عرض مشاركة واحدة
قديم 01-01-03, 02:51 AM   #4

anhaar_2002
وسام العضو المتميز

 
الصورة الرمزية anhaar_2002  







رايق

:(


بحثنا هذا يدور حول تعدد الزوجات وعوامله وأسبابه وهو بحث أخلاقي صِرْف، وليس فقهياً ولا اجتماعياً ولا غيرهما.

إن الزواج الذي يحدث بعد الزواج الأول يقسم إلى عدّة أقسام:

1 ـ الزواج الضروري

وهو الزواج الذي يحدث بمقتضى الضرورة بسبب مرض الزوجة الأولى، أو بسبب عدم تمكنها من إرضاء غريزة الرجل الجنسية، أو عدم تمكنها من القيام بأعمال المنزل، لذا يضطر الرجل إلى انتخاب زوجة ثانية، ويعتبر هذا الزواج ضرورياً بلحاظ الأحكام الإسلامية المهمّة.

إن النصارى لا يتمتعون بمثل هذا الزواج، وهذا ما يبعث على المشاكل والمصاعب، لذا قد يضطر رهبانهم إلى وضع قوانين قذرة في هذا المجال للخلاص من تلك الأزمة.

إن هذا القسم من الزواج الضروري نادر جداً، ويحدث في أغلب الأحيان عندما تكون الزوجة غير ولود، مع وجود رغبة من الزوج في الأطفال، لذ تقتضي الضرورة أن يتزوج الرجل ثانيةً.

وفي هذه الحالات ـ أعني الحالات الضرورية ـ أنصح الزوجات بضرورة الإقدام بأنفسهن على انتخاب الزوجة الثانية لأزواجهن، حيث يمكن أن تجد المرأة زوجةً تتناسب روحياً معها، وتنسجم أخلاقياً مع زوجها الذي يرى في زواجه الثاني ضرورة ملحّة.

2 ـ الزواج الترفي
القسم الثاني، وهو الزواج الترفي، فقد يظنّ الرجل أن الزوجة الثانية لها طعم ولذة خاصة غير التي رآها من الأولى، وهكذا رجل قد يتزوج الثالثة والرابعة، ولو تمكن من كافة النساء لفعل مثلما فعل حكام بني العباس وبني أمية حيث كان الواحد منهم يمتلك بيوتاً للحريم.

إن هكذا زواج يشوبه الترف والهوس خطر جداً على حياة المجتمعات، كون الرجل في يتدنّى أخلاقياً لأن المسألة لا تعدو أن يكون بحثاً محضاً عن لذة جديدة تخبو بعد أول لقاء من مراسم الزواج، وهذا ما يسوق الإنسان إلى وادٍ خطير ومظلم.

إن الغريزة الجنسية تتشابه مع باقي الغرائز في الحاجة إلى الإرواء، ولكنها تختص بميزة تزداد فيها على بقية الغرائز، وهي أنها لا تقف عند حد معين، أي أنها لا يمكن أن تصل إلى حال الشبع، فالسلطة وحب التسلط يمكن أن يشبع منها البشر، وكذا حب المال، وحب الطعام وما إلى ذلك، وهذا ما لا يُرى في الغريزة الجنسية، إذ أن الفرد الذي يسعى وراء الجنس ترفاً، لن يتأتى له إرضاء غريزته حتى لو تسلّط على كل نساء الكرة الأرضية، وعندها سيحاول أن يبحث عن كرة أخرى علّه يُرضي طلبات تلك الغريزة فيها؟!.

جاء في الخبر، لو كان لأحدهم بحرٌ من ذهب، وآخر من فضة لما ارتوى ولطلب بحاراً أخرى، والغريزة الجنسية تفوق على مسألة اقتناء الذهب والفضة، وإذا ما وصل الإنسان إلى مثل هذه الحالة فليقرأ على نفسه السلام، وهذا ما أخبرنا به التاريخ، إذ قرأنا فيه أن حكام بني العباس وبني أمية وبعض من سلاطين إيران كانوا يمتلكون بيوتاً يجمعون فيها الحريم، ويجرون بالرغم من ذلك وراء نساء آخرين.

والرجل الذي يمتلك زوجة حسناء في مقتبل العمر، ولا يسيطر على عينيه، سيبحث عن ثانية، وثالثة، ورابعة، ولا يصل إلى حالة الري بسبب عينه التي تدور هنا وهناك بدون رادع ولا وازع، وإذا لم يمنع المرء هذه العيون عن النظر إلى هذه وتلك، سيصبح مثل هارون الرشيد الذي كان يمتلك بيوتاً للحريم ويبحث عن الحسن والجمال في نساء الآخرين.

