بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد و آله الأطهار
السلام عليكم و التحية العبقة و الإكرام
بطبيعة الحال, لكل عمل خطوات, و لكل اسلوب خطواته الخاصة...و لا أحد يتبع خطوات بدون وقت و تجارب, فهي ليست نتاج يوم و ليلة...
نحتاج للتخطيط في الرسم بحيث نبدأ من الخطوة المناسبة, و لكل شخص طريقة مختلفة تتناسب معه و لذلك قد تختلف خطوة البداية من شخص لآخر...
أعرض في هذا الموضوع طريقتي لرسم الوجه مع الخطوات بالصور, هي ليست الطريقة المثالية و لا الوحيدة, لكنها تناسبني و عرفت ذلك من خلال الكثير من الوقت و التجارب...
أملي من هذا الموضوع أن ألهمكم كأقل أثر ^_^
لنبدأ بسم الله
العين

في رسم العين, أحب أن أبدأ من الجفن العلْوي لأنه دائماً يكون الأوضح و لأنني في الرسم أحب أن أبدأ من الأعلى بشكل عام...أحياناً أبدأ برسم الحواجب, لكن الآن و هنا العين أهم.
نصيحة مهمة, في البداية, التفاصيل ليست مهمة إطلاقاً؛ الرسومات تبدأ بخطوط بسيطة تحدد لاحقاً أماكن التفاصيل.
أنتقل لرسم عدسة العين, حجمها و مكانها مهمين, عندما أرسمها أراعي حدودها مع الجفون و البياض المحيط بها.
نصيحة مهمة, مع كل خطوة, من المهم النظر للرسمة ككل و ليست المنطقة التي نرسم فيها فقط, لأن الإنسجام العام بين عناصر الرسم مهم, و عدم التناسق يدل على وجود خلل, و لن ينفع تأجيل اكتشافه بعد استهلاك التركيز و التعب على مكان معين فقط. من نقاط القوة لدى الفنان قدرته على اكتشاف الخلل أثناء العمل و اصلاحه في وقته. إن كنت غير متأكد من وجود خلل, إما أن أستشير أحد أو أن أترك الرسمة و أعود لها بعد مدة.
حسناً, لنكمل, في الجفن السفلي أعتمد كثيراً على الجلد المتداخل. أحاول أن أظهر التظليل حتى أبرز الجفن السفلي من جهة, و يكون انسجام بين الخد و العين من جهة أخرى.
اذا رسمت خطوط العين بطريقة صحيحة, و ضبطت مكان العدسة, أستطيع أن أنتقل للتفاصيل بعد ذلك. أبدأ بوضع نقطة أو دائرة صغيرة وسط العين في المركز, و أحدد مكان سقوط الضوء على سطح العين, بعد ذلك ألون العين باللون المطلوب.
اما الرموش, هل هي كثيفة, شعراتها متينة, طويلة, رفيعة؟ الأسئلة الصحيحة لرسم الرموش المطلوبة.
من الأفضل مراعاة محيط كل عنصر نحاول رسمه في الرسمة, خصوصاً الوجه؛ عندما نرسم العين, فإننا نرسم جزءاً من الوجه, فيجب أن يحدث تناسق لاحقاً للعين مع كافة ملامح الوجه, لذلك التخطيط مهم.
الأنف

الأنف من العناصر البارزة في الوجه, و رسمنا له يحدد امور مهمة مثل الخدود, طول الوجه...
أرى أن الأنف عنصر دقيق في الوجه, و يحدد صفات جمالية أخرى بشكل أو بآخر, كما أنه يدل على الشخصية أحياناً...لا علينا "^_^
أحب أن أبدأ بأسفل الأنف بحيث أقيس البعد بينه و بين العينين و الحواجب, و بينه و بين الشفاة. بعد أن أرسم أسفل الأنف أحدد مدى بروز الخطوط في الجوانب و كيف تتصل مع الخدود, هل هو أنف عريض, بارز, طويل, صغير, صغنن؟ لأن التظليل يعتمد على ذلك, فإن كان بارزاً طويلاً فلا بد أن يدل الظل على ذلك, و هكذا...
الشفاة

