عرض مشاركة واحدة
قديم 22-06-02, 03:50 PM   #2

الصراط المستقيم
...(عضو شرف)...  






رايق

بسمه تعالى

السلام عليكم

سؤال كبير من الاخ المحترم الصقر الاشقر يحتاج الى مقدمات ولكن نحن نخشى الاطالة حيث سبق وان قيل لنا ونبهنا على الى هذا المعنى

السؤال الأول وألتمس منك العذر على صياغته بصورة أوضح واذا كان مرادك غير هذا ارجو التنبيه ....

لماذا خلق الله الخلق ؟
أذا كان الجواب لاستحالة امتناع التفضل عنه سبحانه فما حاجته سبحانه للتفضل و هو المستغني عن كل شيء .
ونحن نجيب على هذا السؤال ونقول :

الخلق إنّما هو مصدر بين الخالق والمخلوق باعتبار انه من المعاني الاضافية فيتصوّر توقفه على معاني اخرى وهي الخالق والخالقية، فاذا أردنا ان نعرف سر الخلق فلابد من معرفة سر الخالق .
ومعرفة سر الخالق مستحيلة بالنسبة لنا لعدم احاطتنا به ، نعم نعرف سر الخالق من خلاله فهو الذي يعرّف لنا سر خالقيته للخلق ، أنّه خالق ولِمَ خلق الخلق .
والذي يظهر من الآيات الكريمة والروايات الشريفة في هذا الباب ان هناك عدّة امور هي سبب الخلقة باعتبار الخالق .
الامر الاول : ان الله سبحانه وتعالى هو الكمال المطلق ومن كمال الكمال ان يظهر الكمال باعتبار أنّه سبحانه وتعالى واجب الوجود لذاته ومستجمع لجميع الصفات الكمالية والجلالية يعني الصفات الثبوتية والسلبية ، الصفات الذاتية الثبوتية والفعلية فمثل هذه الذات المباركة المطلقة في كل شيء فلا نهاية له هو الاول هو الآخر ، هو الظاهر هو الباطن ، مثل هذه الذات الالهية كمال مطلق ومطلق الكمال ومن كمال الكمال ان يظهر الكمال ، لأنّه إن لم يظهر ذلك لكان نقصاً منه ، وبما أنه كمال ومن كمال الكمال اظهار الكمال لانه من الوجدانيات والوجدانيات من البديهيات .
حيث نجد من عنده صوت جميل يحاول في محفل من المحافل ان يظهر صوته لان من كمال الصوت الجميل اظهار هذا الصوت .
ومن كان جميلا يحاول ان يظهر جماله للآخرين .
فالله سبحانه وتعالى باعتبار هذا الامر الوجداني والفطري وانه كمال مطلق ومطلق الكمال فمن كماله ان يظهر هذا الكمال فخلق الخلق .
لذا ورد في الحديث الشريف : ( كنت كنزاً مخفيّاً فأحببت ان اعرف فخلقت الخلق لكي اعرف ) .
والله سبحانه وتعالى ليس كنزاً وليس مخفيّاً بل هو الظاهر فكيف يكون مخفيّاً ؟ ( بك عرفتك أنت الذي دللتني عليك ، الغيرك من الظهور ماليس لك حتى يستدل به عليك ) .
اذن إنّما ظهور الاشياء بظهور الله فكيف يكون كنزاً مخفيّاً ؟
لهذا هناك بعض العرفاء والفلاسفة كالشيخ محمد تقي الجعفري يشكل على هذا الحديث الشريف في كتابه شرح المثنوي : بان هذا الحديث سنده ضعيف ، وحتى دلالته ، لانه كيف يكون كنزا مخفيّاً مع انه هو السبب في ظهور الاشياء .
ولكن جوابه : ان هذا من باب التشبيه بمعنى كنت كنزا مخفيّاً بالنسبة الى الناس لأنهم لا يعرفونني .
اذن الله سبحانه وتعالى يظهر نفسه لخلقه بعد ان خلقهم ، ويظهر قدرته وعلمه فيتجلّى علمه وقدرته في المخلوقات .
وعلى كل حال من كمال الكمال ان يظهر الكمال ، كنت كنزا مخفيا فأحببت ان اعرف، لا بمعنى ان الله تعالى كان ناقصاً فأحبّ أن يكمل نفسه بل بمعنى الكمال الذاتي اي من كماله ان يظهر الخلق . وهذا جواب فلسفي عرفاني بالنسبة الى سر الخالق ، وهناك اجوبة اخرى كما يظهر من الاحاديث الشريفة من قبيل ان يقال : أنّ الله سبحانه هو الفيض الاتم ومن الفيض ان يفيض لانه لولا إفاضة ذلك لما علم الفيض فبهذا خلق الخلق ليفيض عليهم ، وهذا ايضاً يرجع الى نوع من الكمال .

ارجو ان تكون الاجابة واضحة وسوف أجعل للفقرة الثانية تعقيب آخر حتى لايختلط الجواب عليكم
والسلام

الصراط المستقيم غير متصل