New Page 1
قديم 09-05-03, 01:04 PM   #1

لجين
اسم الضمير

 
الصورة الرمزية لجين  







رايق

تفسيرسورة يوسف عليه السلام


لسماحة الشيخ إبراهيم الأنصاري
بسم الله الرحمن الرحيم
{إِذْ قَالَ يُوسُفُ لأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ}(يوسف/4).
{قَالَ يَا بُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ}(يوسف/5).

دور الرؤيا في قصة يوسف عليه السلام:
إنَّ الناس ومن قديم الأيّام كانوا يهتمُّون بأمر الرؤيا وكانت لهم موازين مختلفة لتفسير المنامات خيراً أو شرّاً. والظاهر أن في عصر يوسف كانت معجزته عليه السلام هي تفسير الرؤيا. ولهذا تبدأ قصة يوسف برؤيا وتنتهي برؤيا، وفي الوسط أيضا التي تؤدي إلى نجاة يوسف هي رؤيا الملك.
فهناك ثـلاث نماذج من الرؤيـا:
الأول : رؤيا يوسف عليه السلام.
الثاني: رؤيا صاحبيه في السجن وإن كانت الثانية كاذبة كما سنبيِّن ذلك.
الثالث: هي آخر رؤيا التي لم يكن بإمكان الملأ تفسيرها، وهي رؤيا ملك مصر، وهذه الرؤيا تشتمل على مقولتين: البقرات والسنبلات وهذا النمط من الرؤيا هو الذي يصعب تفسيره.
الرؤيا في القـرآن:
القرآن الكريم ذكر نماذج من الرؤى:
منها: رؤيا إبراهيم الخليل عليه السلام {فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ الصَّابِرِينَ، فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ، وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ، قَد صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ، إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاَءُ الْمُبِينُ، وفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ}(الصافات/102-107)
وهذا النوع من الرؤيا هو النوع الصريح بمعني أن نفس القضية هي التي سوف تتحقق لا ضدها.
ومنها: رؤيا أم موسى عليه السلام (على قول) التي أطلق عليها الوحي {إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى، أَنْ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي}(طه/38-39)
ومنها: رؤيا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهي مختلفة، قال تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ طُغْيَانًا كَبِيرًا}(الإسراء/60) وهذه الرؤيا تتعلَّق بالشجرة الخبيثة وذلك أن رسول الله رأى اثني عشر إماما من أئمة الضلالة على منبره يردون الناس على أدبارهم القهقرى(بحار الأنوار ج33 ص156 رواية421 باب16).
ومنها: {إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلاً وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ}(الأنفال/43) لمّا فات عير أبي سفيان وأدركهم القتال، فباتوا ليلتهم فحلموا ولم يكن لهم ماء، فوقعت الوسوسة في نفوسهم لذلك، فأنزل الله المطر، قوله : "إذ يغشيكم النعاس" فرأى النبي صلى الله عليه وآله في منامه قلة قريش(بحار الأنوار ج19 ص283 رواية20 باب10).
ومنها: {لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لاَ تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا}(الفتح/27) وفي الحديث أراه تبارك وتعالى اسمه رؤيا توازي رؤيا يوسف عليه السلام في تأويلها، وأبان للعالمين صدق تحقيقها(بحار الأنوار ج10 ص33 رواية1 باب2).
الرؤيا في الأحـاديث:
وقد وردت في هذا المجال أحاديث كثيرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأئمّة أهل البيت عليهم السلام، وهذه الأحاديث بعضها تشير إلى حقيقة الرؤيا وبعضها تبيِّن موقف الإنسان تجاهها، وهناك عدد كبير من الأحاديث قد بيِّن فيها نماذج كثيرة من رؤيا الأنبياء والأئمة عليهم السلام وأيضاً رؤيا المؤمنين.
فبالنسبة إلى موقـف الإنسان من الرؤيا:
وردت أحاديث مختلفة بعضها تؤكِّد على أنَّ {الرؤيا على ما تعبر}(الكافى ج8 ص335 رواية527 باب8) وقد بيَّنوا عليهم السلام أبرز صفةٍ للمُعبِّر وهو العقل كما ورد أنَّ {رسول الله كان يقول إن رؤيا المؤمن ترف بين السماء والأرض على رأس صاحبها حتى يعبرها لنفسه أو يعبرها له مثله فإذا عبرت لزمت الأرض فلا تقصوا رؤياكم إلا على من يعقل}(الكافى ج8 ص336 رواية529 باب8) وهناك صفتان سيئتان لابد وأن لا تكون فيه وهما الحسد والبغي كما ورد أنَّ {الرؤيا لا تقص إلا على مؤمن خلا من الحسد والبغي}(الكافى ج8 ص336 رواية530 باب8).
وقد نقل عن الإمام الكاظم عليه السلام حديثٌ كمصداق لما ذكرنا أنَّ الرؤيا على ما تُعبَّر وذلك:
{أن امرأة رأت على عهد الرسول صلى الله عليه وآله أن جذع بيتها قد انكسر فأتت رسول الله صلى الله عليه وآله فقصت عليه الرؤيا فقال لها النبي صلى الله عليه وآله: يقدم زوجك ويأتي وهو صالح، وقد كان زوجها غائبا فقدم كما قال النبي صلى الله عليه وآله ثم غاب عنها زوجها غيبة أخرى فرأت في المنام كأن جذع بيتها قد انكسر فأتت النبي صلى الله عليه وآله فقصت عليه الرؤيا فقال لها: يقدم زوجك ويأتي صالحا فقدم على ما قال، ثم غاب زوجها ثالثة فرأت في منامها أن جذع بيتها قد انكسر فلقيت رجلا أعسر فقصت عليه الرؤيا فقال لها الرجل السوء: يموت زوجك، قال فبلغ [ذلك] النبي صلى الله عليه وآله فقال: ألا كان عبر لها خيرا}(الكافى ج8 ص335 رواية528 باب8).
وفي خصوص رأي ورؤيا المؤمن:
قد وردت أحاديث تؤكِّد أنَّ {رأي المؤمن ورؤياه في آخر الزمان على سبعين جزءا من أجزاء النبوة}(الكافى ج8 ص90 رواية58) وأنَّ {أصدقهم رؤيا أصدقهم حديثا}(بحار الأنوار ج61 ص172 رواية31 باب44).
رؤيا الأئمة عليهم السلام
وأمّا ما رآه الأئمة عليهم السلام في المنام فهي كثيرة نكتفي ببعضها:
ألف: ما رآه سيد الشهداء عليه السلام عندما {راح إلى مسجد النبي صلى الله عليه وآله ليودع القبر، فقام يصلي فأطال، فنعس وهو ساجد، فجاء النبي صلى الله عليه وآله وهو في منامه، فأخذ الحسين عليه السلام وضمه إلى صدره وجعل يقبل عينيه ويقول: بأبي أنت، كأني أراك مرملا بدمك بين عصابة من هذه الأمة يرجون شفاعتي ! مالهم عند الله من خلاق. يا بني إنك قادم على أبيك وأمك وأخيك وهم مشتاقون إليك، وإن لك في الجنة درجات لا تنالها إلا بالشهادة. فانتبه الحسين عليه السلام من نومه باكيا، فأتى أهل بيته فأخبرهم بالرؤيا وودعهم…}(بحار الأنوار ج44 ص310 رواية1 باب37).
ب : ما رآه عليه السلام في ليلة عاشوراء {فلما كان وقت السحر خفق الحسين برأسه خفقة ثم استيقظ فقال: أتعلمون ما رأيت في منامي الساعة؟ فقالوا: وما الذي رأيت يا ابن رسول الله؟ فقال: رأيت كأن كلابا قد شدت علي لتنهشني وفيها كلب أبقع رأيته أشدها علي وأظن أن الذي يتولى قتلي رجل أبرص من بين هؤلاء القوم، ثم إني رأيت بعد ذلك جدي رسول الله صلى الله عليه وآله ومعه جماعة من أصحابه وهو يقول لي: يا بني أنت شهيد آل محمد، وقد استبشر بك أهل السماوات وأهل الصفيح الأعلى فليكن إفطارك عندي الليلة عجل ولا تؤخر! فهذا ملك قد نزل من السماء ليأخذ دمك في قارورة خضراء، فهذا ما رأيت وقد أزف الأمر واقترب الرحيل من هذه الدنيا لا شك في ذلك}(بحار الأنوار ج45 ص3 باب37).
