New Page 1
قديم 04-02-04, 10:48 AM   #1

التيجاني
عضو نشيط

 
الصورة الرمزية التيجاني  






رايق

ما هو الرابط العجيب بين علمائنا والبصل؟


عجيب هو أمرك يا قطيف
مترٌ في متر
ومقسمة إلى مدن وقرى
وكل قرية تدعي أنها الأولى.
بل بعضهم يدعي أنه لا ينتمي.
فهو من (...) المنطقة الشرقية.
ليس من القطيف

عجيب أمرك يا قطيف
عشرة اشخاص ومائة حزب.
وكل حزب بما لديهم فرحون.
حزب الشيخ حسن الصفار
حزب الشيخ حسين بن الشيخ فرج العمران
حزب الشيخ نمر النمر
حزب الشيخ عبد الكريم الحبيل
حزب الشيخ إبراهيم السني
حزب السيد منير الخباز
وهكذا تستمر المسيرة.

عجيب أمر علماءك يا قطيف
فهم كالجبال
لا يلتقون.
نسوا أمير المؤمنين (ع) الذي قال:
لا تكن يابسا فتكسر، ولا لينا فتعصر. أو كما قال (ع).
باعدت بينهم الأهواء
وشكلت الحواشي والجماعة بينهم سدٌ منيع
أهون منه سدّ ذي القرنين.

وسؤالي:
[ALIGN=JUSTIFY]متى سيلتقي علماءك يا قطيف، لقاء تنسيق وترتيب من أجل المذهب أولا، ومن أجل المجتمع ثانيا، ومن أجل البلد ثالثا، ورابعا، وخامسا...[/ALIGN]

أم أنهم كما قال الشاعر::ملاكمه:

[ALIGN=CENTER]قومي رؤسٌ كلهم أرأيت مزرعة البصل!!!!!!!!!!!؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟[/ALIGN]

__________________
يحبك الآخرون عندما تكون وجها بلا ملامح..
مرآة تعكس وجوههم..
ويكرهونك..
عندما تبدأ ملامحك بالظهور.

التيجاني غير متصل  

قديم 04-02-04, 10:53 AM   #2

التيجاني
عضو نشيط

 
الصورة الرمزية التيجاني  






رايق

عالم اليوم هو عالم التكتلات الدولية، والشركات المتعددة الجنسيات، والمؤسسات والمنظمات التي تعمل على مستوى الكرة الأرضية، ولا قيمة في هذا العالم للنشاط الفردي والأعمال الشخصية المحدودة.
وأسلوب العمل السائد لدى الأغلب من علماء الدين العاملين هو التحرك الفردي، حيث تنعدم التجمعات والمؤسسات، ويعتمد كل عالم في حركته على نفسه، وعلى من يلتف حوله من الأتباع دون مأسسة أو تنظيم.
إن من الضرورة بمكان اعتماد أطر للتشاور والتعاون بين علماء الدين على مستوى الأمة، وعلى مستوى المناطق والمجتمعات، وأن يمارس العلماء فاعليتهم ونشاطهم العلمي والعملي ضمن مؤسسات تقوم على أساس النظم الإدارية الحديثة، وتستفيد من تقدم العلم وتطور وسائل الاتصال.
إن المهتمين بمختلف جوانب العلم والحياة، من سياسيين وعلماء الطبيعة وخبراء الاقتصاد وباحثي الاجتماع، وحتى هواة الرياضة والفن، لديهم مؤتمرات وملتقيات يتداولون فيها شؤون اهتماماتهم، ويتبادلون عبرها الرأي والخبرة والتجربة، ولديهم مراكز دراسات وأبحاث يستندون إليها في أعمالهم وأنشطتهم،

[ALIGN=CENTER]فإلى متى يبقى علماء الدين ضمن الحالة الفردية والشخصية، واعتماداً على القدرة الذاتية المحدودة؟ [/ALIGN]
[ALIGN=LEFT]الشيخ حسن الصفار[/ALIGN]

__________________
يحبك الآخرون عندما تكون وجها بلا ملامح..
مرآة تعكس وجوههم..
ويكرهونك..
عندما تبدأ ملامحك بالظهور.

التيجاني غير متصل  

قديم 04-02-04, 11:11 AM   #3

فارس حزن
عضو فعال  







رايق

بسم الكريم


[ALIGN=JUSTIFY]الإختلاف موجود حتى على مستوى الأفراد من الأختلاف في وجهات النظر .. ولا يقف الأمر عند العلماء وحدهم ![/ALIGN]

