New Page 1
قديم 08-07-08, 10:29 AM   #1

romanticrose
إداريه

 
الصورة الرمزية romanticrose  






افكر

Gifmini10 مجموعة محاضرات الشيخ " حبيب الكاظمي "


ما هى الصور الخاطئة لدعوة الناس الى الله تعالى

اذا تحقق للفرد خلوة محرمة ، ليرتكب فيها منكرا من المنكرات : سواء مع طرف ناطق او صامت ، فان هناك ثلاثة طرق للردع بحسب الموازين الدنيوية ، وهي متمثلة في : التهديد بوجود من سينتقم منه فور الخروج من ذلك المكان ، او الترغيب بجائزة كبرى هي غاية الأماني ، يجدها على الباب فور تركه لذلك المنكر ، او التخويف بوجود جهاز التقاط يبث كلما يجرى فى ذلك المكان ، وخاصة تلك المناظر التى يستحي هو منها ، فضلا عن رؤية الغير لها .. اولا تكفى هذه الروادع المادية لتخليصه من ذلك المنكر ؟!


- بقليل من التامل يظهر ان هذه الروادع كلها موجودة فى الجانب الغيبي ، فان العبد الذي يعيش حالة اليقين ، فانه يجد في نفسه كل هذه الروادع .. فمن ناحية يرى الاجر المعجل لترك الشهوات المحرمة ، والمتمثل في التلذذ الباطني ، نتيجة احساسه بالبطولة وذلك لغلبته على خ! صمى النفس والشيطان ، اضف إلى إحساسه ببرد الرضا الالهي ، الذي لا تنافسه لذة من لذائذ الدنيا !!.. كما ان هذا العبد يجد نفسه مراقبا اشد المراقبة امام من يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور، فان إحساسه باقربية الله تعالى اليه من حبل الوريد ، يجعله متيقنا بان خواطره التى قد تخفى على نفسه ، لا تخفى على العليم الخبير .

- إن هذا الذي قلناه آنفا متفرع على حالة اليقين ، والذي نعتقد انه لا سبيل للنجاة و الاستقامة الا بها ، ولكن لا يخفى ان درجات اليقين مختلفه ، ومن الواضح انه لا يصل منه الى حد الرادعية ، الا ما كان على درجة عالية من التاصل في النفس ، ومن هنا كان لا بد من اضافة عنصر اخر لذلك يتمثل في الرقابة الاجتماعية ، وخاصة رقابة الذين يقيم لهم الانسان وزنا عاطفيا ... ومن هنا كان الامر الالهي متوجها للعشيرة وخاصة الاقربين منهم ، حينما ابتعث الله تعالى نبيه قائلا : { وانذر عشيرتك الاقربين }

- ان من الامور الواضحة : ان العبد لو راى وسطا مراقبا يحتج على المنكر ، فان فكرة الحرام لا تنقدح في نفسه أساسا ، لما يراه من الاستنكار ! العرفي لذلك .. ومن هنا كانت الدعوة الى العيش فى البيئ السليمة ، و التحذير من العيش فى بلاد المنكر - وخاصة اذا اضيف اليها الكفر- وذلك لان من آثاره هو احساس الفرد بالحرية المطلقة ، والتي تفتح له المجال لكي يحلق في عالم البحث عن التنوع والحداثة فى صور المنكر !!.. اضف الى فقدان المنكر لصورته البشعة ، وهو ما نسميه بملكوت الحرام .

- ان اخطاء اولياء الامر في طريقة الوقوف امام المنكر تؤجج نار الفتنة ، فان من الاخطاء الشائعة هو : اسلوب الوعظ المباشر المقرون بالزجر، وخاصة فيما لو رأى الطرف الآخر انه أرقى ثقافة ووعيا من الواعظ ، فان الرد التلقائي هو رفض النصيحة ، من منطلق رفض الناصح نكاية به !!.. وهذه مرحلة خطيرة ، حينما يربط الفرد المتمرد بين النصيحة والناصح ، فيتحدى الطرف الاخر من خلال رفض قوله وان كان حقا .. وتزداد المسؤولية في هذا المجال على من ينتسب الى الدين - ولو لم يكن عالما - فانها خيانة عظمى للرسالة التى يحملها !!.