ج : وأيضاً أن أم سلمة {قالت: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله في المنام وعلى رأسه التراب، فقلت: مالك يا رسول الله؟ فقال : شهدت قتل الحسين آنفا}(بحار الأنوار ج45 ص227 رواية22 باب41).
د : ما رآه الإمام موسى بن جعفر عليه السلام {فقال عليه السلام: رأيت النبي صلى الله عليه وآله ليلة الأربعاء في النوم فقال لي: يا موسى أنت محبوس مظلوم؟ فقلت: نعم يا رسول الله محبوس مظلوم، فكرر علي ذلك ثلاثاً}(بحار الأنوار ج48 ص214 رواية14 باب9).
هـ: ما رآه رجلٌ من أهل خراسان فقال للإمام الرضا عليه السلام {يا ابن رسول الله رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله في المنام كأنه يقول لي: كيف أنتم إذا دفن في أرضكم بضعتي، واستحفظتم وديعتي وغيب في ثراكم نجمي؟ فقال له الرضا عليه السلام: أنا المدفون في أرضكم وأنا بضعة من نبيكم، وأنا الوديعة والنجم، ألا فمن زارني وهو يعرف ما أوجب الله تبارك وتعالى من حقي و طاعتي، فأنا وآبائي شفعاؤه يوم القيامة، ومن كنا شفعاءه يوم القيامة نجى، ولو كان عليه مثل وزر الثقلين الجن والإنس}(بحار الأنوار ج49 ص283 رواية1 باب19).
حقيـقة الرؤيا:
هناك كثير من الرؤى الكاشفة عن الواقع الخارجي بنحو لا يعتريها أيّ شك وريب ولا يمكن إنكارها أصلاً.. ولكن الشأن كلّ الشأن في كيفيّة حصول الرؤيا.
أقول: إنّ الرؤيا إدراك من الإدراكات وللخيال فيها دور مُهمّ فللخيال سُبُلٌ كثيرة من خلالها يصل إلى مستويات:-
منها: الصور الواردة في الخيال عن طريق الحسّ .
منها: تفصيل الصور المركبّة كتفصيل الإنسان إلى أعضائه.
منها: تركيب الصور البسيطة كتركيب صورة الإنسان المختزَن فيه سواء كان التركيب مطابقاً للواقع أو مخالفاً له كتخيل إنسان لا رأس له.
تأثير الظروف المحيطة بالإنسان على الخيـال:
1-الظروف الخارجيّة المحيطة بالبدن كالحرارة والبرودة ..فيرى نيراناً مؤجّجة أو نزول الثلج.
2-الظروف الداخليّة الطارئة عليه كأنواع الأمراض وكامتلاء المعدة والتعب وغيرها. ومن ابتلي بالحمى فأعرق يرى الحمّام وبركان الماء ونزول الأمطار. ومن كان ممتلئ المعدة يرى رؤيا مُشوّشة.
3-الأخلاق فالحبّ والبغض وضعف النفس والعجب والكبر والحسد لها دور أساسي في تشكّل الخيال.
4-الأفكار المختلفة قبل النوم مما له تأثير في الرؤيا.
الأحـلام النابعة عن الخيال:
وهناك نمط من الرؤيا هو أثر طبيعي للحالات التّي ذكرناها فلا واقع لها وراء الرؤيا. وربّما أطلق عليها أحلام، ويمكن القول أنّ هذه الرؤيا أيضاً لها تأويل وهو تمثيل تلك الأسباب والأصول التّي كانت هي العامل للرؤيا في المنام.
الرؤيا الحقّـة:
وهي التّي لها علاقة بالحوادث الخارجيّة خصوصاً المستقبليّة منها، فحيث أنّ هناك ارتباط بينها وبين أمرٍ معدوم (كمن رأى أنّ حادثةٍ ما وبنحو خاص قد وقعت، ثمّ بالفعل تقع تلك الحادثة بنفس المواصفات التّي رآها في منامه) أو بينها وبين أمرٍ غائبٍ عن الإنسان وله مصداقيّة في الخارج (كمن رأى في منامه أنّ هناك كنزاً مخفيّاً في موقع خاص، ثمّ بعد الحفر وصل إليه بنفس المواصفات)
فما هي العلاقة المتواجدة بين النفس وبين تلك الأمور؟
الجواب: أنّ النفس في عالم الرؤيا قد صادفت سبب تلك الحوادث ومن منطلق السبب كشفت المسبب.

