الأخت العزيزة أم حسين سلمك الله
سوف نذكر لك بالتفصيل بعض ما يتعلق بالعلامات الحتمية لظهور القائم عجل الله فرجه ، ولكن ربما يطول بك المقام في القراءه فاعذرينا وإليك التفصيل :
خروج السفياني :
من العلامات الحتمية لظهور الإمام المنتظر عليه السلام خروج السفياني وهو من أعمدة الشر والفساد في الأرض ، ولا بد لنا من وقفة قصيرة للحديث عنه .
نسبه : نصت بعض المصادر أن السفياني من نسل خالد بن يزيد حفيد أبي سفيان العدو الأول للرسول وللإسلام ، وهذه الأسرة لم تنجب إلا أعداء الإسلام ، وخصوم القرآن ، وأراذل البشرية .
ملامحه : أما ملامحه فهي : " ضخم الهامة ، وبوجهه أثر الجدري وبعينه نكتة بيضاء " .
صفاته النفسية : أما نزعاته فهي تحمل الشر والإثم والظلم والاعتداء على الناس ، فهو إنسان منسوخ ، من أقذر من عرفتهم الإنسانية ، فإنه إذا ظهر يقتل الصبيان ويبقر بطون النساء ، ويقتل الأبرياء إلى غير ذلك من ظلمه وموبقاته . حديث للإمام أمير المؤمنين عن السفياني : وأدلى الإمام أمير المؤمنين عليه السلام بحديث مهم عن السفياني ، أعرب فيه عن جرائمه وموبقاته ، وما يقترفه من الظلم والجور ، قال عليه السلام بعد ما ذكر اسمه : " إنه : ملعون في السماء ، ملعون في الأرض ، أشد خلق الله جورا ، وأكثر خلق الله ظلما " .
وذكر عليه السلام أمورا ثم قال : " ثم يخرج إلى ( الغوطة ) فما يبرح حتى يجتمع الناس إليه ، ويلحق بهم أهل الضغائن فيكون ، في خمسين ألفا ، ثم يبعث إلى كلب . فيأتيهم منه مثل السيل . ويكون في ذلك الوقت رجال البربر يقاتلون رجال الملك من ولد العباس ، وهم الترك ، والديلم والعجم راياتهم سوداء ، وراية البربر صفراء ، وراية السفياني حمراء ، فيقتتلون ببطن الوادي في ( الأردن ) قتالا شديدا ، فيقتل فيما بينهم ستون ألفا ، فيغلب السفياني ، وأنه ليعدل فيهم حتى يقول القائل : ما كان يقال فيه إلا كذب ، والله إنهم لكاذبون ، لو يعلمون ما تلقى أمة محمد منه ما قالوا ذلك ، فلا يزال يعدل حتى يسير ويعبر ( الفرات ) ، ثم يرجع إلى ( دمشق ) ، وقد دان له فيجيش جيشين : جيشا إلى ( المدينة ) وجيشا إلى ( المشرق ) ، فأما جيش المشرق فيقتلون ب ( الزوراء ) سبعين ألفا ، ويبقرون بطون ثلاثمائة امرأة ، ويخرج الجيش من ( الزوراء ) إلى ( الكوفة ) فيقتل بها خلقا ، وأما جيش ( المدينة ) " بعد أن يفعلوا بالمدينة ما أحبوا يخرجون منها إلى ( مكة ) ، وإذا توسطوا البيداء صاح بهم صائح وهو جبرائيل فلا يبقى منهم صالح إلا خسف الله تعالى به ، ويكون في آخر الجيش رجلان : يقال لهما : بشير فيبشرهم والآخر نذير فيرجع إلى السفياني فيخبره بما نال الجيش عند ذلك ، وأنهما أي البشير والنذير من جهينة .
