بسمه تعالى
السلام عليكم
أيها العذاب الواقع على النواصب مرحبا بك وأهلاً
كان سؤالكم حول آية المودة وحيث أن الإجابة عليه تتوقف على نقل ما ورد حول الموضوع في القرآن الكريم فنقول في هذه المقدمة للجواب :
الآيات التي وردت حول أجر النبي صلى الله عليه و آله و سلم على أصناف أربعة:
الأول: أمره سبحانه بأن يخاطبهم بأنه لا يطلب منهم أجرا،
قال سبحانه:قل لا أسألكم عليه أجرا إن هو إلا ذكرى للعالمين.
الثاني:ما يشعر بأنه طلب منهم أجرا يرجع نفعه إليهم دون النبي صلى الله عليه و آله و سلم:
فيقول سبحانه: قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجري إلا على الله و هو على كل شيء شهيد.
الثالث:ما يعرف أجره،بقوله: قل ما أسألكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا .
فكان اتخاذ السبيل إلى الله هو أجر الرسالة.
الرابع: ما يجعل مودة القربى أجرا للرسالة،و يقول:
قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى.
فهذه العناوين الأربعة لا بد أن ترجع إلى معنى واحد،و هذا هو الذي نحاول أن نسلط عليه الأضواء.
الجواب: ان لفظة الأجر يطلق على الأجر الدنيوي و الأخروي غير ان المنفي في تلك الآيات بقرينة نفي طلبه عن الناس هو الأجر الدنيوي على الإطلاق،و لذلك لم ينقل التاريخ أبدا أن يطلب نبي لدعوته شيئا بل نقل خلافه.
هذه هي قريش تقدمت إلى النبي صلى الله عليه و آله و سلم و في طليعتهم أبو الوليد،
فتقدم إلى النبي صلى الله عليه و آله و سلم و قال:
يا بن أخي إن كنت إنما تريد بما جئت به من هذا الأمر، مالا، جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا،و إن كنت تريد به شرفا سودناك علينا،حتى لا نقطع أمرا دونك،
وإن كنت تريد به ملكا ملكناك علينا،و إن كان هذا الذي يأتيك رئيا تراه لا تستطيع رده عن نفسك،طلبنا لك الطب،
وبذلنا فيه أموالنا حتى نبرئك منه،فانه ربما غلب التابع على الرجل حتى يداوى منه،أو كما قال له حتى إذا فرغ عتبة، ورسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يستمع منه،
قال: أقد فرغت يا أبا الوليد؟قال:نعم،قال :فاسمع مني قال: أفعل،
فقال:
بسم الله الرحمن الرحيم
حم
تنزيل من الرحمن الرحيم
كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون
بشيرا و نذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون
و قالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه .
ثم مضى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فيها يقرؤها عليه.فلما سمعها منه عتبة،أنصت لها،و ألقى يديه خلف ظهره معتمدا عليها يسمع منه،ثم انتهى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم إلى السجدة منها،فسجد ثم قال:قد سمعت يا أبا الوليد ما سمعت،فأنت و ذاك.
هذا النص و غيره يعرب عن أن مدار الإثبات و النفي هو الأجر الدنيوي بعامة صوره،و هذا أمر منفي جدا لا يليق لنبي أن يطلبه من الناس.
قال الشيخ المفيد:إن أجر النبي صلى الله عليه و آله و سلم في التقرب إلى الله تعالى هو الثواب الدائم،و هو مستحق على الله تعالى في عدله وجوده و كرمه،و ليس المستحق على الأعمال يتعلق بالعباد،لأن العمل يجب أن يكون لله تعالى خالصا،و ما كان لله فالأجر فيه على الله تعالى دون غيره.
إذا عرفت ذلك،فنقول:
إن مودة ذي القربى و إن تجلت بصورة الأجر حيث استثنيت من نفي الأجر،لكنه أجر صوري و ليس أجرا واقعيا،فالأجر الواقعي عبارة عما إذا عاد نفعه إلى النبي صلى الله عليه و آله و سلم،و لكنه في المقام يرجع إلى المحب قبل رجوعه إلى النبي صلى الله عليه و آله و سلم،و ذلك لأن مودة ذي القربى تجر المحب إلى أن ينهج سبيلهم في الحياة،و يجعلهم أسوة فيدينه و دنياه،و من الواضح ان الحب بهذا المعنى ينتهي لصالح المحب.قال الصادق عليه السلام :«ما أحب الله عز و جل من عصاه»ثم تمثل،فقال:
تعصي الإله و أنت تظهر حبه
هذا محال في الفعال بديع
لو كان حبك صادقا لأطعته
ان المحب لمن يحب مطيع
أتمنى أن أكون قد وفقت الى الجواب الشافي
وإن كانت لك أي أسئلة فنحن بالخدمة
والسلام