لمن يستطيع الإجابة ولمن يخاف أصلا من الإجابه هذا سؤال شاعرنا "هل على كُلَّ رئيس ٍ حاكم في أمريكا إنْ أراد الفوْزَ في حـُلـْم الرِئاسَهْ قَتلـُـنا .. نحنُ العَرَبْ ؟؟؟
وهناك غيرها من الأسئلة لن تجيبوا عليها لأنهم عجزوا عن الإجابه .
راشيل وأخواتها
وجهُ ( قَانَا )
شاحبُ اللون ِ كما وجهُ يَسوُعْ
وهواءُ البحر في نَيسَان..
أمطارُ دماءٍ .. ودُمُوعْ.
2
دخَلوا ( قَانَا ) على أجسادنا
يرفَعُون العَلَمَ النازي في أرض الجَنُوبْ..
ويعيدُونَ فُصُولَ المحرقٌة ..
هتْلرٌ أَحْرَقهُمْ في غُرَف الغَاز ..
وجاؤوا بعدهُ كي يُحْرِقونا ..
هتْلرٌ هجرهمْ من شرق أوروبا ..
وَهُمْ من أرضنا قد هجّرونا ..
هتْلرٌ لم يجد الوقت لكي يَمْحقهمُ
ويُريح الأرض منهمْ..
فأتوا مِن بعدهِ ..
كي يَمْحَقونا .
3
دخَلوا ( قَانَا ) ..
كأفواج ذئابٍ جائعَة ..
يُشْعلونَ النارُ في بيت المسيح ..
ويدوسونَ على ثوبِ الحسين ..
وعلى أرض الجنوبَ الغالية .
4
قصَفوا الحنطة والزيتونَ والتبغ وأصواتَ البَلابِلْ ..
قَصَفُوا قَـْدموس في مركبهِ
قصفوا البحرَ .. وأسرابَ النَوَارِسْ
قصفوا حتى المَشافي
والنساء المرضعاتْ
وتلاميذَ المدارسْ
قصفوا سِحْر الجنوبيات
واغتالوا بَساتين العُيُون العَسَليةْ.
5
ورأينا الدَمْعَ في جفنِ عليّ
وسمِعنا صوتهُ وهو يصلي
تحتَ أمطار سماءٍ داميهْ .
6
كلٌ من يكتـُبُ عن تاريخ ( قَانَا )
سَيُسميها على أوراقِهِ :
( كَربَلاءَ الثانيه ) .
7
كشفَتْ ( قَانَا ) السَتَائرْ ..
ورأينا أمريكا ..
ترتدي معطف حاخام ٍ يهوديَّ عتيقْ
وتقود المجْزَرَهْ ..
تُطـْلقُ النارَ على أطفالنا دونَ سَبَبْ..
وعلى زوجاتنا دونَ سَبَبْ
وعلى أشجارنا دونَ سَبَبْ
وعلى أفكارنا دونَ سَبَبْ
فهل الدستورُ في سيدة العالم ..
بالعبريّ مكتوبٌ .. لإذلالَ العربْ .
8
هل على كُلَّ رئيس ٍ حاكم في أمريكا ؟
إنْ أراد الفوْزَ في حـُلـْم الرِئاسَهْ..
قَتلـُـنا .. نحنُ العَرَبْ ؟؟؟
9
انتَظرنا عربياً واحداً
يَسْحبُ الخنْجَر من رقبَـتِـنا ..
انتظرنا هاشَمياً واحداً ..
انتظرنا قـُرَشيّاً واحداً ..
دُونكشُوتاً واحداً ..
قَبَضّاياً واحداً لم يقطعُوا شاربَهُ
انتظرنا خالداً .. أو طارقاً .. أو عنتَرهْ ..
فأكلـْـنا ثرثرَهْ ..
وشربنا ثرثرَهْ ..
أرسَـلواْ فاكساً إلينا
إسْـتـَـلـَمْـنا نصّهُ ..
بعد تقديم التعازي ..
وانتهاء المجزرَهْ .
10
ما الذي تخشاهُ اسرائيلُ من صَرْخَاتِنا ؟
ما الذي تخشاهُ من ( فاكْساتنا ) ؟
فجهادُ الفاكْس من أبسط أنوّاع الجهادْ ..
فهو نَصٌ واحدٌ نكتُبُهُ
لجميعِ الشهداء الراحلينْ ..
وجميعِ الشُهداءِ القادمينْ .
11
ما الذي تخشاهُ اسرائيلُ
من إبْن المقفـّعْ وجرير ٍ والفرزدقْ ؟
ومن الخَنـْسَاء تلقي شعرَها عند باب المقبرهْ..
ما الذي تخشاهُ اسرائيلُ
من حَرْق ِ الإطاراتِ وتوقيع البَيَاناتِ وتحطيم المتاجرْ ؟
وهي تدري أنـّـنا ..
لم نكُنْ يوماً ملوكَ الحَرْبِ ..
بل كـُنـّا ملوكَ الثرثـَرَهْ .
12
ما الذي تخشاهُ اسرائيلُ من قرقَعَة الطـَبْـل ِ ..
ومن شَقَ الملاءات ..
ومن لـَطم الخـُدُودْ ؟
ما الذي تخشاهُ
من أخبار ِعادٍ وثَمُود ؟
13
نحنُ في غـَيْبـُوبة ٍ قوميّةٍ
ما اسْـتـلـَمنا ..
منذُ أيّام الفـُتـُوحاتِ بَريدا .
14
نحنُ شعبٌ من عجين
كلّما تزدادُ اسرائيل إرهاباً وقَتلاً ..
نحنُ نزدادُ ارتخاءً .. وبرودا ..
15
وطنٌ يزدادُ ضيقاً
لغة ٌ قــُطرية ٌ تزدادُ قــُبْحَاً
وَحْدَة ٌ خضراءُ تزدادُ انـْفصالاً
شَجَرٌ يزدادُ في الصيف قــُعُودا
وحُدُودٌ كلـّما شاءَ الهوى ..
تمحو حُدُودا .
16
كيفَ اسرائيلُ لا تذبحُنـَا ؟
كيف لا تـُلغي هشاماً وزياداً والرشيدا؟
وبَـنـَو تـَغـْـلبَ مشغـُولونَ في نسْوانهمْ ..
وبَـنـَو مازن ِ مشغـُولونَ في غـَلـْمانهمْ ..
وبَـنـَو عدنانَ يرمُونَ السراويَلَ على أقدامِها..
ويبـِيحُونَ شفاهاً .. ونـُهـُودا ..
17
ما الذي تخشاهُ اسرائيلُ من بعض ِ العَرَبْ ؟
بعدما صاروا يهُودا ؟؟؟؟
نزار قباني لندن أيار(مايو) 1996