ثم يهرب قوم من ولد رسول الله صلى الله عليه وآله إلى بلد الروم فيبعث السفياني إلى ملك الروم : رد إلى عبيدي ، فيردهم إليه ، فيضرب أعناقهم على الدرج شرق مسجد ( دمشق ) فلا ينكر ذلك عليه ، ثم يسير في سبعين ألفا نحو العراقين : ( الكوفة ) و ( البصرة ) ، ثم يدور الأمصار ، ويحل عرى الإسلام عروة بعد عروة ، ويقتل أهل العلم ، ويحرق المصاحف ، ويخرب المساجد ، ويستبيح الحرام ، ويأمر بضرب الملاهي ، والمطامير في الأسواق ، والشرب على قوارع الطرق ، ويحلل الفواحش ، ويحرم عليهم كل ما فرض الله تعالى عليهم من الفرائض ، ولا يرتدع عن الظلم والفجور ، بل يزداد تمردا وعتوا ، ويقتل كل من اسمه أحمد ومحمد ، وعلي ، وجعفر وحمزة ، وحسن ، وحسين ، وفاطمة ، وزينب ، ورقية ، وأم كلثوم ، وخديجة ، وعاتكة ، حنقا ، وبغضا لآل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله .
ثم يبعث فيجمع الأطفال ، ويغلي الزيت لهم ، فيقولون : إن كان آباؤنا عصوك فنحن ما آذيناك ، فيأخذ اثنين اسمهما حسن ، وحسين فيصلبهما . ثم يسير إلى ( الكوفة ) فيفعل بهم كما فعل بالأطفال ، ويصلب على باب مسجدها طفلين : اسمهما حسن ، وحسين ، فيغلي دمائهما كما غلى دم يحيى بن زكريا ، فإذا رأى ذلك أيقن بالبلاء والهلاك ، فيخرج منها متوجها إلى ( الشام ) فلا يرى في طريقه أحدا يخالفه ، فإذا دخل ( دمشق ) اعتكف على شرب الخمر والمعاصي ، ويأمر أصحابه بذلك .
ويخرج السفياني وبيده حربة فيأخذ المرأة فيدفعها إلى بعض أصحابه ، فيقول : أفجر بها ، وسط الطريق ويبقر بطنها ، فيسقط الجنين من بطن أمه ، فلا يقدر أحد أن يغير ذلك ، فتضطرب الملائكة في السماء ، فيأمر الله عزو جل جبرائيل عليه السلام فيصيح على سور ( دمشق ) ألا قد جاءكم الغوث يا أمة محمد ، قد جاءكم الفرج وهو المهدي خارج ( مكة ) فأجيبوه " . وذكر الإمام علي أوصاف الإمام المهدي عليه السلام ، وأوصاف أصحابه وعددهم ، وأوصاف السيد الحسني الذي يبايع الإمام هو وأصحابه بعد ما يرون الكرامة والمعجزة منه ، وأضاف الإمام أمير المؤمنين عليه السلام بعد ذلك قائلا : " وتقع الضجة في ( الشام ) ألا إن أعراب ( الحجاز ) قد خرجوا إليكم ، فيقول السفياني لأصحابه ، ما تقولون في هؤلاء القوم ؟
فيقولون : هم أصحاب نبل وابل ، ونحن أصحاب القوة والسلاح ، أخرج بنا إليهم ، فيرونه قد جبن ، وهو عالم بما يراد منه ، فلا يزالون حتى يخرجون فيخرج بخيله ورجله بمائتي ألف وستين ألفا حتى ينزلوا بحيرة ( طبرية ) ، فيسير المهدي ، لا يحدث في بلد حادثة إلا الأمن والإيمان والبشرى ، عن يمينه : جبرائيل ، وعن يساره : ميكائيل ، والناس يلحقونهم من الآفاق ، حتى يلحقوا السفياني على بحيرة ( طبرية ) ، ويغضب الله تعالى على السفياني وجيشه ، ويغضب سائر خلقه عليهم حتى الطير في السماء ، فترميهم بأجنحتها ، وإن الجبال ترميهم بصخورها ، فتكون وقعة يهلك الله عز وجل فيها جيش السفياني ، ويمضي هاربا ، فيأخذه رجل من الموالي اسمه صباح ، فيأتي به إلى المهدي عليه السلام وهو يصلي العشاء الآخرة فيبشره فيخفف في صلاته ويخرج ، ويكون السفياني قد جعلت عمامته في عنقه ويسحب ، فيوقفه بين يديه ، فيقول السفياني للمهدي يا بن العم من علي بالحياة أكون لك سيفا بين يديك ، أجاهد أعداءك ، والمهدي جالس بين أصحابه وهو أحيى من عذراء ، فيقول : خذوه ، فيقول أصحاب المهدي : يا بن بنت رسول الله تمن عليه بالحياة وقد قتل أولاد رسول الله ( ص ) فيقول : شأنكم وإياه ، وقد كان خلاه فيلحقه صباح في جماعة إلى عند السدرة فيضجعه ، ويذبحه ، ويأتي برأسه إلى المهدي ، فتنظر شيعته إلى الرأس فيهللون ويكبرون ، ويحمدون الله على ذلك ، ثم يأمر المهدي بدفنه " .
