عرض مشاركة واحدة
قديم 29-09-02, 02:06 PM   #15

الصراط المستقيم
...(عضو شرف)...  






رايق

بسمه تعالى

السلام عليكم
الاخ الفاضل كلاشنكوف حياكم الله
نحن بحاجة الى الطرح المفيد فالشكر لايكفي وليس لنا الا الدعاء لكم بمزيد من التوفيق .
وسوف آتي على جميع التسائلات وإن كنا قد أجبنا على بعضها في منتدى سين جيم العقائدي ولكن لمزيد من الفائدة ... وبعد إذنكم سوف أكتب عن جميع الاشكالات التي يمكن أن يوردها البعض في موضوع الصحابة لذلك سوف اتناول كل سؤال في تعقيب مستقل ونحن بحاجة الى مقترحاتكم ...
هناك من يطرح هذا التسائل ويقول
الذي اعرفه ويعرفه الكثيرون ان اصول مذهب التشيع يقوم على سب ابي بكر وعمر فهل هذا الامر صحيح ؟
ونحن نجيب على هؤلاء إن مقتضى الإنسانية أن يكون الإنسان ذا إنصاف في الحكم على من يعتقد غير عقيدته ، وأن يتفحّص اولاً ويقرأ كتب علماء المتخاصمين ثمّ يحكم ، لا أن يتكلم بجهل وعدم دراية .
لذى نوصي الجميع بمطالعة كتب الشيعة أولاً … ثمّ تحكيم العقل .
فالشيعة تحترم صحابة الرسول ( ص ) وتعظمهم ، ولكن تجري قواعد الجرح والتعديل عليهم ، فالصحابة غير معصومين باتفاق جميع المسلمين ، فأيّ عقل يقبل أن تكون مجرّد رؤية الرسول ـ حيث يكون بها الانسان صحابياً ـ ترفع قانون البحث عن الرجل وأفعاله .
فالشيعة تجري قواعد الجرح والتعديل عليهم ، فمن بقي على الدين بعد الرسول ( ص ) ومات على الملّة ولم يغيّر ولم يبدّل فالشيعة تعظمه ، ومن لا فلا ...

ويمكن أن يسأل البعض ويقول ما هو دليلكم بعدم عدالة الصحابة ؟

إن هذا السؤال يعطي انطباعاً عن الشيعة أنّهم لا يعترفون بعدالة الصحابة على الاطلاق .
و هذا التصور بعيد عن الحقيقة، مجانب للواقع، فليس الأمركما يتصوره البعض، فالشيعة يقولون في حقّ الصحابة ما يلي :
إن الله تعالى أرسل رسوله بالهدى و دين الحقّ و شرّع له شريعة ليبلغها الى المسلمين، قال تعالى (يا أيّها الرسول بلّغْ ما أنزل إليك من ربّك) المائدة 67 . فمن التزم بهذه الشريعة _ بكل أبعادها من الأوامر والنواهي ـ فهو مسلم بحقّ، ويجب على جميع المسلمين احترامه وتقديره والترحّم عليه .
ومن ضّيع هذه الأوامر أو بعضها، فإن كان عن جهلٍ وقصور فهو معذور وإن كان عن عمدٍ و عنادٍ واستخفافٍ بأوامر الله و رسوله فهو و إن لم يخرج عن الاسلام ـ إذا بقي ملتزماً بالشهادتين ـ لكن يعتبر خارجاً عن طاعة الله و رسوله . و موجباً للحكم عليه بالفسق .
وهذا أمر نعتقد أن الجميع يوافقنا عليه بشكلٍ كامل .
و هنا نقول : إنّ من ضمن الأوامر التي أمرنا الله و رسوله باتباعها والالتزام بها هي قوله تعالى (قل لا أسئلكم عليه أجراً إلّا المودّة في القربى) الشورى 23
فمودّة أهل بيت النبي صلى الله عليه و آله من الواجبات على كل مسلم بنصّ القرآن الكريم والسنّة القطعيّة، والتارك لها مخالف لأمر الله تعالى . كما أنّ التارك لغيرهامن الواجبات كالصلاة والصوم و… يعتبر فاسقاً عند المسلمين كافّة .
وعلى كل حال، فلإشكال في أن جميع الصحابة عدول والبحث في الكليّة، لأن الصحابي من رأى الرسول أو سمع صوته، ولا يوجد دليل صحيح صريح يقول بعدالة كل هؤلاء، بل كما قلنا أعلاه نحن نجري قواعد الجرح والتعديل عليهم