- ان من الاخطاء الشائعة في هذا المجال ايضا هو : عدم وضع حدود واضحة بين الحرام والمكروه ، وبين الواجب والمستحب ، فان الردع المماثل في جميع! تلك الصور يذيب الحدود بينها ، فلا بد للمربي الصالح من ان يلقن من بيده من الرعية : ان هناك خطوطا حمراء لا يمكن تجاوزها ، ولا بد من اظهار شيء من الحزم فى هذا المجال ، مقابل اللين فيما ينافي مزاجه من دون ان يصل الى مستوى الحرام .. ولا ينبغى انكار حقيقة ان كثيرا من صور الردع والغضب ، تعود الى الذات ، لا الى الانتصار لدين الله تعالى !!.

- من الاخطاء الشائعه ايضا هي : الحالة الاستعلائية للناصح ، والحال ان هناك ثغرات اخرى في شخصيته ، وكم من القبيح ان يرى الانسان عيوب غيره ولا يرى عيب نفسه .. وعليه فاذا اراد الناصح ان يكون وجودا مؤثرا في المجتمع ، فلا بد له من التلطف في القول ، فان الله تعالى امر نبيه موسى (ع) بذلك ، مقابل اعتى فراعنه الزمان ، ولكن هل نحن كذلك مع من حولنا ، وخاصة مع الاحداث المراهقين ؟

- ان البعض يتوقع الاثر الحالي في النفوس ، عند الارشاد والدلالة على الخير ، والحال ان الكلمة الطيبة بمثابة البذرة الصالحة التي تنتظر الظرف الملائم للإنبات ، وكثيرا ما يكابر الطرف عند النصيحة - وخاصة في ساعة الغضب - ولكن سرعان ما يعود الى رشده ، فان الكلمة الطيبة الصادرة من نية حسنة ، وحرص على الهداية ، تقع موقعها في النفوس .. والله تعالى يبارك في بعض عباده ، فيجعل لقولهم اثرا سحريا في النفوس ، وهذا من! فضل الله تعالى ، يهبه لذوي القلوب السليمة .. وكم من الجميل ان يكون وجود الانسان وجودا مباركا اينما كان ، بقوله وفعله ، ومن هنا نرى بعض الاولياء ، يغيرون أقسى النفوس بنظرة حكيمة او باشارة باطنية !!

...

تابعونا ..
__________________

romanticrose غير متصل  

قديم 08-07-08, 10:32 AM   #2

romanticrose
إداريه

 
الصورة الرمزية romanticrose  






افكر

Dsdsf رد: مجموعة محاضرات الشيخ " حبيب الكاظمي "