[ALIGN=JUSTIFY]وليس فقط على مستوى القطيف بل حتى دول مجاورة كذلك .. على سبيل المثال دولة البحرين كما نطق لي أحد قاطنيها ، إذن المسألة ليست كون نحن في ( القطيف ) او في ( قرية ) ولنقرب الصورة أكثر نحن هنا في المنتديات نختلف حتى في المواضيع الإجتماعية بوجهة نظر شخصية ، بل يحاول البعض فرض رأيه على الآخرين قد يكون ( انا ) قد يكون ( غيري ) إذن لكل شخص له قناعاته وله رؤيته أكانت دينية او كانت إجتماعية تسلك له طريق .[/ALIGN]

[ALIGN=JUSTIFY]مثلاً قد تحب انت قانون بذاته غيرك لا يحب ذالك القانون بذاته .. بقي أن لا يصل الإختلاف في التمزيق بين أفراد المجتمع الواحد لأجل لقمة العيش أو لفرض أمرُ ما ..![/ALIGN]

[ALIGN=CENTER]وشكراً لكم اخي العزيز التيجاني ..[/ALIGN]

[ALIGN=CENTER]فارس
حــزن
[/ALIGN]

فارس حزن غير متصل  

قديم 05-02-04, 12:16 AM   #4

ملكة الحزن
عضو شرف

 
الصورة الرمزية ملكة الحزن  







رايق

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

(آفة العلماء حب الرياسة )
هذا ما قاله أمير المؤمنين ( عليه السلام )

قد يتفرق جمهور المجتمع ، و تختلف فئاته و تتحزب . فيحصل الشتات و الضعف .
فمن يوحد الصفوف ، ويجمع بينهم لتتكون كتلة قوية؟
توحيد الصفوف مهمة قيادية للعلماء ،بغرس فكرة التوحد الذي لا يعني ( أحادية الرأي ) ، بل تحترم التعددية في ظل ( التعاون )

ربما لنا عودة .
ونشكر الأخ الكريم التيجاني على هذا الموضوع .

أختكم ملكة

__________________
[flash=http://www.tarout.info/montada/uploaded/maleekah.swf]WIDTH=370 HEIGHT=200[/flash]
[align=center]يقولون
إني كسرت رخامة قبري.. و هذا صحيح
و إني ذبحت خفافيش عصري .. و هذا صحيح
و إني اقتلعت جذور النفاق بشعري .. و حطمت عصر الصفيح
فإن جرحوني ..
فأجمل ما في الوجود غزال جريح
[/align]

ملكة الحزن غير متصل  

قديم 05-02-04, 10:46 AM   #5

بو بلال
عضو نشيط

 
الصورة الرمزية بو بلال  







رايق

[ALIGN=CENTER]اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم
أخي التيجاني لا تكثر من أكل البصل فهو حار على البدن!
تعجبني جرأتك... لكن أضيف عدة نقاط أرجو أن تخرج بنتيجة وتطبقها على أرض الواقع لا بين زوايا المنتدى:
أولا:ً انتقاد الأفكار لا انتقاد الأشخاص .
ثانياً: بين الحق والباطل أربعة أصابع "مفهومة".
ثالثاً: آراء واتجاهات أي شخص ممن ذكرتهم من طلبة العلم لا تؤخذ من من هنا وهناك أو أي أحد من أتباعهم ، يجب أخذها من أشخاصهم مباشرة.

والسلام عليكم و رحمة الله وبركاته...[/ALIGN]

__________________
"لو يعلم الناس ما في السواك لأباتوه معهم في لحاف"
الإمام محمد الباقر عليه السلام

بو بلال غير متصل  

قديم 06-02-04, 01:05 AM   #6

التيجاني
عضو نشيط

 
الصورة الرمزية التيجاني  






رايق

أخي فارس الحزن

قولك:

اقتباس:
الإختلاف موجود حتى على مستوى الأفراد من الأختلاف في وجهات النظر .. ولا يقف الأمر عند العلماء وحدهم !

هذا صحيح لكن:
بين العلماء يكون للخلاف الخطر المدمر.

سنلتقي للتتممة.
__________________
يحبك الآخرون عندما تكون وجها بلا ملامح..
مرآة تعكس وجوههم..
ويكرهونك..
عندما تبدأ ملامحك بالظهور.

