عرض مشاركة واحدة
قديم 17-10-02, 12:08 AM   #17

العذاب الواقع
عضو نشيط  






رايق

تحياتي للجميع
الاخ الموجه الاخ وصي سلمان الاخ كريكشون الاخ هزيم الاخت ملكة الحزن أشكر لكم لطف المشاركة وأملي أن تكون هذه المقابلة ذات نفع على الجميع ونحن وبكل صراحة نحتاج الى توجيهاتكم الكريمة
كما يسرني أن أنقل لكم اللقاء الرابع مع تلك الروح الطاهرة كما عبر عنها الاخ هزيم وكان أول سألناه هذا السؤال
:
ماذا تقول عن الأدب النسائي ، بشكل عام ، و عن الهرطقات النسائية عفواً الأدب النسائي في المنتدى بشكل أخر ..

الذي وجهه الاخ كريكشون والاخت ملكة الحزن وبعد الثناء عليهما وذكرهما بجميل الكلام وحسنه قال

إن الأدب هو الأدب في كل نوع أو جنس، ولا يضعف أو يقوى لهذه الخاصية، وما دام ليس بيننا وبين الماضي البعيد إلا خطوة واحدة من الفكر، فلو أعدنا التفكير إلى الأعصر القديمة من الماضي في العصر الجاهلي إلى الأموي فالعباسي ثم عصر صدر الإسلام فالعصر الحديث وفي كثير من البلدان الأخرى -لوجدنا أن الأدب قائم على سوقه ومستوٍ على أشده بين النوعين، فالنساء العربيات الفصيحات البليغات كُثر، والشاعرات المفلقات أكثر، والناقدات اللاتي لهن بصر بالشعر ويحتكمن بين الشعراء شهيرات، فهذه أم جند زوجة امرئ القيس التي ارتضاها حكماً بينه وبين علقمة الفحل في أيهما أشعر (في الطرد والصيد على قافية واحدة ورويّ واحد) فحكمت لعلقمة بأنه اشعر منه وذكرت المبررات بتحليلها لشعر كل منهما -مما لا يتسع المجال لاستعراضه، فطلقها امرؤ القيس لذلك، وهذه السيدة الاخرى التي يحضر مجلسها فطاحل الشعراء وهي تحتكم بينهم وتخطئهم وهم أمامها خُضع الرءوس منكسو الأبصار، وزبيدة وغيرها كثيرات، لذا فإن الإشكال ليس في الأدب بين الجنسين ولكن الإشكال (أين الأديبات والناقدات والشاعرات كالخنساء وليلى الأخيلية وغيرها.) هذا أولاً أما مافي المنتدى من أدب نسائي فأكتفي بالاشارة له بهذين البيتي

وكانت لقطع الحبل بيني وبينها كناذرة نذراً فأوفت وحلتِ
أباحت حمى لم يرعه الناس قبلها وحلّتْ تلاعاً لم تك قبل حُلّتِ
فوالله ما قاربت إلا تباعدت بصدّ ولا استكثرتُ إلا قلتِ
وإني وتهيامي بعزة بعد ما تخلّيتُ مما بيننا وتخلّتِ
لكالمرتجي ظل الغمامة كلما تبوأ منها للمقيل اضمحلّتِ

فهل صار معلوم لديكم ....

ثم توجهنا له بالسؤال الثاني الموجه من كريكشون وهذا نصه
. في رأي روحك ، كيف ترى الحرية في منتدانا عامة ، وهل من الممكن أن يعيش الإنسان حرية تامة دون قيود على مستوى الحياة ..

