عرض مشاركة واحدة
قديم 19-11-02, 01:49 PM   #11

الصراط المستقيم
...(عضو شرف)...  






رايق

مولانا العزيزي Imran حياكم الله

الموضوع ليس شخصي ونحن لانعرف جناب الدكتور وحيث أنه طرح الموضوع فكنا نتوجه بالكلام له وأردنا من ذلك إثراء المنتدى بهذا البحث وعليه طرحنا عليه عدة محاور للبحث حتى نستفيد من طرح الموضوع وحيث أنه لم يأتي فنحن ننتقل الى المحور الرابع وهو :

هل قول علماء الفلك يفيد القطع أم لا؟
* فجنابكم الكريم قلتم مشكورين بأنه يفيد القطع ونحن سوف نتجاوز المحاور المطروحة سابقاً ونقول:

* بأن قول الفلكي حجة شرعا إذا أفاد الاطمئنان والقطع فإن البحث في الصغرى سيكون هو الفيصل في المسألة أخي الكريم>

فهل يحصل العلم من قول الفلكي؟??

قد يكون من السهل إثبات دخول الشهر الطبيعي بالحسابات الفلكية الدقيقة، كما تتم محاسبة طلوع الشمس وغروبها وموعد كسوف الشمس وخسوف القمر، ومن غير البعيد القول بإفادة تلك الحسابات في هذا المجال الاطمئنان، ولكن هذا لا علاقة له بما نحن فيه لأننا نتحدث عن الشهر القمري الشرعي (الذي يتحقق بقابلية الهلال للرؤية) وليس الشهر القمري الطبيعي (الذي يتحقق بولادة الهلال).

والدقة التي تنقل عن الحسابات الفلكية حول الهلال إنما هي في الشهر القمري الطبيعي لا الشرعي، ينقل السيد محمد الحسيني عن الدكتور يوسف مروة (وهو عضو فاعل منذ أكثر من ربع قرن في الجمعية الملكية الفلكية الكندية – فرع تورنتو -) لبيان مدى دقة هذه النتائج عموما وفي تحديد ولادة الهلال بشكل خاص ما نصه:

"إن الجداول الفلكية التي أطلق عليها علماء الفلك المسلمون اسم (الأزياج) والتي وضعت في القرون الوسطى يوم لم تكن هناك مراقب ( تلسكوبات) إلكترونية ولا رادار ولا أشعة ليزرية ولا أشعة تحت الحمراء ولا أشعة أكس أو غاما ولا أقمار صناعية، بل اعتمدت على أجهزة بدائية بسيطة مثل الإسطرلاب والحلقة الاعتدالية وذات السمت وذات الجيب وذات النقبتين وعصا الطوسي الخ… ما تزال حساباتها صحيحة ومعتمدة حتى اليوم دون خطأ يذكر في بعض المناطق الإسلامية والآسيوية".

(ثبوت الهلال طبقا لقول الفلكي65)..راجع المصدر لترى النص.

ولدي على هذا النقل ملاحظتين:


الملاحظة الأولى:

إن الكلام في مدى دقة الجداول الفلكية للقرون الوسطى فيه مبالغة كبيرة من قبل الدكتور يوسف مروة فإننا نشهد في التقاويم الموجودة اليوم تفاوتا كبيرا في الحسابات مما يسلب الاعتماد عليها، فإن الغرض من نقل كلام الدكتور يوسف مروة هو بيان أن الادعاء حول ولادة الهلال بلغ إلى هذا الحد، وليس قبولا مني لأصل هذا الادعاء.

فمثلا أعدت إدارة التبليغ الديني في المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى دراسة مختصرة بعنوان "هلال أول شهر شوال عيد الفطر المبارك لعام 1419 هـ" أوردت في الصفحة 4 منها جدولا قارنت فيه بين تقويم الصائغ / لبنان، وتقويم دار الإفتاء المصرية، وكان التفاوت بينهما في مدة مكث الهلال في بعض البلدان يصل إلى ما يزيد عن سبعة دقائق، ففي تقويم الصائغ كان مكث الهلال في سان فرانسيسكو 33 دقيقة بينما في التقويم المصري 23 دقيقة، وفي أكرا كان المكث في تقويم الصائغ 7 دقائق وفي التقويم المصري لم يولد بعد، وفي طرابلس الغرب كان مكث الهلال 6دقائق وفي التقويم المصري لم يولد بعد.