التيجاني غير متصل  

قديم 06-02-04, 01:07 AM   #7

التيجاني
عضو نشيط

 
الصورة الرمزية التيجاني  






رايق

أختي ملكة الحزن:

أشكر لك مداخلتك القيمة.
أكرر معك:

اقتباس:
فمن يوحد الصفوف ، ويجمع بينهم لتتكون كتلة قوية؟
توحيد الصفوف مهمة قيادية للعلماء ،بغرس فكرة التوحد الذي لا يعني ( أحادية الرأي ) ، بل تحترم التعددية في ظل ( التعاون )

__________________
يحبك الآخرون عندما تكون وجها بلا ملامح..
مرآة تعكس وجوههم..
ويكرهونك..
عندما تبدأ ملامحك بالظهور.

التيجاني غير متصل  

قديم 06-02-04, 01:11 AM   #8

التيجاني
عضو نشيط

 
الصورة الرمزية التيجاني  






رايق

ابو بلال

اقتباس:
أولا:ً انتقاد الأفكار لا انتقاد الأشخاص .

الى الآن لم أتعرض الى أشخاص، ولو شئتُ، وسمح الشباب في المنتدى، لأشعلتها نارا ليس لها هوادة، تأكل الأول ولا تبقي على الآخر.

اقتباس:
ثانياً: بين الحق والباطل أربعة أصابع "مفهومة".

راجع ما كتبت وتأمله فلعله ينفعك.

اقتباس:
ثالثاً: آراء واتجاهات أي شخص ممن ذكرتهم من طلبة العلم لا تؤخذ من من هنا وهناك أو أي أحد من أتباعهم ، يجب أخذها من أشخاصهم مباشرة.

لم أفهم ما تقصد، أوضح كلامك، وأنصحك أن لا تكتب وأنت تأكل بصل.
__________________
يحبك الآخرون عندما تكون وجها بلا ملامح..
مرآة تعكس وجوههم..
ويكرهونك..
عندما تبدأ ملامحك بالظهور.

التيجاني غير متصل  

قديم 06-02-04, 01:13 AM   #9

التيجاني
عضو نشيط

 
الصورة الرمزية التيجاني  






رايق

طرح الشهيد الشيخ مرتضى المطهري في إيران كرة قبل سنوات عدة فكرة ( المجلس الفقهي ) ومما جاء في اقتراحه قوله:
انه بعد أن ظهرت الفروع التخصصية في جميع علوم الدنيا، فكانت سبباً في تقدم العلوم تقدماً محيراً للعقول، ظهر أمر آخر إلى حيز الوجود كان أيضاً عاملاً مهما من عوامل التقدم والتطور، ألا وهو التعاون الفكري بين العلماء من الطراز الأول، والمنظرين في كل فرع في عالم اليوم لم يعد لفكرة الفرد والتفكير الفردي قيمة تذكر والعمل الفردي لا يوصل إلى نتيجة .. إن علماء كل فرع من فروع العلم مشغولون دائماً بتبادل النظر مع بعضهم البعض، يضعون حاصل فكرهم، وعصارة عقولهم تحت تصرف العلماء الآخرين . بل أن علماء قارة ما يتبادلون مع علماء قارة أخرى ويتعاونون معهم، فيكون من أثر هذا التعاون وتبادل المعلومات والتعرف على وجهات نظر الآخرين، انه إذا كانت هناك نظرية نافعة وصحيحة أمكن نشرها بسرعة أكثر لتأخذ مكانها، وإذا كانت النظرية باطلة أمكن إعلان بطلانها سريعاً، واطراحها بعيداً، دون أن يضطر طلاب العلم إلى التمسك بها حتى يتبين لهم بطلانها بعد سنين .
انه مما يؤسف له أننا لا نرى بيننا أي تقسيم للعلم والتخصص، ولا أي تعاون وتبادل نظر. ومن البديهي أننا بهذا الوضع لا يمكن أن نتوقع تقدماً وحلاً للمشاكل . على الرغم من أن أهمية التشاور العلمي وتبادل النظر واضحة، ولا تتطلب البرهنة عليها، ولكن لكي يتبين أن الإسلام نفسه يحتوي على أمثال هذه التطلعات والمبادئ التقدمية نورد آية من القرآن وقطعة من نهج البلاغة:
.. جاء في القرآن في سورة الشورى (الآية38):
{والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون}
هذا هو الوصف الذي يصف به الله المؤمنين وأتباع الإسلام، إذن فالإسلام يرى أن التعاون الفكري وتبادل النظر من المبادئ الأصيلة في حياة المؤمنين .
وفي نهج البلاغة: واعلموا إن عباد الله المستحفظين علمه، يصونون مصونه، ويفجرون عيونه، يتواصلون بالولاية، ويتلاقون بالمحبة، ويتساقون بكأس روية ويصدرون برّية أي اعلموا أن الذين عهد الله إليهم بعلمه يحفظونه، ويجرون ينابيعه، أي أنهم يفتحون أبواب العلم بوجوه الناس، يرتبط بعضهم ببعض بروابط المحبة والتعاطف، يتلاقون بالمحبة والبشاشة، ويرتوون من كأس العلم والفكر، يتعاطون كؤوس العلم والمعرفة التي يدخرها كل منهم، وتكون النتيجة أن يرتوي الجميع رياً .
فلو أنشئ مجمع علمي للفقهاء، وتحقق مبدأ تبادل النظر، فإن ذلك فضلاً عن أنه يؤدي إلى تكامل الفقه وتطويره، فإنه يزيل كثيراً من الاختلاف في الفتاوى .
ليس هناك طريق آخر، لأننا إذا كنا ندعى أن فقهنا من العلوم الحقة في العالم، فلا بد من اتباع الأساليب التي تتبع في سائر العلوم الأخرى، وإذا لم نفعل ذلك فمعنى ذلك أن الفقه خارج عن صف العلوم.
[ALIGN=LEFT]المطهري، الشيخ مرتضى / الاجتهاد في الإسلام / صفحة 31.[/ALIGN]

