( بعد أن ْ خانت ْ بي َ الوسائل والسبل ، قررت ُ القيام بإرسال رسائلي إلى "الجليلة" ، لعل ّ وعسى تصل ُ واحدة ٌ منها إليها فتحوز على رضاها ، ولنهنأ َ بعد ذلك معا ً بأجمل ِ حياة ... سأبقى على اتصال ٍ دائم ٍ بها عبر هذه الرسائل "المنظومة" أو "المنثورة" ... حتى ما لا أعلم ، ولن يهمّني كم رسالة سوف تُرسل ... فلأجلها لا ضير َ حتى لو نال َ ذلك َ منّي العمر َ كلّه ... )
رسالة إلى الجليلة ... رقم (1)
أجليلتي هوِّن ْ عليَّا
إغرُاؤك ِ أغوى التقيَّا
لا تحسبي أنِّي مُغالٍ
طمَعاً بهمسِكِ مُرتجيَّا
كلاّ أقول ُ وألفُ كلاّ
أنت ِ سميرة ُ حاجبيَّا
أطربتِني لمّا انتهدتِ
حتى هويتُ على يديَّا
لم ألتفتْ أنِّي وقعت ُ
أرضاً ومِلت ُ بجانبيَّا
ممّا حويتيه ِ جمالا ً
باهيت ِ نجْماتِ الثُريَّا
ما عادَ تنفعُ قافياتي
لتصيغ َ معدَنَك ِ الغنيَّا
كلاّ ولا أبداً حروفي
أضْحَتْ تُرنِّم ُ هازجيَّا
أنّى أنالُكِ لو بطيفٍ
والطيفُ أحضَنَكِ خفِيّا
تتخايلينَ العينَ ليلاً
وبهاؤك ِأضوى العَمِيَّا
تتأوّدينَ إذا مشيت ِ
بالحُسنِ تُغرينَ الصَبيَّا
ما رامَكِ يوماً لئيمٌ
إلا ّ ارتميْتِيه ِ خَزِيّا
وكريمةً أينَ انتقلتِ
تتلبَّسِينَ الفخْـرَ زِيَّا
ومُقامُكِ ينمو بخطْوٍ
والمجد ُ يتبعُكِ سَرِيَّا
حسَباً علِيّا ً بانتقاء ٍ
والاسمُ لمْ يُجعَلْ سَميَّا
فُقت ِ الغِياد َ بكُلِّهن َّ
وما تركْت ِ لهن َّ شيَّا
وبهرْتِني لمّا قَدِمت ِ
ونشرْتِ ليْ عبَقاً زكيَّا
فَبجيدكِ حُزتِ عُلوّاً
وبخَصْرِكِ نِلتِ الفتِيَّا
قد تفتكينَ بمَنْ رآك ِ
أو تتركينَ الحيَّ حيَّا
عاينتُهم ْ أنَّى أتَوك ِ
نظمُوا قريضاً عاطفيَّا
يتغزَّلونَكِ كي تُطلِّي ْ
ولكَيْ ينالوا الأزهريَّا
هرعُوا وكلٌّ يبتغيكِ
يرنو الغزالَ العبقريَّا
ما هبَّ منهمْ أوحديٌّ
إلا احتقرتِ الأوحديَّا
ما فادهمْ طُرّاً نِظام ٌ
والشِّعرُ خيَّبَهم ْ شقيَّا
وبنَيلِك ِ فَشلُوا ورُدُّوا
فلَوَوْا لِوائَك ِ بعد ُ لَيَّا
هذا لأنَّكِ أنت ِ أنت ِ
حسناءُ طلَّقْت ِ الرديَّا
هذا لأنَّك ِ سِنخُ بدر ٍ
ماذا أخط ُّ لك ِ حرِيَّا ؟!
مهما أُمِل ُّ لكِ بجُهدٍ
فالعجز ُ أبلغ ُ ما بِدَيَّا
سبحانَه ُ لمَّا بَراك ِ
برأَ الجمالَ لك ِ ولِيَّا
لا تعجَبِي ممّا أقولُ
فالقلب ُ صدَّقَـه ُ ثنِيَّا
إنْ قلت ُ ذي بشريَّة ٌ
ما قاسَك ِ العقل ُ البليَّا
أو قلت ُ ذي حُوريَّة ٌ
لمْ أرتكبْ خِطْئاً جنيَّا
فلمثلك ِ لا أستطيعُ
رأيا ً أجيبُك ِ منطقيَّا !
عِقداً أقمتُ مُشاغبيّاً
أمضيتُهُ وحديْ رخِيَّا
ما نالني قطُّ ارتشافٌ
إلا ّ ارتشَافُكِ حلَّ فِيَّا
وجَدَ الغرامُ لهُ نجيباً
فطوى القِفارَ إليَّ طَيَّا
مُتعدِّياً حقلاً خَصِيباً
مُتجاهلا ً نبعا ً رويَّا
وغدا يحُطُّ لهُ رِحَالاً
قُربَ الجنائنِ أرحبيَّا
فقصدتُهُ لمّا أتاني ْ
بالدارِ يخلِسُني غبيَّا
دقَّ اجتواء ً أمَّ قلبي ْ
حتى جثوت ُ لرُكبتيَّا
ما إنْ تملّكَني بحزم ٍ
وصُعقتُ مغروماً سَفِيَّا
حتّى بدا منِّي فؤادي
يخشى علي َّ بما لديَّا
أشعلتِها حرباً نَشاباً
بالحُبِّ تُبرقُ سمهَريَّا
سدّدتِهِ نحْوي مُصيباً
والقلب ُ ألهَب َ مُلتظِيَّا
صِرتِ تُغذّيهِ بفيضٍ
منْ فِيكِ منثُوراً سخِيَّا
فحيَيْتِهِ منْ بعد جدْبٍ
قد ذاقه ُ دهراً عتِيَّا
أغدقتِه ِ غيثاً هطولا ً
وسقيتِني خمرا ً غويَّا
وجعلتني ثمِلاً بلحظ ٍ
فتقهقرت ْروحيْ مليَّا
سامرتُكِ ففقدتُ لُبِّي ْ
بل قد جُنِنْتُ وما علَيَّا !!
أوَ تعجبينَ بكلِّ نُطقٍ
أتلُوه ُ ملحونا ً شجِيَّا ؟!
ولقد أجبتُكِ مُستَعيناً
بالضَّاد ِ أنعَتُك ِ حَفِيَّا
ففديتُكِ هلاّ انتَحيتِ
وأريتِني ذاك َ النبِيَّا !!
وقبِلتِني خِدْناً إليك ِ
بالعِشق ِ يملؤكِ ندِيَّا
لم يبق َ إلاّكِ مُعيداً
للروحِ معنىً سرمديَّا
أجليلتي هيّا تعالَي ْ
وذَريْ البِعادَ الهامِشِيَّا
هِمِّي إليَّ ولا تأنَّي ْ
ما يُستَطابُ اللَّحمُ نِيَّا !
حتى تُخَمَّدَ مُلهِباتٌ
بالجسمِ تُلحِفُني شظِيَّا
وأرى حياة ً بابتهاجٍ
تَستغبِطُ الرِّيفَ العَفِيَّا
وأعيشُ أيّاميْ برَفْهٍ
ما دام َ مِبسَمُك ِ جَلِيَّا
هيَّا فجِيئينيْ جِهاراً
واستعجلِيْ بالدبِّ هيَّا
العاشرة مساء ً ..
العاشق