إن البعض من الرجال يتزوج امرأة ثانية ترفاً ويدّعي بأنه يرغب في كسب الأجر والثوابويساهم فى تقليل العنوسه، ولا يعلم بأنه يجري وراء المصائب والبلايا، ويجرّ نفسه وغيره إلى ما لا تحمد عقباه.

وبناءً على ذلك،فمن ا راد أن يتزوج ثانية من أجل اكتساب الأجر والثواب، فما عليه إلاّ إخراج المبلغ الذي يريد التزوج به، ليزوّج شاباً وشابةً ويتكفّل معيشتهما، لأنني أعتقد أن ثوابه أكثر من ذلك الثواب الذي قد يحصل عليه من زواجه الترفي الثاني.

قال الإمام الباقر محمد بن علي عليه السلام:

"لأن أعول أهل بيت من المسلمين، وأشبع جوعتهم وأكسو عُريهم، وأكفُّ وجوههم عن الناس، أحبّ إلي من أن أحجّ حجّة وحجّة حتى انتهى إلى عشرة..).

الزواج المعقّد
أما القسم الثالث من الزواج فهو الزواج المعقّد، فهل تعلم كيفية حدوث مثل هذا الزواج؟
قد تتقاعس إحدى النساء بوظائفها البيتية، فبدل أن تستقبل زوجها القادم متعباً من عمله بابتسامة تراها تستقبله ـ على سبيل المثال ـ بهيئةٍ غاضبة، وفي اليوم الثاني يسمعُ منها زوجها مقولة متدنيّة من مثل: أمات الله أبناءك الذين ما فتئوا يؤذونني، لقد مللتهم حتى وصل بي الأمر إلى تمنّي موتهم والخلاص من شرّهم، وفي اليوم الثالث تصرّ على شراء ملابس ثمينة في الوقت الذي لا يمتلك زوجها إلا مقداراً من المال لا يوصلهم على آخر الشهر، وفي اليوم الرابع تفتعل حادثة أخرى، وهكذا على مرور الزمن تنمو في ضمير الرجل عقدة جرّاء رؤية زوجته وأبنائه، وبعد فترة يكون فيها الرجل قد نسي كلام

امرأته، ـ لكن ضمير اللاشعور لم ينس ذلك ـ، تبرز حالة البحث عمّن يرفع عنه ذلك الحيف، فينبّه ضمير اللاشعور ضمير الشعور إلى أن الحل موجود وهو: انتخاب زوجة ثانية، فيتزوج الرجل ظانًّا بأنه سيتمكن من إرضاء رغباته المكبوتة، ولكنه يفاجأ بأن الثانية لا تفرق عن الأولى كثيراً، وإن الشفرة العالقة في روحه لم تتمكن الزوجة الثانية من إخراجها، فيتزوج الثالثة علّها تستطيع إخراج تلك الشفرة من روحه التي لا زالت تئن من الألم، ولكن هيهات، فالثالثة أيضاً، لم تتمكن من فعل شيءٍ له، وعندها يضحى رويداً رويداً من الرجال البصّاصين، الباحثين عن شيء ضائع في وجوه وابدان النساء،

قال الإمام الصادق جعفر بن محمد"ع":

"ملعونة ملعونة امرأة تؤذي زوجها وتغمّه، وسعيدة سعيدة امرأة تكرم زوجها ولا تؤذيه وتطيعه في جميع أحواله"


إن تعدد الزوجات الضروري قليل جداً، فما هو إذن كثيرة؟ ومن هو الذي يأتي بزوجة ثانية لزوجته الأولى؟ إن الذي يأتي بالثانية هو عمل المرأة الوضيع، وعدم فهمها واتعاظها، وتقصيرها وسذاجتها!.
كان في زمان النبيّ الأكرم(ص) امرأة تدعى أم سليم، وهي من الأنصار، وكان زوجها عاملاً متديناً ملتزماً بالشرع الإسلامي الحنيف، حاله كحال زوجته الملتزمة المنسجمة معه، رزقهما الله تعالى غلاماً داهمه المرض بعد مرور سنتين أو ثلاث على ولادته.

وفي أحد الأيام وحينما خرج الزوج إلى عمله، توفّي ابنه فبكت أم سليم لوفاة ابنها الوحيد كثيراً، ثم جلست تفكر بما ستقوله لزوجها الذي سيعود إليها بعد ساعة؟ هل تستقبل زوجها بخبر وفاة ابنه، وهو متعّبٌ من أجل رفعة منزلهما وابنهما؟ أم ماذا تفعل؟.