الملاحظة الثانية:

إن السيد محمد الحسيني نقل كلام الدكتور يوسف مروة (المؤيد لفضل الله) للطعن في بيان إدارة التبليغ الديني في المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى كمثبت لكلامه من جهة أن الدكتور يوسف فلكي والفلكيون حساباتهم دقيقة على عكس الحساب والمنجمين وأصحاب الجدول.

فالسيد الحسيني يؤكد أن علم الفلك الذي يتحدث عنه ويدعي الجزم بصحة معلوماته مختلف عن علم الهيئة والجدول القديم الذي لايفيد العلم، والذي تقوم عليه التقاويم الرائجة (كما يزعم)،

وهل يقبل السيد الحسيني بوجود علم الفلك الذي لا تخطئ حساباته في القرون الوسطى (كما جاء في كلام الدكتور يوسف مروة)!!!!

ولهذا فإن من المغالطة الخلط الحاصل بين الشهرين ومحاولة سراية الدقة المنقولة عن الشهر الطبيعي إلى الشهر الشرعي، حيث ينقل الشيخ الفضلي قول البعض: "إن احتمال الخطأ في التقديرات العلمية الفلكية اليوم هو نسبة 1/1000000 واحد من مليون من الثانية" (مبادئ علم الفقه ج2 ص57)،

وحيث يقول الشيخ الشاخوري: "حيث تؤكد هذه الروايات أن الظن لايمكن الاعتماد عليه، وهو حال الوسائل الحسابية القديمة التي كثيرا ما تخطئ وتختلف باختلاف أجهزة الرصد التي أصبحت نتائجها مثل (1+1=2) في مثل هذا العصر".
(فضل الله وحركية العقل الاجتهادي ص136)

إن هذا تجن على الحقيقة كما سيأتي لأن هناك خلافا كبيرا بين الفلكيين في ضوابط إمكانية الرؤية والأمور الدخيلة فيها.

المطلوب بالتحديد

البحث في أنه إلى أي مدى يفيد قول الفلكيين القطع بالنسبة لقابلية الهلال للرؤية؟
بالرغم من دقة الحسابات الفلكية المرتبطة بالخسوف وولادة الهلال منذ القرون الوسطى (كما ادعاه الدكتور يوسف مروة)، فإن الأمر مختلف بالنسبة لإمكانية رؤية الهلال.
وقد حاول السيد محمد الحسيني إثبات ذلك في محاولة متواضعة جدا لم تتعد الصفحتين (ثبوت الهلال طبقا لقول الفلكي ص 69، 70) وقد أقر بالبداية بالآتي:

"ولم تكن المنجزات الفلكية – في الأزمنة السابقة – قادرة على التنبؤ بوقت وزمن رؤية الهلال بدقة، وذلك لعدة أسباب منها عدم إدراج العوامل الجوية في الأعمال، ولكن هذه المنجزات أخذت بالتطور ابتداء من العام 1910م ووصولا إلى العام 1988 والذي توج بما قام به نموذج (شيفر) العالم الفلكي المعروف، وذلك بإدخال كل العوامل المؤثرة على ظروف المشاهدة من حرارة ورطوبة وما إلى ذلك". (ثبوت الهلال طبقا لقول الفلكي ص68 – 69)

ومن هذا النقل يظهر أن مسألة قابلية الهلال للرؤية تختلف عن مسألة تولد الهلال، حيث أن النتائج التي ادعي بوصولها الحد التام في الأول كانت في العام 1988 أي قبل 15 سنة تقريبا بينما في الثاني كانت قبل أكثر من 100 سنة. (راجع ثبوت الهلال طبقا لقول الفلكي ص67)

