New Page 1

العودة   .. :: منتدى تاروت الثقافي :: .. > منتديات العلوم الدينية > منتدى الثقافة الإسلامية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 29-10-09, 02:10 PM   #1

الزهراء عشقي
...(عضو شرف)...

 
الصورة الرمزية الزهراء عشقي  







فرحانة

{ شمس من خلف السحابِ }


بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد و على آل بيته الطيبين الطاهرين


"اللهم صلِّ على وليِّ أمرك القائم المؤمّل والعدل المنتظر، وحُفَّه بملائكتك المقرّبين، وأيّده بروح القُدُس منك يا ربَّ العالمين، اللهمّ اجعله الداعيَ إلى كتابك والقائمَ بدينك، استخلفه في الأرض كما استخلفت الذين من قبله، مَكّنْ له دينَه الذي ارتضيته له، أبدلْه من بعد خوفه أمْنَاً يعبدُكَ لا يُشْرِكُ بكَ شيئاً، اللهمّ أعزّهُ واعْزُزْ به، وانْصُرْهُ وانتصرْ به، وانْصُرْهُ نصراً عزيزاً، وافتحْ له فتحاً يسيراً، واجعلْ له من لَدُنْكَ سلطاناً نصيراً".

عن النبيّ

"إني مخلفٌ فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي لن تضلّوا ما تمسكتم بهما وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض".

"لا تنقضي الساعة حتى يملك الأرضَ رجلٌ من أهل بيتي يملأها عدلاً كما مُلِئَت قبله جوراً"

(1) في رحاب أئمة أهل البيت، ج:4، ص:27 وما يليها.


في الكلمة الأولى للرسول الاعظم صلى الله عليه وآله: "إني تاركٌ فيكم ....."، تعطينا فكرةً أننا على مدى التاريخ كمسلمين، لا بدَّ لنا أن نلتزم بالقرآن، لا نستبدل به غيره،على هذا الأساس، لا بدَّ لنا في خط السير دائماً من أن ندقق في كلِّ مسيرتنا الفكريّة والعمليّة
هل نحن متمسكون بالقرآن أم لا؟ لأنَّ التمسّك بالقرآن هو التمسك بكلِّ ما فيه من مفاهيم ومن شرائع ومناهج، ومن وسائل وأهداف، ومن تخطيط للعلاقات..

هذا هو معنى التمسّك بالقرآن، فليس معنى التمسّك بالقرآن هو أن تحمله على صدرك كرمز، أو تضعه في بيتك كواجهة، أو تقرأه قراءةً غير مركّزة، والله تعالى عندما أرادك أن تتمسّك بالقرآن، أمرك أن تجعله الهدى الذي تهتدي به إذا ضلَّ الناس وضاعوا، وأن تجعله النور الذي تستضي‏ء به إذا أطبقت الظلمات عليك.

ثم بعد ذلك، لا بدَّ لك أن تلتزم بالقيادة الثانية، وهي قيادة أهل البيت، الذين هم أمناء الله والرسل في حلاله وحرامه، والذين لا يفترقون عن القرآن في فكرهم وسيرتهم وحياتهم،

فدائماً هناك الخطُّ وهناك القيادة، القرآن يمثّل الخطَّ الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه،

والأئمة من أهل البيت بعد رسول الله يمثّلون القيادة الأمينة الصالحة التي ترعى حركة القرآن في حياة النّاس، والتي تحفظ المفاهيم من الانحراف والزيغ والزلل.

أما الكلمة الثانية التي قالها رسول الله وهو يحدّثنا عن الإمام المهدي(عج)، فهي: "يخرج ليملأ ...".


فما معنى ذلك؟ معناه أنَّ الحديث يريدنا أن نتطلّع إلى أنَّ الظلم شي‏ءٌ مرفوض، وهو يمثّل مشكلةً للحياة، وأنَّ العدل هو الذي يحلّ المشكلة، ويمكن أن يحقق النموّ والاستقرار والحماية للإنسان وللحياة.

