بسمه تعالى
السلام عليكم
بمزيد من الحزن والاسى نرفع لكم أحر التعازي بمناسبة استشهاد مولانا الامام الصادق عليه السلام وعمته الصديق الصغرى زينب بنت أمير المؤمنين عليهما السلام ...
طرحنا في ما سبق إشكال يطرحه البعض على الشيعة واليوم نجيب عليه ونقول ..
نحن لا نذكر هذا ـ احتياج الغير اليه وعدم احتياجه للغير ـ كدليل مستقل ، وانما هذا يذكر كمؤيد لتتمّة الدليل ، نحن نقول : إنّ الامام يجب ان يكون أفضل الرعية من جميع الجهات خاصة في العلم من باب ان تقديم المفضول على الفاضل قبيح لان الله سبحانه وتعالى يقول : ( أفمن يهدي الى الحق أحقّ أن يتّبع أمّن لا يهدّي إلاّ أن يهدى فمالكم كيف تحكمون ) وقد كان علي (عليه السلام) هكذا ، وفي الواقع التاريخي نرى ان الخلفاء احتاجوا اليه ولم نجد في مورد أنّه احتاج اليهم فيما يتعلق بشيء من القضايا الدينية والمسائل العلمية .
واما ما ذكر في الاشكال عن قصة الخضر (ع)، فباختصار نقول: انّ العلم الذي كان يريد أن يتعلمه موسى (ع) من الخضر (ع) هو في دائرة العلوم التكوينية لا التشريعية، وهذا مما لا بأس به بعد أن عرفنا أن وظيفة الانبياء (ع) هي وظيفة تشريعية، ورجوع الغير اليهم أولاً وبالاصالة رجوع تشريعي لا تكويني..
وهنا نورد إشكال آخر يذكره البعض حول عقيدة الشيعة الاثنا عشرية وهو أن الشيعة تقول :
من صفات اختيار الانبياء والائمة (عليهم السلام) السلامة من العاهات والامراض المعدية ونحن نقول
1)لماذا شاء الله تعالى ان يبلى النبي ايوب بالامراض المعدية؟
2) عندما استلم الامام علي السجاد (عليه السلام) الامامة هل كان عليلاً او سليماً ؟
ونحن نجيب على هذا التسائل بالاتي:
أولا : كل ما جاء في القرآن الكريم فهو تعاليم لنا لا تعاليم لامّة موسى أو عيسى أو أيوب او سليمان أو داود .
والله سبحانه وتعالى صنع بأيوب (عليه السلام) ما صنع لكي يدل على شيء واحد وهو : ان الله سبحانه وتعالى يرضى بان يقتل نبيّه الذي بعثه لهداية الناس ( قل فَلِمَ تقتلون أنبياء الله من قبل ان كنتم مؤمنين ) و ( فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بايات الله وقتلهم الانبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلاّ قليلا ) ، (أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى انفسكم استكبرتم ففريقا كذّبتم وفريقا تقتلون) .
هذا التأكيد في الآيات الكريمة يعطي بان الله سبحانه وتعالى لا يعصم نبيه عصمة مادية أو بتعبير الحاضر عصمة فيزيائية ، نعم الله سبحانه وتعالى يعصم نبيه عصمة معنوية يعني لا يرضى بهوان رسوله ولا بهوان نبيّه فقصة ايوب (وايوب اذ نادى ربّه اني مسّني الضر وأنت ارحم الراحمين ) .
فالله سبحانه وتعالى ابتلى ايوب حيث يمتحن صبره فانما تحوّل الى نوع من الاستهانة نادى ايوب ربّه فأجابه سبحانه وتعالى : ( واذكر عبدنا ايوب إذ نادى ربّه أنّي مسّني الشيطان بنصب وعذاب اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب ) ، ( فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه ) .
وهذا دليل على ان الله سبحانه وتعالى يرضى بقتل اوليائه ولكن لا يرضى بهوانهم فمن اراد أو عمل شيئا يهينهم فالله سبحانه وتعالى سوف ينتقم منهم في دار الدنيا ويفضحهم على رؤوس الاشهاد .
ثم ان رسل الله سبحانه وتعالى لهم مسؤوليتان المسؤولية الاولى ابلاغ ما شرّعه الله لعباده من احكام ، والمسؤولية الثانية قيادة من آمن بهم أي قيادة الامة ولابد لها نوع من الخصائص والامتيازات التي بها تنقاد الامة وإلاّ الامة لا تنقاد الى عالم بعلمه وانما تنقاد لعالم يتمكن من جعل علمه مركز قوة وسيطرة عقلية لا مادية على من يؤمنون بعلمه فالانبياء والائمة (عليهم السلام) حيث أن مسؤوليتهم الثانية انهم قادة اممهم فلابد وان تتوفر فيهم المزايا والخصائص التي ان توفرت في قائد تنقاد اليه الامة وبهذا لايشترط ان يكون اجمل الخلق لكن يشترط في حقه ان لا يكون من حيث النظرة تشمئز النظرة ومن حيث السلوك تشمئز السلوك ، فالعاهات ان كانت عاهات لا تمس كرامة النبي والولي فيصابون بها ، فالنبي والولي يصابون بالحمى لان الحمى والرمد وامثال ذلك لا تشمئز منه النفوس، واما البتور مثلا او الجروح فهذه حيث النفوس تشمئز منها فالله سبحانه وتعالى يجنب رسوله او وليه منها ، الاساس تملّك قلوب من ينقادون اليه والناس اعتادوا ان تكون نظرتهم الحسية مدخلا للطاعة .
فمن هذه الناحية العاهات تختلف : عاهات لا تشمئز منها النفوس ان اصيب بها واحد منهم وانما يعالجونه وانما يأتون لزيارته وانما ، وعاهات تشمئز منها النفوس فالله سبحانه وتعالى لا يجنب رسوله من كل مرض ، من كل عاهة ، من كل حمى ، من كل رمد وامثال ذلك ، واما الطاعون والبتور والامراض المعدية او الامراض التي توجب سوء المنظر فالله سبحانه وتعالى يجنب وليه ونبيه لانه جعل له مسؤولية قيادة الامة .
وهنا نطرح تسائل ونجيب عليه غداً بإذنه تعالى
لماذا يختار الله الامام و يجعله من الأوصياء دون أخيه الذي تربّى في نفس البيت ؟
أم أن الإختيار مبني على صفات خاصة وهبها الله للامام الذي تم اختياره فإن كان ، ألاينافي ذلك العدالة الإلهية ؟
والسلام