__________________
يحبك الآخرون عندما تكون وجها بلا ملامح..
مرآة تعكس وجوههم..
ويكرهونك..
عندما تبدأ ملامحك بالظهور.

التيجاني غير متصل  

قديم 06-02-04, 01:17 AM   #10

التيجاني
عضو نشيط

 
الصورة الرمزية التيجاني  






رايق

لماذا نحن ضد اختلاف العلماء؟


قد يحدث الاختلاف والنزاع داخل أي شريحة من شرائح المجتمع، وعلى أي مستوى من مستوياته، وهو أمر سيئ ضار، لكن أضراره تبقى ضمن حدود معينه ، أما إذا حدث الاختلاف والنزاع في وسط علماء الدين، فإن الأضرار ستكون اشد، والخطر اعظم .وذلك لأنه ينطوي على الأبعاد التالية :

1/استغلال الدين :
في الخلاف بين علماء الدين، يصبح الدين هو ميدان الصراع ، وتكون القضايا الدينية هي أدوات النزاع والخلاف ، حيث يسعى كل طرف للتحصن بالدين، في مقابل الطرف الآخر ، وتعزيز موقفه في النزاع بمبررات دينية ، وقد يكون -كما هو الغالب - جوهر الصراع هو اختلافاً مصلحياً ، لكنه ما يلبث أن يأخذ المنحى الديني ، أو يكون في البداية اختلافاً محدوداً، ضمن مسألة من المسائل الدينية، لكن حالة الصراع توسّع رقعة الخلاف، وبشكل مفتعل متكلف، يطال اغلب المسائل والقضايا الدينية ، حتى يصبح الدين الواحد دينين ، والمذهب مذهبين ، والمدرسة الفكرية تنشطر إلى مدرستين ..
ثم يزايد كل طرف على الآخر في التمسك بالدين ، ويتهمه في دينه وعقيدته والتزامه، ويعطي لنفسه الحق في إصدار أحكام التكفير والتفسيق والمروق والخروج من الدين ..
وهكذا يصبح الدين ساحة صراع ، وخنادق للقتال، ومواقع للمهاجمة والرمي وتصويب السهام ، فتتمزق الأمة وتحترب وتتشرذم باسم الدين، وتحت رايات تحمل شعاراته وخلف قيادات تلبس مسوحه .