يريدنا أن نحدّق دائماً في هذه المسألة: إذا كانت مسألة المهدي(عج) هي أن يتحرّك(عج) ليقمع الظلم، ويبقى العدل هو الأساس في الحياة، لينتشر هذا العدل في العالم بإذن الله، وليمحو الظلم بإرادة الله وبجهاده(عج) وجهاد المجاهدين معه،

فكيف يمكن لنا أن نحدّد موقفنا نحن من ذلك؟ فإذا كنّا ننتظره، فإننا ننتظره من أجل أن يحقّق لنا العدل، وإذا كنا نحبّ العدل ونريده، فينبغي أن يتحوّل هذا الحبُّ للعدل إلى واقعٍ في حياتنا..


اعرفوا ما هي حقوق الناس عندكم؛ عندما تعيش مع أبويك، اعرف حقهما عليك وحقك عليهما، وعندما تتزوج، اعرف حق زوجتك عليك وحقك عليها. لا بدّ من أن نعرف حقوق الناس لنعطي لكل ذي حق حقه، سواء كان صغيراً أو كبيراً.

علينا أن نربي أنفسنا ومجتمعنا على العدل، وأن يكون كلٌّ منا الإنسان العادل، ليكون مجتمعنا المجتمع العادل، وأمتنا الأمة العادلة.
فمسألة العدل إذاً، هي مسألة القاعدة التي يرتكز عليها الإسلام، فيعدل الإنسان مع نفسه فلا يظلمها بالكفر والانحلال والانحراف، ويعدل مع ربِّه فيوحّده ولا يشرك به شيئاً ويطيعه ولا يعصيه، ويعدل مع النّاس فلا يظلم أحداً، ويعدل مع الحياة، فلا يبغي في الأرض بغير الحقّ.



يبقى السؤال: ما هي مهمتنا ومسؤوليتنا في زمن الغيبة؟
دلَّنا الإمام(عج) على الطريق الذي يجب أن نسلكه بعد أن أجاب على أسئلة أحد الرواة، فعرّف أتباعه آنذاك في أيام السفراء الأربعة، بأنَّ الغيبة الصغرى التي كان الناس يتصلون فيها به بشكل مباشر من خلال هؤلاء السفراء قد انتهت، وأنَّ الغيبة الكبرى قد بدأت،
فقال
وهو يجيب هذا السائل: "وأمّا الحوادث الواقعة ـ ما يستجدُّ من أحداث تحتاجون فيها إلى معرفة أحكامها وخطوطها ـ فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا ـ هؤلاء الذين جمعوا أحاديث أهل البيت فرتّبوها ونظّموها وفهموها ـ فإنَّهم حجتي عليكم ـ لأنَّكم لن تعيشوا في فراغ ـ وأنا حجّة الله"(3).

(3) نهج البلاغة، الخطبة:37.

إذاً، إنَّ غيبة الإمام المنتظر(عج) لم تترك النّاس في فراغ، وذلك بوجود حركة العلماء المجتهدين العادلين الأتقياء المنفتحين على المسؤولية، والذين يلاحقون قضايا النّاس في كلِّ ما يحتاجونه في ثقافتهم وقضاياهم، وهؤلاء يجسّدون الخطَّ الإماميّ الذي يمتدُّ من خطِّ النبيّ حتى آخر الحياة،

ومسؤوليتنا اتجاههم هي أن نرتبط بهم، لأنَّهم باعوا أنفسهم لله، ويتحملون الأذى في جنبه، لذلك، علينا أن نعرفهم وننصرهم، لأنَّ نصرتهم نصرةٌ للإمام الحجّة(عج).



