عرض مشاركة واحدة
قديم 02-02-03, 08:11 AM   #9

عاشق الحسين
...(عضو شرف)...  







رايق

علاج الغيبة


بسم الله رب الأرباب والصلاة والسلام على محمد وعلى آله عدل الكتاب

وبعد الأنتهاء من ذكر أسباب الغيبة نتعرض في هذا الموضوع الى علاج الغيبة, فالطريق في علاج كف اللسان عن الغيبة يقع على وجهين.

أحدهما: على الجملة والآخر على التفصيل.

أما على الجملة فهو أن يعلم تعرضه لسخط الله تعالىبغيبته وان يعلم أنه او انها تحبط حسناته فأنها تنقل في القيامة حسناته الى من اعتابه بدلا عما اخذ من عرضه فان لم يكن له حسنات نقل اليه من سيئاته وهو مع ذلك متعرض لمقت الله تعالى ومشبّه عنده باكل الميتة, وقد روي عن النبي ص أنه قال : ما النار اليبس بأسرع من الغيبة في حسنات العبد.

كما وينفعه أن يعلم أن تألّم غيره بغيبته كتألمه بغيبة غيره له فاذا كان لا يرضى لنفسه ان يغتاب فينبغي أن لا يرضى لغيره ما لا يرضاه لنفسه.

فهذه معالجات جمليّة...

أما التفصيل فهو أن ينظر الى السبب الباعث له على الغيبة ويعالجه فان علاج العلة بقطع سببها.

وقد عرفت الاسباب الباعثة أما الغضب فيعالجه بأن يقول ان أمضيت غضبي عليه لعل الله تعالى يمضي غضبه علي بسبب الغيبة اذ نهاني عنها فاستجرأت على نهيه واستخففت بزجره وقد قال (عليه السلام) ان لجهنم بابا لا يدخلها الا من شفى غيظه بمعصية الله تعالى. وفي بعض كتب الله تعالى يابن آدم اذكرني حين تغضب أذكرك حين أغضب فلا امحقك فيمن أمحق.

وأما الموافقة فبأن تعلم أن الله تعالى يغضب عليك اذا طلبت سخطه في رضا المخلوقين فكيف ترضى لنفسك ان توقّر غيرك وتحقّر مولاك فتترك رضاه لرضاهم الا أن يكون غضبك لله تعالى وذلك لا يوجب أن تذكر المغضوب عليه بسوء بل ينبغي أن تغضب لله أيضا لرفقائك اذا ذكروه بالسوء فأنّهم عصوا ربك بأفحش الذنوب وهو الغيبة.

وأما تنزيه النفس بنسبة الخيانة الى الغير حيث يستغني عن ذكر الغير فتعالجه بأن تعرف أن التعرض لمقت الخالق أشد من التعرض لمقت الخلق وأنت بالغيبة متعرض لسخط الله تعالى يقينا ولا تدري انك تتخلص من سخط الناس أم لا فتخلّص نفسك في الدنيا بالتوهم وتهلك في الآخرة أو تخسر حسناتك بالحقيقة وتحصل ذم الله نقدا وتنتظر رفع ذم الخلق نسية وهذا غاية الجهل والخذلان.

وأما عذرك كقولك أن أكلت الحرام ففلان يأكل وان فعلت كذا ففلان يفعل كذا أو ان قصرت في كذا من الطاعة ففلان مقصر ونحو ذلك فهذا جهل لأنك تعتذر بالاقتداء بمن لا يجوز الاقتداء به فأن من خالف امر الله لا يقتدى به كائنا من كان ولو دخل غيرك النار وانت تقدر على ان لا تدخلها لم توافقه ولو وافقته سفه عقلك فما ذكرته غيبة وزيادة معصية أضفتها الى ما اتعذرت عنه وسجلك مع الجمع بين المعصيتين على جهلك وغباوتك.

وأما قصدك المباهاة وتزكية النفس بزيادة الفضل بأن تقدح في غيرك فينبغي أن تعلم أنك بما ذكرته أبطلت فضلك عند الله وأنت من اعتقاد الناس فضلك على خطر وربما نقص اعتقادهم فيك اذا عرفوك تثلب الناس فتكون قد بعت ما عند الخالق يقينا بما عند المخلوق وهماً ولو حصل لك من المخلوق اعتقاد الفضل لكانوا لا يغنون عنك من الله شيئا.

وأما الغيبة للحسد فهو جمع بين عذابين لأنك حسدته على نعمة الدنيا وكنت معذباً بالحسد فما قنعت بذلك حتى أضفت اليه عذاب الآخرة فكنت خاسرا في الدنيا فجعلت نفسك خاسرة في الآخرة لتجمع بين النكالين فقد قصدت محسودك وأصبت نفسك وأهتديت اليه حسدك فأت اذا صديقه وعدو نفسك اذ لا تضره غيبتك وتضرك وتنفعه اذ تنقل اليه حسناتك او تنقل اليك سيئاته ولا تنفعك وقد جمعت الى خبث الحسد جهل الحماقة وربما يكون حسدك وقدحك سبب انتشار فضل محسودك فقد قيل وأذا أراد الله نشر فضيلة طويت أناح لها لسان حسود.

وأما الاستهزاء فمقصودك منه اخزاء غيرك عند الناس بأخزاء نفسك عند الله وعند الملائكة والنبيين فلو تفكرت في خزيك وحيائك وحسرتك وخجلتك يوم تحمل سيئات من استهزأت به وتستاق الى النار لادهشك ذلك عن اخزاء صاحبك ولو عرفت حالك لكنت اولى ان تضحك منه فانك سخرت به عند نفر قليل واعرضت نفسك لان يأخذ بيدك يوم القيامة على ملاء من الناس ويسوقك تحت سيئاته كما يساق الحمار الى النار مستهزءا بك وفرحا بخزيك ومسرورا بنصرة الله اياه وتسليطه على الانتقام.

وأما الرحمة له على أثمه فهو حسن ولكن حسدك أبليس وأستنطقك بما تنقل من حسناتك اليه مما هو أكثر من رحمتك فيكون جبرا لاثم المرحوم ليخرج عن كونه مرحوما وتنقلب انت مستحقا لأن تكون مرجوما اذ حبط اجرك ونقصت من حسناتك وكذلك الغضب لله لا يوجب الغيبة فأنما حبب الشيطان اليك الغيبة ليحبط اجر غضبك وتصير معرضا لغضب الله تعالى بالغيبة.

وبالجملة فعلاج جميع ذلك المعرفة والتحقيق لها بهذه الأمور التي هي من أبواب الأيمان فمن قوي أيمانه بجميع ذلك أنكف عن الغيبة لا محالة.


يالله العون على ذلك...

__________________
دمعي أساً يجري لأي مصيبةٍ *حــ ياــــسيـن* ونواظري تبكي لأي رزيةٍ
سالت عليك دموعها لمحــبةٍ * حــ ياــــسين* تبكيك عيني لا لأجل مثوبةٍ
لكنما عيني لأجلك *حــ ياــــسيـن* بــاكــيــــــــة

عاشق الحسين غير متصل