__________________
يحبك الآخرون عندما تكون وجها بلا ملامح..
مرآة تعكس وجوههم..
ويكرهونك..
عندما تبدأ ملامحك بالظهور.

التيجاني غير متصل  

قديم 06-02-04, 01:19 AM   #11

التيجاني
عضو نشيط

 
الصورة الرمزية التيجاني  






رايق

2/طمس الحقائق الدينية وتحريفها:


لعل من أسوأ واخطر آثار الصراع والخلاف بين علماء الدين ، انعكاسه على طرح وتبيين الحقائق الدينية .
فقد يلجأ بعض أطراف الصراع أو كلاهما إلى إنكار حقيقة دينية، أو طمسها، لأن الطرف الآخر يستفيد منها، أو يقول بها .
وقد يحرّف شيئاً من مفاهيم الدين، أو ينسب للدين ما ليس منه، نكاية بالطرف الآخر ، وكم حصل في الديانات السابقة وحتى في الإسلام، تحريف وتزوير وإضافة وإنقاص، بسبب حالات الخلاف والصراع، بين المذاهب والمدارس والجهات الدينية .
وفي اكثر من آية في القرآن الكريم، جاء التحذير من التحريف والتزوير، والطمس للحقائق الدينية، بدوافع مصلحية، وعلى خلفية التعصب والاختلاف. يقول تعالى :{ من الذين هادوا يحرّفون الكلم عن مواضعه } أي يصرفونه عن المعنى المقصود منه وينسبونه إلى معنى آخر .
وحينما يجد عالم الدين نفسه في مقابل عالم آخر، فان الدوافع الذاتية قد تدفعه لإثبات تميزه، أو تفوقه على مقابله، وإن كان ذلك على حساب الحق والحقيقة، إلا من عصم الله من الوارعين المخلصين الأتقياء .
من هنا جاءت تعاليم الإسلام، وتوجيهات أئمة الهدى، للتحذير من الدخول في أي نقاش أو مناظرة تشوبها الدوافع الذاتية ، فالحوار والجدال مع الآخرين المختلفين مع الإنسان دينياً، يجب أن يكون خالصاً لخدمة الحق، واستكشاف الحقيقة ، وضمن الآداب والضوابط، التي ترتقي بالحوار والجدال إلى افضل مستوى، واحسن أسلوب، كما يقول تعالى :{ ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي احسن } { وجادلهم بالتي هي احسن }
روي أن رجلا قال للحسين بن علي عليه السلام: (اجلس حتى نتناظر في الدين فقال: يا هذا أنا بصير بديني، مكشوف عليَّ هداي، فإن كنت جاهلاً بدينك، فاذهب واطلبه مالي وللمماراة ؟! وإن الشيطان ليوسوس للرجل ويناجيه ويقول : ناظر الناس في الدين كيلا يظنوا بك العجز والجهل)

