بسمه تعالى
السلام عليكم
بمناسبة قرب المبعث النبوي الشريف على صاحبه وآله أفضل الصلاة والسلام نعرض لكم بعض الاشكالات التي يوردها البعض على الشيعة مثل :أنتم تقولون بعدم إمكان رأيته جل وعلا فبماذا تفسرون مارآه النبي محمد (ص) في الإسراء والمعراج هل كان برؤية قلبية فقط ام انها كانت قلبية وبصرية ايضاً؟
ونحن نقول لهؤلاء وغيرهم تعتقد الشيعة الامامية الاثنا عشرية أنّ النبي (ص) عرج يقظة بجسمه وروحه الى بيت المقدس لقوله تعالى ( الى المسجد الاقصى ) والى السماوات لقوله تعالى ( وهو بالأفق الاعلى * ثم دنا فتدلى * فكان قاب قوسين أو أدنى * فأوحى الى عبده ما أوحى * ما كذب الفؤاد ما رأى ) ودلت عليه الروايات المتواترة عن ائمة أهل البيت (عليهم السلام ) والصحابة كابن عباس وابن مسعود وجابر وحذيفة وانس وعائشة وام هاني .
وعليه تكون رؤية النبي (ص) في معراجه رؤية بصريّة وقلبية للسماوات فرآى الانبياء والعرش وسدرة المنتهى والجنة والنار بعينه الشريفة ورأى جبرئيل على ماهو عليه من الهيئة التي خلقه الله تعالى عليها ، فعن الامام الصادق (ع) ، في قوله تعالى ( لقد رأى من آيات ربّه الكبرى ) النجم : 18 قال (ع) : رآى جبرئيل على ساقه الدر …… ) البحار : 4 / 43 نقلا عن كتاب التوحيد .
نعم رآى ربه برؤية قلبية لا بصرية ، فعن محمد بن الفضيل قال سألت ابا الحسن (ع) : هل رأى رسول الله (ص) ربّه عز وجل ؟ قال : نعم اما سمعت الله يقول : ( ما كذب الفؤاد ما رأى) لم يره بالبصر ولكن رآه بالفؤاد . البحار : 4 / 43 نقلا عن كتاب التوحيد .
ونذكر لكم روايتين تدلان على هذا المعتقد :
1 ـ عن الامام الصادق (ع) قال : جاء جبرئيل وميكائيل واسرافيل بالبراق الى رسول الله (ص) ، فأخذ واحد باللّجام وواحد بالركاب وسوّى الآخر عليه ثيابه …. .
تفسير القمّي : 2 / 3 ، وصحيح البخاري : 5 / 66 ب 39 . 2 ـ عن الامام الصادق (ع) قال : لمّا اسري برسول الله (ص) الى بيت المقدس حمله جبرئيل على البراق ، فأتيا بيت المقدس وعرض عليه محاريب الانبياء وصلى بها ورده …. .
أمالي الصدوق : 363 ب 69
وقد يسأل البعض ويقول :ما معنى الاسراء والمعراج وما هي اسبابه ونتائجه ؟
كما ذكرنا لكم أعلاه ..لقد أسرى الى بيت المقدس ـ حسب نص القرآن ـ النبي محمّد ( صلى الله عليه وآله ) بروحه و جسده من مكة المكرمة في سورة الإسراء ، و ذلك في السنوات الاولى من البعثة ·
كما عرج ( صلى الله عليه وآله ) بروحه و جسده من بيت المقدّس إلى السماء ، كما وردت بذلك الأخبار الكثيرة ·
و أما أهداف الإسراء و المعراج فهي :
أوّلاً : إن حادثة الإسراء و المعراج معجزة كبرى خالدة ، و لسوف يبقى البشر إلى الأبد عاجزين عن مجاراتها و إدراك أسرارها و لعل إعجازها هذا أصبح أكثر وضوحاً في هذا القرن العشرين ، بعد ان تعرف هذا الإنسان على بعض أسرار الكون و عجائبه · و ما يعترض سبيل النفوذ إلى السماوات من عقبات و مصاعب ·
و ثانياً : يلاحظ : إن هذه القضية قد حصلت بعد البعثة بقليل ، و قد بيّن الله سبحانه الهدف من هذه الجولة الكونية ، فقال في سورة الإسراء : " لنريه من آياتنا " ·
و إذا كان الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) هو الأسوة و القدوة للإنسانية جمعاء ، و إذا كانت مهمته هي حمل اعباء الرسالة إلى العالم بأسره ، فان من الطبيعي : أن يعدّهُ الله سبحانه إعداداً جيداً لذلك ، و ليكن المقصود من قصة الإسراء و المعراج هو ان يشاهد الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) بعض آثار عظمة الله تعالى ، في عمليةٍ تربوية رائعة ، و تعميق و ترسيخ للطاقة الإيمانية فيه ، و ليعدّه لمواجهة التحديات الكبرى التي تنتظره ، و تحمل المشاق و المصاعب و الأذايا التي لم يواجهها أحد قبله ، و لا بعده ·
