السلام عليكم
في الحقيقة أخي بقايا لست ضليعا باللغة ولا أملك ناصيتها واللغة لها أشاوسها ، فسأحاول أن أجيب على سؤالك ...
لو أخذنا هذا الخلل من الناحية التأريخية لوجدنا أن العرب كان لهم ذلك الاهتمام بلغة "الضاد" وهم أهلها فيقول عنها د. إبراهيم أنيس في "الأصوات اللغوية"، الضاد العربية القديمة كانت مرحلة وسطى بين الضاد الحديثة والظاء القديمة.
وذكر "ابن مكي" في تثقيف اللسان أن أهل صقلية كانوا ينطقون الضاد ظاء، حتى لا تكاد ترى أحداً ينطق بضاد ويميزها من ظاء .
وإبدال الضاد ظاء لغة معروفة شائعة اليوم في السعودية، والكويت، والعراق، والمغرب وبدو الصحراء الغربية في مصر.والأصح إخراج الضاد من مخرجها الصحيح فلا يختلط بالظاء، يقول الفيروز أبادي صاحب "القاموس المحيط" في مقدمته: "الحمد لله .. باعث النبي الهادي، مفحماً باللسان الضادي كل مضادي، فالحمد الله، وإياه ندعو أن يهدينا الصراط المستقيم، واللسان القويم .
و لأن لغتنا الجميلة أصبحت لا تقرأ إلا في الكتب الرسمية المتبادلة بين قطاعاتنا الحكومية وقد لا يوجد بديل كوننا أهلها أن تستخدم في المناهج الدراسية ، كما أن القرأن الكريم كان له الأثر الكبير في حفظها وهذا ما ذهب إليه نخبة من رجالات اللغة ومحبيها ، ولو وقفنا على علة الأمر حسب ظني لوجدنا ان المشكلة تكمن في أن اللهجة العامية طغت بالإستخدام على اللغة العربية وبالتالي فنحن لا ننطق كلماتنا العربية بشكلها الصحيح والنطق الفصيح ،فتظهر من أفواهنا كما نطقها أجدادنا وأباءنا ، فالضفدعة تنقلب بقدرة قادر إلى ( ظفدعة ) وقس على ذلك فقاموسنا المحلي زاخر بمثل هذه الكلمات والتي تجعل " سيبويه" يرتعد في قبره من هول الفاجعة اللغوية وما وصل إليه العرب .
أما السبب الثاني فهو التشابه الظاهر بين الحرفين وهو تشابه قد يوقع الكاتب والمتحدث في خطإ فادح ، فما أسهل أن ينطق أستاذ اللغة العربية - صاحب (اللاضمير) - كلماته (الضادية) بالظاء ،فالطالب لم يسمع غالبا طوال فترة دراسته فعل (ضع) بنطقها الصحيح من أستاذه ،فالأستاذ يجد بذلك صعوبة ولا يريد أن يحمل أجهزته الناطقة فوق طاقتها ، وقيل في الضاد: هو حرف شجري (مبدأ نطقها من الشجر وهو مفرج الفم)، كالجيم والشين، مجهور (يحبس النفس أن يجري معه عند نطقه)، رخو والمجهور منه الشديد الرخو، وكذلك المهموس، نصيبها من الطباع بارد يابس (طبع التراب) ...وهذا التوضيح لكيفية نطق الضاد قد يسقطها من ميزانية حرف الظاد اللغوية . ولكن ماذا نفعل بأولئك الذين يستسهلون نطق الظاد ، وجرب بنفسك أين تكمن سهولة النطق في ( ولا الضالين) أم ( ولا الظالين) ، وكثيرا ما يسقط قارئ القرأن بهذا الإشكال ، فيستسهل الثانية .
أما السبب الثالث فأرى أن الكتاب العربي (المسكين)قد طال أنتظاره فوق أرفف المكتبات ويتمنى يد قارئ تمد له حتى ولو بالخطأ ، فالقراءة تمدنا بمخزون لا حدود له من الكلمات (الضادية والظائية) ،والقارئ يستخدم حاسة البصر ليشاهد كلمة (ظروف) مثلا ، فعند كتابتها في مقال ما يتم أستدعاء هذه الكلمة من المخزون اللغوي ، ويكتبها كما هي وإن كتبها (ضروف) يشعر بأن هناك لبس في الكلمة لا تستسيغها ذهنيته كقارئ .
وللتغلب على هذا الإشكال في سقوط الكاتب بين مطرقة الضاد وسندان الظاء ما عليه إلا أن يقرأ ويقرأ كما يجب عليه ان يستمع لمن ينطق لغتنا الجميلة ويفيها حقها من النطق الصحيح .
ودمتم...