إن الإخلاص للحقيقة والموضوعية في الحوار والمناظرة عند الاختلاف، تستلزم القبول بالحق، وإن جاء على لسان الخصم ، وحتى لو كان الطرف الآخر مبطلاً في اصل دعواه واتجاهه، لكنه أورد برهاناً صحيحاً في معرض جداله، فانه لا يصح رفض البرهان الصحيح بسبب العجز عن مقابلته .
وهذا ما يشير له حديث رائع مروّي عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام، قال فيه : (أما الجدال بغير التي هي احسن، أن تجادل مبطلاً، فيورد عليك باطلاً، فلا تردّه بحجة قد نصبها الله تعالى، ولكن تجحد قوله، أو تجحد حقاً يريد ذلك المبطل أن يعين به باطله، فتجحد ذلك الحق مخافة أن يكون عليك حجة، لأنك لا تدري كيف المخلص منه) .
وفي فقرة أخرى من نفس الحديث : (و أما الجدال بغير التي هي أحسن، بأن تجحد حقاً لا يمكنك أن تفرّق بينه وبين باطل من تجادله، وإنما تدفعه عن باطله بأن تجحد الحق، فهذا هو المحرّم لأنك مثله، جحد هو حقاً وجحدت أنت حقاً آخر)(24).
وقد افرد الإمام أبو حامد الغزالي باباً في موسوعته ( إحياء علوم الدين ) لبيان آفات المناظرة وما يتولد منها من مهلكات الأخلاق (25).
والغريب أن بعض العلماء يجاهر بتخليه عن الموضوعية، ومخالفته للحقيقة والأحكام الشرعية، بمبرر التمايز عن الطرف الآخر، ومخالفته فيما ذهب إليه.
وكمثال على ذلك، ما ذكره الزرقاني في (المواهب اللدنية) في صفة عِمّة النبي صلى الله عليه وآله وسلم على رواية علي عليه السلام في إسدالها على منكبه حين عممه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم ذكر قول الحافظ العراقي إن ذلك اصبح شعار كثير من فقهاء الإمامية فينبغي تجنبه لترك التشبه بهم (26).
وفي تفسيره للآية الكريمة { إن الله وملائكته يصلّون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما} (27) يتحدث العلامة الآلوسي البغدادي عن الصلاة على غير الأنبياء والملائكة عليهم السلام فيقول :
( اضطربت فيها أقوال العلماء، فقيل تجوز مطلقاً، قال القاضي عياض، وعليه عامة أهل العلم ، واستدل له بقوله تعالى { هو الذي يصلي عليكم وملائكته } وبما صح من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ( اللهم صل على آل أبي أوفى ) وقوله عليه السلام وقد رفع يديه: (اللهم اجعل صلواتك ورحمتك على آل سعد بن عبادة). وصحّح بن حبان خبره، رضي الله عنه، أن امرأة قالت للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: (صل علي وعلى زوجي ففعل ) وفي خبر مسلم ( إن الملائكة تقول لروح المؤمن : ( صلى الله عليك وعلى جسدك ) وقيل لا تجوز مطلقاً، وقيل لا تجوز استقلالاً وتجوز تبعاً فيما ورد فيه النص كالآل أو أُلحق به كالأصحاب …)
ثم يذكر أدلة أحد المانعين من الصلاة على غير الأنبياء والملائكة وهو محل الشاهد في بحثنا فيقول عنه : ( هو أمر لم يكن معروفاً في الصدر الأول، وإنما أحدثه الرافضة في بعض الأئمة والتـشبه بـأهل البدع، منهي عنـه فتجب مخالفتهم )(28)
وينقل الشيخ ابن تيمية في منهاج السنة أن ( المعروف في العراق أن الجهر بالبسملة كان من شعار الرافضة، وان القنوت في الفجر كان من شعار القدرية، حتى إن سفيان الثوري وغيره من الأئمة يذكرون في عقائدهم ترك الجهر بالبسملة لأنه كان عندهم من شعار الرافضة )(29) .
ثم يقول ابن تيمية : ( ومن هنا ذهب من ذهب من الفقهاء إلى ترك بعض المستحبات إذا صارت شعاراً لهم - الشيعة - فإنه وإن لم يكن الترك واجباً لذلك، لكن في إظهار ذلك مشابهة لهم، فلا يتميز السني من الرافضي، ومصلحة التميّز عنهم لأجل هجرانهم ومخالفتهم اعظم من مصلحة هذا المستحب )(30)
واذكر مرة أن أحد العلماء أفتى لشخص ببطلان صلاته، لأنه اقتدى فيها بإمام يختلف معه، وأمره بإعادة الصلاة ، مع إجماع الفقهاء على صحة الصلاة إذا اقتدى فيها بإمام، معتقداً توفره على شرائط الإمامة، فبان افتقاده لها أو لبعضها، وحتى لو تبين بعد الصلاة كون الإمام فاسقاً أو كافراً ! ويورد الفقهاء رواية عن الإمام الصادق عليه السلام: في قوم خرجوا من خراسان أو بعض الجبال ، وكان يؤمهم رجل، فلما صاروا إلى الكوفة علموا أنه يهودي، قال عليه السلام: لا يعيدون(31).
ومع هذا فإن ذلك العالم أفتى بإعادة الصلاة خلف إمام مسلم، على نفس مذهبه، مع ثقة المصلي باجتماع الشرائط فيه حين الصلاة، لا لشيء إلا على خلفية الصراع والنزاع .

__________________
يحبك الآخرون عندما تكون وجها بلا ملامح..
مرآة تعكس وجوههم..
ويكرهونك..
عندما تبدأ ملامحك بالظهور.

التيجاني غير متصل  

قديم 06-02-04, 01:21 AM   #12

التيجاني
عضو نشيط

 
الصورة الرمزية التيجاني  






رايق

3/إضعاف المصداقية والثقة في الدين وعلمائه :