ببساطة, الشفاة خط, لكنه دقيق؛ له عرض أو طول معيّن, ارتفاع معيّن, انحناءة معيّنة..كما يقولون "الإبتسامة انحناءة تستقيم بها كل الأمور" ^_^
الشفاة, من أدق و أجمل عناصر الوجه, و أحب تأمل الشفاة التي تكمن فيها الإبتسامات العذبة...المهم
أحب أن أبدأ من وسط الشفاة, بحيث أحدد الخط اليمين و الخط اليسار بعد ذلك. الخط السفلي يحدد دقة أو غلاظة الشفاة و امتلاءها, فنسأل أنفسنا ان كانت الشفاة دقيقة, غليظة, ممتلئة, صغيرة, ثم نحدد الخط السفلي و العلوي.
.
.
في ابتكار الشخصيات, هذه الصفات الثلاثة؛ العين, الأنف, الشفاة, تحدد الشخصية...
ان أردتُ رسم شخصية شخص جميل فلا بد من وجود تناسق في أحجام هذه العناصر, انما الجمال يختلف من وجهة نظر شخص لآخر, فلا أستطيع أن أضع معاييري و أقول "هكذا تكون الشخصية جميلة".
شخصية شريرة, مثلاً, غالباً ما تكون العين حادة ضيّقة, مائلة, تدل على الخبث.
الأنف طويل, و غالباً ما تكون فيه صفة بارزة, كأن يكون نازلاً و قريباً من الشفاة.
الشفاة, أحياناً مبتسمة بخبث بحيث تبرز الأسنان الحادة, بها تعالي و استهزاء.
شخصية بريئة, تكون العيون واسعة و معبرة, الحواجب مرتفعة من الوسط و منخفضة في أطراف الوجه.
الأنف صغير, و غير بارز.
الشفاة صغيرة, بدون ابتسامة ليست مرتفعة, تشبه المنخفضة الحزينة, فلا نرى منها تعبيراً يدل على ضحكة على جنون الحياة, و لا حزناً يدل على تجارب المعاناة في الحياة.
.
.
طريقتي لرسم الوجه من ثلاث زوايا؛ من الأمام, و الجنب, و الزاوية
الأمام

أبدأ بنصف دائرة من الأعلى, أحدد في مخيلتي مسبقاً من خلالها عرض الوجه و شكل الشعر.
ثم أرسم الخطوط من الجانبين, و هنا أنا مخير بين خطوط مائلة أم مستقيمة بحيث يتحدد شكل الفك و الوجه بشكل عام. و طول الخطوط من طول الوجه.
بعدها أرسم الملامح بالطريقة التي وضعت في البداية.
بعد ذلك أنتقل لرسم حدود الشعر و شكله مع الإذنين.
ثم أمسح الأجزاء الغير مرغوب بها و بعد ذلك أضع التفاصيل التي تعجبني مع مراعاة جهة الإضاءة و التظليل...الخ
من الجانب

ميزة رسم الوجه من الجانب أن الرسام لا يحتاج لأن يركز على التوازن, فالوجه من جهة واحدة فقط ^_^
المهم هنا بالدرجة الأولى حدود الجبهة و الأنف و الشفاة حتى الذقن للفك...فأبدأ برسمهم, و أتوقف عند الزوايا أحياناً, فأرسم الجبهة حتى بداية الأنف فأتوقف, أرسم الأنف لحاله و الشفاة بعده...و هكذا...
ثم أرسم الحاجب, أهميته من هذه الزاوية أنه يحدد مكان العين, و مكان العين منه مختلفة عن مكانها من الزوايا الأخرى؛ يعني أن الحاجب أحياناً يكون قريب للأنف لكن العين أبعد من هذه الزاوية...
أحدد حدود الشعر و شكله بعد ذلك, مع رسم الإذن.
و في النهاية أضع التفاصيل و أمسح الإجزاء الغير مرغوب فيها ان وُجِدت.
من الزواية

