سيد لبنان صانع السلام الشجاع يبشر بطروحات الشيرازي
بقلم الكاتب: محمد الشيوخ- القطيف
هكذا وصفته حين لقاءها معه في فندق ببيروت بعد ان شاهدته عبر الشاشة يبشر بالسلام وينبذ العنف بعد توقف الاعمال الحربية مباشرة . فخرت باللقاء واعتبرته شرفا لها بحسب تعبيرها. وقالت:ان معظم اقواله ورؤاه وافكاره المتعلقة بالسلم والسلام ونبذ العنف يقتبسها عن الامام الشيرازي. الاعلامية المسيحية تيم شنيك«عضولجنة مينونايتي المركزية» اصابها الذهول والدهشة لغرابة ما سمعته عن لسان العلامة السيد محمد علي الحسيني «اللبناني»، الذي كان يدعوا للسلم والسلام ويردد بعض الطروحات الذي نادى بها الشيرازي

ربما مبعث ذهولها واستغرابها -وامثالها كثر-ما كانت تعتقده من ان المسلمين بصورة عامة ورجال الدين بصورة خاصة «شيعة وسنة لافرق» انهم متطرفون ارهابيون دموين ودعاة حرب ولا يعرفون للسلام والسلم والحوار واديا وسبيلا . فكيف بها، والحال ترى رجل دين شيعي عبر قناة مسيحية من وسط الركام يخاطب العالم بحماس ويدعوهم للسلام والحوار ونبذ العنف، ويقوم بنفسه بتوزيع بعض الكتب الداعية للالفة والمحبة والتسامح بين بني البشردون تفريق بين يهودي ومسيحي ومسلم وبوذي وهندوسي الخ
استغرابها يثير في أذهاننا عشرات الاسئلة الملحة، ويدفعنا للتفكير مليا في ما نحن فيه من معضلة كبرى بحاجة الى جهود كثيرة وكبيرة ولسنوات عديدة علنا نزيل ما علق في أذهان الكثيرين عنا من صورة سوداوية قاتمة. نحن عاجزون عن نشر ما يحتويه تراثنا من مفاهيم مرتبطة بالسلم والسلام، ولدينا الهمة العالية في ترجمة المفاهيم والصور التي ترسم صورة شديدة القتامة في اذهان الناس عن كل ما يمت بتراثنا ليضاعف حلقات التشويه والكره والنفور. إذا سادت مفاهيم السلم في بلد سيعيش ابناءه الرفاه والحرية والرقي والتقدم والامن والاطمئنان، وهذا ما يحتاجه انسان اليوم خصوصا في بلداننا التي لم تنعم بالامن والهدوء والاستقرار منذ زمن طويل، بل هي تعيش في دوامة من الصراعات والحروب والاقتتال
في ظني لايوجد اقليم على الارض غير اقليمنا شهد أكثر من خمس حروب متتالية في ظرف زمني لا يتجاوز ثلاثة عقود من الزمن وبعضها قارب العقد من الزمن بشكل متواصل ومستمر، ومع شيديد الاسف لا زال اقليمنا يشهد العديد من الانتفاضات والصراعات والصدامات وموجات العنف والحروب الدامية والعنيفة والمتبادلة تحت مسميات مختلفة ولدواعي ومبررات عديدة، ولازال هذا الاقليم في انتظار المزيد من الصراعات الحادة وهو مرشح لخضات عنيفة، والايام حبلى
أسباب عدم استقرار اقليمنا معروفة ربما من اهمها رغبة بعض الدول وفي مقدمها الدولة العظم «امريكا» ببقاء هذا الاقليم غير مستقر وآمن لتعتاش وتترفه شعوبها على حساب ابناء هذا الاقليم، وبما ان صانعي القرار في دولنا عاجزين عن وضع حد لتلك الارادة بل غير قادرين على اتخاذ اية خطوات معارضة ولوفي حدودها الدنيا كفيلة بان تشعر تلك الدول بامتعاضهم من تلك السياسات. قد يفسر البعض عدم قدرة صانعي القرار في اوطاننا بالخوف أوبعدم وجود الرغبة، اوبعدم الاحساس بالمسؤلية وبحجم المشكلة وخطورتها، وهي تفسيرات ان كانت صائبة بعض الشي لكنها تفسر الظاهرة تفسيرا سطحيا