فأجاب مسترسلاً ...
أولاً عن الحرية بمفهومها العام، فأقول: إن الحرية شمس يجب أن تشرق على كل نفس، فهي مكفولة أصلاً في الناس يكفلها الوجدان الإنساني بوصفه قوة لا تعمل بالإكراه وتكفلها قوانين الطبيعة التي لا يمكن الاعتداء على حركتها الحرة في قليل أو كثير، ويكفلها العمل الاجتماعي الصحيح الذي لا يستقيم إلا بمقدار ما هو خاضع لأصول الوجدان الإنساني وقوانين الطبيعة الثابتة في حريتها، فالإنسان إذن حر بأصوله المرتبطة بالمسئولية، يحس حراً ويفكر حراً ويعمل حراً، ولا يجوز إجباره في غير هذه الحدود إلا إذا جاز فناؤه، ولكي نجعل حرية الفرد في نطاق من حرية المجتمع ومصلحة أفراده، يجب أن يقودنا النظر العميق إلى اكتشاف حقيقة اجتماعية أساسية، وهي أن الناس المرتبطين بالمجتمع لابد لهم من توجيه شعورهم بالحرية توجيهاً معيناً لا يحد من أصول هذه الحرية، بل يمنع استخدامها على أسلوب بدائي يضر بالآخرين.
فحرية الأفراد ليست الحرية الإباحية الرعناء، بل هي مقترنة أبداً بالشعور بالمسئولية، وقبل أن نلجأ إلى القول بتوسيع معنى الحرية في مدارك الناس، ففي الوقت نفسه يجب أن نلجأ إلى توسع معنى الشعور بالمسئولية.. وإذا كانت المسئولية لا تتبلور في مجال الحرية الفكرية ككل، في الأفكار الجامدة والقلوب المأسورة والعواطف المكبوتة والشخصيات الفردية المحدودة.. إذن فهي تنهض بالحضارة الفكرية وتتبلور في نطاق الحرية التي تطلق الأفكار والعواطف الشخصية وتمدها بالغذاء النافع المقوي، وتقودها إلى الشعور بالمسئولية وإلى التفكير الدائم بأن كل فرد مرتبط بمجتمع ومذهب له حقوق وواجبات، فهذه المبادئ المشتركة في التعامل بين الفرد والمجتمع مرتبطة بعلاقات أبناء المجتمع بعضهم بعض بقدر ما هي مرتبطة بالضمير والوجدان، ثم إن الإنسان الصاعد في طريق التعاون والتآخي لا يمكنه هذا الصعود إن لم يكن حراً بجانبيه الذاتي والاجتماعي، فليس حراً ذاك الذي لا يصفو ضميره من الشوائب التي تحط بالقدر الإنساني، وليس حراً ذاك الذي يهمله المجتمع يفعل ما يشاء وأنى يشاء، وليس حراً ذاك الذي يسيء إلى نفسه بتعاطي المخدرات والمحرمات لأنه يسيء إلى مجتمعه على صورة أقوى وأنكى. وأظهر آثار الحرية الصحيحة في الفرد والمجتمع تحديد الغايات الإنسانية وتنسيقها والملاءمة بينها، لأن إطلاق الحرية لكل إنسان على شأنه وسبيله كيف دارت معيشته أو شطحت به أفكاره، وكيف دارت أهواؤه -يجعل طرائق الناس فوضى مضطربة متصادمة فيقطع بعضها على بعض، ويقوم سبيل في وجه سبيل، فلا تحل عقدة إلا من حيث تقرض أختها، وهذا نوع من التدني الحضاري والفكري، ومن هذا ونحوه أصبحت الحرية المطلقة لشخصية الفرد هدم للترابط المجتمعي وتقويض لدعائم أفكاره وحضارته، لأنها لا تقف عند إشباع العواطف وتغذية الشعور، وليست في موضعها الذي هو بين الضمير والعقل، ولكنها في إشباع جسد لا يشبع مادام حياً في تغذية حاسةٍ وأفكار لا يزيدها الانطلاق الحرّ إلا شرهاً وضراوة.. وهي في النهاية سائرة في طريق مخيف، ومعلوم أنك إذا خفت عاقبة طريق أنت سائر فيه قطعت الطريق كله مضطرباً خائفاً، وإن كنت موقناً أن ما يخيفك لم يأت بعد. لكنك إذا مشيت في حرية من نور روحك وفضائلها لم يخفك شيء. وإذا مشيت في ظلمة شهواتك وأهوائك المتحررة خفت من كل شيء، فكيف ينبني مجتمع أو منتدى هذه حال أفراده ؟
إذن: نخلص إلى القول بأن المبادئ المشتركة في المعادلة والتعامل بين أفراد المجتمع لا يتحدد مجالها بين حرية الشخص الفردية والحضارة الفكرية للمجتمع بشكل متكامل إلا إذا نبع من العلاقات والأخلاق التي يرتبط بها أبناء المجتمع، وبقدر ما تنبع من الضمائر والوجدانيات، ولها أركان هنا وأركان هناك، ولا تقوم مقاييسها ولا ترتقي الحضارة الفكرية إلا عليهما جميعاً، فهذه الروابط التي يرتبط بها أبناء المجتمع -وهم ذوو صفتين: فردية واجتماعية، والتي تنشئ الحضارات وتقوم عل أسس التعاون بين الارتباط حينما يكون طرفاه الإقناع والقبول هو وحده الطبيعي بين الارتباطات وهو الجدير بالحياة الداعي إلى التطور الحضاري، مستمداً من مقدار ما أدرك من روح الحرية الشخصية الفردية التي لا يجوز معها إرهاب للضمير ولا تخويف للنفس، والتي لا تعترف من الإنسانية إلا بوجهها الجميل وخيرها الأصيل، وأحب لفت الانتباه إلى ما أشرت إليه عن الحرية الشخصية: فإنما أردت بها المقيدة بحدودها، لأن الحرية المطلقة لا تجدها في أمة من الأمم، أو عصر من العصور إلا جهة من الخلل في نظام الاجتماع الإنساني، وكل خلل في النظام الاجتماعي، فإنما مرده إلى طغيان الحرية في أفرادها وجنوحهم إلى أن تكون شخصية الواحد منهم من الكبر والعظمة والفوضوية بحيث توازن المجموع كله أو أكثره، بيد أن هذه الموازنة الفردية إذا اتفقت وتوافقت: كانت إخلالاً بالموازنة الاجتماعية والفكرية لأنها تجعل كل حركة من هذا الفرد الحر في كل شيء زلزلة في المجموع، والأفراد هم أبناء المجتمع، والموازنة الاجتماعية لا تتهيأ على خطها المستقيم إلا إذا تطبعت قوى المجموع فاندفقت في تيار واحد إلى جهة معينة...فهل هذا واضح يأخي أبلغ كريكشون وغيره من الاخوة أن الاسلام يدعو للحرية ولكن ليس كما يدعو لها الغرب وأدنابهم تأمل