يتأثر الناس، في نظرتهم إلى أي فكرة أو مبدأ، بالواقع المنتسب إلى تلك الفكرة أو المبدأ، سلباً أو إيجاباً. وكما يقال، فالناس عقولهم في عيونهم، فالواقع الجميل يعتبر عامل جذب وتبشير بالفكرة التي يرتبط بها، بينما ينفّر الواقع السيء من أي فكرة ينتسب إليها .
والإسلام كمنظومة قيم وتشريعات إلهية عظيمة ، يجب أن تنعكس وتتجلى في حياة المؤمنين به، ليكون ذلك دافعاً لإقبال الآخرين على اعتناقه، والالتزام به، من خلال مشاهدتهم لنموذج تطبيقي مشَّرف .
أما لو حصل العكس من ذلك، وكانت حياة المتدينين سيئة متخلفة، فإن ذلك سيسبب عزوفاً عند الآخرين من الدين .
لذلك يروى عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام قوله مخاطباً تلامذته واتباعه : ( كونوا دعاة للناس بغير ألسنتكم ، ليروا منكم الورع والاجتهاد والصلاة والخير، فان ذلك داعية )(32).
وفي حديث آخر يخاطب اتباعه قائلاً : ( إنكم قد نسبتم إلينا ، كونوا لنا زينا ولا تكونوا علينا شينا )(33) .
وعلماء الدين هم قمة المجتمع الإسلامي، و طلعيته، فإذا ما كان واقعهم مشرقاً نقيا،ً يعكس صفاء قيم الإسلام، فإن ذلك يقدم للآخرين صورة مشرقة عن الدين، مما يزيد من الاندفاع والإقبال على الدين، والالتزام بمبادئه .
أما إذا ظهر الخلاف والصراع بين علماء الدين، ونشط كل واحد منهم في إظهار معايب الآخر وأخطائه، فسيعطي ذلك صورة مشوهة عن الإسلام ، وسيتساءل الكثيرون: إذا كانت تعاليم الدين سليمة ومجدية فلماذا لا يظهر أثرها على حملته والمبشرين به ؟
وعلماء الدين يفترض أن يكونوا قادة المجتمع المسلم، ومحل ثقته ومحور التفافه، وكيف تتوفر فيهم ثقة الناس، إذا ما اختلفوا وتصارعوا، وعملوا على إسقاط سمعة بعضهم بعضاً ؟
لقد استفاد المخالفون للإسلام كثيراً من وجود الخلافات والنزاعات بين الجهات الدينية، لإبعاد الناس عن العلماء، عبر التشكيك في مصداقيتهم، والتأكيد على دوافعهم الذاتية المصلحية، ونزوعهم إلى المواقع والمناصب .

__________________
يحبك الآخرون عندما تكون وجها بلا ملامح..
مرآة تعكس وجوههم..
ويكرهونك..
عندما تبدأ ملامحك بالظهور.

التيجاني غير متصل  

قديم 06-02-04, 01:23 AM   #13

التيجاني
عضو نشيط

 
الصورة الرمزية التيجاني  






رايق

4/عمق الخلاف وانتشاره :


نظراً لموقعية العلماء المميزة في أوساط جماهير الأمة ، وللتأثير الكبير الذي يمتلكونه فان اختلافهم ونزاعهم لن يبقى في حدودهم، وإنما سيعكسه كل منهم على اتباعه ، وسينشره في ساحة نفوذه وتأثيره ، وبذلك يصبح الخلاف بين كل عالمين خلافاً ونزاعاً بين جماعتين وفرقتين من المجتمع، وليس خلافاً بين شخصين، كما هو شأن أي اختلاف بين الأشخاص العاديين .
وقد يجد الناس أنفسهم محشورين، ومتورطين في صراع ونزاع بين عالمين، تحت عنوان قضية فكرية، أو مسألة شرعية، لا يعرفون مضمونها، ولا دليلها وبرهانها، وإنما يتمحور كل قسم منهم حول عالم يثقون به، أو قد توارثوا الولاء لاتجاهه .
وقد عايشت بعض مظاهر وحالات الخلاف والنزاع بين الناس في منطقتنا لفترة سابقة، بين من يسمّون أنفسهم بالأصوليين، ومن يسمّون أنفسهم بالإخباريين، والخلاف في جوهره علمي يرتبط بمناهج استنباط الأحكام الشرعية، ولا دخل فيه لعامة الناس، بل لا يعرف الأصولي منهم ماذا تعني الأصولية؟ ولا الإخباري منهم ماذا تعني الإخبارية؟ ولكنهم مع ذلك يتنازعون ويتمايزون !! وقد يتشدد بعضهم في رفض التزاوج، والاقتداء بالطرف الآخر في صلاة الجماعة وما أشبه ، دون مبرر، إلا توارث الانتماء والالتفاف حول هذا العالم أو ذاك .
وإضافة إلى انتشار الخلاف، واتساع رقعته، بين أبناء المجتمع، هناك مشكلة اعقد، هي حدة الصراع وعمقه غالباً، حيث يأخذ الخلاف صبغة دينية، ويرى كل طرف نفسه محقاً، والآخر مبطلا ، وقد يجيز لنفسه تكفير الآخر، أو تفسيقه، أو مقاطعته، أو إعلان الحرب عليه .
وهذا ما يحدث عادة في الخلافات الدينية، فأقسى الحروب وأبشعها تلك التي تتم بشعارات دينية ، واعمق النزاعات واشدها ما يدور منها في أوساط المتدينين، وبتصدي القيادات الدينية.

