اللهم صل على محمد وآل محمد
تحية عطرة للأخ الجليل الشيخ أبو علي
يقول الإمام علي عليه السلام (الناس على صنفان إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق )
إن النظر إلى الحياة نظرة ذات أبعاد إيمانية وآفاق روحية
تساعدنا على فهم حقيقة هذه الحياة وكيفية التعامل فيها
مع البشر الذين هم خلق الله وعياله
يقول الله تعالى (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)
ويقول رسول الله صلى الله عليه وآله (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق )
يتبين لنا مما ذكر أن الإنسان لا يتكامل دون أن ينفتح على
الآخرين وعليه أن يتفاعل معهم ويحكم عقله في التعامل معهم وكل بحسب تلقيه فليس الكل على مستوى فكري واحد فهم مختلفون
والمواقف مختلفة والأحداث متفاوتة فلا نخلط الأمور ببعضها
يقول الله تعالى (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعانوا على الإثم والعدوان)
من هذه الآية نعلم بأن الذي يدعونا إلى التخصام والتباعد
ويزين لنا هذا الطريق هو لايريد السعادة لنا بل يريد الخسران لنا وعلى العكس فإن الله عزوجل أمرنا ببر بعضنا
وتحمل بعضنا والتجاوز الكريم عن بعض الفعال التي لا تستحق أن نكبرها ونعيش غفلة الشيطان فيها
قال الإمام الباقر عليه السلام: (تبسم الرجل في وجه أخيه حسنة، وصرفه القذى عنه حسنة.. وما عبد الله بشيء أحب إلى الله من إدخال السرور على المؤمن)..
فالإنفتاح القائم على أساس من الإيمان غالباً هو أنجح وأضمن
لأنه يقود إلى بناء علاقات طويلة لا تشرخها الأخطاء ولا تغيرها
الظروف
ورد عن رسول الله (ص) قوله: (إحمل أخاك المؤمن على سبعين محملاً من الخير)..
وعن أمير المؤمنين (ع): (لَا تَظُنَّنَّ بِكَلِمَةٍ خَرَجَتْ مِنْ أَخِيكَ سُوءاً، وَأَنْتَ تَجِدُ لَهَا فِي الْخَيْرِ مُحْتَمَلًا)!..
وعن الصادق (ع): (إذا بلغك عن أخيك الشيء تنكره، فالتمس له عذرًا واحدًا إلى سبعين عذرًا.. فإن أصبته، وإلا قل: لعل له عذرًا لا أعرفه)..
وفي الختام ينبغي أن نحافظ على توازننا المجتمعي والقيمي
من خلال حفظ الإخوان والعمل على إصلاح شؤون الحياة معهم
فليس الإنسان المنفتح هو ذلك الذي يضحك ويهرج ويذكر النكات
وإنما هو ذلك الذي يوعي أخيه ويدفعه نحو التقدم والإزدهار بما استطاع من تقديم نصيحة أو مال وغيرها من الأمور
فأمير المؤمنين (ع) قال لكميل بن زياد فيما قال: (يا كميل، أخوك دينك.. فاحتط لدينك بما شئت).
أنصحكم وأنصح نفسي قبلكم
بالعمل على إصلاح الشرخ القائم في المجتمع
فليس التشدد في التدين يدعو للإنغلاق
وليس الإنفتاح على الحياة هو الرقي
وإنما التعامل الأمثل هو الذي يزن الأمور وينجحها
والتمسك بالنهج السماوي وبالعلماء المخلصين
هو الذي يقود إلى العزة زالترابط والقوة المعنوية
لا قوة السلاح والعتاد العسكري
وكما هو حاصل اليوم من أحداث ي مجتمعنا القطيفي
مابين مؤيد للتظاهر السلمي والمطالبة بالحقوق
ومابين رافض للتظاهر واستخدام الوسائل الآخرى
والحق أننا يجب أن نكف عن تجريم بعضنا والإنشغال
بذلك عن الأمور المهمة والتي هي البحث عن مخارج
للمشاكل والتعاون بين المؤيدين والمعارضين لإيجاد
الفرص المناسبة للحصول على الحقوق
والإنفتاح هو طريق الأنبياء والأوصياء والعلماء الربانيين
وعلينا أن نقتدي بهم ونسعى جاهدين لأن نكون من أتباعهم
وأشياعهم منتظرين بالعمل والإخلاص إمامنا صاحب الزمان
صلوات الله وسلامه عليه
ودمتم بألف خير وأيامكم طيبة
تحياتي السماوية
عاشق السماء