فلسفة اقامة الاحتفالات
إن هنالك بعض المفاهيم الواضحة عندنا، إذ أننا نحتفل بذكرى قادتنا، فنفرح لفرحهم، ونحزن لحزنهم.. ولكن المؤمن في المسائل التي تثار حولها الدلائل والمناقشات، عليه أن يلّم بجواب قصير مركّز ونافع، لا أن يكون متحيراً عندما تُثار مشكلة من المشاكل.
إن آخر الزمان معروف بأمرين: كثرة الشهوات، وكثرة الشبهات.. فالشهوات: التي تنفذ من خلال جوارح الإنسان.. والشبهات: التي تنفذ من خلال فكر الإنسان.. فهنالك جراثيم، تغمر جوارح الإنسان.. وهنالك قسم من الجراثيم التي تغمر فكر الإنسان، فيبتلى بمرض الشهوات من جانب، أو الشبهات من جانب آخر.. ولهذا يجب علينا أن نسير في تصفية أنفسنا: قلباً، وقالبا.. جوارحاً، وجوانحاً.. لنكون من الفائزين في زمان الفتن.. وأن يكون شعارنا: ممن يستمعون القول، فيتّبعون أحسنه.
إن على المؤمن أن لا يضع الحكمة في غير موضعها.. فإنْ رأى متحيراً، يفتح قلبه وفكره له.. وأما إذا رأى مجاهداً معتنقاً فكرة تبناها، ولا يهمه أن يفهم أدلة الطرف الآخر، فليدع عنه النقاش.. لأنه من مصاديق الجدل.. وعمره، ووقته، وجهده، سيذهب هباء منثوراً.
إن في مناقشة الموقف تجاه إحياء ذكرى مولد النبي (ص)، الذي يتفق جميع المسلمون على نبوته ورسالته وقيمه، فهنالك ثلاثة براهين:
البرهان الأول: ما دام لم يكن هناك نهي من الشارع، فالحكم الإباحة.. إن الإسلام أعطانا مساحة، نسميها منطقة الفراغ والإباحة.. فكل شيء لك حلال، والحرام يحتاج إلى دليل.. والقرآن يصف الذين يفترون على الله الكذب، ويتقوّلون على الدين بغير دليل، بأنهم من أظلم الناس.. فالإسلام دين اليسر، والشريعة سمحة سهلة.. وكل ظاهرة ليس لها دليلٌ من الحرمة، تجعل الأشياء تبقى على إباحتها.. وما دمت لا تخالف نهياً صريحاً، فأنت حر في حياتك.. بل أنك ستثاب إذا قمت بأمر حلال، متقرباً إلى الله عز وجل، راجياً لخير أو دافعاً عن شر.. والإنسان الذي يتقوى على الطاعة، ويبتعد عن الشبهات، فهو مثاب في عقيدتنا.. إذ أن كل عمل يُراد به وجه الله عز وجل، فإن له الأجر في ذلك، كما وعد الله سبحانه وتعالى.
البرهان الثاني: أوضح القرآن الكريم أن النبي الأعظم (ص) لا يقبل أجراً على الرسالة، إلا المودة في القربى.. والتي هي حركة في القلب، وغاية الحب.. وهذه المودة لها معجزاتها، وتظهر بشكل مادي في حياتنا اليومية.. فعندما يذهب الإنسان إلى المستشفى، ليعود مريضا، ألا يأخذ معه وردة أو قطعة من الحلوى، تعبيراً عن المودة؟.. فإنه إن لم يفعل ذلك، فإنه لم يزر المريض حق زيارته.. فكل الأشخاص والملل، يعكسون محبتهم على شكل قطعة مادية هدية.. ومودة أهل البيت -هدية النبي (ص)- تحتاج إلى حركة مادية.. فمثلاً: أصحاب النبي (ص) كانوا يظهرون ولاءهم له، بتبركهم بماء وضوئه في حياته، فكان لا ينزل منه شيء إلى الأرض.
فإذن، إن المودة تنعكس على شكل حركة مادية.. ومن أفضل أنواع إظهار المودة لنبي الله (ص) وآله الأطهار، هو أن نقيم ذكرى احتفالهم في هذه المناسبات.. فالدول بعد الحروب تجعل مزاراً لشهداء المعارك، وتنصب نصباً تذكارياً للذي لا أثر له.. فهذا شأن الأمم، في تجسيد المعاني الشعورية والباطنية، على شكل حركة تذكارية مادية.
البرهان الثالث: الآيات القرآنية، التي تذكر بعض النماذج الشخصية.. إن السكينة محلها القلب، فالقلب يسكن، ويطمئن.. قال تعالى: {هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين}.. فهذه السكينة المعنوية، جعلها الله تعبر عن التابوت في قوله: {أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم}.. فالسكينة أمر قلبي جعلها الله مرتبطة بأمر مادي، وهو التابوت، الذي جُعل فيه موسى.
وعليه، فإن قرن المعاني المعنوية بالمواد المحسوسة، أمرٌ وارد.. وفي سورة المائدة قال تعالى: {تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا}.. إن وجود المائدة، كان عيداً لنبي الله عيسى -بمعنى من المعاني-.. ونحن في عيد الأضحى، نحتفل بأننا أتممنا نُسكنا.. وفي عيد الفطر، نحتفل بذكرى انتصارنا على الشيطان.. وفي يوم مولد رسول الله (ص)، نحتفل بأن الله سبحانه منّ علينا بمولد المصطفى (ص)، فكان لنا هداية من الضلال.. فبدونه (ص) ما كنا لنستطيع التوصل للعقيدة، بعدما تعرّض له نبي الله عيسى عليه السلام، من تحريف كتابه، ومحاولة قتله من الذين لم يعرفوا قيمته.. ولكن بعدما منّ الله عز وجل علينا بالرسول الأكرم (ص)، عرفنا طريق الإسلام والهداية.. فما علينا إلا أن نستشعر هذه المنحة الإلهية، التي تستحق أن تخلد وتذكر على مر العصور.
__________________

