أخت ريمي أحيي فيك مواضبتك على قرآءة القرآن وسؤالك عن تفسير بعض الآيات .
وسوف نورد لك قصة النبي موسى عليه السلام مع الخضر حسب نقل تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي أعلى الله مقامه لها وهي :
القصة : سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : أخبرني أبي بن كعب قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : إن موسى قام خطيبا في بني إسرائيل ، فسئل أي الناس أعلم ؟ قال : أنا .
فعتب الله عليه إذا لم يرد العلم إليه ، فأوحى الله إليه : إن لي عبدا بمجمع البحرين ، هو أعلم منك ! قال موسى : يا رب ! فكيف لي به ؟ قال : تأخذ معك حوتا فتجعله في مكتل ( 1 ) .
ثم انطلق ، وانطلق معه فتاه يوشع بن نون ، حتى إذا أتيا الصخرة ، وضعا رؤوسهما فناما . واضطرب الحوت في المكتل فخرج منه ، فسقط في البحر ، واتخذ سبيله في البحر سربا ، وأمسك الله عن الحوت جرية الماء ، فصار عليه مثل الطاق . فلما استيقظ نسي صاحبه أن يخبره بالحوت ، فانطلقا بقية يومهما وليلتهما ، حتى إذا كان من الغد ، قال موسى لفتاه : - ( آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ) - قال : ولم يجد موسى النصب ، حتى جاوز المكان الذي أمر الله تعالى به .
فقال فتاه - ( أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة ) - الآية . قال : وكان للحوت سربا ، ولموسى ولفتاه عجبا . فقال موسى : - ( ذلك ما كنا نبغ ) - الآية . قال : رجعا يقصان آثارهما حتى انتهيا إلى الصخرة ، فوجدا رجلا مسجى بثوب ، فسلم عليه موسى ، فقال الخضر : وأنى بأرضك السلام ؟ قال : أنا موسى .
_______________
، ( هامش ) ( 1 ) المكتل : الزنبيل يجعل فيه التمر وغيره . ( انتهى الهامش )
قال : موسى بني إسرائيل ؟ قال : نعم أتيتك لتعلمني مما علمت رشدا . قال : - ( إنك لن تستطيع معي صبرا ) - يا موسى ، إني على علم من علم الله لا تعلمه ، علمنيه وأنت على علم من علم الله علمك لا أعلمه انا .
فقال له موسى : - ( ستجدني إن شاء الله صابرا ، لا أعصي لك أمرا ) - فقال له الخضر : - ( فإن اتبعتني فلا تسألني عن شئ حتى أحدث لك منه ذكرا ) - . فانطلقا يمشيان على ساحل البحر ، فمرت سفينة ، وكلموهم أن يحملوهم ، فعرفوا الخضر ، فحملوه بغير نول . فلما ركبا في السفينة ، لم يفجأ إلا والخضر قد قلع لوحا من ألواح السفينة بالقدوم ( 1 ) .
فقال له موسى : قوم قد حملونا بغير نول ، عمدت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها ، لقد جئت شيئا امرا . قال : ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا . قال : لا تؤاخذني بما نسيت ، ولا ترهقني من أمري عسرا . قال : وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كانت الأولى من موسى عليه السلام نسيانا . وقال : وجاء عصفور فوقع على حرف السفينة ، فنقر في البحر نقرة ، فقال له الخضر : ما علمي وعلمك من علم الله ، إلا مثل ما نقص هذا العصفور من هذا البحر .
ثم خرجا من السفينة ، فبينما هما يمشيان على الساحل ، إذا أبصر الخضر غلاما يلعب مع الغلمان ، فأخذ الخضر رأسه بيده فأقلعه فقتله . فقال له موسى : أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا .
قال : ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا . قال : وهذه أشد من الأولى . قال : - ( إن سألتك عن شئ بعدها فلا تصاحبني ) - إلى قوله - ( يريد أن ينقض ) - كان مائلا فقال الخضر عليه السلام بيده فأقامه ، فقال موسى عليه السلام : قوم قد أتيناهم فلم يطعمونا ، ولم يضيفونا ، لو شئت لاتخذت عليه أجرا .
قال : هذا فراق بيني وبينك . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : وددنا أن موسى كان صبر حتى يقص علينا من خبرهما .
____________________________
( هامش ) ( 1 ) القدوم : آلة النجر والنحت . ( انتهى الهامش ) . . .
أما عن سبب قتل الخضر عليه السلام للغلام :
{وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا } (80) سورة الكهف
روي عن ابي عبد الله عليه السلام أن الغلام كان كافراً وأبواه مؤمنين . فقتله الخضر لأنه كان كافراً .
(فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا) قيل معناه فخفنا أن يحمل أبويه على الطغيان والكفر بأن يباشر ما يمكنهما منعه منه فيحملهما على الذب عنه والتعصب له فيؤدي ذلك غلى أمور يكون مجاوزة للحق في العصيان والكفر .
وقيل معناه فكرهنا أن يرهق الغلام أبويه إثماً وظلماً بطغيانه وكفره .
{فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا } (81) سورة الكهف
أي ولدا خيرا من دينا وطهارة وصلاحا وأرحم بهما منه .
وروي عن أبي عبد الله عليه السلام : أنهما أبدلا بالغلام المقتول جارية فولدت لهما سبعين نبياً .
وقيل أنه تزوجها نبي من الأنبياء فولدت له نبياً هدى الله على يديه أمة من الأمم .
أرجو أن نكون قد وفقنا في الإجابة على استفسارك
ولا تنسينا من الدعاء