زاويتي المفضلة ^_^ احم
ميزة هذه الزاوية أنها تبرز شكل الوجه و الملامح بشكل أوضح من باقي الزوايا, و الصفات الجميلة تظهر واضحة من هذه الزواية ^_^
أبدأ بنصف دائرة...كما ذكرت مسبقاً, تحدد تشكيلة الوجه بشكل عام.
أنتقل بعدها لرسم حدود الوجه, و الجبهة أولاً, طويلة, بارزة, مائلة...أحدد ذلك هنا, ثم أرسم خطاً بمحاذاة العين, و حسب شكل الوجه يكون الخط, في هذه الرسمة يوجد خط مائل مع زاوية صغيرة يظهر شكل الجمجمة, و تكملة الخط حدود الخد بحيث أحدد شكل الفك و ان كان الخد ممتلئاً أم لا..
في رسم الملامح, الأفضل أن أبدأ برسم الحواجب ثم الأنف, لأن الأنف يغطي أحياناً العين التي وراءه. كما أن العين من هذه الزواية تحتاج دقة أكثر من غيرها من الزوايا لأن شكل كل عين يكون من زاوية مختلفة فيجب أن تنسجم العينين بالرغم من اختلاف الزواية...
بإمكان رسم الشفاة في أي مرحلة, لكن أفضل بعد الأنف ^_^
أرسم عدسات العينين و أحدد شكل الشعر بعد ذلك.
و أخيراً أضع التفاصيل المطلوبة أو المرغوبة ^_^
.
.
الآن طريقتي في التظليل

أول وجه لليمين, كما تلاحظون, خالي من التظليل و الإضاءة معاً, و التفاصيل أيضاً.
الوجه في الأعلى لليسار, الإضاءة من الجانب الأيسر. يكون التركيز في أماكن التظليل على يمين الأنف و الطرف الأيمن من الوجه. التظليل يظهر بعض قياسات و أبعاد الوجه, و يمكن ملاحظة ذلك بمقارنة الرسمة الأولى و هذه الرسمة. التظليل من هذه الجهة يظهر أبعاد الأنف و شكله لأنه العنصر الأبرز في الوجه...
الوجه بالأسفل لليمين, الإضاءة من فوق, فتكون مواقع التظليل أسفل الأنف, و بين الحاجب و العين, و الأطراف السفلية من الوجه, و أيضاً الشفاة العلوية. هذا النوع من التظليل لا يظهر الكثير من الأبعاد و القياسات, و لا ينفع استخدامه لرسمة بورتريه كثيراً, انما ينفع لفهم أبعاد الوجه و القياسات, و بالتأكيد هناك وضعيات و مواضيع رسم تتناسب مع هذا التظليل أكثر من غيره.
الوجه بالأسفل لليسار, الإضاءة من اليمين, مع وجود تظليل قوي للجهة اليسرى من الوجه. يغطي هذا النوع من التظليل نصف الوجه حيث يتشابك ظل الأنف من ظل طرف الوجه و هكذا, مع وجود بقعة ضوء خفيفة على الخد الأيسر. هذا التظليل معبر جداً و يظهر جماليات و معاني في الوجه, مع اظهار قدرة الرسام بحيث لا يلون نصفي الوجه بطريقة واحدة, بل يلجأ لتظليل يظهر بعض تفاصيل الوجه و أبعاده بطريقة معبرة.
شخصياً أعشق هذا التظليل أكثر من غيره ^_^
ينفع لرسمة جهة منها مظلمة نوعاً ما و جهة مضيئة, أو رسمة فيها شروق أو غروب ينعكس على ملامح الوجه فيكون جزء منه مشرق و جزء في غروب...
الوجه يحمل ملامحاً معبرة يرى الرائي من خلالها بعض الأفكار و المشاعر المختزنة في القلب, مثلاً, تكفي الدموع لنرى انكسار القلب يعتلي صحفة الوجه, تكفي الإبتسامة العذبة لنرى فيها بهجة القلب و تفاؤله, تكفي النظرة المتعمقة المتأملة لنرى عين العقل منفتحة...اختيار الملامح المناسبة قدرة تدل على قراءة رسام متمكن للبواطن, و مهارته في نقلها ظاهرياً...و بإختيار البيئة المناسبة, من اضاءة و تظليل, ليضع فيها الملامح المناسبة يكون قد أتقن فناً من أروع فنون التعبير في فن الرسم...
يتبع