romanticrose غير متصل  

قديم 08-07-08, 10:34 AM   #3

romanticrose
إداريه

 
الصورة الرمزية romanticrose  






افكر

Dsdsf رد: مجموعة محاضرات الشيخ " حبيب الكاظمي "


المؤمن بنيان الله تعالى في الارض .. فما جزاء هادمه؟
إن حق المؤمن على المؤمن مستمد من نظرة كونية عميقة لهذا الوجود .. فما دام العبد قد انتسب الى الرب المتعال ، فإنه يصبح موجودا إلهيا يتمتع بالحصانة الإلهية المعطاة للعبد .. ومن المعلوم ان التعدي على صاحب الحصانة إنما يعتبر تعديا على من أعطى له تلك الحصانة..


إننا لا نعني بالمؤمن هنا هو ذلك الذي يمتلك أعلى درجات الإيمان ، وإنما نعني به ذلك الذي يكون بمستوى مقبول من مستويات الانتماء الى الشريعة ، وهو الذي بنى أمره على اتباع الدين ، وإن خانته الإرادة في مرحلة من المراحل .. ولو جعلنا المراد بالمؤمن في كلمات القرآن والحديث : تلك الطبقة العالية من المؤمنين ، لما بقي لتلك الكلمات من مصداق..

ان الذي يساعد على انتهاك حقوق المؤمن : عدم امتلاك هذه النظرة الإلهية نتيجة لتكرار التعامل معه ، ومن المعلوم أن المعاملة المتكررة تذيب الجانب الرسالي في الجانب الشخصي .. فيتعامل أحدنا مع المؤمن ناسيا انتمائه للرب المتعال ، وهو الذي لا يرضى بوهن عبده .. ومن هنا كان الحق سريع الانتصار له ، وخاصة اذا كان ممن لا ناصر له غيره..

للمؤمن على المؤمن حقوق في أبعاد مختلفة .. فمنها البعد المادي : إذ أن مسألة المواساة بالمال وتفريج الكروب ، من اعظم سبل التقرب الى الله تعالى ..فترى القرآن الكريم يقرن الصلاة - وهي عبادة فردية - بالزكاة وهي عبادة اجتماعية.. ومع انفصال كل عن الآخر ، لا يعطي كل منهما ثماره كاملة.

ومن الحقوق هو الاهتمام بالبعد النفسي .. فنحن نعلم أن الأذى النفسي والاضطراب الباطني ، من أهم المشاكل التي تعيق العبد عن التقدم في المجال الدنيوي والأخروي.. ومن هنا كان تفريج همّ المؤمن - ولو بشطر كلمة - من موجبات انتشال ذلك الإنسان من هاوية مدمرة.

نظرا لان تفريج همّ المؤمن مرتبطة بعالم ما وراء البدن ، فإنه يلزم على من يريد أن يتصدى لهذا الجانب ، أن يسعى لتكوين خبرة عالية في هذا المجال.. فإننا نلاحظ هذه الأيام ، مدارس نفسية مختلفة لاكتشاف البواطن ، وتقديم الحلول ، وهي وان لم تكن مصيبة في كل أبعادها ، إلا أنها تعين صاحب الفكر على أن يعطي سعيه الفطري الطبيعي ، بعدا أكاديميا.

ليس هناك ما يمنع شرعا وعقلا ، آن يبحث الإنسان عن هموم الآخرين بدلا من انتظار مراجعتهم له.. فإن البادئ بالإحسان خير من المجيب بعد الطلب .. فإن رأى الإنسان علامة من علامات الاضطراب السلوكي في أخيه المؤمن - وخاصة اذا كان من الأرحام – فعليه التعجيل بدراسة الحالة ، واجتثاث جذور الفساد قبل استفحالها.