إن الذكرى تحمّلنا مسؤولية أن نتطلّع إلى تلك المرحلة التي يظهر فيها الإمام، لنعرف أننا إذا بلغناها ما هو دورنا؛ هل نكون مع أعدائه أم نكون مع مواليه ومحبيه؟

إن الحب لا يكفي لأن نكون من أنصاره، فنحن نقرأ في سيرة الإمام الحسين في كربلاء، أنه سأل الفرزدق الشاعر عن خبر الناس بالكوفة، فقال له: "قلوبهم معك وسيوفهم عليك لأن سيوفهم ليست في خدمة دينهم وعقيدتهم، ولكنها في خدمة أطماعهم وأموالهم.


ونقرأ في سيرته، أن بعض جند بني أمية كانوا يسلبون الأطفال ما عليهم وهم يبكون، وكانت طفلة تسأل ذلك السالب: كيف تبكي وأنت تسلبنا؟ فقال: أخاف أن يسلبك غيري...

وقد قال الإمام الحسين: "الناس عبيد الدنيا، والدين لعق على ألسنتهم، يحوطونه ما درّت معايشهم، فإذا مُحّصوا بالبلاء قلّ الديّانون".


لذلك، علينا أن نستعد لنكون من المنتظرين الإيجابيين،
أن تجلس مع نفسك وتسألها: هل أنا مع رسالته وخطه ومع العدل كله أم لا؟ فإذا رأيت في نفسك ضعفاً في الرسالة الإسلامية وفي الالتزام والأخذ بأسباب العدل، فحاول أن تقوّي نفسك،

حتى إذا جاء الإمام(عج) وجدت نفسك جندياً من جنوده.

إذاً، إنّ انتظار الإمام المهدي(عج) يفرض علينا أن نعدَّ أنفسنا على أساس المواصفات التي يتميّز بها أنصاره وأتباعه والسائرون في طريقه،

لأننا عندما لا نكون كذلك، فإننا سوف نكون في الخطِّ الآخر، خطِّ أعدائه لا خطّ شيعته ، وهذا ما ينبغي أن نفكِّر فيه.


فمع الإمام المنتظر(عج)، ونحن ننتظره لا انتظار الغافلين، ولا انتظار المرتاحين، بل انتظار الرساليّين، لأنَّه في معناه في وجداننا الإسلاميّ رسالةٌ نعيش روحانيتها في الحاضر، وننتظر حركتها في المستقبل.


ذكرى مولده(عج) هي مناسبة للتأمل والتفكير ومحاسبة النفس: "حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسبوا، وزنوها قبل أن توزنوا".


"اللهمّ اجعلنا من أنصاره وأعوانه والمستشهدين بين يديه".









__________________
رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي

الزهراء عشقي غير متصل  

قديم 04-11-09, 02:43 PM   #2

سيد عدنان
_:: عضوية الإمتياز ::_

 
الصورة الرمزية سيد عدنان  







حزين

رد: { شمس من خلف السحابِ }


سيد عدنان غير متصل  

قديم 04-11-09, 11:04 PM   #3

الزهراء عشقي
...(عضو شرف)...

 
الصورة الرمزية الزهراء عشقي  







فرحانة

رد: { شمس من خلف السحابِ }


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سيد عدنان
 
  

اسعدني مرورك العطر
__________________
رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي

الزهراء عشقي غير متصل  

 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

قوانين وضوابط المنتدى
الانتقال السريع

توثيق المعلومة ونسبتها إلى مصدرها أمر ضروري لحفظ حقوق الآخرين
المنتدى يستخدم برنامج الفريق الأمني للحماية
مدونة نضال التقنية نسخ أحتياطي يومي للمنتدى TESTED DAILY فحص يومي ضد الإختراق المنتدى الرسمي لسيارة Cx-9
.:: جميع الحقوق محفوظة 2023 م ::.
جميع تواقيت المنتدى بتوقيت جزيرة تاروت 01:08 AM.


المواضيع المطروحة في المنتدى لا تعبر بالضرورة عن الرأي الرسمي للمنتدى بل تعبر عن رأي كاتبها ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك
 


Powered by: vBulletin Version 3.8.11
Copyright © 2013-2019 www.tarout.info
Jelsoft Enterprises Limited