__________________
[frame="7 80"]
[glow=FFFF33][glow=FF9900]نسألـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــك م الدعــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاء[/glow][/glow]
[/frame]

لجين غير متصل  

قديم 09-05-03, 01:08 PM   #2

لجين
اسم الضمير

 
الصورة الرمزية لجين  







رايق

توضيح ذلك :-
العـوالم الثّـلاثة:
1-عالم الطبيعة:
هو عالم المادة وكلّ ما يتعلّق بهذا العالم فهو مادّي خاضع للنظام المادّي من الحركة والسكون والتغير والتبدّل.
2-عالم المثال:
وهو فوق عالم الطبيعة من ناحية الوجود ، ويشتمل على صور الأشياء من غير إطار مادّي وعلى ضوئه سُمِّيَ عالمَ المثال ، وأيضاً له مقام العليّة لحوادث عالم الطبيعة.
3-عالم العقل:
وهو فوق عالم المثال وجوداً فهو عالم الحقائق والكلّيات من غير مادة طبيعيّة ولا صورة ، وهو العلة لكافة الصوَر المتواجدة في عالم المثال.
ارتباط النّفـس بالعالَمين الأخيرين:
إنّ النفس الإنسانيّة مجرّدة وليست مادّية، ولهذا فهي منسجمة مع عالم العقل وعالم المثال وإن كانت لها ارتباط ما بالطبيعة.
فبمجرّد أن ينام الإنسان وتتعطل حواسُّه سوف ينقطع الارتباط المتواجد بين النفس وعالم الطبيعة وسوف تعيش النفس في عالمها المسانخ لها وتشاهد بعض ما في ذلك العالم من الحقائق بمقدار استعدادها وقابليتها.
اختـلاف الرؤيا:
وعلى ضوء ما سبق تنقسم الرؤيا إلى أقسام عديدة:
• فلو كانت النفس كاملة ومتمّكنة من إدراك المجرّدات العقليّة استطاعت أن تستحضر أسباب الكائنات على ما هي عليها من الشموليّة والنوريّة.
• ولو لم تكن بذلك المستوى، شاهدت الصور الخياليّة، كإدراكها لمفهوم العظمة للجبل، ومفهوم الرفعة والعلوّ للسماء وما فيها ومفهوم المكر والكيد للثعلب.
• وأمّا إذا لم تكن متمكّنة من إدراك المجردات أصلاً فلن ترتفع إلى عالمها بل ترتقي من عالم الطبيعة وتعيش عالمَ المثال فربّما شاهدت نفس الحوادث بمشاهدة عللها وأسبابها من غير أن تتصرّف فيها أصلاً، وهذا ما نشاهده في النفوس السليمة الصافية، وهذا النوع من المنامات صريحة واضحة.
• وربّما واجهت النفس نماذج من الصور المأنوسة لديها كتمثيل الزواج باللباس، والمرتبة بالتاج، والعلم بالنور والجهل بالظلمة.
• وربّما انتقل من الضدّ إلى ضدّه ومن أمثلة هذا النوع:
ما نقل أنّ رجلاً رأى في المنام أنّ بيده خاتماً يختم به أفواه الناس وفروجهم فسأل ابن سيرين عن تأويله فقال:- إنّك ستكون مؤذّنا في شهر رمضان فيصوم الناس بأذانك!!
فالمنامات الحقّـة على قسمين:
1- صريحة.
2-غير صريحة. (وهذه ما يحتاج إلى التعبير بردّها إلى أصلها، كرد الموت إلى الحياة والحياة إلى الفرج بعد الشدّة ورد الظلمة إلى الجهل والحيرة أو الشقاء).
وهناك نوع من المنامات غير الصريحة والتّي تفتقر في تفسيرها إلى وسائط كثيرة وهي أضغاث أحلام، ولا تعبير لها.
شاهدٌ قـراني:
قال تعالى: (وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ)(الأنعام/60) وقال تعالى: (اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى)(الزمر/42). فالنفوس عند المنام متوفاة مقطوعة التعلّق بالحواس الظاهرة راجعة إلى ربّها نوعاً من الرجوع.
دور الأبوين في التربية:
{إِذْ قَالَ يُوسُفُ لأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ}(يوسف/4)
ولا يخفى أنَّ المقصود من ذلك الرؤيا في المنام، وهو واضح وذلك لأن الشمس والقمر لا يطلعان في آن واحد.
وقد عرف ذلك أبوه يعقوب على نبينا وعلى آله وعليه السلام حيث يقول {لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ} فسجدة الشمس والقمر والكواكب تعني الخضوع والاحترام البالغ ليوسف عليه السلام في عالم الملكوت.
ثمَّ إنَّـه
ومن خلال الرؤيا الصادقة نعرف أن دور الأب هو دور الشمس ودور الأم هو دور القمر، وأمّا الأولاد فهم كالكواكب التي في الظاهر تدور حول القمر وفي الواقع هي وقمرها تطوف حول الشمس.
وهذا المثال يوصلنا إلى نتائج كثيرة بالنسبة لدور الأب والأم ودورهما في تربية الأبناء:
منها: إنَّ دور الأم دور القمر، قوامُه بالشمس لأنَّ نوره مكتسبٌ من نور الشمس والرجال قوّامون على النساء.
ومنها: أن أولاد يعقوب رغم أنَّهم لم يكونوا من حيث الفضيلة والمنزلة على مستوى واحد، بل كان يوسف أفضلَهم ثم ربَّما أخوه من أمِّه وأبيه بنيامين، ولكن مع ذلك نشاهد أنَّ تعامل الأب ونظرته الظاهرية كانت سواسية بالنسبة إليهم جميعاً، لم يُفرِّق بينهم أصلاً لا في بداية الأمر ولا في نهايته حتى رجوعهم إلى مصر، فكانوا يتنورون بنور الشمس دائماً.
ومنها: والأعجب من ذلك هو تعامل الأم مع الأولاد رغم أنَّهم لم يكونوا أولادها، لأنَّ التِّي جاءت إلى مصر هي أم يوسف وأخيه خاصَّة حيث يقول تعالى {ورفع أبويه على العرش}، فهي رغم كل المصائب الواردة عليها جرّاء فقدان يوسف ولكنَّها لم تكن بصدد الانتقام منهم، بل كانت هي القمر المحيط حولها تلك الكواكب.
ومنها: أن القمر مظهر الجمال، كما أنَّ المرأة أيضاً هي مظهر الجمال.
ومنها: أنَّ الشمس هي التي تستر القمر وتحافظ عليه كذلك ينبغي أن يحافظ على المرأة.
ومنها: إنَّ القمر ظاهر في الليل المظلم والكواكب محيطة به وتحوم حوله، كما أنَّ الأم دورها كذلك فهي الحنونة بالنسبة إلى أولادها تستيقظ من نومها بينما الرجل نائم.
والحاصل:
أنَّ أولاد يعقوب لم يكونوا أشراراً بل كانوا أخياراً، هذا ما يُستفاد من جملة الآيات الواردة في شأنه، فهم في اللحظات الأخيرة عندما واجهوا مشكلة فقد صواع الملك {قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الأَرْضِ} لأنَّ الوالد له دور رئيسي في تربية الأولاد كما سنشرح عند قوله تعالى {لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا} فهو لم يقل إنهم أعدائك بل قال {إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ}.
نصـيحة الأب الحـنون:
{قَالَ يَا بُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ}(يوسف/5).
عندما سمع يعقوب على نبينا وآله وعليه السلام الرؤيا التي رآها ابنه يوسف قال له:
{يَا بُنَيَّ} وهذه الكلمة تدل على التحنن والرأفة والرحمة بالنسبة إلى الابن، فينبغي على كل من أراد نصيحة ابنه أن يخاطبه بحنان ومحبَّة ورأفة وبذلك يمكنه أن يؤثِّر فيه ويوقع الكلام في نفسه.
{لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ} فكانت رؤيا ولم تكن حلماً وهذا شأن كل ما يراه الصدِّيقون.
{عَلَى إِخْوَتِكَ} وهذه الكلمة تدلُّ على أن يعقوب كان يحاول أن يبرز رابطة الأخوة بين يوسف وبقية أبنائه، فلم يقلْ لا تقصص رؤياك على هؤلاء أو عليهم بل كان يريد تعزيز المحبّة بينه وبين إخوته من أبيه ويحاول ألاّ تتوتَّر العلاقة بينه وبين إخوته {فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ}.
نتـائج أربعـة:
وعلى ضوء الآية الكريمة نستنتج نقاط :-
النقطة الأولى: أن يعقوب عليه السلام كان يفسر الرؤيا فكان يعلم أن ابنه يوسف سوف يصل إلى مقام عال ومنزلة رفيعة .
النقطة الثانية: أن المقصود من إخوتك ليس كل الإخوة بل الذين يكيدون كيدا، وأمّا الأخ الذي هو من أمه وأبيه وهو بنيامين فليس هو من الجماعة الذين يكيدون كيداً مضافاً إلى أنه كان صغيراً لا يقدر على الكيد، والشاهد على صغره أنَّ يوسف وهو أخوه الأكبر كان غلاماً.
النقطة الثالثة: الظاهر أن يوسف وأخاه كانا من زوجة أخرى فلم تكن علاقة سائر الإخوة بهما علاقة ود ومحبة.
النقطة الرابعة: إنَّ المستفاد من هذه الآية أنَّ عدداً من إخوة يوسف، إن لم نقل كلَّهم أيضاً، كان بإمكانهم أن يفسروا الرؤيا بدليل قوله تعالى (لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ) وعلى أساس التفسير سوف يكيدوا له كيداً، ولقائل أن يقول أنَّ ذلك لا يحتاج إلى فهم تفسير الرؤيا بل نفس كون الكواكب الساجدين أحد عشر دليل على كونها هم فتأمَّل (فَيَكِيدُوا لَكَ) أي بنحو القطع واليقين سوف يكيدوا كيداً لا مجرَّد تخوُّف منهم فلا يتوقَّع منهم أن يفسِّروا الرؤيا تفسيراً آخر.