وإذا أردنا أن نحصر أهم المعلومات التي أوردها السيد الحسيني في الصفحتين اللتين أشرنا إليهما فهي الآتي:

1 – الاتفاق على عدم إمكانية رؤية الهلال ما لم يكن قد مر على ولادته زمن كاف لاكتسابه الضوء الذي يجعله مرئيا، وقد حددت التجارب الفلكية مدتها بين 13.5 إلى 16 ساعة، حيث لا يمكن رؤية الهلال منذ ولادته بأقل من هذه المدة، أو على الأقل ومنذ العام 1859 م لم ير الهلال بأقل من مرور 15 ساعة على ولادته.
(ثبوت الهلال طبقا لقول الفلكي ص69)

ويلاحظ في هذه المعلومة التردد حول إمكانية رؤية الهلال بين 13.5 إلى 16 ساعة، ونفس هذا التردد وعدم تحديد الوقت بدقة متناهية كما هو الحاصل في ولادة الهلال يكشف عن وجود الفرق عن الدقة في تولد الهلال وقابلية رؤيته.

2 – نقل عن الدكتور حميد النعيمي مدير معهد علم الفلك والفضاء في جامعة أهل البيت في عمان بالأردن قوله أن "رؤية الهلال ممكنة عند غروب الشمس بعد مرور 12 ساعة فأكثر من لحظة ولادته … قد تكون صعبة جدا عندما يكون عمره 12 ساعة فلابد من رؤيته عند مواقع بعيدة جدا من مراكز المدن ومن التلوث الضوئي والصناعي والجوي، ومن على مرتفعات عالية باستخدام الأجهزة الفلكية … لذلك تكون رؤيته ميسورة بعد عمر يتجاوز 15 ساعة". (المصدر السابق)

ويلاحظ في هذه المعلومة مدى اختلافها عن المعلومة التي قبلها حيث أن الأولى جعلت الرؤية ممكنة بعد 13.5 وهذه بعد 15 ساعة.

3 – أن لا يقل مكث الهلال في الأفق الغربي بعد مغيب الشمس عن 30 دقيقة زمنية. (المصدر السابق ص70).

4 – الرؤية غير ممكنة بعد غروب الشمس مباشرة، لأن الشمس تكون مشبعة بالإضاءة وملونة من جهة المغرب بحمرة الشفق التي ترافقها الشمس عند غروبها، فضلا عن أن نور الهلال يكون ضعيفا جدا، بحيث تخفى هذه الإضاءة نور الهلال الوليد الذي يكون دقيقا جدا. (المصدر السابق)

5 – هذا كله مع الالتفات إلى العوامل الجوية من ضباب وتلوث وغبار، فضلا عن الوضع الصحي للناظر سواء على مستوى البصر وقدرته على النظر أو تأثره بعوامل نفسية واجتماعية. (المصدر السابق) .

هذا كل ما أورده السيد الحسيني، وهو قد تغافل عن جملة من المعلومات قال بها علماء فلكيون لها تأثيرها البالغ في مدى القدرة على الاعتماد على أقوال الفلكيين، وقد استقيت تلك المعلومات من كتاب "إثبات الشهور الهلالية ومشكلة التوقيت الإسلامي" لثلاثة من المؤلفين :

وهم: نضال قسوم ولديه دكتوراه فيزياء الفلك من جامعة كاليفورنيا بسان دييغو (سنة 1988)، ومحمد العتبي ولديه ليسانس حقوق من جامعة الجزائر، وكريم مزيان ولديه دكتوراه فيزياء من جامعة تولوز – فرنسا (سنة 1987).
وقد راجع كتابهم الفيزيائي الفلكي جمال ميموني (من جامعة قسنطينة)، وقام الفيزيائي الفلكي محمد إلياس (من جامعة ماليزيا) بتقديم الوثائق للمؤلفين.
وهذا الكتاب يعد من الكتب الأساسية التي ذكر محمد الحسيني في مقدمة كتابه "ثبوت الهلال طبقا لقول الفلكي" ص8 أنه يؤكد نفس المعطيات التي جاءت في كتاب آخر لنضال قسوم ومحمد مزيان اسمه "مشكلة هلال رمضان ما حلها".
ولكن للأسف الشديد فإن الحسيني إما لم يقرأ ما كتبوه فلا يصح له الحكم لأنه حكم على تخرص وجهل وإما قد قرأه ولكنه تعمد التغاضي عما لا يتوافق مع ما يريد إثباته فيكون فعله من التدليس الذي لا يسمح لصاحبه بالخوض في المسائل العلمية.

