بسمه تعالى
السلام عليكم
طرحنا في التعقيب السابق تسائل أو إشكال نصه (عن رزية يوم الخميس.. القصة تشير ان الكتاب الذي كان سيكتبه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كان يتوقف عليه ضلال امة وهداها, فكيف تركه الرسول(ص) خوفا من الفتنة علما بأنه من التبليغ الذي بلغه الله له ( وما ينطق عن الهوى )؟ )
فكيف يكون للرسول(ص) أن يعطل تبليغ أمر الله عزوجل؟
وان كان يتوقف على ضلال أمة وهداها فهو من واجبات الدين فكيف ان الرسول (ص) لم يبلغه قبل نزول الآية ( اليوم اكملت لكم دينكم ) وقد وعدناكم بأن نجيب عليه ولذلك وجب الوفاء فنقول بأن
الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله وسلم بلغ للامامة والامام من بعده من يوم الدار, حيث تشير اليه آية الانذار:(( وأنذر عشيرتك ... )), وهو كان في بدايات الدعوة, وتفاصيل القضية ذكر في حديث الدار الذي رواه الموالف و المخالف. وكذلك حديث الثقلين, قاله صلى الله عليه وآله في عدة مواطن, وآخرها في مرضه. فالحجة تامة, بآيات, وروايات مستفيضة, والوصية انما كانت للتأكيد والتصريح أكثر.
ولما قال عمر مقولته المشئومة التي هدت ركناً من أركان الدين, وهي: (( إن الرجل ليهجر )), فلو كان النبي (ص) كتب الكتاب لقالوا: كتبه في حين الهجر, ولأثبتوا الهجر الى الرسول يقيناً, وانتقصوا من مقامه الرفيع, وبذلك ربما انتقصوا مقام النبوة, وشككوا في الوحي, مما سيجرهم إلى إنكار الدين والنبوة. فاكتفى الحبيب المصطفى صلى لله عليه وآله بما قاله وكرره قبل كتابة الوصية, الذي تمت به الحجة
وهنا قد يتبجح البعض ويقول اخبروني عن رأيكم بكل وضوح وصراحة عن سبب اختلافكم مع مذهب اهل السنة والجماعة فنقول وبإختصار ، فان النبي أخبر عن اختلاف امته إلى نيف وسبعين فرقة كلها هالكة إلا فرقة واحدة ، وهذا الحديث موجود في مصادر جميع المسلمين .
وعليه ، فالبحث عن الفرقة الناجية أمر حتميّ ، على كلّ مسلم أن يبحث في الأدلّة ليعرف هذه الفرقة ومعتقداتها ، ويعتقد بالعقائد الحقة .
وأصل الاختلاف بين السنة والشيعة هو في مسألة الخلافة ، وباقي المسائل تتفرع على هذا الأصل :
فالشيعة تستدل بالعقل والنقل أن النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » لم يرحل من هذه الدنيا حتى عيّن الخليفة من بعده بالاسم ، شأنه شأن سائر الأنبياء قبله الذين عيّنوا أوصياء لهم .
والسنة تقول بأن الرسول « صلى الله عليه وآله وسلم » رحل من هذه الدنيا ولم يعيّن ولم ينصّ على أحد ، بل ولم يذكر لهم طريقة انتخاب مَن بعده ، بل ترك الامّة تفعل ما تشاء .
فعلى كلّ المسلمين البحث في جذور الاختلاف اولاً ، وهي مسألة الإمامة بعد النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » ، ومراجعة ادلّة الطرفين كل من كتبه ، لا أن يعتمد على من نقل عنهم .
وهنا قد يقول البعض أود الاستفسار عن ميراث النبي الاكرم وسر الاختلاف بين آل بيت الرسول عليهم السلام والخليفة الأول
ونحن نقول تكراراً ومراراً ليس الاختلاف اختلاف ميراث ومال فيما بين أهل البيت عليهم السلام والخلفاء, وإنما الاختلاف اختلاء مبدأ يبين الحق من الباطل, وكما اعترف الشهرستاني في كتابه الملل والنحل وغيره فان أصل الاختلاف في الامامة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: حيث ذهب الشيعة إلى أن الامامة بالنص, وأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم نص على أميرالمؤمنين علي عليه السلام بالامامة بعده بلا فصل, وذلك في مواطن ومواقف مختلفة, من بداية الدعوة حيث جمع عشيرته للانذار (( وأنذر عشيرتك الأقربين )) وإلى آخر ما قاله في مرضه الذي توفي فيه. كما أن الامامة إلى أحدعشر إمام بعد علي عليه السلام نص عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
وعلى سبيل المثال لا الحصر يمكن الجميع مراجعة ما ورد في بعض ماكتبناه في هذا المنتدى من مواضيع حول : آية التطهير,وآية الانذار, وآية المباهلة, وآية التصدق بالخاتم, وآية وحديث الغدير, وحديث الثقلين, وحديث الولاية, وحديث مدينة العلم. وأمّا أهل السنة فوقعوا في خبط شديد:
فتشاهد خلافة أبي بكر لم تكن بشورى حقيقية, ولا باجتماع أهل الحل والعقد عليها, وذلك لتخلف بني هاشم وبعض كبار الصحابة, ولما استعمله أبو بكر واعوانه من تسليط السيف والتهديد على من لم يبايع, ولأجل هذا قال قائلهم: إن بيعة أبي بكر كانت فلتة!!!
وتشاهد خلافةعمر كانت بالنص من أبي بكر عليه.
وتشاهد خلافةعثمان كانت بمسرحية الشورى التي دبّر الأمر فيها من ذي قبل وسوف نعرض لها بالتفصيل إن شاء الله تعالى ..
وقبل الختام وعلى الاسلوب المعتاد نطرح بعض التسائلات التي قد تكون مرتسمة عند البعض
لماذا لم يقم الامام علي (عليه السلام) بالثورة رغم ان الفتنة التي حدثت في عهده هي سبب الفتن في عهد الحسين (عليه السلام) ؟
لماذا لم يثر الامام علي (عليه السلام) ولكن تأخرت الثورة الى زمان الحسين عليه السلام ؟
لماذا لم يقم الامام الحسن عليه السلام بها واكتفى بالصلح ؟
لماذا الحسين عليه السلام لم يفعل مثل الحسن (عليه السلام) ؟
والسلام