[align=center]تبعات الصبر[/align]
في زمن النبي(ص) كانت هناك امرأة لديها طفل, وكانت مسلمة, ومن الأنصار لا تجيد القراءة والكتابة, ولكن مؤمنة, كان الإيمان قد ترسخ في نفسها, ولم يكن لديها إيمان عقلي بمعنى إذا قالوا لها تعالي بدليل على وجود الله لا تعرف برهان النظم ولكنها كانت على يقين وقد رسخ الإيمان في قلبها, وكانت تستطيع أن تستفيد من البلاء.
كان طفلها مريضاً. وكان زوجها عاملاً, ذهب إلى محل عمله وقد مات الطفل , جلست المرأة إلى جوار طفلها وبكت قليلاً, فجأة أحست بأن زوجها قادم, فقالت تخاطب نفسها: إذا بكيت بجوار الطفل, لن تعود إليه الحياة, فلماذا أجرح مشاعر زوجي وأؤذيه وهو متعب. فمرحى لمثل هذه العوائل كم أنهم نموذج من نماذج الصبر والتحمل وأسوة لمجتمعهم . نهضت من مكانها ووضعت الطفل في مكان ما وأخفته. وجاء زوجها.
- في الإسلام ( توجد آداب على الزوجة مراعاتها حين يأتي زوجها إلى البيت , كما ذكروا آداباً للمرأة قبل مجيء زوجها ).
عندما يريد الزوج أن يدخل البيت , عليه أن لا يبرز همومه وقلقه , وكما قال أحد علماء النفس , فإن الهموم والقلق والوجوم والغضب وأمثال هذه الأمور تعتبر بالنسبة للرجل كالطين في كعب الحذاء, عندما تريدون دخول البيت تنظفون الطين من كعب الحذاء, وتزيلون الغبار العالق بملابسكم , ثم تدخلون البيت , إنه يقول عندما يريد الرجل أن يدخل البيت يجب أن يكون هكذا بشوشاً مرحاً وأن يدع جميع الهموم جانباً , ويلقي إلى الخارج القلق والمشاكل وشد الأعصاب إذ ليس مكانها في البيت , ثم يدخل البيت وقد أمرت المرأة عندما يدخل الزوج البيت بأن تفتح الباب بنفسها , وأن تبتسم بوجه الزوج, وكما يقول ذلك العالم النفساني للزوجات , فإن القلق والرعب والتشويش والكسل , وأمثال ذلك يعتبر بالنسبة للمرأة كالقاذورات في المنزل , أين مكان القاذورات؟ يجب إخراجها من البيت ويقول أيضاً : إنها قاذورات يجب إزالتها , على الزوجة أن تستعد لاستقبال زوجها , وان تحاكيه وتبتسم له, إن الأحاديث التي تبعث على القلق والهم ليست من نصيب الزوج , ينبغي الاهتمام بالزوج كما على الزوج أن يهتم بزوجته.
إن هذه المرأة أنجزت ما أراده الإسلام , مات طفلها لكنها استقامت وصبرت لأنها تعلم: (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين).إنها تعلم أن نفس طفلها الميت يمكن أن يكون سبباً لكمالها.
جاءت أمام زوجها وفتح الزوج الباب وسلم عليها. ابتسمت الزوجة, سأل الزوج عن الطفل فأجابت: الحمد لله تحسنت صحته, نعم إنه لم تكذب , تحسن وذهب إلى شجرة طوبى يشرب الحليب هناك, جلسا معاً وتحادثا مع بعضهما البعض وضحكا , أزالت التعب من قلب الزوج, ناما , وعرضت نفسها على زوجها , استيقظا قبل أذان الفجر, واغتسلا وصليا صلاة الليل أراد الزوج أن يذهب إلى صلاة الجماعة. فقالت الزوجة : لدي قضية
قال: ما هي؟ قالت: إذا وضع شخص عندكم أمانة ثم يأتي ويقول أعطوني الأمانة وأنتم تمانعون ولا تعطوه إياها ما رأيكم ؟ قال : سأكون إنساناً سيئاً جداً (الخيانة في الأمانة عمل سيء جداً, يجب رد الأمانات إلى أهلها).
قالت الزوجة: أصحيح هذا؟ قال : نعم . قالت : قبل ثلاث سنوات أعطانا الله أمانة حتى يوم أمس كانت مشيئته أن تبقى هذه الأمانة عندنا , وكانت فعلاً, بالأمس استرد أمانته, طفلك ميت وموجود في تلك الغرفة, أذهب وأقم الصلاة. ثم تعالى بنفر من الأشخاص وخذ طفلك وأدفنه.قال الرجل: (الحمد لله رب العالمين)
ذهب الرجل للصلاة وكأن النبي(ص) كان مستعداً للقاءه فما أن دخل حتى بادره النبي(ص) بالقول: مبروك عليكم ليلتكم الماضية, القرآن أيضاً يبارك لكما. إذ يقول: ( فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة, وأصحاب المشئمة ما أصحاب المشئمة, والسابقون السابقون أولئك المقربون).
بمعنى أن هذه المرأة , وهذا الرجل سعيدان ، أيما سعادة. ولكن الذين ليس لديهم علاقة بالله مشؤومون, تعساء, القران يقول أيما شؤم وتعاسة ومصيبة يذوقون, وليس لهم أجر ولا يتجهون نحو الكمال ,لأنهم كما يقول القرآن الكريم: أنانيون ومغرورون, وكأن النبي (ص) كان مستعداً حيث قال: مبروك عليكم ليلتكم الماضية. في تلك الليلة حملت المرأة ثم ولدت طفلاً.
تحدث العلماء كثيراً حول هذا الولد , بعضهم يقول :إن هذا الولد صلى صلاة الليل بوضوء المغرب والعشاء طوال 32عاماً والبعض الآخر يقول : إنه أستشهد في حرب صفين, وهو يقاتل بين يدي الإمام علي (ع), وبعضهم يقول :إنه كان من مريدي علي (ع) وكان أمير المؤمنين يوده كثيراً.
إلهي نقسم عليك بعزتك وجلالك أن تمنحنا جميعاً الخصال الإنسانية واليقظة ونور القلب والموفقية في أداء الفرائض والعبودية وترك المعاصي.
مع تحياتي للجميع
أخوكم البركان