والحديث بناء على صحة سنده ، قد ألم بشؤون السفياني ، وإنه إرهابي مجرم سفاك للدماء ، ومبيح لجميع ما حرمه الله ، وإن نهايته تكون على يد الإمام عليه السلام . مدة حكمه : أما مدة حكم السفياني ، وتمرده وظلمه ، فهي ثمانية أشهر ( 2 ) ففي هذه المدة القصيرة يشيع الإرهاب ، ويقتل الأبرياء ، وفي أيامه يخرج أمل المستضعفين ، مهدي آل محمد عليه السلام .
.................................................. ..........
النداء من السماء :
من العلامات الحتمية لظهور الإمام المنتظر عليه السلام نداء ملك في السماء يبشر بظهوره ، ويدعو الناس إلى متابعته ، والأخبار التي أعلنت ذلك عدة طوائف ، وهي :
الطائفة الأولى :
صرحت أنه إذا خرج الإمام المنتظر عليه السلام يكون على رأسه ملك ينادي إن هذا هو المهدي فاتبعوه ، وهذه بعض الأخبار التي أعلنت ذلك :
أ - روى عبد الله بن عمر ، أن رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال : " يخرج المهدي ، وعلى رأسه غمامة فيها ملك ينادي : هذا خليفة الله المهدي فاتبعوه " .
ب - قال محمد بن الصبان الشافعي : " جاء في الروايات أنه - أي الإمام المهدي - عند ظهوره ينادي فوق رأسه ملك : هذا المهدي خليفة الله فاتبعوه فتذعن له الناس ، ويشربون حبه ، وأنه يملك الأرض شرقها وغربها ، وأن الذين يبايعونه أولا بين ( الركن ) و ( المقام ) بعدد أهل ( بدر ) " .
ج - أخرج أبو نعيم ، عن ابن عمر ، أن رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال : " يخرج المهدي وعلى رأسه ملك ينادي : هذا المهدي خليفة الله فاتبعوه " .
الطائفة الثانية :
أعلنت أن ملكا ينادي في السماء أن الإمام المنتظر عليه السلام قد خرج فاتبعوه ، ولنستمع إلى بعض الأحاديث التي أعلنت ذلك :
أ - قال الإمام الرضا عليه السلام : " إذا خرج - أي الإمام المنتظر - أشرقت الأرض بنوره ، ووضع ميزان العدل بين الناس ، فلا يظلم أحد أحدا ، وهو الذي تطوى له الأرض ، ولا يكون له ظل وهو الذي ينادي مناد من السماء يسمعه جميع أهل الأرض بالدعاء له ، يقول : ألا إن حجة الله قد ظهر عند بيت الله فاتبعوه فإن الحق فيه ومعه ، وهو قول الله : * ( وإن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين ) * " .
ب - روى ربعي بن خراش ، عن حذيفة حديث السفياني ، وقال : إنه يضرب أعناق من فر إلى بلد الروم بباب ( دمشق ) فإذا كان كذلك نادى مناد من السماء : ألا أيها الناس إن الله قد قطع عنكم مدة الجبارين والمنافقين وأشياعهم ووليكم خير أمة محمد صلى الله عليه وآله فألحقوه ب ( مكة ) فإنه المهدي واسمه أحمد بن عبد الله " .
ج - روى حذيفة اليماني ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله قصة السفياني ، وما يقترفه من الفجور والإثم قال ( ص ) : " فعند ذلك ينادي مناد من السماء : يا أيها الناس إن الله قد قطع عنكم مدة الجبارين والمنافقين وأشياعهم ، ووليكم خير أمة محمد ( ص ) فألحقوه ب ( مكة ) فإنه المهدي .
