عرض مشاركة واحدة
قديم 27-11-07, 12:01 AM   #9

منتظر
عضو فعال

 
الصورة الرمزية منتظر  







ملل

تتمة القصة


الجزء الثالث : بدر .. وحيد


الساعة 8:30 مساء يوم 16/ رمضان / 1407هـ ، المكان شقة رباب حيث كانت متوسدة في وسط الصالة و بدر يبكي بجانبها وهي لاتسمعه ، غريبٌ يا رباب أنك لاتسمعين صوت بدر أليس هو روحك وحياتك ومستقبلك ، أصراخه ضعيف أم أن نومك ثقيل ، إنهضي يا رباب إن بدر يبكي ويصرخ وهاهو الباب يطرق لابد أنها جارتك أم مازن قد سمعت صوت بدر أمازلتي لاتسمعيه .
- طق طق " أم مازن تطرق الباب" : يا أم بدر .. أفتحي الباب .. يا أم بدر مشان الله افتحيه .." نظرت لزوجها " أبو مازن إعمل شي يمكن المرآة فيها شي .
- أبو مازن : شو بعمل يعني
- أم مازن : إكسروا للباب
- أبو مازن : إكسر الباب !!!
- أم مازن : إيه إكسروا
تردد أبو مازن في كسر الباب ولكنه قرر كسره فلا حل آخر سوى هذا الحل ، دخلت أم مازن شقة رباب وكانت الشقة مظلمة و رباب متمددة في وسط الصالة ، ركضت إليها أم مازن ولاكن كان شبح الموت أسرع من إم مازن وما كان بكاء بدر إلا على والدته ، لقد ماتت رباب ، ماتت وخلفت بدراً يتيم ماتت رباب فمن لبدر اليوم ومن له غدا ، لقد كانت متفاءلة كثيراً في أن تعيش وتربي بدراً ويعوضها عن باقي حياتها ، قررت الكفاح لأجل بناء مستقبل إبنها و ضمان أن لايكون مصيره كمصيرها ولكن كان الموت عليها قاسياً وهكذا هو الموت دائماً ما يبعدنا عن أحباءنا عندما نكون نحن في أمس الحاجة لهم ، وهاهي تجهز لتدفن فمن في جنازتها ومن سيقيم عليها العزاء أودعت في آخر مكان لها في الدنيا في حفرة ضيقة كضيق الدنيا اللتي عاشتها رباب ، رباب اليوم أغلقت صفحة حياتها ولكن أبقت في الحياة بدراً ليصارعها .


- أم مازن : وهلأ ... شو بنعمل بصبي
- أبو مازن : شو بعرفني .. بنوديه لأبوه
- أم مازن : وشو عرفنا بمكان أبوه
- أبو مازن : عم تسأليني لألي!! .. أسألي حالك .
- أم مازن : بئلك عندي حل
- أبو مازن : ئولي شو الحل اللي عندك ؟!
- أم مازن : جدُ لبدر بجي كل شهر بيعطي المرحومة أم بدر مصروفها .. شو رأيك بننطر حتى آخر الشهر وبنخلي بدر عندنا .
- أبو مازن : أنا ماعندي مانع .. بس ئولك ماراح يزعل جدو لبدر
- أم مازن : بيزعل .. قول إنشاء الله بياخذوا لإبن إبنُه .. هذا إزا ما أخذوا وزدوا في شارع .
- أبو مازن : اوف اوف ... لشو بيزدوا
- أم مازن : مابعرف يا أبو مازن ... بس الله يستر على هالصبي .

* * * *
اليوم 29/رمضان/1407هـ ، الزمان : 10:00 مساءاً ، المكان : أمام شقة المغفور لها بإذن الله رباب إبنت الغريب ، حيث كان أبو علي يدق الباب كي يسلم طليقة إبنه ( علي ) مصروفها أو نفقتها الشهرية ولكن مامن مجيب ، أحتار عقل أبوفيصل أين ذهبت المرأة وليس من عادتها الخروج من منزلها ، بعد إنتظار قليل قرر المضي وعدم العودة ولكن شاء الله أن يخرج أبومازن من شقته فيقابل أبوعلي ، فرح أبومازن وقال :
- أبو مازن : السلام عليكم
- أبوعلي: عليكم السلام والرحمة .... أنت ساكن هنا في هذي الشقة
- أبو مازن : ايه انا ساكن هون وأنا جار أم بدر
- أبوعلي : أيه أهلاً وسهلاً .... يالله في امان الله
- أبومازن : وين يا بو علي مابدك تعرف وين هي أم بدر زوجة إبنك
- أبوعلي: رباب .. وش دراك إنها مو في البيت لايكون هي في بيتكم وانا ادقدق الجرس عليها .
- أبو مازن : أم بدر يا بو علي عطتك عمرها
- أبوعلي: رباب ماتت .... متى ؟!
- أبو مازن : قبل جمعتين
- أبوعلي: قبل اسبوعين ... وليه ماخبرتونا
- أبو مازن : والله حاولنا اندور بإغراض المرحومة عن ارقام .. لكن للأسف ماعنده مفكرة أرقام نقدر من خلالها نوصل لألكن .
- أبوعلي: إنالله وإناليه راجعون .. كلنا لها والله يرحمها .. عموماً ماقصرت ويالله في آمان الله .
- أبو مازن : شو يا بو علي ... على وين؟!
- أبوعلي : وشي اللي شو .. خلاص المرآة وماتت وأكيد دفنتوها .. لايكون مخلينها للحين بالثلاجة .
- أبو مازن : لا يا بوعلي بسس بدر .
- أبو علي : بدر أي بدر؟!
- أبو مازن : بدر إبن إبنك !!
- أبوعلي: اي إبن المرحومة .. وهو وين ألحين ؟
- أبومازن : بدر بالحفظ والصون وهو عنا عم تعتني فيه أم مازن طول الفترة الماضية وهلئ بجيوه إلك .
- أبوعلي : والله ماقصرتوا ورايتكم بيضة يابومازن ... وعالعموم خذ هذي لفلوس وفوقهم ذي وخلوا الولد عدكم لين أشوف له دبره .
- أبومازن : بسس يا.. بو بدر
- أبوعلي: لابس ولا شي .. سويت جميل كمل جميلك وأنا ماراح أقصر وياكم راح أرسل لكم كل شهر مصروف الولد وقيمة تربيتكم ... ولا المرحومة ماكان إلها خاطر عندكم .. مع السلامة .

نزل بعدها من سلم العمارة ليذهب ، ذهب أبوعلي ويظن بذهابه أنه كسب الجولة ، طبيعة التربية اللتي عاشها أبوعلي جعلته قاسي وعمله في الصحراء وإختلاطه مع البدو عززت هذه القساوة في أبو علي ، ذهب ولم يبالي بل لم يهتز له شئ فهاهو يعيد الروتين المعتاد كل شهر بإرسال المال دون تحمل أي مسؤولية حقيقية أو دفع ثمن حقيقي لأخطاء تربيته لإبنه علي .

أما أبومازن فسترجع وفوض أمره إلى الله وقبل ببدر إبن له بجانب إبنه مازن الذي يدرس في إحدى جامعات الشام ، دخل منزله ونقل لزوجته ماجرى بينه وبين ابوعلي فصمتت ونظرت لبدر ودموعها تذرف على خدها تعاطفاً معه .

__________________
التوقيع مخالف لضوابط المنتدى .

منتظر غير متصل