بسم الله الشافي بسم الله المعافي
السلام عليك يا رسول الله, السلام عليك يا خاتم النبيين ,وتمام عدة المرسلين ورحمة الله وبركاته
خرج الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله في آخر فجر من حياته إلى الصلاة, فصلى بالمسلمين الغداة. وكان هذا آخر عهدهم برؤية تلك الطلعة المحبوبة وذلك النور الإلهي. ولم تزل شمس السماء إلا وقد آذنت شمس الأرض بالمغيب من افقها إلى أفق الحق الدائم ، وها هو ذا النبي مسجى بين أهله ينتدبون فيه حظهم ، والباب مغلق دون الناس .
انه يوم. . . . ! وأي يوم هو على أهل بيت النبوة وموضع الرسالة ؟!!
كانت مصيبة وفاة الرسول (صلّى الله عليه وآله) من أوجع الفجائع على قلب علي (عليه السلام) ولولا إيمان علي وصبره على المصيبة لمات حزناً في تلك المأساة، إذ ما فارق الحزن قلب علي (عليه السلام) حتى فارق الحياة، فسرعان ما ابيضت لحيته الكريمة فقيل له: لو غيرت شيبك يا أمير المؤمنين.فقال (عليه السلام): الخضاب زينة ونحن قوم في مصيبة, يريد بها وفاة رسول الله (صلّى الله عليه وآله).
أظلمّت الدنيا في عين علي (عليه السلام) وضاقت عليه الأرض بما رحبت، لأنه فقد الرسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله) ومصيبة النبي أعظم مصيبة على قلب كل أحد، ولم تنته الكارثة، فقد خيمت الأحزان على بيت علي، وانقلب البيت إلى مجلس عزاء وحزن وبكاء، فلقد كانت الصديقة الطاهرة لا تفارق البكاء على وفاة أبيها وعلى مصائبها ونوائبها التي استولت على قلبها المجروح، ولم تجد من الناس أي تعزية وتسلية.
ومما زاد في حزنها إخراج أراضيها (فدك) من يدها وهناك قضايا وقضايا ساعدت على انحراف صحة فاطمة، واشتداد علتها واستيلاء الهزال عليها، فكانت تبكي ليلها ونهارها، ومنعوها عن البكاء، فكانت تخرج إلى قبر حمزة سيد الشهداء أو إلى البقيع أو إلى بيت بناه لها أمير المؤمنين خارج المدينة وسماه (بيت الأحزان) وعاشت بعد أبيها مظلومة مهضومة باكية العين محترقة القلب منهدة الركن معصبة الرأس حليفة الفراش عليلة مريضة. الى ان جاورت ربها راضية محتسبة.
عظم الله اجورنا واجوركم في مصاب سيد الأولين والأخرين, فلنجدد الحزن في ذلك اليوم مواساة لأهل بيت الرحمة.
والسلام