مؤشرات إيجابية على تحسن المناخ الاقتصادي في دبي
البيان 11/06/2009
قال جون ميكليثويت رئيس تحرير مجلة الإيكونومست أن دبي تعد قدوة ناجحة لدول المنطقة فيما يتعلق بتنويع قاعدتها الاقتصادية، فدبي حققت الكثير في فترة زمنية قياسية، وخلقت الكثير من القليل في حين ان إنتاجها النفطي الضئيل كان محفزا لها للبحث عن مصادر دخل بديلة.
وأضاف أن دبي تعد أفضل مثال يمكن الأخذ به، فهي أشبه بشعاع الضوء الذي تستقى منه الأفكار الجديدة عندما تنضب الأفكار لدى الجميع.
وتابع ميكليثويت قوله فيما يتعلق بقاعدة الرهان الأساسية لدبي والتي أرى فيها محاولة للحصول على مكانة متميزة في العالم وللحصول على هذه المكانة يتطلب ذلك أن تمارس دبي دورها كمركز مالي في المنطقة الخليجية وقد نجحت دبي في تكريس مكانة ريادية لها في العالم كان ذلك في حوار خص به صحيفة البيان الاقتصادي خلال زيارته القصيرة لدبي حيث ترأس الجلسات المغلقة لأجندة مؤتمر الرؤساء التنفيذيين الخليجيين والذي عقد بالأمس في دبي وأضاف ميكليثويت قائلا: انه تم خلال الجلسات مناقشة العديد من القضايا على رأسها قضية التنويع الاقتصادي.
وإلى أي درجة تحتاج المنطقة الخليجية إلى تنويع اقتصاداتها بعيدا عن الاعتماد الكلي على عامل النفط كمصدر دخل رئيسي وكيف يمكن تحقيق هذا التنوع إلى جانب مناقشة مدى سير دول المنطقة الخليجية حذو دبي كمثال على النجاح في تنويع قاعدتها الاقتصادية كما تم التطرق إلى كيفية إدارة العمل في ظروف الأزمة الراهنة وأهمية السيولة وما ينبغي على الشركات فعله وكيفية التعامل مع السيولة المتاحة في ظل الأزمة وخصصت الجلسة الأخيرة للحديث عن توجهات وسياسات الرئيس الأميركي باراك أوباما.
وقال ميكليثويت ان هناك مؤشرات إيجابية على تحسن المناخ الاقتصادي في دبي في ظل الأزمة الراهنة فأسواق المال بدأت تنتعش وكذلك أسعار العقار. وأتوقع خلال فترة وجيزة أن يعود المناخ الاقتصادي في دبي إلى سابق عهده ، المستثمرون الأجانب لم يهجروا دبي في الفترة الماضية بالرغم من التباطؤ الذي شهده القطاع العقاري وكل ما أثير حول الأزمة المالية وانعكاساتها على دبي، ولو قارنا الإمارات بالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي فيما يتعلق المناخ الاقتصادي الراهن في ظل الأزمة سنرى أن الإمارات المناخ الاقتصادي فيها تحسن بشكل أكبر مقارنة بتلك الدول في وضع الأزمة الراهنة.
وأعتقد أن الإمارات تمر حاليا في مرحلة تحتاج معها إلى تعديل بعض القضايا المتعلقة بالموازنات العامة فعلى سبيل المثال في القطاع العقاري هناك فائض في المعروض.
في بداية الأزمة شعرت دبي بانعكاسات الأزمة على قطاعها العقاري بشكل كبير نظرا لصغر مساحة دبي مقارنة بالولايات المتحدة ودول أوروبا فعلى سبيل المثال الولايات المتحدة مساحتها شاسعة وبالتالي لم يكن قط هناك مشكلة في المعروض من العقار فقد كانت هناك دائما إمكانية لتشييد المزيد من المشاريع العقارية ولكن المؤشرات حاليا تشير إلى انتعاش في قطاع العقارات في دبي والقطاع العقاري هو الركيزة الأساسية في انتعاش اقتصاد دبي. وأود هنا أن أقول بأنني من المؤمنين بدبي وقدراتها على تجاوز الأزمات فهي تقدم ما لا تستطيع دول أخرى في المنطقة تقديمه وهذا شيء مهم يستحق الثناء.
وبسؤاله عن شعوره وخاصة أن الإيكونومست كانت من القلائل ممن تنبؤوا بحدوث الأزمة المالية العالمية الراهنة فرد بالقول لقد تنبأنا دائما وبصورة مستمرة فيما يتعلق بأسعار في المساكن والعقارات والأسهم في الولايات المتحدة وقلنا باستمرار بأنها بدأت تخرج عن مساراتها الطبيعية وأصبحت غير منتظمة ولطالما شعرنا بالقلق من قضية الديون وفي ظل الأشياء الأساسية التي أثبتت خطأها والتي حذرنا منها نستحق أن نشعر بالفخر.
ولكن فيما يتعلق إن كنت قادرا على فهم مدى كبر حجم سوق المشتقات الذي يكمن خلف هذه المشكلات فسأقول لك لا، فعلى سبيل المثال لم أكن أعلم أن هناك 62 تريليون دولار ائتمانات مقايضة مفقودة وأعتقد أننا في مجلة الإكونمست قمنا بعمل جيد من خلال تنبيه الناس إلى إمكانية حدوث أزمة ولكن حتى نحن في ذلك الوقت لم تكن كل تنبؤاتنا صحيحة .
وعما إذا كان يقبل بتوجيه أصابع الاتهام إلى الاقتصاديين وخاصة في ظل توجيه أصابع الاتهام إليهم في العالم بكونهم يتحملون جزءا من المسؤولية لفشلهم في التنبؤ بالأزمة أجاب: يمكن تقسيم الخلافات إلى نوعين: الأول الأكاديميون الاقتصاديون وهم في حقيقة الأمر كانوا جيدين ووصفوا ما يحدث في الأسواق قبل اندلاع الأزمة بغير العقلاني والخارج عن السيطرة أما الاقتصاديون الذين يعملون لدى البنوك والمصارف الاستثمارية كانوا أقل اهتماما بمتابعة ما يحدث والتنبؤ بالأزمة وهذا من مصلحتهم.
وهناك بدون أدنى شك جدل دائر حاليا ما بين الاقتصاديين أكثر من ذي قبل بعد اندلاع الأزمة الراهنة والقطاع الاقتصادي بشكل عام هو كغيره من القطاعات يعيد تشكيل ذاته ما بين فترة وأخرى والاقتصاد هو مزيج من المبادئ الأساسية تغريها الخبرات والاقتصاد قد يكون ودونا عن الممارسات الأخرى يرسم صورة تبعا لما يراه حوله على أرض الواقع أحيانا بشكل جيد كردة فعل المصارف المركزية والمصرفيين على الأزمة الراهنة، وهذا بسبب أنهم قضوا أوقات كبيرة جدا في دراسة الكساد الكبير، وبالتالي هذا مثال على اقتصاديين يحاولون اكتساب خبرة في التعامل مع الأزمة من خلال النظر في الأخطاء التي ارتكبها البعض في الماضي في أزمة الكساد الكبير.