بسمه تعالى
السلام عليكم
طرحنا تسائل في تعقيبنا السابق ووعدناكم بالاجابة عليه وكان ذلك التسائل :((أنتم كشيعة اثنا عشرية، تعتقدون بأحقيّة الإمام علي (ع) بالخلافة بعد الرسول، ثم انتقال الخلافة بعده للحسن (ع) ثم الحسين (ع) ثم الأئمة التسعة من صلبه. أفلا يعد هذا نوع من الحكم الوراثي؟ بحيث لا تكون الخلافة الإسلامية شورى بين المسلمين، بل تكون فرضٌ عليهم يجب أن يتقبلوه؟ ))
وللجواب على ذلك التسائل وبصورة مختصرة نقول:
من المسلّمات عندنا ان إمامة الائمة الاثنا عشر منصوص عليها بهذا الترتيب من قبل رسول الله (ص) .
وعليه واجب علينا أن نتقبلهم كائمة واوصياء لرسول الله (ص) ، وطاعتهم واجبة علينا كطاعة الرسول (ص) للنص .
فكما نصلّي صلاة الصبح ركعتين وصلاة الظهر اربع ركعات للنص ، هكذا الحال نقبل إمامة الائمة اثني عشر بهذا الترتيب للنص .
وهذا الترتيب لا يلزم منه ان يكون حكمهم (عليهم السلام) حكم وراثي لان النص جاء بهذا الترتيب ، هذا اولا .
وثانيا : معنى الحكم الوراثي هو : ان يرث الابن الاكبر الحكم بعد أبيه ولا تصل النوبة الى الابن الاصغر مع وجود الابن الاكبر وهذا المعنى لا تجده في أهل البيت (عليهم السلام) لانه ورد في النص ان الامامة بعد الامام الحسن (عليه السلام) لأخيه الحسين (عليه السلام) لا لابن الامام الحسن (عليه السلام) ، وان الامامة بعد الامام الصادق (عليه السلام) لابنه الامام الكاظم (عليه السلام) مع ان الامام الكاظم (عليه السلام) لم يكن اكبر اولاد الامام الصادق (عليه السلام) .
ثم إنا لمّا آمنّا بالنصّ وعليه صريح القرآن والسنة ، يعني أن الله سبحانه وتعالى هو الذي عيّن ، والله سبحانه وتعالى لا يعيّن إلاّ المصلحة وحكمة ، ولا دخل للحكم الوراثي في تعيين الله سبحانه وتعالى .
ثم لا يخفى عليك اننا نعتقد أن الامامة لا تكون عن طريق الشورى والمشورة والاخذ بأكثر الآراء بل تكون عن طريق النص ، لان الشورى لا تكون الاّ في الامور الدنيوية التي تتعلق بحياة الانسان ، ولا تكون في الامور الدينية والتعبدية ، ومنصب الامامة والخلافة عن رسول الله (ص) منصب ديني كمنصب النبوة لا يتم باكثر الآراء ، ولعل السبب هو أن (اكثرهم الفاسقون) ، (واكثرهم لا يعقلون) ، (ولكن اكثرهم لا يعلمون) ، (ولكن اكثرهم يجهلون) ، (واكثرهم للحق كارهون) .
فكما لا يجوز ان نأخذ بآراء الاكثر لو اتفقوا على الزيادة او النقصان في عدد ركعات الصلاة كذلك في الامامة
وهنا نعود ونطرح سؤالين قد تعلق في أذهان البعض
السؤال الاول : هل يجوز امامتين في وقت واحد ؟
السوال الثاني : لماذا أصبحت الامامة من نسل الحسين عليه السلام وليست من نسل الحسن عليه السلام ؟
ونجيب على السؤال الاول فنقول :
نعم يجوز أن يكون هناك امامان في زمان واحد إلاّ أنّ احدهما تابع للآخر ، ولا يتصرف في مقابل تصرّفات الآخر وهذا واقع وموجود كما أنّه كان بين أمير المؤمنين « عليه السلام » وبين النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » نفس النسبة .
وأمّا بالنسبة الى السؤال الثاني فنجيب عليه : بان اسماء الائمة « عليهم السلام » منصوص عليها في خبر اللوح الذي نزل على فاطمة الزهراء « سلام الله عليها » والذي يرويه جابر بن عبد الله الانصاري ، وهو موجود في كتب الفريقين ، فأسماء الائمة الاثني عشر مثبّت في ذلك اللوح .
والحكمة من ذلك بحسب الروايات موجودة وهي : أن الحسين « عليه السلام » لمّا قتل جعل الله تعالى الائمة من ذرّيته والدعاء تحت قبّته والشفاء في تربته .
ولا يخفى عليكم أيها الاخوة أنّ هذه الامور مقدّرة وأنّ الله تعالى عالم بما يقع في المستقبل ويقرّر ماهو المصلحة على ضوء ما سيقع ، فقرّر ان يكون بقيّة الائمة « عليهم السلام » من نسل الحسين « عليه السلام » لسبب تضحيته وقتله يوم عاشوراء
وقد يطرح سؤال في نفس الموضوع وهو لماذا لا يمكن اجتماع امامين في زمن واحد ؟
ونجيب على هذا السؤال ونقول يمكن تصوير عدم الامكان بدليلين :
1 ـ الدليل العقلي : بما ان الامامة هي حجة الله على الخلق فهي عامة لجميع البشرية قاطبة , فهنا نقول ان كان الامام الثاني موافقاً للاول في جميع ما يطرح وما ينفي وما يثبت فيكون وجوده وتنصيبه للامامة لغواً وعبثا,ً واما ان خالفه وعارضه فهذا يستلزم كذب أحدهما وهو خلف كونه اماماً عاماً للناس أجميعن.
2 ـ الدليل النقلي ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله انه قال : (( لا يكون امامان الا واحدهما صامت ))
ونختتم هذا التعقيب بهذا التسائل الذي كثيراً ما يطرح من قبل البعض
و هو عن رزية يوم الخميس.. القصة تشير ان الكتاب الذي كان سيكتبه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كان يتوقف عليه ضلال امة وهداها, فكيف تركه الرسول(ص) خوفا من الفتنة علما بأنه من التبليغ الذي بلغه الله له ( وما ينطق عن الهوى )؟
فكيف يكون للرسول(ص) أن يعطل تبليغ أمر الله عزوجل؟
وان كان يتوقف على ضلال أمة وهداها فهو من واجبات الدين فكيف ان الرسول (ص) لم يبلغه قبل نزول الآية ( اليوم اكملت لكم دينكم ) وكان الدين وقت الرزية قد اكتمل؟ هذا ماسوف نجيب عليه في التعقيب القادم بعونه تعالى وتوفيقه
والسلام