الموضوع: بشار الزرقان
عرض مشاركة واحدة
قديم 04-01-08, 09:09 AM   #2

زهرة
عضو شرف

 
الصورة الرمزية زهرة  







رايق

/


قلبي يُحدثني
عُمر ابن الفارض

قلْبـي يُحدّثُنـي بـأنّـكَ مُتلِـفـي

روحي فداكَ عرفتَ أمْ لـمْ تعـرفِ

لم أقضِ حقَّ هَوَاكَ إن كُنتُ الـذي

لم أقضِ فيهِ أسى ً، ومِثلي مَن يَفي

ما لي سِوى روحي، وباذِلُ نفسِـهِ

في حبِّ منْ يهواهُ ليـسَ بمسـرفِ

فَلَئنْ رَضيتَ بهـا، فقـد أسْعَفْتَنـي

يا خيبة َ المسعى إذا لـمْ تسعـفِ

يا مانِعي طيـبَ المَنـامِ، ومانحـي

ثوبَ السِّقامِ بهِ ووجـدي المتلـفِ

عَطفاً على رمَقي، وما أبْقَيْـتَ لـي

منْ جِسميَ المُضْنى ، وقلبي المُدنَفِ

فالوَجْدُ بـاقٍ، والوِصـالُ مُماطِلـي

والصّبرُ فـانٍ، واللّقـاءُ مُسَوّفـي

لم أخلُ من حَسدٍ عليـكَ، فلاتُضـعْ

سَهَري بتَشنيعِ الخَيـالِ المُرْجِـفِ

واسألْ نُجومَ اللّيلِ:هل زارَ الكَـرَى

جَفني، وكيفَ يزورُ مَن لم يَعـرِفِ؟

لا غَروَ إنْ شَحّتْ بِغُمـضِ جُفونهـا

عيني وسحَّـتْ بالدُّمـوعِ الـدُّرَّفِ

وبما جرى في موقفِ التَّوديـعِ مـنْ

ألمِ النّوى ، شاهَدتُ هَولَ المَوقِـفِ

إن لم يكُنْ وَصْلٌ لَدَيـكَ، فَعِـدْ بـهِ

أملي وماطـلْ إنْ وعـدتَ ولاتفـي

فالمطلُ منكَ لـديَّ إنْ عـزَّ الوفـا

يحلو كوصلٍ مـنْ حبيـبٍ مسعـفِ

أهفـو لأنفـاسِ النَّسيـمِ تعـلَّـةً

ولوجهِ منْ نقلـتْ شـذاهُ تشوُّفـي

فلَعَـلَ نـارَ جَوانحـي بهُبوبِـهـا

أنْ تَنطَفـي، وأوَدُّ أن لا تنطَـفـي

يا أهـلَ ودِّي أنتـمُ أملـي ومـنْ

ناداكُـمُ يـا أهْـلَ وُدّي قـد كُفـي

عُودوا لَما كُنتمْ عليـهِ مـنَ الوَفـا

كرمـاً فإنِّـي ذلـكَ الخـلُّ الوفـي

وحياتكـمْ وحياتكـمْ قسمـاً وفـي

عُمري، بغيرِ حياتِكُمْ، لـم أحْلِـفِ

لا تحسبوني في الهـوى متصنِّعـاً

كلفـي بكـمْ خلـقٌ بغيـرِ تكلُّـفِ

أخفيـتُ حبَّكـمُ فأخفانـي أســىً

حتى ، لعَمري، كِدتُ عني أختَفـي

وكَتَمْتُـهُ عَنّـي، فـلـو أبدَيْـتُـهُ

لَوَجَدْتُهُ أخفى منَ اللُّطْـفِ الخَفـي

ولقد أقولُ لِمن تَحَـرّشَ بالهَـوَى:

عرَّضتَ نفسـكَ للبـلا فاستهـدفِ

أنـتَ القتيـلُ بـأيِّ مـنْ أحببتـهُ

فاخترْ لنفسكَ في الهوى منْ تصطفي

قلْ للعـذولِ أطلـتَ لومـي طامعًـا

أنَّ الملامَ عنِ الهـوى مستوقفـي

دعْ عنكَ تعنيفي وذقْ طعمَ الهـوى

فـإذا عشقـتَ فبعـدَ ذلـكَ عنِّـفِ

بَرَحَ الخَفاءَ بحُبّ مَن لو في الدّجى

سفرَ الِّلثامَ لقلتُ يـا بـدرُ اختـفِ

وإن اكتفى غَيْـري بِطيـفِ خَيالِـهِ

فأنـا الَّـذي بوصالـهِ لا أكتـفـي

وَقْفـاً عَلَيْـهِ مَحَبّتـي، ولِمِحنَتـي

بأقَلّ مِـنْ تَلَفـي بِـهِ، لا أشْتَفـي

وهَواهُ، وهوَ أليّتـي، وكَفَـى بِـهِ

قَسَمـاً، أكـادُ أُجِلّـهُ كالمُصْحَـفِ

لوْ قالَ تِيهاً:قِفْ على جَمْـرِ الغَضـا

لوقفـتُ ممتثـلاً ولــمْ أتـوقـفِ

أوْ كانَ مَنْ يَرْضَى بخـدّي موطِئًـا

لوضعتـهُ أرضـاً ولـمْ أستنكـفِ

لا تنكروا شغفي بمـا يرضـى وإنْ

هوَ بالوصـالِ علـيَّ لـمْ يتعطَّـفِ

غَلَبَ الهوى فأطَعتُ أمـرَ صَبابَتـي

منْ حيثُ فيهِ عصيتُ نهيَ معنِّفـي

مني لَهُ ذُلّ الخَضـوع ومنـهُ لـي

عزُّ المنـوعِ وقـوَّة ُ المستضعـفِ

ألِفَ الصّدودَ ولي فـؤادٌ لـم يَـزلْ

مُذْ كُنْـتُ، غيـرَ وِدادِهِ لـم يألَـفِ

ياما أميلحَ كـلَّ مـا يرضـى بـهِ

ورضابـهُ يامـا أحـيـلاهُ بـفـي

لوْ أسمعوا يعقـوبَ ذكـرَ ملاحـةٍ

في وجههِ نسيَ الجمـالَ اليوسفـي

أوْ لـوْ رآهُ عائـداً أيُّـوبُ فــي

سِنَةِ الكَرَى قِدماً من البَلوَى شُفـي

كـلُّ البـدورِ إذا تجلَّـى مقـبـلاً

تَصبُـو إلَيـهِ وكُـلُّ قَـدٍّ أهـيَـفِ

إنْ قُلْتُ:عِندي فيـكَ كـل صَبابـةٍ

قالَ:المَلاحة ُ لي وكُلُّ الحُسْـنِ فـي

كَمَلتْ مَحاسِنُهُ فلـو أهـدى السّنـا

للبـدرِ عنـدَ تمامـهِ لـمْ يخسـفِ

وعلـى تَفَنُّـنِ واصِفيـهِ بِحُسْنِـهِ

يَفْنى الزّمانُ وفيهِ ما لـم يُوصَـفِ

ولقدْ صرفـتُ لحبِّـهِ كلِّـي علـى

يدِ حسنهِ فحمدتُ حسـنَ تصرُّفـي

فالعينُ تهوى صورة َ الحسنِ الَّتـي

روحي بها تصبو إلى معنى ً خفـي

أسْعِـدْ أُخَـيَّ، وغنِّنـي بِحَديـثِـهِ

وانثُرْ على سَمْعي حـلاهُ، وشَنِّـفِ

لأرى بعينِ السّمعِ شاهِـدَ حسْنِـهِ

معنـى ً فأتحفنـي بـذاكَ وشـرِّفِ

يا أختَ سعدٍ مـنْ حبيبـي جئتنـي

بِرسـالَـة ٍ أدّيْتِـهـا بتَـلَـطّـفِ

فسمعتُ مالمْ تسمعي ونظـرتُ مـا

لمْ تنظري وعرفـتُ مالـمْ تعرفـي

إنْ زارَ يومـاً ياحَشـايَ تَقَطَّـعـي

كَلَفاً بهِ أو سارَ يـا عيـنُ اذرِفـي

ما للنّوى ذّنْبٌ ومَنْ أهـوى مَعـي

إنْ غابَ عنْ إنسانِ عيني فهوَ فـي




فيه حس ديني و اللهي

زهرة غير متصل