ينبغي الحذر التام عند معاشرة الذين لديهم درجة من درجات الحساسية ، وسرعة التأثر ، وخاصة في مجال التعامل مع النساء .. فليس كل إنسان يعيش حالة المنطقية والعقلانية في حياته.. فالعاقل هو الذي يلحظ الخصوصيات الفردية لكل واحد منهم عند التعامل معهم ، ولا يقيس الجميع بمسطرة واحدة.

من حقوق المؤمن على أخيه : حفظ كرامته الاجتماعية .. فإن الشارع المقدس حرم الغيبة - رغم تحقق العيب - لانه لا يرضى ان ينشر ما يسيء الى سمعة المؤمن .. إذ أن للمؤمن حالات متفاوته ، فقد يزل قدمه في مرحلة من المراحل .. وعليه فلو شهر الإنسان عيب أخيه في مرحلة من مراجل الضعف ، فقد كسره ، بما يجعله لا يرجع الى صوابه عندما يتأكد السقوط الاجتماعي على كل حال.

إن نشر فضائح الآخرين - وخاصة مما لا يتوقع منهم ذلك - مما يسيء الى الخط الإيماني .. وبالتالي ، قد يوجب حالة من الارتداد عند البعض ، عندما يرى مثل تلك الأخطاء ممن له سابقة في طريق الاستقامة .. فالحل في هذه الحالة هو إعانته على الخروج مما هو فيه ، لئلا يكون انحرافه ذريعة لانحراف الآخرين.

ان الروايات الصادرة عن المعصومين (ع) تشدد كثيرا فى مسالة خطورة اسقاط المؤمن عن أعين الناس .. ويا له من عقاب أليم عندما يهدد الامام الصادق (ع) قائلا : ( أخرجه الله من ولايته ، الى ولاية الشيطان ثم لا يقبله الشيطان ) .. وكم حقير من لم يقبله حتى الشيطان نصيرا له!!
__________________

romanticrose غير متصل  

قديم 08-07-08, 10:35 AM   #4

romanticrose
إداريه

 
الصورة الرمزية romanticrose  






افكر

Dsdsf رد: مجموعة محاضرات الشيخ " حبيب الكاظمي "


كيف نصل الى مرحلة شرح الصدر ؟
إن هنالك اصطلاحا قرآنيا، وهو اصطلاح شرح الصدر.. ويلاحظ أن الناس في الحياة اليومية على قسمين: هناك طبقة من الناس صدورهم ضيقة إلى أبعد الحدود.. ومن معجزات القرآن الكريم في عالم الطبيعة هذه الآية: {كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء} يقال: إن هذه الآية معجزة قرآنية في عالم الطبيعة، لأن الإنسان كلما ارتفع في طبقات الجو العليا، نقصت نسبة الأكسجين.. وبالتالي، فإنه من الطبيعي أن يضيق صدره.. والذي يضيق صدره {كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء} فكلما ارتفع درجة كلما ضاق صدره أكثر.
وهناك قسم آخر رزقهم الله شرح صدرٍ كبير.. يقول عليٌ عليه السلام في وصف المتقين، وهم الذين اُنعِموا بهذه النعمة: (ولولا الآجال التي كتب الله عليهم، لم تستقر أرواحهم في أبدانهم طرفة عين)، إن هؤلاء يحلمون بعالم أوسع وأرحب، ويرون الدنيا كالقفص، ويتمنون تلك اللحظة التي يُفتح فيها باب القفص، ليذهبوا إلى عالم فسيح.
طبعاً إن الفارق بين الطبقتين واضح في الحياة، يقال: إن الإنسان المنشرح الصدر كالبحر، فالبحر ترمي فيه الحجارة يتحرك قليلاً ثم يسكن.. والإنسان ضيق الصدر بمثابة الحوض الصغير، حيث أن أقل هزة وأقل نسيم من الهواء، يجعل هذا الحوض يتلاطم يميناً وشمالاً.. فالمؤمن المنشرح الصدر، لا تحركه العواصف، فهو كالجبال الراسية.
فما العمل الذي يجب على الإنسان أن يقوم به، لكي يصل إلى هذه الدرجة؟..
أولاً: الاتصال بالمبدأ الأعلى: إن اللاهوية واللاانتماء من أعظم المشاكل.. فهناك طبقة من الناس يعيشون في بعض المجتمعات لا جنسية لهم، أي لا يحملون وثيقة ذلك البلد، أو أي بلد آخر.. إن هؤلاء - حتى لو كانت أوضاعهم المادية جيدة - يعيشون حالة القلق والاضطراب، لأنه لا انتماء لهم.. والإنسان الذي لا انتماء له مع عالم الغيب، كالإنسان الذي لا يحمل جنسية في هذه الأرض، ونتيجته أنه أينما يذهب ينظرون إليه بعين الريبة والشك.. فإذاً أولاً الارتباط بالمبدأ، أي الارتباط الصادق.. ولكن أن يدعي الإنسان بأنه مرتبطٌ بالله من خلال شعرٍ، أو نثرٍ، أو ادعاء حالة عبادية، فهذا لا ينفع للارتباط الحقيقي.