__________________
يحبك الآخرون عندما تكون وجها بلا ملامح..
مرآة تعكس وجوههم..
ويكرهونك..
عندما تبدأ ملامحك بالظهور.

التيجاني غير متصل  

قديم 06-02-04, 01:24 AM   #14

التيجاني
عضو نشيط

 
الصورة الرمزية التيجاني  






رايق

5/الانشغال بالخلافات :


العالم يجب أن يكرس جهوده ووقته لاستنباط حقائق الدين وأحكامه، ولنشرها وبثها في المجتمع، وللدعوة إلى الله تعالى، حتى في أوساط غير المسلمين ، ولردّ شبهات الكفار والمخالفين للدين ، وتعبئة الأمة لمواجهة الأخطار المحدقة بها، ولترتقي إلى مستوى الريادة بين الأمم لتكـون كما أرادها الله تعالى { خير أمة أخرجت للناس }(34) و { شهـداء على الناس} (35) .
لكن الخلافات والنزاعات بين علماء الدين تشغلهم ببعضهم بعضاً ، فتتركز أذهانهم وافكارهم في ميدان هذا الصراع ، وتتجه جهودهم وأنشطتهم لتحقيق الأهداف والنقاط في ساحته ، وتتمحور علاقاتهم وتحالفاتهم على أساسه .
وحينما ابتلي علماء الأمة في عصور التخلف بهذا الداء الوبيل، تقلصت جهودهم للتبشير بالإسلام، وتوسيع رقعة انتشاره ، كما توقفت لديهم حركة الإبداع العلمي والفكري ، واصبح الجهد منصباً على شرح المتون السابقة، والجدل حول مفاداتها ، مما أدى إلى انكماش دورهم القيادي في المجتمع .
ولو تصفحنا المكتبة الإسلامية لوجدناها مليئة بكتب الخلافات والردود المتبادلة، بين الأشاعرة والمعتزلة، وبين الشيعة والسنة، وداخل كل مذهب بين الاتجاهات المختلفة .
بينما تقل الكتابات التي تسبر أغوار الفكر الإسلامي، وتستجلي أبعاده، وتستنبط برامج الشريعة لمختلف جوانب الحياة ، وتستنهض الأمة لتفجير كفاءاتها، ولمواجهة التحديات التي تحيط بها، وتوجه الأنظار إلى خزائن الكون، وثروات الطبيعة، وأدوارهم الطليعية.
وهكذا تزّيف الخلافات والصراعات اهتمامات العلماء، وتشغلهم عن القيام بمهامهم الأساسية، وأدوارهم الطليعية .

__________________
يحبك الآخرون عندما تكون وجها بلا ملامح..
مرآة تعكس وجوههم..
ويكرهونك..
عندما تبدأ ملامحك بالظهور.

التيجاني غير متصل  

 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

قوانين وضوابط المنتدى
الانتقال السريع

توثيق المعلومة ونسبتها إلى مصدرها أمر ضروري لحفظ حقوق الآخرين
.:: جميع الحقوق محفوظة 2023 م ::.
جميع تواقيت المنتدى بتوقيت جزيرة تاروت 11:39 AM.


المواضيع المطروحة في المنتدى لا تعبر بالضرورة عن الرأي الرسمي للمنتدى بل تعبر عن رأي كاتبها ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك
 


Powered by: vBulletin Version 3.8.11
Copyright © 2013-2019 www.tarout.info
Jelsoft Enterprises Limited