في تقديري ان الدول العظمى التي تتحكم بمصائرنا جميعا «شعوب، وحكومات»، ومن خلال مجموعة نظم وسياسات ومناهج وقوانين متداخلة ومعقدة حيكت بطريقة ذكية وعلى مدار سنوات طويلة استطاعت ان تكبلنا بحيث فقدنا استقلالنا في كل شيء بما في ذلك قدرتنا على دفع الضررعن انفسنا، وفي المقابل لا نمتلك حلا - في الوقت الراهن لاسباب عديدة - للخروج من هذه الشرنقة والورطة لان مفاتيح الحل حتى وان كانت في ايدينا لا نحسن استخدامها للخروج من واقعنا المؤلم. يظهر ان قدرنا القبول بالواقع والتسليم به، وان نبقى أسرى للسياسات الخارجية تحركنا كالريشة في الهواء العاصف لتدفع بنا وبالمنطقة في اتجاه الحروب والفوضى والفتن والا استقرار
نتائج هذا الانقياد ان تتحول شعوب المنطقة الى فحم يحترق ليعيش وينعم بخيراتنا من يملك المفاتيح فقط، فنحن بين فكي كماشة:فان بقينا على هذا الوضع سندفع الدفن باهضا، وان حاولنا الخروج فان هنالك ثمن آخر ينتظرنا وان كان اقل كلفة من ثمن الاستسلام والخضوع. في هذا العصر، وفي هذا الاقليم تحديدا ما احوجنا الى نظريات ورؤى ومفاهيم من خلفها مشاريع عمل عملاقة تدفع في اتجاه البناء والاعمار والتصنيع ونيل الاستقلال الفعلي وتحقيق السلم والسلام وتؤسس الارضية لحالتي الامن والاستقرار، وتكرس كل معاني التسامح والالفة، وهذا الامر بحاجة الى امران:الاستقلال، والاستقرار وكلاهما مرتبطان ببعضهما البعض فلا امن ولا استقرار بلا استقلال. وكلاهما صعبان
السيد اللبناني يبشر بنظريات الشيرازي
لن اقول بان السيد الشيرازي الراحل وحده فقط وفقط من تحدث وكتب وبشر ودعا بقوة لسيادة الاستقلال والانعتاق من التبعية بكل اشكالها وتطبيق مفاهيم السلم في العالم، فهنالك الكثيرين ممن سبقوه ولازالوا ايضا، ولكن ازعم بأن الشيرازي بما قدم وبما صنع وبما بشر وبما أنجز فاق الكثير من الزعامات التأريخية العملاقة التي تحولت الى نماذج ورموز عالمية في السلم والسلام لا لشيء، وإنما لان الظروف تهيأت لهم وخدمتهم ونالوا تلك الرتب العالية ولقبوا بتلك الالقاب الكبيرة، بينما ذات الظروف «بحسب سقم اجواءنا» لم تتوفرلشخصية اسلامية فذة مثل السيد الشيرازي لتتحول الى شخصية عالمية ورمز من رموز السلام العالمي. لو خدمته الظروف وقُيم عالميا وفق معايير الانصاف والعدل لكان هو الرمز الالمع بين الرموز التاريخين الداعين للسلم والسلام والمناهضين للعنف
تكمن أهمية أن يتحول رجل دين اواي شخص مسلم الى رمز ونموذج سلام للعالم في مقدار ماسيقدم هذا الانسان الرمز من موقعه من رسائل تسهم ولو بقدر ضئيل ومحدود في تغير الصورة النمطية التي تشكلت عن الاسلام والمسلمين، خصوصا في مثل هذا الوقت والظرف الحساس الذي نحن في اشد الحاجة فيه الى من يحسن صورتنا امام العالم ليس اعلاميا فحسب وانما عمليا. ربما بعد الف عام أو يزيد سيشهد عالمنا الاسلامي تحسنا وتغيرا ملحوظا في الدفع برموزه في الواجه العالمية
