عرض مشاركة واحدة
قديم 14-02-08, 03:39 PM   #1

نبتون
...(عضو شرف)...  







افكر

كلام في «وحدة قياس الشر»



اليوم السعودي- د. فؤاد السني

لو قدر لأحدهم أن يتمكن من قياس مقدار الشر الذي تحتويه الدنيا، بوحدات قياس يمكن التعامل معها بالأرقام، فيا ترى ما عسى ذلك الرقم أن يكون؟ ولو أسهبنا قليلا في الخيال «غير العلمي» هذا، وافترضنا أن بإمكان أحدهم قياس هذا الشر بوحدة من الوحدات التي يقاس بها بني البشر، كعددهم او وزنهم أو عمرهم، فيا ترى كم سيكون مقدار الشر هذا مقارنة بما قيس به تعداد أو أوزان أو أعمار بني البشر؟ وكم نسبة هذا لذاك؟وما معدل تغيره نموا أو تقلصا؟ وما طرق الاستزادة منه، وما طرق التقليل منه؟ وما العوامل المساعدة على استمرار وجوده، وتغيره في مسيرة بني البشر؟ وشيء جوهري، متعلق بمصدر هذا الشر، فمن أين يأتي؟ هل هو من الداخل الشخصي، أو من الداخل العائلي أو المجتمعي أو من داخل الحدود أو من خارجها؟ وكم يأتي من هذا الشر من كل من تلك المصادر؟ وفي كل ذلك، اليس البشر هم مصدر كل هذا الشر؟ أولا تلاحظ الفرق الضئيل بين مفردتي «البشر» و «الشر» وكأن البشر يحوي كل الشر!!
يدفعني للمضي في تناول الخيال « غير العلمي» فيما يخص وحدة قياس لمقدار الشر، ما تمتلئ به ارض وسماء وبحر الدنيا، بل وبفضائها من مفردات الشر، وبكل ما يترجمه الشر من أثر على بني البشر. فلو كنا في الفضاء، حتما فإن الشر الذي يأتي اليه وكل ما يعاد الى الأرض من شر معروف مصدره، حيث البشر هم القائمون عليه وسنعرف كم « وحدة شر» تصلنا منهم. ولو كنا في أي بقعة على الأرض، فحتما سيكون أحد أو بعض من عليها هو مصدر الشر الذي يتلمسه أهل تلك البقعة وسنتمكن من معرفة مقدار «وحدات الشر» التي ينتجها كل منهم كما سنعرف المجموع الكلي لهذا الشر، وكم منها قد استورد من خارج تلك البقعة.
لو قدر لنا أن نهتدي الى معرفة وحدات الشر هذه، لعرفنا كم «وحدة شر» ينتجها الأشرار في هذه الدنيا. وكم «وحدة شر» ينتجها غيرهم. وسنعرف كم من الشر، ينتجها منتجو الأشرار، في كل مجال. وسنعرف أن مقدار الشر الذي صاحب إنشاء دولة إسرائيل سيتخطى الحدود العلوية لدرجات مقياس الشر. وكذا الحال بالنسبة لقنبلتي هيروشيما ونجزاكي ، والأمر ينطبق كذلك على من أسس لحقب الاستعمار المتتالية.
ولكن يحلو للبعض أن يرمي الغير بكل ما بين يديه، وما يراه ، وما يسمعه في مجتمعة ومحيطه من الشر. وكأن هذا التعاطي مع «وحدات الشر» يحاول تبرئة الذات مما يمكنها إنتاجه من «وحدات شر» تفوق في بعض الأحيان ما ينتجه الغير منها في حقه. حقا ففي التأمل بأحداث بعض المحيط الذي نعيشه في عالمنا العربي، سيظهر أن ما يأتي من «وحدات الشر» القادمة من وراء الحدود أقل مما ينتجه هذا المحيط، أو لنقل انهما يتنافسان في عدد «وحداتهما». بل إن «الشر « الآتي من خلف الحدود هو في أكثره إدارة ما ينتجه المحيط هذا من «وحدات شرور» والتي يكون إنتاجها محليا.

__________________
منتدى تاروت الثقافي
بستان الفكر والمعرفة

نبتون غير متصل