عرض مشاركة واحدة
قديم 27-09-02, 02:46 PM   #10

الصراط المستقيم
...(عضو شرف)...  






رايق

بسمه تعالى

السلام عليكم

طرحنا في التعقيب السابق تسائل يقول: (لماذا لم يقم الامام علي (عليه السلام) بالثورة رغم ان الفتنة التي حدثت في عهده هي سبب الفتن في عهد الحسين (عليه السلام) ؟

لماذا لم يثر الامام علي (عليه السلام) ولكن تأخرت الثورة الى زمان الحسين عليه السلام ؟

لماذا لم يقم الامام الحسن عليه السلام بها واكتفى بالصلح ؟

لماذا الحسين عليه السلام لم يفعل مثل الحسن (عليه السلام) ؟ )

ونحن نقول في معرض الجواب على هذا التسائل:
لو ألقينا نظرة سريعة وتأمل بسيط في التاريخ حول الأجواء التي كانت تحكم في زمن الأئمة (عليهم السلام) , تعطينا خبراً بأن كل امام كانت له مهمة خاصة تبعاً للظروف التي كانت تحيطه , فمثلاً بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان الناس جديدي عهد بالاسلام, فهنا الحفاظ على أصل الاسلام كان أوجب من اعلان الثورة من قبل امير المؤمنين (عليه السلام) والتي كانت ستؤدي إلى ارتداد الكثير عن الاسلام .

وفي زمن الإمام الحسن (عليه السلام) بعدما بويع بالخلافة وخذلان أصحابه له , حتى أنهم هموا بتسليمه إلى معاوية , وكانت الظروف تحتم عليه تعريف معاوية إلى الملأ العام الذي كان قد اغتر به , فعمد إلى تنظيم بنود الصلح التي وافق عليها معاوية ومن ثم نقظها , وفي ذلك تعرية كاملة لمعاوية , ووفي نفس بنود الصلح والشروط التي وضعها الإمام المجتبى (عليه السلام) تصريح في عدم شرعية خلافة معاوية .

وفي زمن الامام الحسين (عليه السلام) , حيث بويع ليزيد , ويزيد ممن كان يتجاهر بالكفر والفسق , وكان هدفه محو الدين من أساسه , فهنا كان الحفاظ أصل الدين بالخروج والثورة , إذ لو لم يخرج الامام الحسين (عليه السلام) لكان يزيد قد هتك حرمة الاسلام , بل لغيّر الاسلام ورجع الى تقاليد الجاهلية .

فأهل البيت (عليهم السلام) ليس هدفهم الحكومة , بل هدفهم سَوق الأمة الى الحق , ومن شئونات سوق الامة الى الحق الحكومة, فاذا اقتضت المصلحة في سوق الامة الي الحق ترك الحكومة تركوها

وهنا قد يطرح البعض تسائل آخر على الامامة ويقول
اصول الدين تمتاز بعدة صفات وهي:

1 ـ كثرة الآيات.

2 ـ النصوص الصريحة والواضحة للآيات.

3 ـ الترغيب والترهيب.

فمثلاً الإيمان بوحدانية الله او الإيمان بالرسل او العبادات وكذلك باقي اصول الدين كلها تمتاز بهذه الصفات في القرآن الكريم.

فكيف يعتبر الشيعة الولاية احد اصول الدين ولا تمتاز بهذه الصفات المذكورة اعلاه وخصوصاً الصفة الثانية.

وكيف سيحاسبنا الله جل جلاله وهو العادل سبحانه على ولاية آل البيت ولم يطلب ذلك من عباده بنصوص صريحة و بالأسماء ؟
ونجيب على هذا التسائل بصورة مختصرة ونقول :
كما هو معلوم , فان أصول الدين هي التي من لم يعتقد بأحدها يخرج عن الدين , يعني لا يحسب مسلماً , وعلماء الشيعة وفقاً للأدلة التي عندهم لا يعتبرون من لم يعتقد بالإمامة خارجاً عن الدين , وعليه فان الإمامة تكون من اصول المذهب ، من لم يعتقد بها خرج عن المذهب , ولم يخرج عن الدين , هذا أولاً .

وثانياً : من قال لك إن الإمامة لم ترد فيها الآيات الكثيرة والنصوص الصريحة الواضحة والترغيب والترهيب , وتشكيك البعض في هذه الأدلة لا يخرجها عن الحجية , كما أن البعض شكك في التوحيد والنبوة وفي أدلتهما , فهل هذا يخرجها عن الحجية أو عن كونها من أصول الدين.

فمن الآيات : آية الغدير , وآية الولاية , وآية الانذار , وآية المباهلة , وآية التطهير , وآية الاستخلاف .

ومن النصوص المتواترة الصريحة : حديث الغدير , وحديث الثقلين , وحديث الطير , وحديث الاثني عشر , وحديث المنزلة , وحديث الدار , وحديث الولاية وقد تطرقنا الى هذه الادلة في مواضيع مستقلة في هذا المنتدى فراجع .

أضف إلى ذلك الأدلة العقلية ..
وقد يطرح البعض هذا السؤال:
اي الرتب ارفع الامامة ام النبوة؟
ونجيب على هذا السؤال بصورة مختصرة ونقول :
النبوّة هي رتبة لمن يتلقّى اخبار الغيب ليوصلها إلى الناس ، والرسول هو النبي الذي يأتي بشريعة خاصّة بوحي يوحى اليه فهو أرفع مكانةً من النبي ؛ هذا عند أهل الاصطلاح ، وقد يستعمل كلّ منهما في مقام الآخر تسامحاً و مجازاً .

وأمّا الامام فهو من كانت له مهمّة التطبيق وقيادة المجتمع البشري و تنفيذ الوحي فهو أعلى رتبةً من النبي والرسول ، وممّا يدلّ عليه - على سبيل المثال لاالحصر - انّ الامامة اُعطيت لإبراهيم ( عليه السلام ) بعد مدّة طويلة من نبوّته ورسالته و بعد خضوعه (عليه السلام ) لأوامر امتحانيّة صعبة : " وإذ ابتلى ابراهيم ربّه بكلمات فأتمهنّ قال انّي جاعلك للنّاس اماماً" ] البقرة : 124 [ والمتيقن أنّه ( عليه السلام ) كان نبياً ورسولاً قبل هذه الامتحانات لتلقّيه الكلمات من ربّه وحياً

وسوف نلتقي معكم في تعقيب آخر إن شاء الله تعالى

والسلام

الصراط المستقيم غير متصل