بسمه تعالى
السلام عليكم
كما وعدناكم أن نجيب على التسائل الذي طرحناه في اليوم الماضي وهو :لماذا يختار الله الامام و يجعله من الأوصياء دون أخيه الذي تربّى في نفس البيت ؟
أم أن الإختيار مبني على صفات خاصة وهبها الله للامام الذي تم اختياره فإن كان ، ألاينافي ذلك العدالة الإلهية ؟
ونحن في الجواب على هذا التسائل نقول:
ان الله سبحانه وتعالى لا يسئل عما يفعل لانه حكيم وعالم وقادر ، فباعتبار حكمته وعلمه وقدرته يفعل ما يشاء .
فاختيار الله سبحانه وتعالى للإمامة وللنبوة إنما هو فعل من افعال الله التي لا يسئل عنها .
مع هذا نجد هناك نصوصاً تدل على سبب الاصطفاء والاختيار ، فالله سبحانه وتعالى في عالم الذر ـ وهو عالم خروج البشر من صلب آدم على شكل ذر ـ خاطبهم : الست بربّكم ؟ قالوا : بلى . اليس محمداً نبيّكم ؟ قالوا : بلى . اليس علي بن ابي طالب إمامكم ؟ قالوا : بلى . فمنهم من آمن ومنهم من كفر في ذلك العالم ، وهذه الدنيا إنما هي صورة عن ذلك العالم .
اذن سبب الاختيار بيد الله لهذا يَسئل ولا يُسئل عمّا يفعل هذا اولاً .
وثانياً : أن اختياره للانبياء والاوصياء ليس اختياراً عبطياً وإنّما اختارهم بعد ان امتحنهم في العوالم الثلاث ـ عالم الارواح وعالم الطينة وعالم الذر ـ فامتحن الانبياء وشرط عليهم الزهد فوجدهم اوفياء لهذا الشرط ( فشرطوا لك ذلك وعلمت منهم الوفاء ) وامتحن أهل البيت (ع) بالصبر فوجدهم صابرين ، لذا في زيارة فاطمة (عليها السلام) نقول : ( فوجدكِ لما امتحنكِ به صابرة ) .
اذن اختيار الله سبحانه وتعالى يكون بعد الامتحان والاختبار وبعد الاجابة للدعوة الالهية : الست بربكم ؟ فأوّل من قال : بلى هو رسول الله (ص) لهذا اختاره الله من بين الخلق ، ثمّ بعد ذلك امير المؤمنين (ع) ثم فاطمة الزهراء (ع) وهكذا بقية الائمة ثم الانبياء ثم المؤمنون الواحد تلو الآخر الاقرب فالاقرب فكلّ من اجاب دعوة الله تعالى تقرّب اليه .
اذن اختيار الامام (ع) دون اخيه لم يكن اختياراً عبطياً وإنّما اختياره عن حكمة وبعد اختباره وامتحانه فنجح في اختباره ونجاحه وهذا لا ينافي العدالة الالهية
وهنا ننتقل الى نقطة مهمة وتسائل خطير كثير مايطرح من قبل العوام وهو ما هو الفرق بين الشيعة والسنة وماهو اساس الاختلاف بينهم ؟
ونجيب على هذا التسائل بالاتي :
من المتسالم عليه وكما هو معلوم هناك فروق كثيرة بين الشيعة والسنة في جانب العقائد والفقه و … واساس الاختلاف بينهما هو في الإمامة والخلافة بعد رسول الله (ص) فالشيعة الامامية تعتقد :
1 ـ أنّ الإمامة لا تكون إلاّ بالنص .
2 ـ أنّ الامام علي بن أبي طالب (ع) هو الامام بعد رسول الله (ص) بلا فصل كما نصّ عليه رسول الله (ص) في مواطن عديدة .
3 ـ أنّ الائمة بعد رسول الله (ص) هم اثنا عشر امام كما نصّ عليهم رسول الله (ص) .
4 ـ أنّ الائمة (عليهم السلام) معصومون .
وأخيراً ، فإن الشيعة تأخذ أحكامها عن القرآن وأهل البيت (عليهم السلام) ، وترى هذا الطريق هو الموصل إلى الله سبحانه وتعالى ومبرئ للذمّة ، وذلك عملاً بقول الرسول (ص) الذي رواه عنه جميع المسلمين : « إنّي مخلّف فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلّوا بعدي أبداً : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ، وإنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض» .
وهذا مما لا يقول به أهل السنة .
وهناك فوارق كثيرة أيضاً نعرض عن ذكرها للاختصار
وقبل التوديع نطرح هذا التسائل الذي قد يطرحه البعض ويقول:
أنتم كشيعة اثنا عشرية، تعتقدون بأحقيّة الإمام علي (ع) بالخلافة بعد الرسول، ثم انتقال الخلافة بعده للحسن (ع) ثم الحسين (ع) ثم الأئمة التسعة من صلبه. أفلا يعد هذا نوع من الحكم الوراثي؟ بحيث لا تكون الخلافة الإسلامية شورى بين المسلمين، بل تكون فرضٌ عليهم يجب أن يتقبلوه؟ وهذا ما سنجيب عليه في المداخلة القادمة
والسلام