وبعد ذلك قلنا له هناك أسألة أخرى مقدمة من كريكشون هل لنا أن نسمع الاجابة عليها ...فقال بكل سرور
فقلنا له كريكشون يقول
على أيام حياتكم في المنتدى كان الآسلوب الذي تنتهجه اسلوباً جافاً مع الجميع ونقداً صارماً وهذا ما أنتهجه وصيك بعد رحيلك ،، الا تعتقد أن الأسلوب الذي تنتهجه أسلوب خاطئ ويتنافى مع مكارم الأخلاق الأسلامية .. فالدين المعاملة ..
فتبسم ضاحكاً من قول كريكشون ثم قال
لا زلنا نعيش أزمة نقد.. فقلت له و كيف ذلك؟
فقال مكرراً لا زلنا ولا نزال، أما كيف ذلك؟ فلأن النقد أولاً يعتمد على الحاسة الفنية، وهي عزيزة المنال، لأننا بها نزن البيان، والبيان كالجمال كثير التعقيد، ثانياً: يجب على من يتصدى للنقد أن يصل إلى درجة عالية في فهم الأدب وأن يصبح له في النقد حاسة فنية تنأى به عما يفسد حكمه من الأهواء والأغراض، لأن الناقد مفروض فيه ومنه البُرء من جميع الأغراض والأهواء، لأن النقد نوع من القضاء، ثالثاً: أنه لابد من توفر المميزات الآتية للناقد الحق:
1- سلامة الذوق -والذوق السليم هو الملكة الأولى التي تخلق الناقد وتهيئة للنجاح وصادق الحكم.
2- دقة الحس بحيث يتجاوب الناقد والأثر الأدبي وينفعل به انفعالاً عميقاً متغلغلاً في سويداه.
3- سعة الاطلاع -فيفترض فيه أن يكون مطلعاً على روائع الأدب وبدائعه العلمية، ضارباً في كل معرفة بنصيب وافر الحظ من العقل والموهبة الفطرية وسعة الأفق متعمقاً في علم الجمال وعلم النفس، جامعاً لعلم الأخلاق والفلسفة، هاضماً لقواعد اللغة وفروعها من نحو وصرف وفقه لغة وبلاغة مما يمكنه من معرفة المغالط مما يكتب .. ولذا فإنه يندر أن تتوفر هذه المواصفات جميعها إلا في عدد من القليل من الناس فهل علمت أن سؤالك في غير محله وأنه لارابط بين مقدمة سؤالك ونتيجته حيث أن من مكارم الاخلاق أن تعلم الناس خطأهم فتأمل أيها المقبل الينا بعد حين
ثم قال لنا إذا كان هناك أسألة مقدمة من الاخوة الاعضاء فأنا أعتذر لكم في هذا اليوم ولكن قبل التوديع أحب أن أقدم نصيحة لاعضاء المنتدى جميعاً
قلنا له ولكن وصي سليمان له أسألة فقال نجيب عليها غداً فقد أشتاقت روحي الى ما أعد الله لها من النعيم ... فقلنا له تفضل بالنصيحة ...فقال

