ذو الفقار عضو واعد
قلنا أن البديل يتوزع على مرحلتين : الأولى : في الحياة الدنيا وقد تكلمنا عنها ، بقي المرحلة الثانية وهذا محور حديثنا في هذه الوقفه : المرحلة الثانية : الغناء في الآخرة : أما في الآخرة ، فإن الله سبحانه يتفضل على عباده المؤمنين ، الذين اجتنبوا الغناء في الدنيا بالأجر الكثير والثواب الجزيل ، والدرجات العالية والمنازل الفاخرة ، جزاءً لتورعهم عن الاستماع وابتعادهم عنه ، إطاعة لله سبحانه وتعالى . هذا أولاً .... وثانياً : إن الله تعالى يعوضهم عن عدم استماعهم للأغاني في الدنيا بأغاني الآخرة . مغنيات من الطراز الرفيع . حور عين . رائعات في الحسن والجمال ، حسناوات فاتنات ، أنيقات ، باكرات . لا كبعض مغنيات الدنيا : عاهرات ، فاجرات ، مايعات . بل عفيفات ، طاهرات . حور عين . كأمثال اللؤلؤ المكنون . كأنهن الياقوت والمرجان . يحتضنَّ الإنسان المؤمن - الذي نزه سمعه عن الغناء في الدنيا - ويؤنسنه ، بالصوت الجميل ، والفم العذب ، والأغاني الساحرة ، والصدر الناعم و... والآن .... إليك بعض الروايات عن أهل البيت عليهم السلام : 1- أحسن الأصوات : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ما من عبد يدخل الجنة إلا يجلس عند راسه وعند رجليه ثنتان من الحور العين ، تغنيانه بأحسن صوت سمعه الأنس والجان ، ليس بمزمار الشيطان ، ولكن بتمجيد الله وتقديسه ، ذاك لمن نزّه نفسه عن الغناء في الدنيا . 2- الشجرة المغنية : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : الجنة مائة درجة ، ما بين كل درجة منها كما بين السماء والأرض ، والفردوس أعلاها سمواً ، وأوسطها محلاً ، ومنها تتفجر أنهار الجنة . فقام إليه رجل وقال : يارسول الله إني رجل حُبِّبَ إليَّ الصوت ، فهل لي في الجنة صوت حسن ؟ فقال صلى الله عليه وآله : أي والذي نفسي بيده ، إن الله تعالى يوحي إلى شجرة في الجنة أن أسمعي عبادي الذين اشتغلوا بعبادتي وذكري عن عزف البرابط والمزامير ، فترفع صوتاً لم يسمع الخلائق بمثله قط - من تسبيح الرب جل جلاله - . 3- الرياح المغنية : قال الإمام الكاظم عليه السلام : من نزّه نفسه عن الغناء فإن في الجنة شجرة يأمرالله عز وجل الرياح تحركها ، فيسمع منها صوتاً لم يسمع مثله ، ومن لم يتنزه عنه لم يسمعه . وعن عاصم بن حميد قال :قلت لأبي عبد الله الصادق عليه السلام : جعلت فداك ، إني أريد أن أسالك عن شيء أستحي منه ؟ قال : سل . قلت : في الجنة غناء ؟ قال : إن في الجنة شجرة يأمر الله رياحها فتهب ، فتضرب تلك الشجرة بأصوات لم يسمع الخلائق بمثلها حسناً . ثم قال : هذا عوضاً لمن ترك السماع في الدنيا مخافة الله . 4- رضوان الله : عن ابن المنكدر قال : بلغنا أن الله تعالى يقول يوم القيامة : اين عبادي الذين كانوا ينزهون أنفسهم وأسماعهم عن اللهو ومزامير الشيطان ؟ أحلوهم رياض المسك ، وأخبروهم أني قد أحللت عليهم رضواني . وللحديث بقية .......