بالنسبة للسؤال الأول فمن الواضح أن هذا المصطلح ليس من المستحدثات ـ من قبيل العولمة و العلمانيةـ, خصوصا بالنسبة لنا نحن المؤمنون بالقرآن الكريم الذي تعرفه آياته بأنه ( وما هو إلا ذكر للعالمين ) وقد ورد هذا التعبير في عدة مواضع منه
حبث عرف القرآن الكريم بأنه كتاب عالمي فهو كتاب هداية لجميع الناس وفي كل الأعصار فاتساع الأرض و امتداد الزمان مشمول لنور شمس القرآن المشرقة على الدوام فلا تختص بعصر خاص ولا زمان خاص و لاإقليم أو جنسية خاصة
كما يصف القرآن الكريم بعض الأشخاص بالعالمية ,على رأس هؤلاء رسول الله (ص){ تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا } بل سنصل إلى نتيجة مفادها أن العالمية المطلقة وصف خاص برسول الله (ص) و أهل بيته
ولذلك فإن الرسالة العالمية و الدولة العالمية لا تتحقق إلا على أيديهم ( يملأ الأرض قسطا وعدلا بعدما ملئت ظلما وجورا )
وهذه العالمية ليست محدودة بالحدود الأرضية فإن عالم الأرض هو أحد العوالم فقط بل هو أخس العوالم وأدناها ولذلك سمي بعالم الدنيا فهذه العالمية تشمل كل العوالم حتى عالم الملائكة فعندما يقول الله سبحانه وتعالى (إني جاعل في الأرض خليفة ) فإن المقصود من قيد ( في الأرض ) ليس هو أن خلافة الإنسان الكامل محصورة في الأرض
لأنه لو كان كذلك لم يكن مستحقا لأن تسجد له الملائكة ولما كان مطلعا على جميع نظام الخلقة إذا من سجود الملائكة في مقابل الإنسان الكامل يعلم بأنه خليفة الله في كل العوالم سواء كان عالم الغيب أو عالم الشهادة
وكلمة ( في الأرض ) في الآية المباركة تشير إلى أن الأرض هي مبدأ سريان هذه الخلافة فقط وليست موطن الخلافة فهي قيد للجعل لا للخلافة فتأمل
وإلى هذا المعنى تشير الآية الشريفة ( أصلها ثابت و فرعها في السماء ) بحيث تستطيع الملائكة أن تتناول فاكهة تلك الشجرة يعني تستفيد من علم الإنسان الكامل ولذلك تسجد له الملائكة وتسبح بتسبيحه ( سبحنا فسبحت الملائكة )
إذا العالمية التي يتصف بها الإنسان الكامل هي أوسع بكثير من حدود العالمية التي يراها الإنسان المادي والقرآن الكريم عندما يتحدث عن العالمية ويصف القرآن بأنه عالمي و أن الرسالة عالمية و أن الرسول موجود عالمي فهو يقصد تلك العالمية المطلقة المستوعبة لكل العوالم والتي يعبر عنها القرآن الكريم بـ ( العالمين )
وإلى هنا يتضح لنا أن مصطلح العالمية ليس مستحدثا فهو مصطلح قرآني أصيل بل وصلنا إلى نتيجة مفادها أن ما يحمله هذا المصطلح من معنى في الرؤية القرآنية يفوق في بعده وشموليته ما يحمله في أية رؤية أخرى ...
السؤال الثاني ماهي شروط العالمية
للعالمية شرطان أساسيان وهما الشمول والبقاء فالعالمي :
لا يختص بمكان معين لذلك هو شامل
ولا يختص بزمان معين لذلك هو باقي