هذه الكلمات بمثابة نصح وإرشاد لمرتادي المنتدى الثقافي ، ولمن يرغبون أن تكون كتاباتهم عالية الأسلوب رفيعة المستوى مجنحة الخيال، فالأدباء كثيرون، والكتّاب أكثر، والكتب الأدبية أكثر وأكثر، وبها الغث والسمين، ولا يكفي لمن يريد أن يثقف أن يمر عينيه على صفحات الكتاب الذي يتصفحه مرة واحدة وكفى، بل لابد من الإدمان وقوة التأمل، والحفظ هو الذي يربي في المنشئ ملكة التخيل الصحيح التي هي أصل البلاغة ولا بلاغة بدونها، كما يجب أن يعنى مرتادو المنتدى الثقافي ومن أجل الثقافه الصحيحة بالكتب ذات الفكرة الدقيقة، والنظرات الصائبة في ثنايا الحياة وحشايا المجتمع، ليتذوقوا طعم الإنشاء المرتفع على أنه فن لابد أن يكون للعقل والقلب نصيب منه.. حيث إنه قد ذهب ومضى العهد الذي كان يظن فيه بعض الناس أن الإنشاء والكتابة ألفاظ تزّوق، وجُملٌ تُرصّ وتزخرف بكل لفظ لغوي غريب، فالحق أن الإنشاء معانٍ كريمة، وفِكرٌ قويمة وأخيلة طيعة وتصوير أدبي، ثم ألفاظ ناعمة وعبارات باسمة تبدو من بينها المعاني سافرة مشرقة فالمعنى هو روح الإنشاء، واللفظ جسد له.... وكان آخر ما قاله ولم نسمع له صوتاً هذه العبارة ..
((فمن لم يحفظ الكثير لم يجن أو يختزن في مخيلته إلا القيل))
ونحن نعتذر على الاطالة ونعتذر للاخ وصي سلمان ونعده أن نتوجه بأسألته الى سلمان في يوم غد بإذنه تعالى
وللجميع أهدي تحياتي

العذاب الواقع غير متصل