وقد يقال: إن ما ورد عن أمير المؤمنين )عليه السلام( من قوله: إني أكره لكم أن تكونوا سبابين دال على حرمة اللعن والسب.
فنقول: إن هذه المقالة ناشئة عن عدم التأمل وذلك:
أولاً: إن كلمة أكره لا تدل على الحرمة الإصطلاحية إلاّ مع القرينة وهي مفقودة.
وثانياً: إن الحكم متوجه للمخاطبين الذين قال لهم لكم ولا يحرز شموله لجميع المسلمين لإحتمال خصوصية للأفراد المقاتلين معه، بلحاظ أن مقام القتال والحرب على العدو يقتضي الابتعاد عن المواجهة الكلامية والتوجه لما هو أهم وأجدى في تلك الحال.
وثالثاً: إن مصب الكراهة هو السبَّّّّّاب، وفرق بين السبّاب والساب بلحاظ أن الكلمة الأولى صيغة مبالغة مفادها كثرة السب، ومن الواضح أن كراهة كثرة السب لا تستلزم كراهة السب في نفسه.
ورابعاً: إن النهي في الرواية نهي إرشادي لا مولوي، بقرينة ما في ذيلها: فلو وصفتم أعمالهم وذكرتم أفعالهم لكان ذلك أصوب في القول وأبلغ في العذر.
مما يعني أن مضمون الرواية الإرشاد إلى أهمية وصف الحال من السب في التأثير على نفوس الطرف الآخر لا أن مفادها تحريم السب أو بيان مرجوحيته.
وخامساً: إن هناك فرقاً لغوياً وعرفياً واضحاً بين السب واللعن، فالسب هو التعريض بالشرف والعرض بينما اللعن دعاء بطلب الطرد من رحمة الله، فالنهي عن الأول لا يستلزم النهي عن الثاني، وبذلك يتضح عدم صحة الاستدلال على مرجوحية اللعن بما ورد في المنصوص من ذم الفحاش البذيء اللسان فإن الفحش والبذاءة وسوء القول من مصاديق السب، والنهي عن السب بتمام مصاديقه لا يستلزم النهي عن اللعن.
مضافاً لإمكان الجمع العرفي بين النصوص الدالة على رجحان اللعن من القرآن والسنة والنصوص التي يشم منها النهي، بالفرق بحسب المتعلق، وأن المنهي عنه هو لعن المؤمنين والنيل منهم وأن الراجح المطلوب هو لعن الظالمين، خصوصاً ظالمي أهل البيت )عليهم السلام(
وبعد الفراغ عن رجحان اللعن وأهميته نتعرض فعلاً لأوضح نماذج اللعن الوارد عن أهل البيت )عليهم السلام( وهو اللعن الوارد في زيارة عاشوراء.
فنقول: إن الاستدلال على ثبوت زيارة عاشوراء بتمام فقراتها، يعتمد على عرض نقاط ثلاث:
النقطة الأولى: في تحصيل الوثوق والاطمئنان بل اليقين بصدور الزيارة عن الإمام الباقر )عليه السلام( وذلك من خلال ذكر مقدمتين:
الأولى: كبروية.
والثانية: صغروية.
.
ولنا متابعه في الموضوع لمن اراد المتابعه...