وهنا يطرح البعض هذا الاشكال ويقول
من كذب الله فما حكمه في الإسلام؟ فإن قلت لا يكفر فهذا قول غير المسلمين .. وان قلت يكفر فسوف نأخذ شريحة واحدة من قول الله تعالى في كتابه الكريم ( لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا ) سورة الفتح : 18.
إن الذي كان تحت الشجرة إن قلت غير الصحابة فمن هم ( اليهود – قريش – الروم – الفرس ) كل المفسرين يتفقون على انهم صحابة رسول الله اكثر من ألف صحابي وعلى رأسهم ( ابي بكر وعمر وعثمان و علي ) والشيعة أجمعت بردتهم وخروجهم من الإسلام من غير ( علي عليه السلام ) وقليل من الصحابة على عدد أصابع اليد الواحدة وان قلت بردتهم فمعنى هذا أن الشيعة يتهمون الله بالجهل إذ رضي الله عنهم ولم يعلم ما في قلوبهم انهم يرتدون بعد وفاة رسوله وعلى هذا من كفَر من رضي الله عنهم فقد وصف الله بالجهل ومن وصف الله بهذا فقد كفر بإجماع أهل الإسلام وخلع ربقة الإسلام .
وان قلت برد هذه الآية فقد اتهم الله بالعجز لعدم حفظ كتابه من التحريف والنقص والزيادة والله قد تكفل بحفظ كتابه والله يقول في كتابه الكريم ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) سورة الحجر .
ومن رد هذه الآية فقد رد كتاب الله بأكمله ، ويقول المفسرون إن الله قد حفظ كتابه عند إنزاله من استراق الشياطين وبعد نزوله من التغيير والزيادة والنقص والتحريف و معانية من التبديل .
فبماذا نجيب على هذا الاشكال
نجيبك باختصار وعليكم جميعاً أن التأمل والمراجعة :
(1) هذه الآية لا يمكن الاستدلال بها على عدالة جميع الصحابة ، لانها مختصة بأهل بيعة الرضوان (بيعة الشجرة) ولا علاقة لها بسائر الصحابة ، والنزاع الأساسي فيما بيننا هو في مسألة عدالة جميع الصحابة الذي يقول به أهل السنة ، والشيعة لا تقول بعدالة جميع الصحابة مادام لم تثبت عصمتهم ولم يدّعها أحد لهم .
(2) في الآية المباركة قيود ، في الآية رضي الله سبحانه وتعالى عن المؤمنين الذين بايعوا ، وليس كل من بايع مؤمناً ، الآية ليست في صدد إثبات أن كل من بايع فهو مؤمن ، هي في صدد بيان شمول رضوان الله ونزول السكينة على المؤمنين منهم .
(3) ثمّ إن هناك شرطاً آخر ، وهو موجود في القرآن الكريم أيضا : (فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد الله … ) .
فالآية لا تدلّ على الأصل الذي انتم قائلون به وهو (عدالة جميع الصحابة) ولابد من توفر الشروط والقيود المذكورة فيها لمن نريد تزكيته منهم .
وان المزكّى منهم لابدّ وأن لا يكون ممن بايع ونكث البيعة فيما بعد . فمسألة الصحابة مسألة مهمّة جدّاً لابد من التأمل فيها ودراسة النصوص القرآنية دراسة معمّقة والبحث في السنة النبوية من ناحية السند والدلالة في هذا الموضوع ، ومن ثمّ تحكيم العقل بعيداً عن التعصب … واتّخاذ القرار الحاسم والعقيدة الصحيحة : في أن الصحابة كلهم عدول ؟ ام يجوز اجراء قواعد الجرح والتعديل عليهم ؟

وهنا نقول للجميع إن تقديس أحد أو التبري من أحد لا يكون صحيحاً ما لم تكن هناك قرائن على استحقاق ذلك الشخص منزلة التقديس أو التبري ، ونحن الإمامية ننتهج منهجاً عقلائياً لايحيد عن الفطرة والوجدان ، وتؤيده أدلة صحيحة صريحة .

والإمامية يرفضون التقديس الاعتباطي الذي لا يستند إلى دليل ولا يقره عقل بل يرفضه القرآن الكريم بقوله تعالى (وما يستوي الأعمى والبصير والذين آمنوا وعملوا الصالحات) . غافر : 58 وقوله تعالى : (قل هل يستوي الأعمى والبصير أفلا تتفكرون) الأنعام : 50 وهكذا نهى الله تعالى عن مساواة المؤمن بالكافر أو بالمنافق . هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فان تقديسنا لصحابي أو عدمه تؤيده سيرته وأحواله إذ ذلك مرهون بالاستقراء التاريخي الذي تفرضه سيرة هذا وأحوال ذاك، وإذا كنّا نتردد في حديثٍ أو حديثين ونتهمهما بالوضع والكذب ، فلا يمكننا أن نتهم التاريخ كله بالوضع وعدم الصحة ، إذ ذلك إلغاء لكثير من الحقائق واتهام أكثر الأمور بالتشكيك وعدم التصديق .

