلون عن ما تنطوي عليه هذه المحرمات من مفاسد وأضرار - مضافاً إلى أن فيها معصية الله تعالى - وما أعظمها من جريمة .

وبما أن الأغاني قد كثرت في بلادنا وأصبحت تهدد الشباب بصورة خطيرة ، رأينا أن نفرد لها هذا البحث ونسجل فيها بعض الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة التي تنهى عنها وتحذر منها ، لعل وعسى أن يتعض أو يرعوي من يقرأ هذا الموضوع .

قد يسأل من يستمع إلى الغناء ويقول : إن الغناء يطرب الإنسان ، ويصرفه عن آلامه وأحزانه ، فلماذا حرمه الله تعالى ؟

فنقول : إن الأشياء المطربة كثيرة في الحياة ، فهل يجوز للإنسان أن يحللها لنفسه بمجرد كونها من المطربات أم يجب عليه أن يراعي حكم الله فيها ؟!

إن الخمرة تطرب الإنسان وتصرفه عن آلامه فهل معنى هذا أن يشربها الإنسان ، ويتحمل جميع الآثارالسيئة الناجمة منها ؟!
طبعا ... لا
إن الله لم يخلق الإنسان للهو والطرب بل خلقه للوصول إلى ذرى الكمال والتقدم ولكسب العلوم والمعارف الفاضلة .


وسنذكر أولا الغناء في القرآن لقول مَن يستمع إلى الغناء وإدعائه بعدم حرمة الغناء لأنه لم يذكر في القرآن الكريم ، ونقول له بل إن الأمر على خلاف ما تقول ، ولكن من يعرف القرآن أنت ؟ أم من نزل القرآن في بيوتهم وهم أهل البيت عليهم السلام ؟!!

لذلك سوف نشير إلى الآيات التي ورد عن أهل البيت عليهم السلام روايات فيها بخصوص تفسيرها بالغناء .
*****************
الغناء في القرآن
*****************
نذكر الآيات القرآنية التي تنهى عن الغناء وتحذر منه ، مع ذكر تفاسيرها المروية عن النبي وأهل بيته المعصومين عليهم السلام :

1- قال تعالى :{ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ} (30) سورة الحـج

التفسير :
ذكر المفسرون أن قول الزور هو كل كلام محرم باطل ويشمل الكذب والفحش والغناء .

2- قال تعالى :{وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ} (6) سورة لقمان

التفسير : ذكر المفسرون أن المراد بلهو الحديث هو الغناء وهو المروي عن الإمام الباقر والصادق والرضا عليهم السلام .

3- قال تعالى : {وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا} (72) سورة الفرقان
التفسير :( وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّور )َ أي لا يحضرون مجالس الغناء والباطل والفحش واللغو ، وقد فسر أهل البيت كلمة الزور بالغناء ، كما روي عن الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام .

(وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا) أي اذا مروا بأهل اللغو وجالس اللهو كرموا أسماعهم عنه ونزهوا ألسنتهم عن التفوه به ، وأعرضو عنهم ولم يجاوروهم ولم يخوضوا معهم ، فهذه صفة الكرام .
وقد سأل عن الإمام الصادق عليه السلام عن (قَوْلَ الزُّورِ)فقال (ع) : منه قول الرجل للذي يغني : أحسنت . وهذهإشارة من الإمام إلى حرمة تشجيع الغناء ولو بقول أحسنت للمغني .

4- قال تعالى : {وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ} (3) سورة المؤمنون
التفسير :لقد وردت هذه الآية في سياق الآيات التي يعدد الله فيها صفات المؤمنين إذ يقول سبحانه :{قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ،الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ، وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ} وقد ذكر المفسرون فيها أن اللغو في الآية يعني الغناء والملاهي وهذا هو المروي عن أهل البيت عليهم السلام .

5- قال تعالى :{وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ} (55) سورة القصص

التفسير : أي أن المؤمنين الصالحين إذا سمعوا الكذب واللهو والغناء والقبيح من القول أعرضوا عنه ولم يأتوا بمثله .

6- قال تعالى :{وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ } (64) سورة الإسراء
التفسير :(وَاسْتَفْزِزْ ) أي استخف واستنهض وهذا تهديد في صورة الأمر ، لأنه بمنزلة أن يأمر الغير بإهانة نفسه .
(بِصَوْتِكَ )إي بالغناء والملاهي وكل صوت يدعى به إلى الفساد فهو صوت الشياطين . قال أمير المؤمنين(ع) : ‘حذروا أن يستفزكم الشيطان بندائه .

7- قال تعالى : {أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ،وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُون،وَأَنتُمْ سَامِدُونَ} (61) سورة النجم

التفسير : هذا إنذار من الله تعالى إلى عباده ، أي غافلون لا هون معرضون ، وعن ابن عباس هو الغناء بلغة حِمْيَرْ يقال : سَمِّدْ لنا ، أي غنِّ لنا ، كانوا إذا سمعوا القرآن عارضوه بالغناء ، ليشغلوا الناس عن استماعه .

8- قال تعالى : {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً} (36) سورة الإسراء

التفسير :
روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه سأله بعض أصحابه فقال : جعلت فداك إن لي جيران ، ولهم جوار مغنيات يتغنين ويضربن بالعود ، فربما دخلت بيت الخلاء ، فأطيل الجلوس استماعا مني لهن ؟
فقال الإمام عليه السلام : لا تفعل .
قال الرجل : والله ما هو شيء آتيه برجلي ، إنما هو أسمع باذني ؟
فقال عليه السلام : بالله أنت ، أما سمعت قول الله تبارك وتعالى :{إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً} .
فقال الرجل : كأني لم أسمع بهذه الآية في كتاب الله عز وجل ، من عجمي ولا عربي ، لا جرم أني قد تركتها ، وإني أستغفر الله !
فقال الإمام الصادق : إذهب فاغتسل وصلِّ ما بدا لك ، فلقد كنت مقيماً على أمر عظيم ، ما كان أسوء حالك ، لو كنت مت على هذا ؟!
إستغفر الله واسأل الله التوبة من كل ما يكره ، فإنه لا يكره إلا القبيح ، والقبيح دعه لأهله ، فإن لكل قبيح أهلا .

وللحديث بقية
عن الغناء في الأحاديث الشريفة
وعذرا للإطالة

__________________

ذو الفقار غير متصل