في ليلةٍ قمراء صافية جلستُ وحدي غارقة في التفكير ، سارحة في عالم الخيال .. أخذتُ أفكر في يوم ولادة النور أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) كيف أشرقت الأنوار من أرض مكة ؟ وكيف عمّ الفرح فيها ؟
التفتُ من حولي يميناً ويسار لعلي أجدُ أحداً أسأله عن ذلك اليوم فيجبني .. وأنشده عن صفات مولاي علي فيخبرني ولكن .. لا أحد !!
ثم رفعتُ رأسي إلى السماء فإذا بالقمر ساهرٌ معي فأخذت أسأله :
باللهِ عليك أيها القمر صف لي يوم ولادة أميري علي فأنت دائمُ الطلوع وشاهدٌ على ما يجري من الأحداث .. فلا شك ظهرت في تلك الليلة ؟؟
فأجابني قائلاً : أو هل سمعتي عن قمرين ظهرا في ليلةٍ واحدة ؟!
قلت : لا .
قال : إذن كيف لي أن أطلُع في تلك الليلة وقد طلع قمرٌ أخجلني نوره وضياءه فغبت .. فأنا قمرٌ أنير الليل بضيائي ، وعليٌّ قمرٌ أنار الكون بالعلم والهداية ..
ثم قلت له : إذن حدثني عن صفاته ولتبدأ بالشجاعة ؟
قال : سلي التاريخ عن يوم خيبر يخبركِ عن قتله لمرحب .. سلي التاريخ عن الخندق فضربته لعمرو بن عبد ود تشهد .. سلي التاريخ عن بدر وأحد .. سليه عن الجمل وصفين وحنين فكلُّ ذلك يشهد له بالشجاعة ..
قلت : وكيف كان تصدقه على الفقراء ؟
قال : اسألي الصلاة فستخبركِ عن تصدقه بخاتمه وهو راكع ..
و اقرأي قوله تعالى ( ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شكورا )
قلت : أخبرني عن منزلته عند رسول الله محمد صلى الله عليه وآله ؟
قال : ارجعي للقرآن الكريم واقرأي قوله جلّ شأنه (قل تعالوا ندعُ أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ) وانظري من كان نفس الرسول في ذلك اليوم ؟
ثم قال : لا تكثري عليّ من الأسئلة فو اللهِ لو بقيتُ طوال الدهر أُحدثكِ عن مولاي علي لما انتهيت من كلامي ، ولكن سأوجز لكِ كلامي في قول الرسول (ص)
( لمبارزة علي بن أبي طالب لعمرو بن عبد ود في يوم الخندق أفضل من أعمال أمتي إلى يوم القيامة ) فما بالكِ بباقي الأعمال ؟؟
ثم غاب القمر وطلع الفجر وأنا لازلتُ سارحةً في صفات أميري علي وحينها عذرتُ الشافعي حين قال :
لو أنّ المرتضى حلّ محله ------ لخرّ الناس طرّاً سُجداً له
ويموتُ الشافعي ولست يدري -- علــيٌّ ربّـــه أم ربّـــه الله
وكل عام وشيعة علي بألف خير