الصور المصغرة للصور المرفقة
اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	alth.jpg‏
المشاهدات:	47
الحجـــم:	30.9 كيلوبايت
الرقم:	6136  

  __________________
[frame="7 80"]

[glow=FFFF33][glow=FF9900]نسألـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــك م الدعــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاء[/glow][/glow]
[/frame]

لجين غير متصل  

قديم 09-05-03, 10:54 PM   #3

شروفه
عضو شرف

 
الصورة الرمزية شروفه  






رايق

تسلمي أختي العزيزه لجين :)
ورحم الله والديكِ

شروفه غير متصل  

 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

قوانين وضوابط المنتدى
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مصحف فاطمة عليها السلام بين الحقيقة والأوهام الصراط المستقيم منتدى الثقافة الإسلامية 16 24-01-11 02:45 PM
صلح الإمام الحسن عليه الصلاة و السلام الصراط المستقيم منتدى الثقافة الإسلامية 8 20-12-09 08:27 AM
موانع المعرفة البحاري منتدى الثقافة الإسلامية 9 03-02-08 10:22 AM
لماذا تحب الامام علي عليه السلام السنابسي وبس منتدى الثقافة الإسلامية 3 03-02-08 10:20 AM

توثيق المعلومة ونسبتها إلى مصدرها أمر ضروري لحفظ حقوق الآخرين
المنتدى يستخدم برنامج الفريق الأمني للحماية
مدونة نضال التقنية نسخ أحتياطي يومي للمنتدى TESTED DAILY فحص يومي ضد الإختراق المنتدى الرسمي لسيارة Cx-9
.:: جميع الحقوق محفوظة 2023 م ::.
جميع تواقيت المنتدى بتوقيت جزيرة تاروت 07:28 AM.


المواضيع المطروحة في المنتدى لا تعبر بالضرورة عن الرأي الرسمي للمنتدى بل تعبر عن رأي كاتبها ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك
 


Powered by: vBulletin Version 3.8.11
Copyright © 2013-2019 www.tarout.info
Jelsoft Enterprises Limited