بسمه تعالى
السلام عليكم
رغم عدم وضوح السؤال بالنسبة لي الا أني سوف أحاول أن أقدم مقدمة روائية حول العقل وبعدها سوف اعرج على أهم أمر من أمور الاخرة وهي الجنة والنار وسوف أحاول أن اربط الموضوع حتى وإن طال راجياً منكم العفو والدعاء تعلمون أخي الكريم أن الايمان بيوم الاخرة أو القيامة من أصول الدين وإنكار هذا الامر يوصل الى الكفر بالله عزوجل غاية مافي الباب أننا نؤمن بماجاء به محمد صلى الله عليه وآل في القرآن وما تحدث عنه صلى الله عليه وآله من تفاصيل والعقل أخي الكريم كما سوف تقف على تعريفه ماعبد به الرحمن وهو الطريق الى الايمان بالغيب فالاخرة من الغيب نبدأ بالمقدمة حول العقل و العقلاء :
رُوِيَ عَنْ الإمام محمد بن علي الباقر ( عليه السلام ) أنهُ قَالَ :
" لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْعَقْلَ قَالَ لَهُ : أَقْبِلْ ، فَأَقْبَلَ .
ثُمَّ قَالَ لَهُ : أَدْبِرْ ، فَأَدْبَرَ .
فَقَالَ : وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي مَا خَلَقْتُ خَلْقاً أَحْسَنَ مِنْكَ ، إِيَّاكَ آمُرُ وَ إِيَّاكَ أَنْهَى وَ إِيَّاكَ أُثِيبُ وَ إِيَّاكَ أُعَاقِبُ " .
· رُوِيَ عَنْ الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) أنهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وآله ) : " يَا عَلِيُّ لَا فَقْرَ أَشَدُّ مِنَ الْجَهْلِ ، وَ لَا مَالَ أَعْوَدُ مِنَ الْعَقْلِ .
· رُوِيَ عَنْ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنهُ قَالَ : " إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ كَثِيرَ الصَّلَاةِ كَثِيرَ الصِّيَامِ فَلَا تُبَاهُوا بِهِ حَتَّى تَنْظُرُوا كَيْفَ عَقْلُهُ " .
قال الإمام جعفر بن محمد الصَّادق ( عليه السَّلام ) : " قَالَ الْعَقْلُ دَلِيلُ الْمُؤْمِنِ " [4] .
قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ( عليه السلام ) : " إِعْجَابُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ دَلِيلٌ عَلَى ضَعْفِ عَقْلِهِ " .
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وآله ) : " إِذَا بَلَغَكُمْ عَنْ رَجُلٍ حُسْنُ حَالٍ فَانْظُرُوا فِي حُسْنِ عَقْلِهِ فَإِنَّمَا يُجَازَى بِعَقْلِهِ " .
قالَ الإمام محمد بن علي الباقر ( عليه السلام ) : " إِنَّمَا يُدَاقُّ اللَّهُ الْعِبَادَ فِي الْحِسَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى قَدْرِ مَا آتَاهُمْ مِنَ الْعُقُولِ فِي الدُّنْيَا " .
قَالَ الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) : " مَنْ كَانَ عَاقِلًا كَانَ لَهُ دِينٌ ، وَ مَنْ كَانَ لَهُ دِينٌ دَخَلَ الْجَنَّةَ " .
رَوى الْحَسَنُ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ : سَمِعْتُ الرِّضَا ( عليه السلام ) يَقُولُ : " صَدِيقُ كُلِّ امْرِئٍ عَقْلُهُ وَ عَدُوُّهُ جَهْلُهُ " .
قالَ الرَاوي : قُلْتُ لَهُ مَا الْعَقْلُ ؟
قَالَ : " مَا عُبِدَ بِهِ الرَّحْمَنُ وَ اكْتُسِبَ بِهِ الْجِنَانُ .
قَالَ قُلْتُ : فَالَّذِي كَانَ فِي مُعَاوِيَةَ ؟
فَقَالَ : تِلْكَ النَّكْرَاءُ ، تِلْكَ الشَّيْطَنَةُ ، وَ هِيَ شَبِيهَةٌ بِالْعَقْلِ وَ لَيْسَتْ بِالْعَقْلِ " .
رَوى الْأَصْبَغُ بْن نُبَاتَة عَنْ أميرِ المؤمنين عَلِيٍّ ( عليه السلام ) أنهُ قَالَ : " هَبَطَ جَبْرَئِيلُ عَلَى آدَمَ ( عليه السلام ) فَقَالَ : يَا آدَمُ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أُخَيِّرَكَ وَاحِدَةً مِنْ ثَلَاثٍ فَاخْتَرْهَا وَ دَعِ اثْنَتَيْنِ .
فَقَالَ لَهُ آدَمُ : يَا جَبْرَئِيلُ وَ مَا الثَّلَاثُ ؟
فَقَالَ : الْعَقْلُ وَ الْحَيَاءُ وَ الدِّينُ .
