ولد النصر فلاحت الأضواء
وتشعشعت من نوره الأرجاء
وتطايرت كل الطيور مع المنى
وشذت بعذب لحونها الورقاء
وتراقصت وسط الخمائل والندى
كل الغصون وهزها الإيحاء
وتحددت صور الحياة كروضة
غناء ترقص وسطها الأفياء
وتهاتفت زمر الملائك فرحة
والبيت دارت حوله الجوزاء
وسرى النبيون الكرام لبيعة..
(المهدي) من ظهرت له الأنباء
وازدانت الآفاق في دنيا الورى
من بعد ان لعبت بها الظلماء
وبه تشرف جبرئيل ورهطه
وكأنه هو للسماء سماء
جاء البشير فكان أجدر قائم
وله باسماع الورى صغواء
جاء النذير فلا ترى فوضى ولا
شغب يدور إذا القلوب سواء
وأتى النصير يقيم عدلا شاملا
لم يعنه ما يصنع الأعداء
جاء الأمير وجاء من سفن النجا
فذ عليه الطلعة الزهراء
جاء القدير وجاء منقذ أمة
قد طال فيها الويل والإيذاء
فهو الأمين على رسالة جده
ينهى ويأمر ما يرى ويشاءوا
وهو الإمام الفذ والهادي الذي
قد رددت صرخاته الشهداء
قد شاءه الباري لحمل شريعة
قدسية مالت لها العقلاء
ويطبق الدين الحنيف بأمة
ذلت وما قامت لها علياء
وشراذم راموا الهوى وفعالهم
هتك وفتك دائب وفناء
تلك النفوس فقد تداعت للردى
ضربت عليها الذل والشحناء
ومسارها جهل وزيف دائم
وبكل ناحية لها فحشاء
والجور شرع الأشقياء ونهجهم
كيد وظلم غاشم ووباء
والناس اما فاتك متهتك
أو مدقع قد حطه الأعياء
لا هادي في الناس يرشدهم إلى
طرق الرشاد ليسعد الضعفاء
فإذا تهاليل البشائر فجأة
في وسط (شعبان) لها أصداء
ويجيئنا الموعود يبزغ فجره
في الخافقين وكفه آلاء
يا قادما بالنصر هلا لفتة
من وحي نهجك كي يزول الداء
فلقد دهتنا الحادثات بشؤمها
من كل صوب تثقل الاعباء
واليوم فاتحة الفواجع قد دنت
ولها علينا الغارة الشعواء
واليوم حابلهم بنابلهم غدو
في ساعديهم خسة وعداء
يا صاحب الذكرى فهذي محنة
حلت فليس يحلها الأمراء
فالطف علينا بالسعادة والهنا
وظهورك عز لنا وهناء
والطف علينا بالشفاعة في غد
أنت الكريم وجدك المعطاء
في يوم مولدك السعيد يطيب لي
أشدوا فتلك ضراعة وولاء
ونقولها للظالمين، تأملوا
فالله يصرف ما يرى ويشاءوا
فالظلم لا يبقى وان تطاول عهده
والله بالمرصاد يا جبناء
عبد الرسول الفراتي