و ثالثاً : لقد كان الإنسان - و لا سيما العربي آنئذٍ - يعيش في نطاق ضيق ، و ذهنية محدودة ، و لا يستطيع أن يتصور أكثر من الأمور الحسيّة ، أو القريبة من الحس ، التي كانت تحيط به ، أو يلتمس آثارها عن قرب ·
فكان - و الحالة هذه - لابد من فتح عيني هذا الإنسان على الكون الارحب ، الذي استخلفه الله فيه ، ليطرح على نفسه الكثير من التساؤلات عنه ، و يبعث الطموح فيه للتعرف عليه ، و استكشاف أسراره ، و بعد ذلك إحياء الأمل و بث روح جديدة فيه ، ليبذل المحاولة للخروج من هذا الجو الضيق الذي يرى نفسه فيه ، و من ذلك الواقع المزري ، الذي يعاني منه · و هذا بالطبع ينسحب على كل أمة ، و كل جيل ، و إلى الأبد
و رابعاً : و الأهم من ذلك : أن يلمس هذا الإنسان عظمة الله سبحانه ، و يدرك بديع صنعه ، و عظيم قدرته ، من أجل أن يثق بنفسه و دينه · و يطمئن إلى أنه بإيمانه بالله ، إنما يكون قد التجأ إلى ركن وثيق لا يختار له إلاّ الأصلح ، و لا يريد له إلاّ الخير ، قادر على كل شيء ، و محيط بكل الموجودات ·
و خامساً : و أخيراً ، إنه يريد أن يتحدى الأجيال الآتية ، و يخبر عما سيؤول إليه البحث العلمي - من التغلب ، على المصاعب الكونية ، و غزو الفضاء ، فكان هذا الغزو بما له من طابع إعجازي خالدٍ هو الأسبق و الأكثر غرابة و إبداعاً ، و ليطمئن المؤمنون ، و ليربط الله على قلوبهم ، و يزيدهم إيماناً ·
للمزيد راجع (الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) : 3/5 - 50)·
أما الكتب المؤلفة عن ( الإسراء والمعراج ) فكثيرة جداً نذكر لكم على سبيل الاختصار :
علم اليقين / المولى محسن الكاشاني 1 / 489
حق اليقين / عبد الله شبر 1 / 126
نوادر الاخبار / الفيض الكاشاني 162
عقائد الامامية / الزنجاني 1 / 60
كتاب جنة المأوى / كاشف الغطاء 284
تفسير الميزان / محمد حسين الطباطبائي 13 / 4 ، 5 ؛ 19 / 27 ـ 32
الصحيح من سيرة النبي الاعظم / السيد جعفر مرتضى العاملي 3 / 5 ـ 50
وهنا نعرض عليكم هذا التسائل كثير ما يكرر البعض هذا السؤال كيف كلّم الله النبي (صلى الله عليه وآله) في ليلة المعراج ؟ وهل رأى الله ؟
وقد أجبنا عليه بصورة مختصرة أعلاه ونكرر الاجابة هنا بصياغة أخرى ونقول إنّ الأدلة العقلية والنقلية قائمة على عدم إمكانية رؤية الله عزوجل رؤية جسدية ومادية , وكذا الكلام في نوعية كلامه سبحانه وتعالى مع ما سواه ( لا تُدركُه الأبصار ) , ( وَما كانَ لِبشر أن يُكَلِمَهُ الله إلا وَحياً أو مِن وَراءِ حِجاب ) , فكل ما روي أو نقل أو قيل خلاف ذلك , فهو إما مأوّل , أو مطروح من رأسه , فإن القول بالتجسيم منسوخ وسخيف , كما قرر ذلك في مباحث علم الكلام .
ولكن السؤال المهم هو ما يطرح بصورة إستنكار حتى من بعض الشيعة وللاسف الشديد حيث يقول البعض وإنني سمعت ان كلامه بصوت الامام علي ( عليه السلام )
فما هي الأدلة من كتب اهل السنة ؟
نحن نقول في الاجابة على مثل هذا التسائل:
إن مخاطبة النبي (صلى الله عليه وآله) بلسان علي (عليه السلام) في المعراج , هي من مناقب وفضائل الامام أمير المؤمنين علي (عليه السلام) , وقد جاء هذا الموضوع ـ مضافاً إلى المصادر الشيعة التي ذكرناها أعلاه ـ في كتب أهل السنة أيضاً , نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر : ( المناقب للخوارزمي : 37 , ينابيع المودة : 83 , المناقب المرتضوية للكشفي : 104 , أرجح المطالب للامرتسري : 507 , وغيرها )
ولنا معكم لقاء آخر
والسلام