New Page 1

العودة   .. :: منتدى تاروت الثقافي :: .. > منتديات العلوم الدينية > منتدى الثقافة الإسلامية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-07-03, 09:41 PM   #1

منصف
عضو نشيط  






رايق

مواعظ ونصائح اية الله ناصر مكارم الشيرازي


إن كثيرا من الاخوة الاعزاء و لا سيما الفتية غالباً ما ينثاد و نتا تقديم النصيحة و الموعظة حين نلتقيهم ليستضيئوا بها في مسيرتهم فيجدون السير إلى الله (ظنا منهم بانا سلكنا هذا الطريق و قد خبرنا أزقته و منعطفاته و ليت الأمر كان كذلك); ولكن حيث لكل حادثة و لكل سؤال جواب و النهي عن نهر السؤال و لا سيما اِذا اِنطلق من أصحاب الايمان الذين يبحثون عن الحق و يلتمسون السبيل، فقد آلينا على أنفسنا تقديم هذه البضاعة المزجاة بالاستعانة بآيات القرآن الكريم و كلمات الائمة المعصومين(عليه السلام) و فيوضات أولياء الدين و ما استفدته من تجار بي، سائلا الاخوة خالص الدعاء بعد دعائي لهم بالخير و التوفيق:

1- التقوى

بادىء ذي يدء أوصي نفسي و جميع الاعزة بالتقوى حصن الله الحصينة و قلعته الرصينة فانها الزاد اِلى يوم المعاد بل هي «خير الزاد اِلى خالق العباد»; التقوى التي تخترق أعماق قلوبنا فتطبعنا بطابعها و صيغتها الالهية «و من أحسن من الله صبغة...» التقوى التي تبلور اِرادتنا و تبين لنا معالم طريقنا فتنير أمامنا السبيل و تأخذ بايدينا اِلى الهدف السامي النبيل، التقوى التي تشكل الركن الركين و السند المتين و تربطنا بالحق المبين و تفيض علينا مقام العبودية لتصدع أرواحنا من الاعماق «اِلهي كفى بى عزا آن اَكون لك عبدا، و كفي بي فخزا أن تكون لي ربّا».(4)

2- المقام المادي أقل شأنا مما نظن

أيها الاعزة الاحبة! لقد خبرت بما عمرت مرارة الدينا و شظفها و رأيت مطابها و عوائقها و چربت عزتها و ذلتها و فقرها و غناها حتى لمست بكل كياني حقيقتها ما صورها القرآن «و ما الحياة الدينا الامتاع الغرور».(5) أجل الدنيا دار الغرور و هي أقل شأنا و أفرغ مضمونا مما نظن و نعتقد. فقد قال فيها الثاعر:

ألا إنما الدنيا كظل غمامة *** أظلت يسيرا ثم خفت فولت

ظل الغمام، و أحلام المنام، فما *** تدوم يوما لمخلوق على حال

بل ليس لها من مفهوم لولا الايمان بتلك الدار، و بدونها تفقد حتى هدفها و وجودها. أقولها بحق لم أر فيها طيلة حياتي من قيمة سوى كونها ممرا اللحالات المعنوية و المثل الانسانية، و الا فقيمها المادية ليست سوى سراب، و أهلها نيام و مشاربعها اِلى زوال و ليس للانسان من نصيب فيها سوى المرارة و المعاناة. فصبية الأمس فتية اليوم، و فتية اليوم كهول الغد، و ليس للكهول سوى الرقود في التراب، فهي ليست كما قالوا و صوروا! كلما مررت ببعض دور كبار العلماء أو رجالات و شخصيات الأمس القريب تداعت اِلى ذهني تلك الايام التي كانت تغص بها هذه الدور بالمراودة و الذهاب و الاياب، فما أعظم الضجيج حينها و شدة الزحام، و ما أكثر الانظار التي كانت تشد اِليها; الا انها اِكتست اليوم حلة غبار النسيان فلم تبق الا اَطلالها تعيش الصمت و السكوت: فتقرع سمعي كلمات أمير المؤمنين على(عليه السلام) في نهج البلاغة و هو ينعي بالاسى عمارها «فكأنهم لم يكونوا للدنيا عمارا و كأن الاخرة لم تزل لهم دارا».(6) ثم نلتفت يمينا وش مالا فاذا برفاق الامس و قد اِحدودبت ظهورهم و أمسوا بعصاهم، فاذا برفاق الامس و قد اِحدودبت ظهورهم و أمسكوا بعصاهم، فاذا ساروا بضع خطوات توقفوا عن السير ليلتقطوا أنقاسهم فيواصلوا مسيرتهم، فأتأمل صورة شسيابهم، كيف كانت قامتهم مستوية و هامتهم عالية؟ كيف كان نشاطهم و حيوبتهم؟ كيف كانت ضحكاتهم و قهقهاتهم؟ لاخير الويم سوى التراب و الغبار الذي أكلح وجوههم و عص نظارتهم فابد لهم حزنا و هما كأنهم لم يعيشوا السرور لحظة. و هنا استشعر بكل كياني هتاف الحق «و ما هذه الحياة الدنيا اِلا لهو و لعب»(7); الحقيقة التي أعتقد بان الاخرين اِذا بلغوا سني سيعشوها اِذا توقفوا و تأملوا. فاذا كان الامر كذلك و هو كذلك، فما معنى هذا التكالب و التضحية بالفالي و النفيس من أجل المال و المقام و الحياة و الجلال؟ و لمن هذا الجمع؟ من أين نشأت كل هذه الغفلة؟ و لا سيما في دنيانا المعاصرة التي أخذت تحث الخطى سريعا نحو التغير و التبدل. اِننا نعرف الاسر التي كانت بالامس مجتمعة تعيش آمالها و أحلامها، و لم يعد لها اليوم سوى التشتت و الفرقة، فهذا في أمريكا، و ذلك في أوريا، و الاخر في ذلك البلد و قد خلت الدار الا من عجوزين يعيشان الوحدة و الغربة، و ربما تمر عليهم الشهور دون سماع خبر عن أولادهم و لا العكس. فتتبدد دهشتي حين اَتذكر قول المعصوم(عليه السلام): «إن شيئا هذا آخره لحقيق اَن يزهد في اَوله»(8) و أشد الرحال أحيانا لزيارة القبور و لا سيما مقابر العلماء و الفضلاء. فيأخذني الذحول! لقد اِضطجع هنا الكثير من الاصحاب و الاحبة، ما زلت أتمثل في الذاكرة وجوههم، فاغوص في أعماق ماضي التأريخ و اتساءل مع نفسي، لعلي الان أرقد بينهم الا أني أظن باني على قيد الحياة، فاتذكر قول الشاعر:

كل فتى و اِن طالت سلامته *** لابد يوما على آلة الحدباء محمول
http://www.makaremshirazi.org/arabic/ashar/index.htm

__________________
http://www.tabrizi.org/news/1424/24/02b.jpg

منصف غير متصل  

 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

قوانين وضوابط المنتدى
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
لماذا تحب الامام علي عليه السلام السنابسي وبس منتدى الثقافة الإسلامية 3 03-02-08 10:20 AM
خطبة السيدة فاطمة ازهراء عليها السلام مزاميز منتدى الثقافة الإسلامية 1 17-12-07 05:22 PM
فوائد عظيمة جدآ romanticrose منتدى الثقافة الإسلامية 2 13-12-07 12:20 PM
سبب جمعنا للصلوات نور الحوراء ركن سين جيم العقائدي 3 20-05-02 08:55 PM

توثيق المعلومة ونسبتها إلى مصدرها أمر ضروري لحفظ حقوق الآخرين
.:: جميع الحقوق محفوظة 2023 م ::.
جميع تواقيت المنتدى بتوقيت جزيرة تاروت 02:50 PM.


المواضيع المطروحة في المنتدى لا تعبر بالضرورة عن الرأي الرسمي للمنتدى بل تعبر عن رأي كاتبها ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك
 


Powered by: vBulletin Version 3.8.11
Copyright © 2013-2019 www.tarout.info
Jelsoft Enterprises Limited