وللاختصار فسوف أنقل ثلاثة من الفقرات التي وردت في المصدر المذكور ولها بالغ الأثر في نقض ادعاء قطعية النتائج التي يطرحها الفلكيون حول قابلية الهلال للرؤية:

1 – "ولكن تجدر الإشارة إلى أن العلاقة السابقة تقريبة فقط، وتظهر أخطاء معتبرة عندما تقترب زاوية الطور من 180 درجة، خاصة عندما يقل k عن 0.7% وذلك بسبب عوامل ثانوية تتسبب فيها خاصيات السطح القمري التي تجعل المساحة المرئية فعلا أقل مما تتنبأ به هذه العلاقة، ولذا فإن استعمال هذه الكمية k (أي زاوية الطور بطريقة غير مباشرة) يؤدي إلأى أخطاء جسيمة في تقدير زمن رؤية الهلال الجديد". ص56.

2 – "نريد ذكر ملاحظة هامة جدا أفادنا بها محمد إلياس حول حد دانجون، وهي أن قيمة السبع درجات هذه ليس يقينية، بل يقترح إلياس اعتبار 10.5 درجات عوضا عنها.لماذا؟ لأن المعطيات التي يقوم عليها تحليل دانجون قليلة جدا ……….، ولكن كما يقول إلياس بجدارة إن حد دانجون هو أولا شرط ضروري ولكنه غير كاف، أي أنه يمكن للهلال أن يكون على بعد 12 أو 15 درجة وأن لا يرى.

هذا بغض النظر عن كون حد دانجون (7 درجات) غير متأكد منه كما أشرنا آنفا.
وثانيا إن أرصاد كانديلي لا يمكن تعميمها على العالم – ولا حتى على العالم الإسلامي – لأنها تمت في موقع ذي خط عرض كبير (أكثر من 40 درجة شمال خط الاستواء).

…. ولكن قد يتساءل القارئ الكريم: هل لمثل هذه الأخطاء نتائج جسيمة في تقدير بداية شهر رمضان ويوم الإفطار؟ نعم، إن لها نتائج مدهشة" ص71 و72.

3 - "وإذا كان التنبؤ بإمكانية رؤية الهلال شيئا غير سهل، أو لم يصل على الأقل إلى درجة الدقة والثقة العلمية التامة ونرجو أن نكون الآن وفقنا في توضيح ذلك للقارئ ….الخ". ص79

وهذه العبارة واضحة ولاتحتاج إلى توضيح وتعليق فتأمل!!!!
وعلى هذا الأساس فإن قول فضل الله: "وعلى هذا الأساس نرى أن الوسائل العلمية قطعية بالمعنى العرفي حيث أن نسبة الخطأ في التوليد وإمكانية الرؤية نسبة الواحد إلى المليون" (الندوة ج6 ص663) هو طمس للحقيقة وعدم تفريق بين دقة الحسابات الواردة حول التوليد وبين عدم دقتها حول إمكانية الرؤية. ولا أدري ما هو المصدر الذي استقى منه فضل الله هذه النسبة حول إمكانية الرؤية؟! إنها مجرد دعوى لا تستند على دليل بل قام الدليل على خلافها
هذا مادعانا الى تثبيت الموضوع من أجل مناقشته .

ولكم تحياتي


التعديل الأخير تم بواسطة الصراط المستقيم ; 19-11-02 الساعة 02:25 PM.

الصراط المستقيم غير متصل