د - قال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : " انتظروا الفرج في ثلاث : فقيل له : وما هن ؟ قال عليه السلام : اختلاف أهل ( الشام ) بينهم ، واختلاف الرايات السود من ( خراسان ) ، والفزعة في شهر رمضان ، فقيل له : وما الفزعة في شهر رمضان ، قال : مناد من السماء يوقظ النائم ، ويفزع اليقظان ، وتخرج الفتاة من خدرها ، ويسمع كلهم ، فلا يجئ رجل من أفق من الآفاق إلا يحدث أنه سمعها " .
ه - قال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : " إذا نادى مناد من السماء إن الحق في آل محمد صلى الله عليه وآله ، فعند ذلك يظهر المهدي على أفواه الناس ، ويسرون فلا يكون لهم ذكر غيره " .
وبهذه المضامين أثرت أحاديث كثيرة عن النبي صلى الله عليه وآله وعن أئمة الهدى عليهم السلام ( 4 ) وهي تعلن أن من علامات ظهور الإمام المهدي عليه السلام نداء ملك من السماء بظهوره .
الطائفة الثالثة :
وقد صرحت بأن الملك الذي ينادي بظهور الإمام عليه السلام هو جبرائيل ، استمعوا إلى هذا الحديث : قال الإمام محمد الباقر عليه السلام : " الصوت في شهر رمضان في ليلة الجمعة ، فاسمعوا ، وأطيعوا . وفي آخر النهار صوت الملعون إبليس ينادي أن فلانا - لعله السفياني - قتل مظلوما ، يشكك الناس ويفتنهم ، فكم في ذلك اليوم من شاك يتحير " . قال عليه السلام : " فإذا سمعتم ذلك الصوت في رمضان - يعني الصوت الأول - فلا تشكوا أنه صوت جبرائيل ، وعلامة ذلك أنه ينادي باسم المهدي ، وباسم أبيه " .
.................................................. ..........
قتل النفس الزكية :
غلام من آل محمد اسمه محمد بن الحسن يقتل بين الركن والمقام بلا جرم ولا ذنب ، قبل أن يخرج القائم عليه السلام بخمسة عشر ليلة ،قيل : وهو الذي يبعثه القائم من المدينة إلى مكة ، وقتله من المحتوم ، وفي رواية : ( ويقتل معه أخوه ) .
- روي بالإسناد عن صالح بن ميثم ، أنه قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : ليس بين قيام القائم ( عليه السلام ) وقتل النفس الزكية أكثر من خمس عشرة ليلة .
- وعن سفيان بن إبراهيم الحريري ، أنه سمع أباه يقول : النفس الزكية غلام من آل محمد ، اسمه محمد بن الحسن ، يقتل بلا جرم ولا ذنب ، فإذا قتلوه لم يبق لهم في السماء عاذر ، ولا في الأرض ناصر ، فعند ذلك يبعث الله قائم آل محمد في عصبة لهم أدق في أعين الناس من الكحل ، إذا خرجوا بكى لهم الناس ، لا يرون إلا أنه يختطفون ، يفتح الله لهم مشارق الأرض ومغاربها ، ألا وهم المؤمنون حقا ، ألا إن خير الجهاد في آخر الزمان .
- وعن عمار بن ياسر ، قال : إذا قتل النفس الزكية ، وأخوه يقتل بمكة ضيعة ، ينادي مناد من السماء : أميركم فلان ، وذلك المهدي الذي يملأ الأرض حقا وعدلا .
.................................................. ...........................
خروج اليماني :
قال ( عليه السلام ) : خروج السفياني واليماني والخراساني في سنة واحدة ، في شهر واحد ، في يوم واحد ، نظام كنظام الخرز يتبع بعضه بعضا فيكون البأس من كل وجه ، ويل لمن ناواهم ، وليس في الرايات راية أهدى من راية اليماني ، هي راية هدى ، لأنه يدعو إلى صاحبكم ( الإمام المهدي ) ، فإذا خرج اليماني حرم بيع السلاح على الناس وكل مسلم ، وإذا خرج اليماني فانهض إليه فإن رايته راية هدى ، ولا يحل لمسلم أن يلتوي عليه ، فمن فعل ذلك فهو من أهل النار ، لأنه يدعو إلى الحق وإلى طريق مستقيم .
وعذرا على الإطالة