أخفت أم سليم ابنها في مكان لا يقع تحت نظر زوجها، ثم تزيّنت وتهيأت له، وحينما طرق زوجها الباب فتحته له وتبسمت في وجهه كعادتها، وحينها سأل الوالد عن ولده فقالت: الحمد لله لقد تحسن حاله، وهي صادقة لأن الأطفال الذين يموتون يسقون لبناّ من شجرة طوبى.

جلس الزوجان يتحدث أحدهما للآخر، فضحكا، وتداعبا حتى بلغ وقت العشاء، فعرضت أم سليم نفسها عليه، ليقوما جميعاً قبل أذان الصبح للغسل والصلاة.

وعند الأذان وحينما كان أبو سليم يتهيأ للذهاب إلى المسجد للصلاة خلف رسول الله(ص) قالت له زوجه ـ وهنا مربط الفرس ـ: إذا ائتمنك أحد على شيء، ثم جاء بعد مدة يريد أمانته، ماذا تفعل؟ هل تمتنع عن ردّها؟ أم تسلّمها إليه؟ فأجاب: إن الخيانة من كبائر الذنوب، بل أردها له متى ما طلبها!.

فقالت: إذا كان الأمر هكذا، فهل تذكر أمانة الباري تعالت أسماؤه قبل ثلاثة سنوات، إنه استردها بالأمس وهو العظيم الرحيم، يا أبا سليم إن ابنك قد مات، وما عليك اليوم إلا أن تخبر أصحابك ليأتوا معك إلى دفنه فاذهب إلى صلاتك خلف الرسول الأكرم(ص)، ولا تنس هذا الأمر! فقال: الحمد لله رب العالمين.

إنني لا أعلم السبب في حمده لله، ومهما كان السبب فالأمر يقتضي ذلك ولكن من الأفضل أن نقول إنه حمد الله تعالى على إعطائه هكذا زوجة مؤمنة وعاقلة.

أيها السيدات والسادة، يا من تؤمنون بما جاء في كتاب الله المجيد إن الباري تعالى يقول:

(والذين جاهدوا فينا لنهديّنهم سبلنا) (العنكبوت/69).

فالعامل في سبيل الله تعالى يهديه الله إلى سبل النجاة، ولقد بلغ ذلك الرجل وامرأته بصبرهما وجهادهما أسمى المقامات، ويقال إن أبا سليم وحين وصوله إلى المسجد وجد الرسول الأكرم(ص) بانتظاره ليبشره بحمل زوجته في الليلة الماضية، وإن الله سيمنحه غلاماً نابغة يتحدث عنه العلماء والأصفياء والأولياء، وأن الباري تعالت أسماؤه أخذ الغلام الأول ليمنحه أفضل منه.

وعليه لا بُدّ من أن أسأل النساء وأقول: لو كانت إحداكن مثل أم سليم هل يتأتى لزوجها أن يتزوج عليها؟.

كلا، لن يفعل ذلك، وأنتن تعرفن هذا الأمر جيداً، لذا فالمقصرات أنتن لا غيركن! أنتن، يا من تجلسن صباحاً عند باب الدار لتأكلن لحوم الميتة، ويا من توزعن الابتسامات على الرائح والغادي، وعند الظهر وحينما يأتي الزوج، لا يرى في المنزل إلا القذارة، والبعثرة فتحدثه نفسه بالإتيان بامرأة قد تكون نظيفة ومرتّبة، تعرف كيف تدير المنزل، وكيف تهتم بالأولاد، وعلى حد قول العامة ـ ضربت برأسه ـ وعندها سيشتري لك ولنفسه مشكلة عويصة يصعب حلّها، وحينها ستئنين وتقولين:

لا يمكن أن تبيّض بماء زمزم والكوثر

إن من حيكت سجّادة حظّه بخيوط سوداء


أيتها السيدة! من هو الذي حاك سجادة بختك بخيوط سوداء؟ إنه كان أبيض وأنت التي صيرتيه أسود، وإذا ما كانت سجادتك قد حيكت بخيوط سوداء فما عليك أنت إلاَّ أن تبيضيها بأخلاقك، وبنظافتك، وبأدبك، وبإدارة منزلك وفق العرف والشرع.

أيتها السيدة! عليك أن تكوني ربّة بيت جيدة، وأن تهتمّي بالأولاد تربيةً ونظافةً، ولا تجعلي زوجك يتجه إلى الزواج ثانيةً بتقصير منك أو قصور فتخلقي بذلك لهذا المسكين عقدة حقيرة تنعكس إفرازاتها السلبية عليك وعلى الزوجة الجديدة التي يمكن أن يبحث عنها إذا ما استسهلت الصغار الكبار.

anhaar_2002 غير متصل