فَقَالَ آدَمُ : إِنِّي قَدِ اخْتَرْتُ الْعَقْلَ .
فَقَالَ جَبْرَئِيلُ لِلْحَيَاءِ وَ الدِّينِ انْصَرِفَا وَ دَعَاهُ .
فَقَالَا : يَا جَبْرَئِيلُ إِنَّا أُمِرْنَا أَنْ نَكُونَ مَعَ الْعَقْلِ حَيْثُ كَانَ .
قَالَ : فَشَأْنَكُمَا وَ عَرَجَ "
وبعد هذه المقدمة نأتي الى سؤالكم ونقول قد يقول قائل كيف نؤمن بالجنة والنار وهل هما موجودتان أم لا ؟ وكيف نتعقل خلقهما ؟ وأين هما ؟ الى أخره من التساءلات فنقول في الاجابة على مثل هذه التساءلات :
رغم وجود أراء مختلفة حول خلق الجنة و النار و وجودهما الفعلي إلا أن الأدلة الصريحة تؤكد أنهما مخلوقتان و موجودتان فعلاً ، و في ما يلي نبرهن على خلق الجنة و النار :
1. هناك آيات عديدة في القرآن الكريم تدلّ دلالة صريحة على أن الله قد خلق الجنة و كذلك النار و هما موجودتان في مكان ما من هذا الكون الفسيح ، و مما يؤكد ذلك أن الله سبحانه و تعالى أَخْبَرَ بخلق الجنة و النار بلفظ الماضي مستخدماً كلمة " أُعِدَت " أي " هُيّأت " و دلالة هذه الكلمة واضحة في أن الجنة و النار قد خلقتا فعلا و هما مهيأتان و معدتان بل موجودتان في الحال الحاضر ، و إلا لزِمَ الكَذِب ، و في ما يلي نشير إلى مجموعة من هذه الآيات :
الآيات الدالة على خلق الجنة و النار :
قال الله تعالى في القرآن الكريم : { وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ } .
قال الله تعالى في القرآن الكريم : { سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ } .
قال الله تعالى في القرآن الكريم : { أَعَدَّ اللّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } .
قال الله تعالى في القرآن الكريم : { وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } .
قال الله تعالى في القرآن الكريم : { فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ } .
قال الله تعالى في القرآن الكريم : { وَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ } .
قال الله تعالى في القرآن الكريم : { وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا } .
2. ثم إن القرآن الكريم يؤكد في قصة المعراج على أن رسول الله ( صلَّى الله عليه و آله ) قد رأى جبرائيل للمرة الثانية و يقول : { وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى * عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى } أي أنه ( صلَّى الله عليه و آله ) رأى جبرائيل عند سدرة المنتهى ، التي تقع عند الجنة ، و هو دليل واضح أيضا على خلق الجنة و وجودها الفعلي .
الأحاديث الدالة على خلق الجنة و النار :
أما الأحاديث الدالة على خلق الجنة و النار فهي كثيرة منها :
عن أبي الصّلت : قال قلت ـ للإمام علي بن موسى الرضا ( عليه السَّلام ) ـ يابن رسول الله ( صلَّى الله عليه و آله ) : أخبرني عن الجنة و النار أهما اليوم مخلوقتان ؟ قال : " نعم ، و إن رسول الله ( صلَّى الله عليه و آله ) قد دخل الجنة و رأى النار لماّ عُرج به إلى السماء " قال فقلت له : إن قوماً يقولون إنهما اليوم مقدرتان غير مخلوقتين فقال ( عليه السَّلام ) : " ما أولئك منا و لا نحن منهم ، من أنكر خلق الجنة و النار فقد كذّبَ النبي ( صلَّى الله عليه و آله ) و كَذّبنا و ليس من و لايتنا على شيء و يُخلّد في نار جهنم ، قال الله عَزَّ و جَلَّ : { هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ * يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ } ، و قال النبي ( صلَّى الله عليه و آله ) لمّا عُرج بي إلى السماء ، أخذ بيدي جبرائيل فأدخلني الجنة ، فناولني من رطبها فأكلته ... " .
أراء العلماء في خلق الجنة و النار :
و لكي يكون السائل على علم بآراء العلماء في هذا المجال نشير إلى أهمها كالتالي :
1. قال الشيخ المفيد : " إن الجنة و النار في هذا الوقت مخلوقتان ، و بذلك جاءت الأخبار ، و عليه إجماع أهل الشرع و الآثار " .
2. قال المحقق الطوسي : " من قال بخلق الجنة قال بخلق النار ، و لهذا القول شواهد من الكتاب و السنة ... " .
وهكذا نحن نستطيع أن نبرهن بالادلة النقلية على الامور الحسية والامور الغيبية وعلى العقل أن يسترشد لها حيث أن الاخرة أمر لابد منه لان الله قد وعد وقبيح عليه أن لايفي
أخي الجليل يابقية الله نرجو أن توضح القصد من السؤال إن كان الجواب في غير محله
والسلام