لكن اكاد ان اجزم بانه سيأتي ذلك اليوم الذي سيعي فيه العالم كله عظمة الشيرازي الرجل التأريخي الذي ينذر تكراره
تعمدت ان افتتح مقالتي بالتعريف بسماحة السيد العلامة السيد محمد الحسيني الذي اعتز بمعرفتي به ومبعث اعتزازي وتعريفي اياه والاشادة بمواقفه لكونه رجل سخر من اسمه ونفسه وجهده وفكره وماله الشيء الكثير ليكون داعية بصدق للسلام والحوار ليس على مستوى لبنان فحسب، وقد تشرفت بمعرفته واللقاء به بين الركام في الضاحية وقد دعاني وصدقائي الى بيته الذي اصابه القصف لنتحدث سويا عن حاجت بلاداننا للسلم والسلام وحاجة الانسانية لنشر اجواء الحب والحوار والوفاق، وقد شاركته في احد اللقاءات التلفزيونية عبر تلفزيون النور المسيحي، ونددنا سويا بالحرب وحاولنا الجب عن اسلامنا واحزابنا الاسلامية «حزب الله تحديدا» تهمة العنف والقتل والارهاب وسفك الدماء لان اعدائه كان يهمهم وسمه بالارهاب في ذلك الوقت تحديدا على اقل تقدير
وجدت في السيد الحسيني«اللبناني» عالما نشطا لديه الكثير من المشروعات والاهتمامات الخيرة. كما لديه العديد من المؤلفات، ومادعاني للتعريف به لانني رأيت مساعيه واهتماماته في الدعوة الجادة والصادقة في الحوار والسلام ونبذ العنف. ونحن في امس الحاجة الى مثل هذه الجهود خصوصا اننا مقبلون على فتن وعواصف الله اعلم بما تؤل. شخصيا ليس مستغربا ان تصفه اعلامية«مسيحية» بصانع السلام والشجاع لكونه يبشر ببعض مفاهيم ورؤى متواضعة متعلقة بالسلم والحوار لان مبعث استغربها ماعلق في ذهنها من صورة سيئة عن الاسلام والمسلمين هي على النقيض تماما بما يقوم به هذا السيد المسلم الجليل
اتسمت شخصية الرجل بحب الخير، ونشر السلام والجرئة وهي محطة هامة تحتاجها هذه الرجالات لتتمكن من تحقيق ما يدعوا وما يصبوا اليه. السيد كما عرفته رجل مستقل في افكاره ومشاريعه وقرارته، ولا ينتمي لأين من الحزبين الشيعين الكبيرين في لبنان «حركة امل، وحزب الله» مع احترامه الشديد لهما، وهو يصنف نفسه من المستقلين. علل لي نزعته في الاستقلال وعدم الانتماء لاي حزب من الاحزاب قائلا: بأن طبيعة افكاري التي استقيتها من السيد الشيرازي قد ساهمت في تشكيل الكثيرمن قناعاتي، وقد عززت في نفسي قناعة مفادها:ان الداعي للحرية والسلام ينبغي ان يعيش مستقلا. أكبرت في هذا الرجل جرأته، وهمته، واستقلاله، وانفتاحه، وافتخاره وبتأثره الشديد بطروحات السيد الشيرازي الداعية للسلام
اخبرني السيد بان لجنة مينونايتي اختارته ليكون احد المرشحين هذا العام لجائزة نوبل للسلام، لانه يبشر بافكار تدعوا للسلم وتناهض العنف اغلبها مقتبسة من افكار وطروحات الشيرازي على حد تعبير ذات المسيحية التي اجرت معه الحوار
تيم شنيك «عضو لجنة مينونايتي المركزية» تتحدث عن صانع السلام الشجاع
