عرض مشاركة واحدة
قديم 08-10-02, 07:58 PM   #7

الصراط المستقيم
...(عضو شرف)...  






رايق

بسمه تعالى
السلام عليكم
مرحباً بكم جميعاً إنتظرنا أكثر من خمسة أيام بناءاً على إقتراح الاخ عاشق الحسين ولكننا لم نجد من يشارك فلذلك عدنا لنصيغ بعض الشبهات التي يلقيها البعض على العوام من أجل أن يزلزل عقيدتهم ونحن سوف نجيب على هذه الشبه أو هذا الاشكال :

يقول البعض إن أئمة أهل البيت لم يتولوا أمور المسلمين وإن كانوا
أهلاً لذلك، فلا يصدق عليهم أنهم خلفاء بمجرد أهليتهم للخلافة، كما أن القاضي لا يصدق عليه أنه قاض بمجرد كونه أهلاً للقضاء ما لم يتولّ القضاء، فكيف صار هؤلاء الأئمة هم الخلفاء الاثني عشر ؟

والجواب على هذا الاشكال أو هذه الشبة :

لمَّا دلَّت النصوص الصحيحة على أن الخلفاء الاثني عشر هم أئمة أهل البيت عليهم السلام، وأنهم هم الذين يجب اتّباعهم ومبايعتهم وطاعتهم دون سواهم. فحينئذ لا يجوز العدول عنهم، ومبايعة من عداهم، لأن ذلك تبديل لحكم النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ورَدٌّ لقوله، وإبطال لأمره.

على أن انصراف أكثر الناس عنهم لا يصيّرهم رعيّة، ولا يصير غيرهم أئمة وخلفاء، كما أن انصراف أكثر الناس عن الاعتقاد بنبوّة النبي لا يبطل نبوّته. قال تعالى (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخِيَرَة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضلَّ ضلالاً مبيناً) .

ولا ريب في أن ثمة فرقاً بين القاضي المنصوب وبين مَن له أهلية القضاء، فإن الأول يسمَّى قاضياً، والآخر لا يسمَّى بذلك، إلا أن هذا أجنبياً عما نحن فيه، فإن الأئمة قد أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بهم ونصَّ عليهم، فهُم خلفاء لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سمَّاهم بذلك، وإن لم يبايعهم الناس أو يقرّوا لهم بالخلافة. وحال هؤلاء حال من نصَّبه النبي صلى الله عليه وآله وسلم للقضاء فأبى الناس، فإنه يكون قاضياً شاء الناس أم أبوا، وهذا واضح لا يحتاج إلى مزيد بيان.

ثم إن الأئمة عليهم السلام قاموا بأمور الإمامة خير قيام، فبيّنوا الأحكام، وأوضحوا شرائع الإسلام، ونفوا عن الدين تحريف المبطلين وتأويل الجاهلين، وردّوا شبهات المُضلّين، فجزاهم الله خير الجزاء عن الإسلام والمسلمين. والنبوة فضلاً عن الإمامة لا تتقوم باتباع الناس أو بخلافهم، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان رسولاً نبيا وهو في مكة لم يؤمن به إلا قليل، والإمام كذلك


وهنا نطرح إشكال آخر يتبجح به البعض على عوام الشيعة ويقول :
إن بعض الأحاديث الصحيحة دلّت على أن أولئك الخلفاء كلّهم يجتمع عليه الناس، مع أن أئمة أهل البيت لم يجتمع عليهم أحد، حتى أمير المؤمنين عليه السلام اختلف الناس في زمانه، فكيف يكونون هم الأئمة المعنيين في تلك الأحاديث ؟

ونجيب على هذا الاشكال بالاتي :
إذا كان المراد باجتماع الناس عليهم هو ما فهمه بعض علماء أهل السنة من الاتفاق على البيعة، فهذا لا ينطبق على أي واحد ممن تولّوا أمر الناس، حتى أبي بكر وعمر، فإن أبا بكر تمَّت له البيعة في سقيفة بني ساعدة وأكثر المهاجرين كانوا غائبين عنها، وأما عمر فكانت خلافته بنص أبي بكر لا باجتماع الناس، حتى قال بعضهم لأبي بكر: ما أنت قائل لربّك إذا سألك عن تولية عمر علينا وقد ترى غلظته...

وأما غيرهما ممن جاء بعدهما فلم يجتمع عليهم الناس بهذا المعنى.

وعليه فإن كان المراد من اجتماع الناس هذا المعنى فهو لا ينطبق على أحد، فيكون هذا الحديث باطلاً، فحينئذ لا مناص من القول بأن المراد من اجتماع الناس في الحديث هو اجتماعهم على صلاح هؤلاء الخلفاء، وحسن سيرتهم، وطيب سريرتهم، والاجتماع بهذا المعنى متحقق في أئمة أهل البيت عليهم السلام دون غيرهم، فهُم وحدهم الذين اتفق الشيعة وأهل السنة على اتّصافهم بذلك، فيكون هذا المعنى هو المراد في الحديث، لوجود مصاديق له دون المعنى الأول.

قال الدهلوي : وقد عُلم أيضاً من التواريخ وغيرها أن أهل البيت ولا سيما الأئمة الأطهار من خيار خلق الله تعالى بعد النبيين، وأفضل سائر عباده المخلصين والمقتفين لآثار جدّهم سيد المرسلين
.

ويمكن أن نقول: أن اللام في (الناس) لاستغراق الصفات، فيكون المراد بهم الكُمَّل من الناس، لا سواد الناس الهمج الرعاع، الذين ينعقون مع كل ناعق، أتباع سلاطين الجور وأئمة الضلال، فإنهم لا قيمة لهم، ولا عبرة بخلافهم.

والكُمَّل من الناس اجتمعوا على بيعة هؤلاء الأئمة خلفاء للأمّة دون غيرهم، وفيهم بحمد الله كفاية للدلالة على صدق الحديث
.

والى لقاء آخر معكم إن شاء الله تعالى
والسلام

الصراط المستقيم غير متصل