ثانيا: إن الشريعة ذكرتنا ببعض الأذكار والأوراد، منها: الحوقلة.. فعندما نؤمر بالحوقلة، وبالتهليل، والاستغفار، يجب أن نلتفت للمضامين.. فالإنسان غير منشرح الصدر لأنه يخاف، يحزن ويقلق، فهو يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.. فإذا كان الذي نستجير به علياً، وإذا كان عظيماً، وإذا كان ذا حولٍ وقوة، فما المشكلة في البين؟!..
ثالثا: الإكثار من الصلاة على النبي وآله: وهذا مُجرّب، فالذي يصلي على النبي المصطفى (ص) بتأملٍ وتوجه، فقد أدخل السرور على قلب النبي (ص).. والنبي وآله إذا دخل عليهم السرور يردون الهدية مضاعفة.. فالإمام الحسن (ع) يعتق جارية من أجل طاقة ريحان.
رابعا: قراءة الضحى والانشراح: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} فالنبي (ص) منشرح الصدر بما أعطي من ارتباط بالمحل الأعلى.. (صحبوا الدنيا بأبدانٍ أرواحها معلقة بالمحل الأعلى)، فكيف بالنبي (ص)؟!.. ولكن مع ذلك فإن القرآن الكريم يُمن على المصطفى (ص) فيقول: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ، وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ، الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ}.. فالنبي (ص) كان يعيش بعض الهموم، وأي إنسان لا يعيش الهم؟!.. ولكن طبعاً هموم النبي (ص) همومٌ رسالية.. {فإن مع العسر يسر، إن مع العسر يسرا} فهتان الآيتان شبيهتان ومفادهما: أي لا تخف من الأحزان والضيق، فسياسة الله الشدة والفرج.. وهناك كتاب جميل اسمه الفرج بعد الشدة، يذكر صاحب هذا الكتاب عينات في التاريخ ممن فُرِّج عنهم بعد الشدة.. وكذلك سورة الضحى، فهاتان السورتان تُعدان سورة واحدة في مقام التلاوة في القرآن، والمعانى فيهما مترابطة كما هو واضح.

__________________

romanticrose غير متصل  

 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

قوانين وضوابط المنتدى
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
جدول المجالس الحسينية لموسم عاشوراء 1429هـ الجود منتدى سيد الشهداء عليه السلام 8 09-01-08 04:46 PM

توثيق المعلومة ونسبتها إلى مصدرها أمر ضروري لحفظ حقوق الآخرين
المنتدى يستخدم برنامج الفريق الأمني للحماية
مدونة نضال التقنية نسخ أحتياطي يومي للمنتدى TESTED DAILY فحص يومي ضد الإختراق المنتدى الرسمي لسيارة Cx-9
.:: جميع الحقوق محفوظة 2023 م ::.
جميع تواقيت المنتدى بتوقيت جزيرة تاروت 02:54 PM.


المواضيع المطروحة في المنتدى لا تعبر بالضرورة عن الرأي الرسمي للمنتدى بل تعبر عن رأي كاتبها ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك
 


Powered by: vBulletin Version 3.8.11
Copyright © 2013-2019 www.tarout.info
Jelsoft Enterprises Limited