في لبنان وبعد انتهاء الحرب وأثناء قيام الفريق بعمل تقرير حول الحرب ونتائجها, انفصلت عنهم لأتابع قصة أثارت اهتمامي بآثار الحرب. رأيت رجل الدين المسلم الشيعي السيّد محمّد علي الحسيني على شاشة التلفزيون حيث كان يتحدث بطريقة مذهلة ورافضة للحرب وللعنف وللإعمال الإرهابية. لقد كان على طريق صور«جنوب لبنان», يوزع نسخ من كتابه تحت عنوان:«العنف واللاعنف بين السائل والمجيب. باللغة العربية والانكليزية. وبعدها قام رئيس: حركة السلام الدائمة ╙«الأستاذ فادي أبي علام» وهو عضو معنا باللجنة بترتيب موعد مع رجل الدين الشيعي السيد محمد علي الحسيني, وكان متحمسا جدا للقائه, ذهبت أنا وفادي وزميلته«صونيا» للقاء السيد في فندق ببيروت لان بيت ومكتب السيد تعرضا أثناء العدوان الإسرائيلي لأضرار في الضاحية الجنوبية. في اللقاء رأينا السيد محمد علي الحسيني يلبس العباءة السوداء والعمامة السوداء, وهما لباس مثالي لأي رجل دين مسلم شيعي. سلّم علينا وأهدانا نسخ من كتابه وبدء يشرح لنا معتقداته عن السلام وكيفية صنعه وتحقيقه على ارض الواقع وكيف تجنب اللاعنف
كتاب الحسيني فيه استشهاد بأقوال:«مها تما غاندي, مارتن لوثركينغ الابن». كما وتكلم بالاستحسان عن السيّد المسيح وحركته المناهضة للعنف ونظرته للحياة. وكان يقتبس السيد محمد علي الحسيني معظم أقواله عن الإمام السيد محمد الشيرازي في الأساس, السيّد الحسيني يناقش في كتابه, كيف ان السلام واللاعنف والدعوة لهما متصلة بالإسلام, وكيف ان العنف غير مبرر في الإسلام. يقول الحسيني : لاشك ان اللاعنف هو الحل الفعّال للازمات ولن ينتشر السلام إلا عن طريق التواصل والنقاش والحوار وخلق الألفة بين جميع بني البشر». غادرت اللقاء وأنا متفائل لأنه حالفني الحظ بل لقد تشرفت بلقاء صانع السلام الشجاع الموجود في بلد يعاني من الحرب
في نهاية المطاف أود القول: انه في ظل التوترات واللا استقرار في منطقتنا التي تتهيأ للمزيد من الفتن ومن بينها فتن طائفية ومذهبية ينبغي لنا ان نشجع علماء ومفكرين مؤثرين داعيين للسلام امثال السيد العلامة الحسيني اللبناني الذي عايش الحرب والدمار وأعمال العنف وطال القصف منزله ومكتبه وخرج ليتحدث عبر الفضائيات يحث الناس ويدعوهم إلى السلم والسلام والإنسانية ونبذ العنف والقتال, ويعمل بجد واخلاص على نشر السلام والمحبة والمودة وترسيخ ثقافة التسامح والعفو والصفح واللاعنف، انه بحق عمل إنساني عظيم صادر من رجل دين مسلم شجاع تشبع بافكار وطروحات مرجع فذ كرس كل وقته وجهده من اجل صناعة السلام
ما دفعني للتعريف بشخص السيد ليس الترويج له كشخص فانا لا اسعى للترويج لاشخاص، وهو ذاته لا يقبل لنفسه ذلك، ولكنني وجدته انموذجا للسلام، وبإمكانه ان يقدم صورة حضارية عن الاسلام والمسلمين من خلال موقعه في لبنان محط انظار العالم في هذه الفترة على اقل تقدير، ومن خلال مكانته الدينية والعلمية فحاولت التعريف به من اجل دعمه في مشروعه الجديد حيث اخبرني بانه قد تم ترشيحه هذا العام لجائزة نوبل للسلام، ودعاني بالدعاء له بالتوفيق
امنياتي للعلامة السيد محمد الحسيني ولامثاله الساعين لنشر السلم والسلام ان يحالفهم الحظ في اداء مهامهم على اكمل وجه ليساهموا بكل فاعلية في ايصال صوتنا عاليا ليعرف العالم ان اسلامنا ورجال ديننا دعاة سلم وصناع سلام