ومثالاً لذلك ما جرى لبعض الصحابة الذي قال عنه النبي "صلى الله عليه وآله وسلّم" إنه من أهل النار مع كونه كان يقاتل بين يديه وذلك لما آل إليه حاله من الانتحار ومصيره من الكفر مع أنه شهد مع النبي "صلى الله عليه وآله وسلّم" بعض مشاهده.

روى البخارى عن سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله "صلى الله عليه وآله وسلّم" التقى هو والمشركون فاقتتلوا ، فلما مال رسول الله "صلى الله عليه وآله وسلّم" إلى عسكره ومال الآخرون إلى عسكرهم وفي أصحاب رسول الله "صلى الله عليه وآله وسلّم" رجلٌ لا يدع لهم شاذةً ولا فاذةً إلاّ اتبعها يضربها بسيفه ، فقيل ما أجزأ منا اليوم أحدٌ كما أجزأ فلان فقال رسول الله "صلى الله عليه وآله وسلّم" أما إنه من أهل النار ، فقال رجل من القوم أنا صاحبه ، قال فخرج معه كلما وقف وقف معه وإذا أسرع أسرع معه قال فجرح الرجل جرحاً شديداً فاستعجل الموت فوضع سيفه بالأرض وذبابه بين ثدييه ثم تحامل على سيفه فقتل نفسه فخرج الرجل إلى رسول الله "صلى الله عليه وآله وسلّم" فقال أشهد أنك رسول الله قال : وما ذاك ؟ قال الرجل الذي ذكرت آنفاً أنه من أهل النار ، فأعظم الناس ذلك فقلت أنا لكم به فخرجت في طلبه ثم جرح جرحاً شديداً فاستعجل الموت فوضع نصل سيفه في الأرض وذبابه بين ثدييه ثم تحامل عليه فقتل نفسه فقال رسول الله "صلى الله عليه وآله وسلّم" عند ذلك إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة . صحيح البخاري كتاب المغازي باب غزوة خيبر .

وهذه القضية تعيننا كمقدمة مهمة إلى أن أصحاب رسول الله "صلى الله عليه وآله وسلّم" كانوا منهم الصالحين ومنهم المنافقين لم يدخل الإيمان في قلوبهم ، ولعل استعراضاً لسيرة الكثير من الصحابة سيعطيكم تصوراً آخر عن موقفكم من جميع الصحابة بما فيهم أولئك الذين أباحوا سبّ علي على منابر الشام أربعين عاماً وقد قال النبي "صلى الله عليه وآله وسلّم" فيه : من سبّ علياً فقد سبني . المستدرك على الصحيحين حديث 4615 عن أم سلمة في مناقب علي "عليه السلام" .

وكان معاوية يدعو أصحاب رسول الله "صلى الله عليه وآله وسلّم" إلى سبّ علي كالمغيرة بن شعبة وبسر بن أرطاة وأمثالهما كثير . أخرج الطبري في تاريخه 96:6 أن بسر بن أرطاة على منبر البصرة فشتم علياً "عليه السلام" ثم قال : نشدت الله رجلاً علم أني صادق إلاّ صدقني أو كاذب إلاّ كذبني فقال أبو بكرة : اللهم أنا لا نعلمك إلاّ كاذباً . قال فأمر به فخنق .

وكان المغيرة بن شعبة لما ولي الكوفة كان يقوم على المنبر ويخطب وينال من علي "عليه السلام" ويلعنه ويلعن شيعته . مسند أحمد بن حنبل : 188 والمستدرك 385:1 وغيرها.

فإذا كان النبي "صلى الله عليه وآله وسلّم" يصرّح أن من سبّ علياً فقد سبني وكان معاوية وبعض الصحابة يمعنون في السب ، مما يعني أنهم كانوا يسبون رسول الله "صلى الله عليه وآله وسلّم" كما قالت أم سلمة حينما سمعت بعضهم يسب علياً قالت : من منكم سب رسول الله "صلى الله عليه وآله وسلّم" فقال معاذ الله أن نسب رسول الله "صلى الله عليه وآله وسلّم" فقالت : والله لقد سمعت رسول الله يقول من سبّ علياً فقد سبني .

هذه سيرة بعض الصحابة فهل بإمكاننا أن نتردد في التبري من هؤلاء بحجة الصحبة لرسول الله "صلى الله عليه وآله وسلّم" ؟!

وسوف نتناول الموضوع بصورة أوسع إن وفقنا الى ذلك
والسلام

الصراط المستقيم غير متصل