بسم الله الفرد الصمد والصلاة والسلام على محمد وعلى آله الذخر والسند والمعتمد
الحديث عن الغيبة حديث ذو شجون كما يقال فأن الغيبة منتشرة بشكل كبير ومن كثرة أنتشارها أضحت وكأنها أمر عادي حتى أصبح يطلق عليها فاكهة المجالس, هذا وعقاب فاعلها معروف لأكثر الناس, ولا يكاد يخلو منها مجلس الا من رحم ربي وألقى السمع وهو شهيد, فمن منا لا يقدم على هذا العمل المهول والمعصية العظيمة؟؟؟
وموضوع الغيبة موضوع واسع لا أظن يكفيه تعقيب واحد وأنما يحتاج الى بحث مفصل لأنه داء خبيث والدواء له يكاد يكون شحيح, سأحول ألقاء الضوء على أمور مهمة حول هذا الموضوع بعد أذن الأخت كاتبة الموضوع "أنهار" منها:
تعريف الغيبة
أقسامها
العلاج الذي يمنع الانسان عن الغيبة
الاعذار المرخصة في الغيبة
اسباب اقدام الناس على الغيبة
في ما يلحق بالغيبة
في كفارة الغيبة
المصدر: كشف الريبة عن احكام الغيبة
نبدأ على بركة الله
تعريف الغيبة
ذكر أخيك بما يكرهه منه لو بلغة أو الاعلام به والتنبيه عليه كان ذلك شاملا لما يتعلق بنقصان في بدنه أو نسبه أو خلقه أو فعله أو قوله أو دينه أو دنياه حتى في ثوبه وداره ودّابته.
وقد جاء على المشهور قول النبي (ص) هل تدرون ما الغيبة قالوا الله ورسوله أعلم.
قال: ذكرك أخاك بما يكره قيل ارأيت أن كان في أخي ما أقول.
قال: ان كان فيه ما تقول فقد اغتبته وان لم يكن فيه فقد بهّتّه.
وتحريم الغيبة في الجملة اجماعي بل هو كبيرة موبقة للتصريح بالتوعيد عليها بالخصوص في الكتاب والسنة وقد ذكرت الاخت كاتبة الموضوع عدد لا باس منه من الادلة ولك أخي المؤمن هذا الحديث عن جابر وابي سعيد الخدري قالا قال (ص): اياكم والغيبة فان الغيبة اشد من الزنا ان الرجل قد يزني فيتوب الله عليه وان صاحب الغيبة لا يغفر له حتى يغفر له صاحبه.
الله يا عظمها من كبيرة!!!
أقسام الغيبة:
وقد أشار الصادق عليه السلام الى ذلك بقوله وجوه الغيبة تقع بذكر عيب في الخلق والفعل والمعاملة والمذهب والجهل وأشباهه.
فالبدن كذكرك فيه العمش والحول والعور والقرع والقصر والطول والصفرة وجميع ما يتصوران يوصف به مما يكرهه.
وأما النسب بأن يقول أبوه فاسق أو خبيث أو خسيس أو اسكاف او تاجر أو حائك أو جاهل أو نحو ذلك مما يكرهه كيف كان.
واما الخلق بأن يقول انه سيء الخلق محيل متكبر مرائي شديد الغضب جبان ضعيف القلب ونحو ذلك.
وأما في أفعاله المتعلقة بالدين كقولك سارق كذاب شلرب الخمر خائن ظالم متهاون بالصلاة لا يحسن الركوع والسجود ولا يحترز من النجاسات ليس بارا بوالديه لا يحرس نفسه من الغيبة والتعرض لاعراض الناس.
وأما فعله المتعلق بالدنيا كقولك قليل الأدب متهاون بالناس لا يرى لأحد حقا كثير الكلام كثير الأكل نؤوم يجلس في غير موضوعه ونحو ذلك.
وأما ثوبه كقولك انه واسع الكم طويل الذيل وسخ الثياب ونحو ذلك.
وهذا بالطبع لا يقتصر على اللسان بل التلفظ به انما حُرّم لأن فيه تفهيم الغير نقصان اخيك وتعريفه بما يكرهه فالتعرض به كالتصريح والفعل فيه كالقول والاشارة والرمز والايماء والغمز واللمز والكتبة والحركة وكل ما يفهم المقصود داخل في الغيبة مساوي للسان في المعنى الذي حرّم التلفظ به لأجله.
ومن ذلك ما روي عن عائشة انها قالت دخلت علينا امرأة فلما ولّت أومأت بيدي أي قصيرة قال ص أغتبتها.
ومن ذل المحاكاة بأن يمشي متعارجا أو كما يمشي فهو غيبة أشد من الغيبة لأنه أعظم في التصوير والتفهيم, وكذلك الغيبة بالكتاب فان الكتاب كما قيل أحد اللسانين.
ومنها أن يقول الانسان بعض من مر بنا اليوم او بعض من رأيناه كذا اذا كان المخاطب معهم ليفهم منه شخصا معينا لان المحدور تفهيمه دون ما به التفهم فاما اذا لم يفهم عنه جاز.
من ذلك ذاكر عيب انسان فلا ينتبه له بعض الحاضرين فيقول سبحان الله ما اعجب هذا حتى يصغي الغافل الى المغتاب ويعلم ما يقوله فيذكر الله سبحانه ويستعمل اسمه آلة في تحقيق خبثه وباطله وهو يمن على الله بذكره جهلا وغرورا.
ومن اقسامها الخفية الاصغاء الى الغيبة على سبيل التعجب فانه انما يظهر التعجب ليزيد نشاط المغتاب في الغيبة فيزيد فيها كأنه يستخرج منه الغيبة بهذا الطريق.
قال الرسول ص: المستمع أحد المغتابين. وقال أمير المؤمنين ع: السامع للغيبة أحد المغتابين.
ومراده السامع على قصد الرضا والايثار لا على وجه الاتفاق او مع القدرة على الانكار ولم يفعل ووجه كون المستمع والسامع على ذلك الوجه مغتابين مشاركتهما للمغتاب في الرضا وتكيف ذهنهما بالتصورات المذمومة.
وقد روي عن النبي ص انه قال: من اذل عنده مؤمن وهو يقدر على ان ينصره أذله الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق.
عذرا على الاطالة ولكن الموضوع اهل للزيادة والتوسع
جعلنا الله ممن يسمعون القول فيتبعون أحسنه
والسلام