عرض مشاركة واحدة
قديم 08-11-02, 01:23 PM   #5

الصراط المستقيم
...(عضو شرف)...  






رايق

بسمه تعالى
السلام عليكم
إستكمالاً للاشكالات المطروحة حول العصمة نتعرف معكم على
أدلة عصمة الأنبياء و علاقتها مع الآية التالية :
فوكزه موسى فقضى عليه قال هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين، قال رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم
و قول النبي موسى (ع) : إني ظلمت نفسي فاغفر لي


وكما تعلمون إن الأدلّة على عصمة الانبياء كثيرة فقد ذكر المحقق الطوسي ثلاثة منها راجع (كشف المراد/274) و أضاف إليها القوشجي دليلين آخرين (شرح التجريد/358) وذكر الايجي تسعة أدلة (المواقف359_360) .
و نقتصر في هذا المجال على ذكر دليلين هما :
[ALIGN=CENTER]-1- الوثوق فرع العصمة[/ALIGN]
إنّ التبليغ يعمّ القول والفعل، فكما في أقوال النبي تبليغ فكذلك في أفعاله فالرسول معصوم عن المعصية و غيرها لأنّ فيها تبليغاً لما يناقض الدين و هو معصوم من ذلك .
ولا يفتقر ذلك على زمن البعثة فقط وإنّما يشمل ما قبلها أيضاً لأنّه لو كانت سيرة النبي غير سليمة قبل البعثة فلا يحصل الوثوق الكامل به وإن صار إنساناً مثاليّاً
إذن فتحقق الغرض الكامل من البعثة رهن عصمته في جميع فترات عمره.
[ALIGN=CENTER]-2- التربية رهن عمل المربّي[/ALIGN]
إنّ الهدف العام الذي بعث الأنبياء لأجله هو تزكية الناس و تربيتهم و معلوم (أن فاقد الشيء لا يعطيه) فلذا لابد من التطابق بين مرحلتي القول والعمل، وهذا الأصل التربوي يجرّنا الى القول بأن التربية الكاملة المتوخاة من بعثة الأنبياء لا تحصل إلّا بمطابقة أعمالهم لأقوالهم فانّ لسوابق الأشخاص وصحائف أعمالهم الماضية تأثيراً في قبول الناس كلامهم وإرشاداتهم .
أمّا ما ذكرته بالنسبة للآيات المباركة من سورة القصص، فإن الأصل في الأنبياء العصمة والأدلة من القرآن والسنة والعقل صريحة بالعصمة، وكل ما ورد ظاهره مناف للعصمة، فلابد من البحث عن التأويل له و فهم معناه :
فقد جاء في عيون أخبار الرضا عليه السلام باسناده إلى علي بن محمد بن الجهم قال : حضرت مجلس المأمون و عنده الرضا عليه السلام، فقال له المأمون : ياابن رسول الله، أليس من قولك : إنّ الأنبياء معصومون ؟
قال : بلى .
قال : فأخبرني عن قول الله (فوكزه موسى فقضى عليه قال هذا من عمل الشيطان) القصص 15.قال الرضا عليه السلام : إنّ موسى عليه السلام دخل مدينةً من مدائن فرعون على حين غفلة من أهلها، و ذلك بين المغرب والعشاء، فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته و هذا من عدوّه، فقضى على العدو بحكم الله _ تعالى ذكره _ فوكزه فمات، قال : هذا من عمل الشيطان، يعني الاقتتال الذي وقع بين الرجلين لا ما فعله موسى عليه السلام من قتله (إنه) يعني الشيطان (عدوّ مضلّ مبين) .
قال المأمون : فما معنى قول موسى (ربّ إنّي ظلمت نفسي فاغفرلي) 16.؟
قال : يقول : وضعت نفسي غير موضعها بدخول هذه المدينة، فاغفرلي، أي استرني من أعدائك لئلا يظفروا بي فيقتلوني، فغفر له إنّه هو الغفور الرحيم .
قال موسى : ربّ بما أنعمت علي من القوة حتى قتلت رجلاً بوكزة فلن أكون ظهيراً للمجرمين، بل أجاهدهم بهذه القوة حتى ترضى .
والسلام

الصراط المستقيم غير متصل