بسمه تعالى
السلام عليكم
الشكر الجزيل للاخ عاشق الحسين على طرح هذا الموضوع الذي نحتاج له في هذه الايام التي أبتعد فيها الناس عن اهل البيت عليهم السلام وان معرفة اصحاب أمير المؤمنين عليه السلام تكاد تكون واجبة حيث ان وجود هذا المذهب الحق قام على ايدي واجسام اولئك الافداد مثل هذا البطل المجاهد المقداد الذي كما ورد عن الرسول صلى الله عليه وآله قلبه كزبر الحديد وهو المعظم عند اهل البيت والذي لم يزغ قلبه طرفت علين عن الحق وهو من من صلى على الزهراء البتول ....وهنا اشارك بذكر هذه الرواية
أبو جعفر الطوسي في كتاب مصباح الانوار : بحذف الاسناد عن أبي سعيد الخدري ، قال : أصبح علي - عليه السلام - ذات يوم فقال : يا فاطمة عندك شئ تغدنيه ؟ قالت : لا والذي أكرم أبي بالنبوة ، وأكرمك بالوصية ما أصبح اليوم عندي شئ اغديكه ، وما كان عندي منذ يومين إلا شئ كنت اوثرك به على نفسي وعلى ابني هذين حسن وحسين . فقال علي - عليه السلام - : يا فاطمة إلا كنت أعلمتني فأبغيكم شيئا ، فقالت : يا أبا الحسن إني لاستحيي من إلهي أن تكلف نفسك مالاتقدر عليه ، فخرج علي من عند فاطمة - عليهما السلام - واثقا بالله ، بحسن الظن به عزوجل فاستقرض دينارا فأخذه يشتري لعياله ما يصلحهم ، فعرض المقداد بن الاسود في يوم شديد الحر قد لوحته الشمس من فوقه ، وآذته من تحته ، فلما رأي علي - عليه السلام - أنكر شأنه ، فقال : يا مقداد ما أزعجك هذه الساعة من رحلك ؟ فقال : يا أبا الحسن خل سبيلي ولا تسألني عما ورائي . قال : يا أخي لا يسعني أن تجاوزني حتى أعلم علمك . فقال : يا أبا الحسن رغبت إلى الله عزوجل وإليك أن تخلي سبيلي ولا تكشفني عن حالي . قال : يا أخي لا يسعك أن تكتمني حالك . فقال : يا أبا الحسن أما إذا أبيت فوالذي أكرم محمدا بالنبوة ، وأكرمك بالوصية ما أزعجني من رحلي إلا الجهد ، وقد تركت عيالي جياعا ، فلما سمعت بكائهم لم تحملني الارض ، فخرجت مهموما راكبا رأسي ، هذه حالي وقصتي ، فهملت عينا علي بالبكاء حتى بلت دموعه لحيته ، فقال : أحلف بالذي حلفت به ما أزعجني إلا الذي أزعجك ، وقد اقترضت دينارا فهاك هو فقد آثرتك على نفسي ، فدفع الدينار إليه ورجع حتى دخل المسجد ، فصلي الظهر والعصر والمغرب . فلما قضى رسول الله - صلى الله عليه وآله - المغرب مر بعلي وهو في الصف الاول ، فغمزه برجله ، فقام علي - عليه السلام - فلحقه في باب المسجد ، وسلم عليه ، فرد رسول الله - صلى الله عليه وآله - وقال ، يا أبا الحسن هل عندك عشاء تعشيناه فنميل معك ؟ فمكث مطرقا لا يحير جوابا حياء من رسول الله - صلى الله عليه وآله - وعرف ماكان من آمر الدينار ، ومن اين آخذه ، واين وجهه بوحي من الله إلى نبيه ، وآمره أن يتعشي عند علي تلك الليلة ، فلما نظر إلى سكوته ، قال : يا أبا الحسن مالك لا تقول لا ، فانصرف ، أو تقول نعم ، فأمضي معك ؟ فقال : حبا وتكرما فاذهب بنا ، فأخذ رسول الله - صلى الله عليه وآله - يده فانطلقا حتى دخل علي على فاطمة - عليها السلام - وهي في مصلاها ، قد قضت صلاتها و خلفها جفنة تفور دخانا فلما سمعت كلام رسول الله - صلى الله عليه وآله - خرجت من مصلاها ، فسلمت عليه ، وكانت أعز الناس عليه ، فرد السلام ومسح بيديه على رأسها ، وقال لها : يا بنتاه كيف أمسيت رحمك الله ؟ قالت : بخير . قال عشينا رحمك الله ، وقعد فأخذت الجفنة ووضعتها بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وآله - وعلي - عليه السلام - . فلما نظر علي إلى الطعام وشم ريحه رمى فاطمة ببصره رميا شحيحا ، قالت له فاطمة : سبحان الله ما أشح نظرك وأشده ! هل أذنبت فيما بيني وبينك ذنبا أستوجب به منك السخط ؟ ! فقال : وأي ذنب أصبتيه ، أليس عهدي بك اليوم الماضي وأنت تحلفين بالله مجتهدة ما طعمت طعاما منذ يومين . قال : فنظرت إلى السماء ، وقالت : إلهي يعلم ما في سمائه وأرضه إني لم أقل إلا حقا . فقال لها : يا فاطمة أني لك هذا الطعام الذي لم أنظر إلى مثل لونه ، ولم أشم مثل رائحته قط ، ولم آكل أطيب منه ؟ قال : فوضع رسول الله - صلى الله عليه وآله - كفه الطيبة المباركة بين كتفي علي - عليه السلام - فغمزها ، ثم قال : يا علي هذا بدل من دينارك إن الله يرزق من يشاء بغير حساب ، ثم استعبر النبي - صلى الله عليه وآله - باكيا ، ثم قال : الحمد الله الذي أتى لكما قبل أن تخرجا من الدنيا حتى يجريك يا علي مجرى زكرياء ، ومجري فاطمة مجري مريم بنت عمران { كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا }
والسلام عليكم